]]>
خواطر :
لا تلز نفسك بأشياء لا تلزمك حتى لا تقع في الحيرة   (إزدهار) . إني أرى في عينك براءة الذئابُ ... على ضفاف الوديانُ في الفرائسُ تنتظرُ و تنقضضُ ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وكل اناء بالذي فيه ينضح

بواسطة: محمد الذهبي  |  بتاريخ: 2012-04-02 ، الوقت: 08:51:10
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

هواء في شبك

( وكل اناء بالذي فيه ينضح )

وهذا عجز بيت من الشعر ، استخدم للكناية عن الانسان ذي المروءة يتصرف قولا او فعلا ، تصرفا حسنا ، وعن الشرير ، يتصرف تصرفا سيئا ، ويروى ان احد الادباء دخل الحمام ، فابصر احد اصحابه من الادباء ، قد انكبّ على وجهه ، والمدلك يدلّك له ظهره ، فقال كلمة واحدة : لكلٍ ، فسمعه صاحبه ، فاجابه بكلمة واحدة ايضا ، حيث قال : وكلٌّ ، فعرف كل واحد منهما ماقاله الآخر ، حيث اراد الاول قول الشاعر : لكل امرىء من دهره ماتعودا ، واراد الثاني ، قول الشاعر : وكل اناء بالذي فيه ينضح ، وهذه قاعدة وضعها الشاعر ومضى ليحققها من جاء بعده ، فصارت قاعدة انسانية كبيرة ، وصالحة كي تنطبق على ماقامت به قوة امنية كبيرة من عملية دهم لمبنى صحيفة  طريق الشعب العريقة ، وهي الصحيفة الوحيدة التي تصدر عن  الحزب الشيوعي العراقي ، حيث تمثل لسان حال الحزب العراقي الاصيل ، الذي دفع ضريبة كبيرة من دمائه ، في سنين كانت الدماء فيها شحيحة ، وهذه القوة التي دهمت مبنى طريق الشعب ، احتجت بتوفير الامن للوفود العربية التي احيت قمة بغداد ، وبما ان الصحيفة  لايفصلها سوى دجلة الخير عن المنطقة الخضراء فصار لزاما ان يعامل مقرها كرابية عالية تستفيد منها القوات الامنية امنيا ، وعندما ارتقت هذه القوة البناية ، وجدت سلاحا يمثل بقية من احادية ذات مدى بعيد ، ولكنها قد عطلت من قبل قوة اميركية باذابة بعضها ، في تفتيش لها عندما كانت في العراق ، فقامت القوة المداهمة بمصادرة اسلحة خفيفة يقترب عددها من خمس عشرة بندقية ، كان الحرس يستخدمها في حماية مبنى الصحيفة ، ولم تكتف بهذا ، وانما قامت بتقييد الحرس ، وعصب اعينهم ، بعد ان عبثت بممتلكات الصحيفة ، ومن ثم اقتيادهم وترك المبنى خاليا ومفتوحا امام اللصوص والسراق ، ومع هذا لم تستخدم هذه القوة المبنى كرابية تطل من خلالها على الخضراء ، اي ان الحجة التي دخلت بها القوة المداهمة مبنى الصحيفة ، لاوجود لها ، مايعني ان الامر كان مبيتا وقد دبر بليل كما يقولون ؛ لم يمتلك الحزب الشيوعي العراقي  مليشيا في احلك ظروفه صعوبة ، ولم يمتلك مروجين ، ولم يراهن في يوم من الايام على استخدام السلاح كبديل عن الحوار ، لانه الوحيد من بين الكتل والاحزاب يمتلك ارثا ثقافيا ونضاليا كبيرا ، والاكثر من هذا فهو يمتلك الفكر النظيف الذي لايمكن له ان يجنح في يوم ما الى استبدال المنهج الذي عاهد الشعب على اعتماده ، الثورية جزء كبير من فكر الحزب ، ولكنه استخدمها لمناهضة الطغاة والاباطرة ، وهو منذ 2003 انخرط في العملية السياسية ، وكان متسامحا مع الكتل التي مزقت قوائمه الانتخابية ، لتجعله خارج الصورة ، لكنه بقي الشريك الوفي ، الذي اعطى الكثير ، وليستمر بمسيرة العطاء .

ونحن هنا نسأل ، هل ان الحزب الشيوعي بيده البيضاء استطاع ان يكسر فتاوى الامس ، ويبرهن على استحقاقه الحقيقي في قلوب الشعب العراقي ، ولذا صارت صحيفته هدفا ، هل ان الفكر الراسخ والثابت والبرنامج الاقتصادي الذي يبشر به هذا الحزب بات يمثل خطرا حقيقيا للفشل المستمر ببرامج مبتورة تراوح مابين تجربة اقتصادية ، لتقع ببراثن الملكية الفردية التي تعدت الحدود ، وهو ذات البيت الشعري حين يكمله شاعره فيقول :

( وحسبكم هذا التفاوت بيننا       وكل اناء بالذي فيه ينضح )

لقد وصلت الرسالة وباتت القضية مفهومة ، وبدأت العملية بمحاربة كل نزيه في دوائر الدولة ، ليتربع على الكراسي اصحاب الجباه السود ، فكان العمر التقاعدي 60 سنة بدل 63 ، في حين ان بعض الدول قد مددت الى السبعين واكثر ، كل هذا لازاحة البعض الجيد ، والاتيان بالكل الرديء .

عبد الله السكوتي

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق