]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحق بدون قوة والقوة بدون حق كلاهما تعسف

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2012-03-31 ، الوقت: 21:38:21
  • تقييم المقالة:

هذا العنوان مستوحى من أسئلة الفلسفة التي كانت تطرح علينا في المرحلة النهائية من الثانوية .قادني إلى طرح هذا العنوان ماقاله الأمين العام للهيئة العالمية لتحفيظ القرءان الكريم الدكتور عبد الله بن علي بصفر عندما منع من دخول الأراضي الفرنسية رفقة الدكتور عائض القرني .قال بعد أن أبدى دهشته من القرار أنه يعذر الدولة الفرنسية في إتخاذ هذا الإجراء والذي كما يعتقد هو نابع من العملية التي نفذها محمد مراح ضد جنود فرنسيين ومدرسة يهودية ..من الناحية المنطقية يعتبر كلام الدكتور بصفر عادي وليس فيه وجه غرابة .لكن التحليل العميق لما قاله الدكتور يطرح عدة أسئلة وإستفهامات فنحن الأن أمام وجهتي نظر مختلفتين وجهة نظر الحكومة الفرنسية ووجهة نظر الدكتور بصفر .فالحكومة الفرنسية تمثل حسب رأي منطق القوة لكن بدون حق .لماذا ؟ لأن الكل يعرف أن الفعل الذي قام به محمد مراح يطرح عدة إستفهامات مثل لماذا قتل محمد مراح وهو محاصر بشقته من طرف قوات النخبة الفرنسية التي كان بإمكانها إلقاء القبض عليه حيا بطريقة سهلة جدا مجرد إلقاء قنبلة مخدرة للأعصاب وينتهي كل شيئ.فلماذا قتل محمد إذا ؟ ثم لماذا أشاعت فرنسا أنه سافر إلى أفغانستان وباكستان وانه تدرب على يد القاعدة .بينما هو لم يزر الدولتين المذكورتين أبدا .ولماذا وصفته فرنسا بالمتشدد الإسلامي وجيرانه يقولون أنه قبل يومين من الحادثة كان متواجدا في ملهى ليلي ؟ بل هناك من يذهب إلى أبعد من هذا ويؤكد على أن محمد مراح كان عميلا للمخابرات الفرنسية .وأن لاشيئ صحيح مما روجته فرنسا ووسائل إعلامها عن محمد مراح وكلما في الأمر لايعدو أن يكون إستقطاب إنتخابي ليس إلا.إذا فرنسا بحكم قوتها ومكانتها العالمية .فإنها تخضع الحق للقوة وليس العكس إذا يفترض أن تخضع القوة للحق .وماروجته فرنسا من وجهة نظر ساندها في ذلك الكل .وهنا يكمن التعسف الحقيقي حينما يخضع الحق لسلطان القوة.تماما كما تفعل أمريكا فمن كان في صفها فهو معتدل ومن خالفها فهو متطرف إرهابي شاء من شاء وأبى من أبى .أما الدكتور بصفر الشيخ الوقور فهو حتما يمثل منطق الحق بدون قوة .كيف ذالك .كان يمكن لنا أن نتفهم ردة فعل الدكتور بصفر لو كانت الأمور في نصابها العادي أي عندما تكون الحادثة التي قام بها محمد مراح فعل منعزل ندخله في إطار حدث قضائي يحكم فيه لصالح محمد أو ضده حسب حيثيات القضية .وعندما تقوم فرنسا بمنع شخص واحد معين من دخول أراضيها ولايتعلق الأمر بقضية نجهل أكثر تفاصيلها .لكن أن يقوم الدكتور بعذر فرنسا وهو يعلم علم اليقين أن الأمور مطبوخة طبخة سياسية وعقائدية بإمتياز فهنا يصبح قول الدكتور غير مبرر.و لو تقبل الأمر كواقع وصمت كان سيكون أحسن بكثير .فهو من حيث يدري أو لايدري أقر وإعترف أن منطق الحق للقوة .وهو ما تمثله فرنسا والغرب عموما .إن ضعفنا لايبرر لنا أبدا الإنسياق وراء مايقوله الغرب. على قاعدة المغلوب مولع بتقليد الغالب على حد رأي ابن خلدون .وهنا أيضا تعسف من نوع أخر يكمن في إضفاء الشرعية على ما يقوله ويطبقه القوي ضد الضعيف .والقوة هنا بجانبهم ونحن نجانبها .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق