]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وصايا الحكيم (بِتاَحْ حُتِبْ)

بواسطة: الشاعر والناقد علاء البربري  |  بتاريخ: 2012-04-01 ، الوقت: 02:21:27
  • تقييم المقالة:

وصايا الحكيم  (بِتاَحْ حُتِبْ)

بتاح حتب :

هو حكيم مصري قديم عاش في عصر الدولة القديمة في مصر الفرعونية .وهو  وزير الفرعون ( ديد كا رع إيزيسي) أحد ملوك الأسرة الخامسة.( 4500 ق م ).

 

 ولدينا ثلاث برديات تحوي تعاليم هذا الحكيم . وفي هذه البرديات يوجه بتاح حتب تعاليمه أو عظاته إلى ابنه , التي تذهلنا بتنوعها و حسها الاجتماعي المرهف , والتزامها بقواعد السلوك

الحسن . وهى بالرغم من ميلها إلى المحافظة على التقاليد , ترسم الطريق أمام كل شاب , لأن يكون عضواً صالحاً في أسرته و مجتمعه.

 

النص موجود على برديات، منها بردية بريسي التي تعود لعصر الدولة الوسطى، والمعروضة في مكتبة فرنسا الوطنية في باريس. هناك اختلافات كبيرة بين بردية بريسي والنصين المحفوظين في المتحف البريطاني.

يقول بتاح حتب في مقدمة برديته عن السبب الذي دعاه لوضع هذه التعاليم , فيذكر أنه

كان وزيراً للملك اسيسي ( ملك من الأسرة الخامسة ) ,وأنه ( بتاح حتب ) شعر بتقدمه

في السن ووقع الشيخوخة عليه , فطلب من الملك أن يسمح له بأن يعلم إبنه الحكمة..

فسمح له الملك بذلك , وقال له :

" علمه آداب الحديث ’ كي يكون مثالاً لأبناء العظماء , وتكون الطاعة رائده . فليس

هناك من يتعلم من تلقاء نفسه ."

 

ووصف بتاح حتب شيخوخته , فقال :

" لقد حلت بي الشيخوخة , وبدا خرفها , وضجت الأعضاء بالألم . وأضحت القوة هزالاً ,

وأصبح الفم صامتاً , وغارت العينين , وصمّت الآذان , وأضحى القلب كثير النسيان . إن

العظام تتألم من تقدم السن , والأنف كتم فلا يتنفس , وصارت الحركة مؤلمة , والطيب

خبيث , وكل طعم قد ولى .. حقاً ان تقدم العمر يجعل المرء سيئاً في كل حال ."

 

تبدأ الأمثال، بتوضيح كاتبها لسبب كتابتها، وهي وصولة لسن الشيخوخة ورغبته في نقل حكمة أسلافه، التي وصفها بأنها "كلمات الآلهة". تمجّد تلك الأمثال فضائل المدنية مثل الصدق وضبط النفس والرفق بالآخرين، والدعوة للتعلم عن طريق الاستماع إلى الجميع ومعرفة أن المعرفة البشرية لن تكتمل أبدًا. إضافةً إلى تجنب الصراعات كلما كان ذلك ممكنًا، ولا ينبغي ألا يعتبر ذلك ضعفًا. وينبغي السعي إلى العدالة، وفي النهاية ستسود كلمة الآلهة. اعتبرت تلك الأمثال أن الطمع هو أساس كل شر ويجب الاحتراس منه، وأن الكرم مع الأهل والأصدقاء أمر جدير بالثناء

 

نص الوصـــية:

- تذهب المصائب بالثروة ولكن الحكمة لا تذهب , وإنما تمكث و تبقى.

 

- لا تكونن متكبراً بسبب معرفتك , ولا تكونن منتفخ الأوداج لأنك رجل عالم . شاور

الجاهل و العاقل , لأن نهاية العلم لا يمكن الوصول إليها .. والحكمة قد توجد في أي

مكان , حتى بين النساء الجالسات أمام الطواحين . فلا أحد بارع في فنه .. وليس هناك

أحداً يسيطر على فنه أبداً"

 

- كن مجتهداً في كل وقت .. أفعل أكثر مما هو مطلوب منك . لا تضيع وقتك إذا كان في

إمكانك أن تعمل . مكروه ذلك الذي يُسئ إستخدام وقته . ولا تضيع فرصة لزيادة ثروات

بيتك .. إن العمل يأتي بالثروة .. والثروة لا تدوم إذا هُجر العمل .

 

- إذا أردت أن يكون سلوكك حسناً وأن تحرر نفسك من كل الشرور , فاحذر أن تشتهي ما

يملكه غيرك . إنه مرض لا شفاء منه .. يجعل الود مستحيلاً.. ويحيل الصديق عدواً ..

ويبعد محل الثقة عن سيده.. وتفسد ما بين المرء و أخيه .. ويفرق بين الرجل وزوجه..

إنها حزمة تضم كل الشرور . ان الذي يشتهي ما يملك غيره , لا يكون له قبر" .

 

-ان الاستماع مفيد للابن الذي يصغى .. طوبى للابن الذي يصغى عندما يتحدث إليه

والده .

 

- إذا كنت رجلاً ناجحاً , فأسس لنفسك بيتاً . واتخذ لك زوجة تكون سيدة لقلبك . أشبع

جوفها , وأستر ظهرها . واعلم أن علاج أعضائها الدهان ( العطور ) . واجعل قلبها

فرحاً مادمت حياً .. فالزوجة حقل مثمر لسيده .

 

 

 

ـ إذا وجدت رجلاً مساويًا لك يتجادل .وأثار حديث السوء فلا تسكت ، بل أظهر له حكمتك وحسن أدبك ،فإن الكل سيثنون عليك ،ويحسن ذكرك عند العظماء .

 

ـ إذا وجدت رجلاً يتكلم ، وكان فقيراً ،فلا تحتقره لأنه أقل منك ، بل دعه وشأنه ،ولا تحرجه لتُسرَّ قلبك ، ولا تصبّ عليه جام غضبك .فإذا بدا لك أن تطيع أهواء قلبك فتظلمه ،فاقهر أهواءك ،لأن الظلم ليس من شيمة الكرام . 

 

ـ إذا كنت فى صحبة جماعة من الناس ، وكنت عليهم رئيسا ولشئونهم متوليا ، فعاملهم معاملة حسنة حتى لا تلام ، وليكن مسلكك معهم لا يشوبه نقص . إن العدل عظيم ، طريقه سوى مستقيم .

 

ـ لا تستحل حقوق الناس حراما ..ما كان الشر يوما بموصل مقترفه إلى شاطئ الأمان ، قد يحصل المرء على شيء من الثروة عن طريق الشر ، ولكن قوة الحق تبقى ثابتة ، إن حدود الحق واضحة ، والحلال بين والحرام بين ، والمرء يفعل ما تعلمه من أبيه  

 

ـ لا تنشر الرعب بين الناس ، فهذا أمر يعاقب عليه الربّ . هناك من الناس من يقول (ها هى الحياة قد أقبلت ) فيمشى فى الأرض متكبرا ، فيجازى بالحرمان من خبز فمه . وهناك من الناس من يقول : ( ها هي سطوتي ) ويخيل إليه أنه يستطيع أن يستولى على كل ما يخطر له بالباطل ، وبينما هو يتفاخر بذلك تنزل عليه النازلة فلا يملك لها دفعا ، ولا لنفسه نفعا .وهناك من يتحايل على الحصول على ما ليس له ، ليقتنى بذلك ثروة تغنيه ، وليهيئ لنفسه الأمن فى المستقبل ، ولكن المستقبل لا يهيئه أحد لنفسه ،لأنه بيد الرب . فما من شيء هيئه المرء لنفسه قد وقع ، وإنما يقع ما أمر به الرب . فعش إذن فى بيت الأمان والطمأنينة ، قانعا بحاضرك ، واثقا بمستقبلك ، فيأتى الناس إليك من كل مكان برزق لك من حيث لا تعلم .

 

ـ إذا كنت مكلفا بأداء رسالة من أحد النبلاء إلى نبيل آخر ، فأدها كما أخذتها تماما دون تحريف أو تبديل ، ولا تثر عداوة بكلماتك ، ولا تؤلب نبيل على نبيل  بقلب الحقائق إلباس الباطل ثوب الحق . ولا تكن نماما ، فالنميمة تكرهها النفس وتأباها الروح .

 

ـ لا تجعل الرجل الذي لا ولد له حسودا ، ولا تنبذه وتجعله مغموما محسورا لهذا السبب . فالأب صاحب الولد قد يعتريه الهم بالرغم من عظم مكانته ، وأم الأولاد كذلك نصيبها من راحة البال قليل ، والرب هو الذي يخلق الإنسان ويقدر له نصيبه فى الحياة .

ـ إذا كنت وضيعا فسر فى ركب رجل عظيم حكيم فتكون أعمالك مباركة أمام الرب .

ـ وإذا عرفت رجلا صغيرا ارتفع فصار عظيما ، فقدم له فروض  والاحترام التى تتناسب مع المركز الذي وصل إليه .    

ـ اسمع يا بنى، إن الثراء لا يأتي وحـــــده ، انه يفد على من يريده ويعمل له ، فاذا عملت له وسعيت وراءه ، فإن الرب ينيلك إياه .

أما إذا قعدت وتوانيت وتمسكت بأهداب الكسل والخمول فإن الرب لك بالمرصــــاد ،ينزل عليك غضبه وعقابه .

ـ إذا أصبحت عظيماً بعد أن كنت وضيعاً وصرت غنياً بعد أن كنت فقيراً فلا تنس ما كنت عليه فى الماضي ولا تفخر بثروتك وتستكبر فأنت لست بأحسن حالاً من رفاقك الذين حل بهم الفقر  .

ـ إذا كنت رجلاً عاقلاً فليكن لك ولد تقوم على تربيته وتنشئته ، فذلك شيء يسر الآلهة . فإذا اقتدى بك ونسج على منوالك ونظم من شئونك ورعاها ، فاعمل له كل ما هو طيب لأنه ولدك وقطعة من نفسك وروحك ،ولا تجعل قلبك يجافيه ، فإذا ركب رأسه ولم يأبه لقواعد السلوك فطغى وبغى ، وتكلم بالإفك والبهتان ، فقوِّمه بالضَّرب حتى يعتدل شأنه ويستقيم قوله ، وباعد بينه وبين رفاق السوء حتى لا يفسد .

أما إذا تحدى قولك فاطرده لأنه ليس ابنك ، ولم يولد لك .

 

ـ إذا كنت في مجلس فاعمل طبقاً لما كلفت به أول يوم ولا تتغيب بل انتظر حتى يأتي دورك ، وعندئذ كن مستعداً للدخول دون دفع أو تزاحم فالمكان رحب وقاعة المجلس يسيطر عليها نظام دقيق ، وتسير أمورها وفق خطة محكمة ، انه هو الرب الذي يهب المرء مقعداً فيها يجزى به المستحقين ولا يناله المعتدون .

 

ـ إذا كنت بين جماعة من الناس ، فاجعل حب الناس هدفك ومنيتك ، ومبتغى قلبك وهواك ، فيقول من يراك : (( هذا هو رجل ناجح واتته الثروة فلأقلده )) ، فيحسن ذكرك جيرانك ، ويكتمل من أمرك ما ينقصه . أما من يسير على هواه فلا يكون نصيبه إلا الاحتقار وهوان الشأن ، وما هو ببالغ من حب الناس شيئاً ، فيصبح قلبه ملئ بالبؤس ، وجسمه بغيضاً ، ويغدو مرذولاً عند المؤمنين بالرب . إن من اتبع هواه ضل، وله من نفسه عدو مبين .

 

ـ كن صريحاً ولا تخف من أعمالك شيئاً ، بل صارح بها رئيسك فى مجلسه حتى ولو كان يعلم بها ، فلا يضير المرء أن يقال له : (( هذا شئ أعلمه )) .

 

ـ إذا كنت زعيما على قوم ، فتصرف فى شئونهم بما تقضى به قواعد القوانين والأنظمة ، ناظراً إلى ما يتأتى فى قابل الأيام عندما لا يفيد الكلام .

 

ـ إذا كنت حاكماً فكن عطوفاً مستأنياً عندما تصغي إلى شكوى مظلوم ، ولا تجعله يتردد فى أن بفضي إليك بدخيلة نفسه ، بل كن به رفيقاً ولحاجته قاضياً ، ولظلمه مزيلاً رافعاً .

      اجعله يسترسل فى كلامه على سجيته حتى تقضى له حاجته التي أتى من أجلها إليك ، فإنه إذا تردد فى أن يفضى إليك بما يجيش فى صدرك قيل : (( أن القاضي يظلم من لا يستطيع لظلمه دفعاً )) ، بيد أن القلب الحاني العطوف يستمع ويصغى عن رغبة .

 

ـ إذا كنت تريد أن تكون موفور الكرامة فى أى منزل تدخله ـ سواء كان منزل عظيم أم أخ أم صديق ، فلا تقرب النساء ، فما من مكان دخله التعلق بهوى النساء إلا وفسد . ومن الحكمة أن تجنب نفسك مواطن الشطط والزلل ، ولا توردها موارد التهلكة ، فان ألافاً من الرجال أهلكوا أنفسهم وعملوا على حتفهم من أجل تمتعهم بلذة عارضة تذهب كحلم في لمح البصر .

 

ـ إن الرجال ليفتتنون بأعضائهن البراقة ولكنها سرعان ما تصبح بعد ذلك مثل أحجار (( هرست )) .والموت يأتي في النهاية .

 

ـ إذا أردت أن تكون أعمالك حسنة مستطابة فكن بعيداً عن المساوئ والشرور ، وهدئ من طباعك وتجنب الشراهة ، لأن هذه رذيلة تقود إلى الهلاك ، فهى تفرق بين الآباء والأمهات ، والأخوة والأخوات ، وتبذر بذور الشقاق بين الزوج وزوجته

أما الرجل العادل الذي يسير على صراط مستقيم فغنه يعيش طويلا ، ويحرز ثروة كبيرة على حين لا يجد الرجل الشره قبرا له .

 

ـ لا تكن شرها في القسمة ، فلا تأخذ منها ما ليس لك ، ولا تطمع فيما هو لأقاربك ، والكلمة الطيبة اللينة خير من القوة وأجدى ، والطماع يخرج دائما صفر اليدين من بين أقاربه وأخدانه ، لأنه حرم موهبة الكلام الرقيق .وأن القليل الذي يختلس يولد العداوة ( حتى ) عند صاحب الطبع اللين .

 

ـ أشبع خدمك الأجراء بما لديك ، ومما أفاء الرب عليك ، فهذا واجبك ، ولو أنه من الصعب إرضاء الخادم الأجير ، وعندما تطوق الخدم بفضلك وكرمك يأتون إليك ويقولون ( نريد أن نذهب ونتركك) ..ألا فلتذهب الرحمة من مدينة يقيم فيها خدم خبثاء تعساء !!!!

 

ـ اشبع أصدقائك بما أفاء الربٌّ عليك من خير وحظوة ، فالحكمة تقضى بذلك ،إذا ما من إنسان يعرف مصيره إذا فكر فى الغد . وإذا حل سوء الطالع بمن كان ذا حظوة فإن أصدقاءه هم الذين يقولون له ( مرحبا ) فاستبق لذلك مودتهم لوقت الشدة الذي يتهدد الإنسان .

 

ـ لا تردد كلاما قيل في ساعة غضب ولا تصغ إليه ، لأنه خرج من بدن أحمته ثورة الغضب . وإذا أعيد هذا الكلام عليك فلا تستمع إليه ، بل أنظر إلى الأرض ولا تتكلم بشأنه .فيخجل من هو أمامك ويعرف الحكمة . وإذا أمرت باقتراف سرقة فعليك إن تتفادى الأمر لأن السرقة شنيعة طبقا للقانون .

 

ـ إذا كنت رجلا ذا شان وجلست فى مجلس سيدك فثق أن السكوت أجدى لك من الثرثرة فى الكلام ، ولا تتكلم إلا إذا كان لديك ما تريد أن تقوله حقا ، وحينذاك يجب عليك أن تكون فنانا ، لآن الكلام أصعب من أي عمل آخر .

 

ـ إذا كنت ذا بطش وسلطان ، فدعهم يوقرونك من أجل علمك ورقة حاشيتك . ولا تصمت .ولكن حذار من أن تقاطع أحدا وهو يتكلم ، وإياك إن تجيب وأنت فى ثورة غضب .

 

ـ إذا كان الأمير منهمكا في عمل فلا تثر ما يعوقه ، ولا تغضب قلبا مثقلا بالهموم .إنه لينصرف عمن يعطله . ولكنه يفضى بدخيلة نفسه لمن يحبه .إن تآلف الأرواح هو من الرب الذي يحب خلقه . انطلق إذن بعد شجار مرير وتصاف مع من كان لك خصما .فمثل هذه الأحاسيس هي التي تقوى الحب .

 

ـ إذا كنت أستاذا ومربيا تقوم على تعليم أحد النبلاء ، فعلمه الأشياء التي تعود عليه بالنفع ودعه يختلط بالناس ويقر بالفضل لأستاذه ، إذ أن رزقك يأتيك منه ، فأنت من خيره تشبع بطنك وتكسو ظهرك ، ودعه يحبك حتى يعمر بيتك ويعلو شرفك . ولسوف يمد يده فى رفق إليك ويعطيك ويغرس حبك في قلوب أصدقائك .

 

ـ إذا كنت ابن أحد رجال الدين ، ورسول سلام بين جموع الناس ، فتكلم دون أن تحابى طرفا ، وليكن هدفك إصدار أحكام دقيقة .

 

ـ إذا كنت قد تسامحت فى سابق الأيام فصفحت عن شخص بغية هدايته ، فدعه وشأنه ، ولا تذكره بفضلك فى الغد .

 

ـ إذا صرت رجلا عظيما وكنت فى وقت من الأوقات صغيرا فلا تتكبر ،فلست أنت الأخير وسرعان ما يبلغ سواك المرتبة التى بلغتها فيكون مساويا لك ، يأتيه من الثروة والجاه ما أتاك .

 

ـ انحن ِ أمام رئيسك ، المشرف عليك فى شئون الإدارة الملكية ، حتى يظل بيتك مفتوحا ، ويستمر رزقك ومرتبك جاريًا ، ولا تعصه ، فإن عصيان من بيده السلطة حماقة وشر مستطير .

 

 

ـ لا تسلب منازل المزارعين ، ولا تسرق صديق حتى لا يتهمك فى مواجهتك فينقبض قلبك ، وإذا علم بأمرك فإنه لن يتوانى عن أذاك وضررك .

ما أحمق الخصام بدل الصداقة !!!

 

 

ـ إذا كنت تبحث عن أخلاق صديق فلا تسأل أقرانه عنها ، ولكن إختلط به واقض وقتا معه حتى تختبر أحواله .تناقش معه بعد زمن ، وامتحن قلبه فى معرض كلام .

 

فإن كشف لك عن ماضى حياته فقد هيأ لك الفرصة إما أن تخجل منه او لكى تكون له صديقا ، ولا تكن متحفظا عندما يبدا الحديث ، ولا تجبه بخشونة ، ولاتتركه ، ولا تقاطعه حتى ينتهى من حديثه ، فقد تستفيد مما يقول  .

أما إذا أفشى شيئا يكون قد رآه أو فعل شيئا يغضبك ، فكن حذرا حتى فى إجاباتك .

 

ـ كن سمح الوجه وضاء الجبين مشرق الطلعة ما دمت حيا ، ولا تحزن على ما فات ، والمرء يذكر بأعماله بعد موته .

 

ـ اعرف جيدا من يعاملك من التجار ، فإنه إذا ساءت حالك فإن شهرتك الحسنة بين أصدقاؤك ستكون لك ذخيرة ، إنها خير من الألقاب ومن الغنى ، فالغنى يزول، وينتقل من شخص لآخر ، والذكرى الحسنة باقية للمرء مفخرة له .إن الخلق الحسن يبقى شيئا مذكورا .

 

 

ـ ألا فلتعلم أن الرذيلة يجب أن تمحق حتي يتأتى للفضيلة أن تعيش وتبقى . 

 

ـ عندما تجلس إلى مائدة أحد الكبار ، فخذ إذا أعطاك مما هو موجود أمامك . ولا تنظر إلى ما وضع إمامه ، بل أنظر إلى ما وضع أمامك أنت . ولا تصوب إليه نظراتك الكثيرة لأن النفس  (كا ) تشمئز عندما يصطدم المرء بها . وغض من بصرك حتى يحييك ولا تتكلم إلا إذا حيَّاك . أضحك عندما يضحك فإن هذا مما يبهج قلبه ويجعل ما تفعله مقبولا لديه ، لأن الإنسان لا يعلم ما فى القلب .

 

ـ إذا جلس الرجل العظيم إلى الطعام ، فإن مسلكه وأعماله تجيء من وحى روحه فقد تمتد يده بالطعام إلى من يجلس بجواره وقد تتجاوزه إلى البعيد بوحى من الروح (كا ) والخبز يرزقه الرب لمن يشاء .

- "لا تردد الشائعات، ولا تستمع إليها

- لا تثرثر مع جيرانك، فالناس تحترم الصامت.

- في الاستماع فوائد للمستمع.

-إذا كنت تعمل بجد، وإذا كان نمت الحقول كما ينبغي، فذلك لأن الله قد وضع البركة في يديك.

- القلب الكبير هبة من الله، ومن يطيع بطنه، فهو يطيع عدوه".

ـ إذا كنت رجلا عاقلا فاتخذ لك ( فأسس لنفسك ) بيتا وأحب زوجتك وخذها بين ذراعيك . أشبع جوفها . وأكس جسدها . إن الدهان هو علاج أعضائها . أفرح قلبها طول حياتك ، لأن مثلها مثل الحقل الذي يعود بالخير الوفير على صاحبه .

لا تكن فظا لأن اللين يفلح معها أكثر من القوة ، انتبه إلى ما ترغب فيه وإلى ما تتجه نحوه رغبتها وتنظر عينيها واجلبه لها . وبهذا تستبقيها فى منزلك 

 

 

ـ إذا اتخذت امرأة ( زوجة ) مهذبة مثقفة يفيض قلبها بالمرح ويعرفها أهل بلدتها ،

فترفق بها ولا تطردها بل أعطها ما تأكل منه حتى يكتنز جسمها من الطعام .

 

 

 

هذه صورة للحكيم  والأديب الفرعوني بِتَاحْ حُتِبْ

 

 

انتهت الوصية :

 

تعليق بقلم الشاعر علاء البربري

 

قال تعالى :(ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً) منذ طفولتي وأنا أعشق الحكمة فالحكمة ضالة المؤمن  وكان شعر الحكمة هو مدخلي لعالم الشعر ، فقد دخلت العالم الشعري من بوابة الحكمة لأنَّ شعر الحكمة استهواني جدا ، فقد كنت أسعد جدا بكل معنى جديد أعثر عليه في أبيات الحكمة .

أما بالنسبة للحكيم بتاح حتب فنصائحه تشف عن حكمة بالغة ..إنها كلمات رجل جرَّب الحياة وأفاد من هذه التجارب ...وليست التجربة وحدها هي التي أمدته بهذا الفيض من الحكم ...إذْ أنه يعترف بأنه يسجل بعض ما تعلمه من أسلافه وينقل لأبنه ..ليحافظ على هذا التراث ...والملاحظ أنَّ هذه النصائح التي يسوقها الحكيم بتاح حتب ..تغطي مساحة كبيرة من شئون الحياة ..في نصائح متنوعة ...ويظهر من هذه النصائح مدى حرص الحكيم – الذي يعبر عن ثقافة قومه – ندى الحرص على القناعة والعدل والإحسان إلى الناس وعدم قهر الفقراء ...ومراعاة مشاعر الآخر ..والحرص على العمل ... الحرص على التعليم ... وحسن معاملة الأخر .

ومن الوصايا العظيمة ...حسن معاملة الزوجة والإحسان إليها والحرص على زينتها وعطورها وملابسها ...والاهتمام بكل ما يدخل السرور إلى قلبها ...والحرص كذلك على الأم التي أنشأت ابنها وقامت على رعايته صغيرا .

إنَّ هذه النصائح تجعلنا نقف مبهورين أمام حضارة ورقي المصري القديم وحرصه على نقل تجاربه وثقافته لأبنائه وحرصه كذلك على القيم النبيلة .

-       حرص المصري القديم على العفاف والبعد عن الخَنَا وسوء الخلق والفساد والبعد عن المحرمات التي تتعلق بالشرف ، والبعد عن العلاقات المشبوهة مع النساء ...فمن يفعل هذا يكون مرزولاً لديهم ويحط من قدره في أعين الناس .

-       البعد عن الطمع والحرص على العطاء للأصدقاء والفقراء والخدم ، وكذلك الحرص على التعامل مع الأمراء والرؤساء وعامة الناس ,,فالوصية تلخص ما يدور حوله فن التواصل مع الآخر الذي نعرفه الآن ضمن  اهتمامات  علم التنمية البشرية .

ونلحظ أيضا أنَّ هذه النصائح .تتفق كثيرا في مضمونها مع ما جاءت به تعاليم الأديان فيما بعد ..وهذا يدلنا على الفطرة السليمة للإنسان / المصري ...وتدلنا كذلك على معرفته  بالله رغم ما عرف - خطأ- بأنهم وثنيين .

ومن هنا يجب علينا الاهتمام بهذا الأدب الراقي في تعليم الأبناء ونقل تجاربنا بهم حتى يفيدوا منها في حياتهم فليس من المعقول أن يهتم القدماء بتربية أبنائهم في سالف الزمان ، ونقصّر نحن في تربية أبنائنا رغم التقدم الحضاري الذي نعيشه  .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق