]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليلة غنى ابو كاطع

بواسطة: محمد الذهبي  |  بتاريخ: 2012-03-31 ، الوقت: 07:18:08
  • تقييم المقالة:

 

 

 

هواء في شبك

( ليلة غنى ابو كاطع )

في 31 آذار تحل الذكرى السنوية لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي  ، وليت عينك ترى استعداد الشيوعيين واصدقائهم لاستقبال هذه الذكرى المجيدة ،  حيث كانت امسية الذكرى الاربعين لتأسيس الحزب ، وعريف الحفل ابوكاطع ، وكان الرجل مستعدا لجميع مايطلبه الجمهور الرائع ، الذي وصفه بدقة من انه لم يكن مقتصرا على قومية ، فهناك الكردي والعربي والتركماني ، ولم يكن مقتصرا كذلك على فئة عمرية محددة ، فهناك الشيوخ والشباب ، وكان للجنس اللطيف  حضور مؤثر وكبير ، فكان مهيئا لرواية نكتة ، او التعليق على فعالية ، او الحكايات التي كان بطلها بلا منازع ، لكنه فوجىء بطلب غريب ، حيث نهض شاب من الصفوف الخلفية للقاعة بستائر مسرحها الحمراء وصاح باعلى صوته : ( ابو كاطع لازم تغني ) فضجت القاعة بالهتاف والتصفيق ، فما كان من ابي كاطع الا الانحناء على طريقة المطربين كما يقول هو ، ويجيب : حاضر ... حاضر ، ولم يفرغ الرجل من تقديم الفقرة الاولى لينشد الجميع : نشيد الاممية : ( هبّوا ضحايا الاضطهاد ) ، حتى نهض عاشق صوت ابو كاطع ليصرخ من جديد ابو كاطع لازم اتغني ، وليعود ابو كاطع ثانية الى الانحناء وترديد كلمة حاضر ... حاضر ، ولينهض كهل من اواسط الصفوف كما يروي ابو كاطع ليردد قصيدة الجواهري :

( سلام على حاقد ثائر       على لاحب من دم فائر

يخب ويعلم ان الطريق      لابد مفض الى آخر   )

وهكذا مضى منهاج الاحتفال ، وابو كاطع لم يمسك ورقة مطبوعة او ممنهجة على برنامج خاص ، وانما الرفاق هم من ملأ الساحة بابداعات شتى ، ولم يخل الحفل من حكايات خلف الدواح ، الذي قابله الجمهور بالهتاف والتصفيق : ( سوالف ابو حسين ، سوالف ) ، وكانت حكاية الدواح عن اثنين ترافقا ، واحد شحماني ، والآخر غريباوي ، ونزلا على مضيف في وقت الغداء ، فجاء المضيف بالخبز والدهن ، فأخذ الغريباوي يثلم اللقمة ، ويضع الوجه منها على الدهن ، في حين اخذ الشحماني يقلب لقمته على وجهيها ويضعها في الدهن ، ويعود مرة ثالثة فيأتي على ماعون الدهن ، لم يستطع الغريباوي صبرا فأخذ على يده وهو يقول : اسمع انه وانته خطار ، كلمن يثلم لكمته ويغمسها وجه واحد باعتبارنا اولاد حوا وآدم ، انوب كمت تجلبها وجهين ، كلنه ميخالف ، كرايب محمد الياسين شيخ مياح ، جا هاي الكرفه الثالثه شيسمونها بالخير ، لم يخف ابو كاطع تذمره من وضع الجبهة الوطنية في ذلك الوقت ، ونعت حزب البعث بالشريك غير النزيه ، وهاهي شراكتنا تتلكأ في منتصف الطريق ليصبح الطراد على الغنيمة ، وحاليا برزت عدة مفاهيم للوطنية ، مفاهيم لم ينزل الله بها من سلطان ، وصارت المكاسب هي طموح اي حزب او كتلة دخلت العملية السياسية باستثناء الحزب الشيوعي العريق الذي ظل محافظا على جذوره الطيبة ، وبقي مخلصا للجماهير بانتظار ان ينصفه الشعب والوقت ويقدر تضحيات هذا المارد الكبير ، الذي هو اساس كل نظرة متطورة تخص المرأة او الشباب او الفن ، وسيحصد في مشواره القريب ما بذرت يداه من رقي وتطور ، طال الزمن ام قصر ، سلام على من اثقل الزمان والفتاوى المتشنجة كفيه ، سلام على من يحاول الآخرون مصادرة دمائه الثائرة ، سلام على من تكهن ويتكهن دائما بان الآتي سيكون غصن زيتون آخر بكفه الرائعة ، كل الخلود والشموخ والبقاء لهذا المارد الكبير ، الذي استوعب جراح الجميع في وقت الجراح ، سلام له في عيده الثامن والسبعين ، وليطفئ شمعته بمزيد من الالق والشموخ .

عبد الله السكوتي

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق