]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 47

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-04-02 ، الوقت: 10:14:45
  • تقييم المقالة:

 

( 14 ) عزاء ومصالحة --------------

كان مفاد الخبر أن زوج ليليان علم بخبر موت سعاد فأذاعه على الأقارب ، الذين تناقلوه دون تعمد ن فوقع كالصاعقة على أذن ليليان في لحظة من لحظات إفاقتها .............

شقت الجلابيب .. ولطمت الخدود ، وجلست كل منهن تنتحب ؛ في عديد متواصل كان لهن الحق فيه ، فها هن يفقدن عزيزتين عليهن في وقت واحد تقريبا ، وكلاهما من جراء عقل زوج سعاد المجنون الذي خيلت له سوء نيته في المرأتين السوء – فيما استقر يهن الرأي على وصف علاقة ليليان بسعاد – فها هي زوجته لم تحتمل منه أكثر مما هي فيه ؛ واختارت أن تنهي حياتها بنفسها على أن تحيا مع هذا المجنون ؛ وها هي الطيبة ليليان لم تحتمل في أزمتها الصحية نبأ فقدها لسعاد فماتت حرقة عليها ، وها نحن جالسات لاطمات الخدود ... !

ما كل هذا الذي ألم بالبناية ؟!

كان السؤال ؛ لكن جلسة المناقشات السريعة تلك لم تستطع أن تخمد نار حزنهن فما أن فرغن من أبداء آرائهن حول الحادثتين حتى انهمرن في النحيب مرة أخرى ؛ وحين وجدن أن دموع الحزن المؤقت تجف ، انهارت حصون النسيان التي يضربنها حول حوادثهن الشخصية التي تدور في فلك الموت ؛ فاقتربت كل واحدة من جارتها في الجلسة وبدأت في سرد ما احتفظت به ذاكرتها ، وما زادت عليه من حوادث مشابهة ؛ ذاكرة أخاها أو ابن عمها أو خالتها التي مرت جارة لها بظروف مماثلة ؛ مدافعة ؛ ومهاجمة ، ضابطة شرطة ، وقاضية ، ومنفذة لحكم إعدام ، وما بين حكاية وأخرى تضع جملتين أو ثلاث كإكليل من الزهور على روح الفقيدتين ....

.... ثم رأين أنه من الأفضل انتظار عودة الرجال المسافرين خلف جنازة سعاد ، حتى يستطعن القيام بواجب العزاء لأسرة ليليان الموجودة بالمدينة ، لم تخرج عن هذا الاتفاق سوى أم مجدي ؛ التي لم تكن موجودة بينهن الآن ، وأمال غير المشاركة في أي من تفاصيلهن ...

استقر رأي إشارات العين  التي كانت تجوب الحجرة رائحة غادية في حديث متواصل لا حدود لقدراته البلاغية وسط هذا الجو المشحونبالحزن ، المغبش بالفقد ، الممتليء بالحكايات الحقيقية والملفقة عن الموتى والمحترقات على أن لجميلة - التي أبلت بلاء حسنا في مشاركتهن الحزن ،  لاطمة لعباءتها مولولة كاشفة لعيونهن ريان عودها المختبيء تحت العباءة – الحق ؛ كل الحق في مشاركتهن الحياة ؛ وأنه كان قرارا حكيما جدا ما اتخذنه بشأنها قبيل الفجيعة ....

ماتت ليليان وانفض جمع النسوة على الإختلاف ؛ كما هي العادة – فتنصلت من تنصلت من حكم انتظار عودة الرجال ؛ وتبعتها من شاءت ، فبدلن الجلابيات بما يختزنه للطواريء ، متسابقات للحاق بموكب جميلة التي بادرت بالإسراع لأداء واجب العزاء ، وأغلقت الباقيات أبوابهن ، يعددن الغداء المناسب للعودة المرتقبة من السفر ، ويجهزن الحمامات الدافئة للعودة المرهقة .

--------------------------------------- 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق