]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 46

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-04-02 ، الوقت: 10:13:14
  • تقييم المقالة:

 

 

همت هند بالرد لكن الأيدي أطبقت على فمها – فيما يبدو – متسائلات عما تقصده جميلة بالطلاق وتشريد الأبناء ؟!

-        المعنى في بطن جميلة ... !  ليس في بطنها بالضبط ..!

ردت هند متخابثة وأردفت ضاحكة :

-        اسمعي يا ام زينب يا طيبة !!

تذكرت البطاطس التي تركتها على البوتاجاز ، لابد أنها قد احترقت الآن ... لففت نفسي في البطانية جيدا وجريت متخبطا إلى المطبخ ، أغلقت البوتاجاز بسرعة ، فقد كان الماء قارب على الجفاف والبطاطس تكاد تحترق ، منهكا جلست على  الكرسي في المطبخ غير قادر على العودة إلى السرير .

تابعت مندهشا معهن من رد جميلة الذي يبدو لهن ولي غريبا ؛ إذ لماذا لم تتنصل من المر متهمة هند بالكذب ؟! خاصة والباقيات يملكن القدرة على التصديق ، وهذا واضحا جدا من رد أم زينب على هند ؛ ثم انهن لم يكتشفن طوال وجودها بينهن ما يدل على ما تؤكده هي عن نفسها ، ولم يكتشف رجال البناية أمرها من قبل ، كل ذلك لم يحدث ... فهل تكشفه صدفة دخول هند عندها في ليلة كأمس ؟!

كانت كل منهن تبدي جملة من هنا وجملة من هناك غير مصدقات ؛ تكذب الواحدة منهن ما سمعت ثم تؤكده ، تصدق الأخرى ، وتستدل وتسترشد ثم تتراجع ؛ مرجعة الموضوع كله إلى كذب هند وافترائها ، وجرح جميلة من اتهامات هند ليس إلا !! ... وأنا بينهن حائرا بسؤال يقتلني :

-        هل تدرك جميلة كم المشكلات التي يمكن أن تترتب على اعتراف أهوج متسرع ترد به غيظها من هند ؟! أم هو أنه ذكاءها الذي قادها إلى إلصاق تهمة بنفسها تتخلص بها من أسئلة أخرى إن هي أنكرت ؟! خاصة وأنها لن تعدم الحيلة فيما بعد من التنصل من تلك التهمة ؟! ... بل وستجد من تناصرها في محو تلك التهمة فيما بعد ! بل وعدم ذكر ما حدث أمام رجال البناية ممتنات لجميلة العمل في السر بعيدا عن رجالهن ؟!  وبذلك يكون لجميلة أسرارا أكبر من أن تتهم كامرأة سيئة تخفيها خلف اعترافها الصريح هذا ؟!

نمت فما عادت عيني تستطيع رفع جفنيها عنهما ؛ لكن أذني لم تنم إذ رأيتها بين تداخلات الأصوات تقف بعد قليل على عكازين خشبيين بجوار العامود الخرساني في نفس المكان الذي اكتشف فيه زوج سعاد أمرها مع ليليان – كما قال – كانت أذني تتبع معهن تطورات الأمر فقد انقسمن فئات مابين مصدقات ومتشككات ومكذبات ، عرضت كل فئة بما ترى ... المصدقات سلمن بالأمر إذ كيف تحيا امرأة في سنها الصغير وهي أرملة ، لا زائرة ولا مزورة من أهلها ، وقد لا يكون لها أهل في الأصل ... غريبة لا قريب ولا رقيب .. كيف تقتات عيشها ؟ ومن ذا الذي يتدبر أحوالها دون مقابل يذكر ؟! ثم أليس  من حقها أن تحيا كالباقيات ؟! هل كتب عليها الموت وهي ماتزال تحيا ؛ تتنفس ؟! مادامت لم تطلب من أحد ، ولم يلتفت إليها أحد الرجال ؟! أما المتشككات فكن حذرات ؛ بررن لها مع المبررات ولكن تخوفن من خطر جميلة القادم عليهن فكذبن مع المكذبات .... تغلبت صيغة المكذبات على لغة الجميع إذ أرجعن الأمر إلى كذب هند وجرح جميلة هو ما جعلها ترد هكذا !

اكتشفن معا أن الأمر جد خطر ، فاتفقت الأراء في النهاية على رجاحة عقل المكذبات ، ولسان حالهن يقول :

" فلتكن جميلة ما تكون ، ولكن لتبتعد عن رجال البناية " وكأن اتفاقا غير منطوق قد أبرم على اعتبار الأمر أقل من أن تثار حوله ضجة تعود عليهن وليس عليها بالخسارة ... فهن لن يأخذن من جميلة حقا ولا باطلا فيما بعد !!

وفي دقائق معدودة كان الجمع قد انتهى من أمر جميلة بالنسيان التام والتكتم ما عدا هند التي لم تجد فريدة بد من أن تأخذها معها لتحدثها بشكل خاص ؛ متأكدة من أنها ستجد لديها طريقا ممهدا تقنعها به إذ أن هند نفسها لابد وأنها قد بدأت في رسم شبكة من الفضيلة سترميها فوق شقة جميلة في طريقها مع فريدة لأعلى حيث قالت وهي تهم بالتحرك :

-        صحيح إن بعض الظن إثم !

لم تصعد أيا من فريدة أو هند إلى أعلى إذ سمرهما الخبر الطائر من المستشفى ينبيء بفجيعة فقدهن لحبيبة قلوبهن الطيبة ، خفيفة الظل والروح ليليان  ....

----------------------------------------


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق