]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سيرة المدينة ... ( الجزء السابع 30-34)

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2012-04-02 ، الوقت: 05:02:34
  • تقييم المقالة:

(30)

يختارُ فيها الأغنياءُ الجارَ قبلَ الدارْ.

الجارُ إما نافذٌ في الحكمِ أو ذو شهرةٍ

وُهبت لهُ الأموالُ أو من صفوةِ التجار.

لهمُ البيوتُ مكيفٌ فيها الهواء

وأسقفٌ مشغولةٌ، وقوائمٌ بيضاء.

أحواضُ السباحةِ في حدائقها

تعينُ القاطنبنَ على التريُّضِ في النهار.

ودائماً يتفاخرونَ بلوحةٍ

وضعت على صدرِ الجدار

وبالأثاثِ النادرِ الموروثِ ،

والبُسطِ القديمةِ عندهم

طافَ الزمانُ بها ودار.

بُنيت على بعدٍ وتفريقٍ

وسكانُ البيوتِ بها ضيوفٌ

كلهم أحرار.

لهم الشوارعُ مُهدت،

والأمنُ فيها مستتبٌ

لا يمرُ بها سوى من كانَ منهم

ربما تدعى شوارعَ بينهم

لكنها أسوار.

 

 

(31)

قامت عمائرها

ليعلوَ طابقٌ من فوقِ طابق

شُققت فيها المساحةُ

بين أركانِ الطوابق

المالُ يرسُمُها وينفخُ روحها

والمالُ سَبَّاقٌ وسابق

والوُدُ مشقوقٌ

فليس بمستحبٍ ها هنا

إلا التبسمُ في لقاءاتِ المصاعد

والتفرقُ في المجالسِِ والمقاعد

الكلُ مشغولٌ بذاتِه

غائصٌ في بركةٍ للعيشِ

يبحثُ عن حياتِه

والآخرونَ المشكلاتُ يفرُّ منها 

ربما جاءوا عزاءاً في مماتِه.

 

 

(32)

ضِيقُ الأزقةِ موطنُ الفقراءِ

مُتسَعٌ لضائقةٍ

ومُطَلَعٌ

على الأسرارِ

مستلقٍ

على الأقدارِ

لا أملٌ ولا عملُ.

فيها يدورُ الوُدُ ثرثرةً

ليشغلهم عن الأفكارِ

إن سكتوا عن الكلماتِ

قالت عنهمُ العللُ

تلكَ الأزقةُ تُشبهُ الأمعاءَ في بطنِ المدينةِ

عششَ الفقراءُ فيها

أوجعوها بالمطالبِ

يرهفونَ السمعَ لو تأتي

تمدُّ بِساطَها الإسفلتَ أو تسقي

ولما أدركوا منها جفاءَ الطبعِ

قاموا يصنعونَ حياتهم من دونها

يتقاتلونَ على طَبقْ

ويأكلونَ جمالها بالعينِ في حالِ الشَبقْ

أو يفسدونَ صحيحَ ما ضنت بهِ

كيدُ الأزقةِ حاذقٌ لا يُستَبقْ.

 

 

(33)

أهلُ الرصيفِ توسدوا خدَ الرصيفِ

تلحفوا بالقهرِ والظنِ المخيفِ

ويعرفونَ من المدينةِ

وجهَها المخفي

آثارَ الفصولِ على الشوارعِ

قلبَها الحجري

عينَ التوجسِ والعداءِ السرمدي

وحسهَا الأمني

منزلةَ العُصَاةِ ..

مراتبَ العشاقِ .. أحوالَ التقي

مشابهينَ مواضعَ الأحجارِ

قد عَلِموا منازلَهم بصدرِ الريحِ

وانسحقوا ككبريتٍ على وتدٍ ..

وماتوا..

أَخِرَ الدربِ الشقي.

 

 

(34)

يتداخلونَ بوقتها طوعاً وكرهاً

فالحيـاةُ تداخلُ

يتقطَّرونَ لساحةٍ أو يُحْشَدونَ

إذا تضيقُ مَداخلُ

فهمُ الأكفُ القادرةْ

وهمُ العقولُ الباهرة

وهمُ القلوبُ الشاغرة

وهمُ الخيولُ النافرة

جروا لها العجلاتِ دارتْ

تنهبُ الأعمارَ نهباً

تزرعُ الطرقاتِ بالفقراءَ مِلحاً

تحصدُ الأكياسَ للكبراءِ سُكّرْ

كي يدومَ الملكُ في قصرِ المدينةِ

راحلونَ تقاتلوا كي يَجمعوا

والوارثونَ تساهلوا وتمتعوا

والمفلسونَ تعففوا وتمنعوا

والرافضونَ الذُلَ فيها قُطعوا

وتساءلَ الضعفاءُ عما يصنعونَ؟

وهم يرونَ القاطرة

شقت صفوفَ الناسِ مقبلةً عليهم

هانت الدنيا عليهم

واستزادوا من رحيقِ الآخرة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق