]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 45

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-30 ، الوقت: 20:48:08
  • تقييم المقالة:

 

 

 

كنت انتفض حقيقة تحت المياه ؛ أشعر بها كقطع الثلج تجرحني ما أن تلامس جلدي ... أدركت أن حرارة جسدي هي السبب فزدت فتحة الصنبور ؛ وتركتها تخرج السخونة من معقلها ؛ تسحبها حتى البلوعة غير آسف عليها ؛ لكن جسدي لم يعد يحتمل رافضا إياها متزحزحا عنها منتفضا ، أغلقت الصنبور محموما يرن في أذني بكاء أمال التي كانت تلقى خبر موت سعاد للمرة الأولى مخبرة محدثتها بأنها كانت بالخارج هي وزوجها طوال الأمس ؛ مانعة لها من الاسترسال في التفاصيل ؛ تاركة الحجرة لأصوات النساء البادئة في الصباحي في الحجرة .. تتساءل عن نبأ المنتقبة التي كانت تجري قبيل الفجر ؛ حيث أدركن - بطلعة الصباح وفراغهن من فزع الليل وتخيلاته في ليلة مثل السالفة – أنها ليست روح سعاد تلك التي كانت تجري وإنما هي سر يجري إليهن ليفتحن مغاليقه !!

 انسحبت إلى غرفتي منتفضا أدخل تحت بطانيتي ؛ تاركا هند تفجر قنبلة جديدة لم تستطع أذني احتمال فراقهن وهن فاغرات الأفواه ؛ ففارقتني ورافقتهن ؛ يتدلى لسان أذني دهشة وهي تتابع معهن هند تكشف النقاب عن منتقبة الليلة الفائتة :

-        كانت جميلة مرتبكة حين دخلت ... وقد رأيتن أنه لم يكن لديها الرغبة في دخولي عندها لولا الخجل ... ولما دخلت ازدادت رغبتها في عدم وجودي فكدت أخرج إليكن .. وما أن خرجت حتى رأيت سيدة منتقبة تأتي من الصالة وتفتح باب الشقة وتخرج . قالت جميلة أنها إحدى صاحباتها كانت تبيت معها الليلة ... وأمسكت بي لأبقى معها مبررة ارتباكها بأن صاحبتها كانت تخاف أن يراها أحد عندها لظروف خاصة ستخبرني بها بعد ذلك ... صدقت كالبلهاء ... لكنني لما دخلت الحجرة ثانية لاحظت سروال أبيض طويل مما يلبسه الرجال تحت الجلابية البيضاء ، ولما سألت جميلة قالت أن أخاها كان يزورها ونسيه عندها ؛ وصدقت ثانية كالبلهاء ، لكن سريرها ... لم يكن نظيفا نظافة سرير امرأة تحيا بلا رجل ... كأنهما منتهيان .... للتو !

أنصتت النسوة لحديثها ومازلن فاغرات الأفواه ومعهن أذني مازال لعابها يسيل على خدي لهفة لكن أم زينب أغلقت الأفواه الفاغرة بصرخة في هند :

-        حرام عليك ... ماذا أصاب أهل البناية ؟! هل جن الناس ؟! هل هذا جزاء المرأة التي فتحت لك شقتها تأمنين في صحبتها من الخوف ؟!

فاجأت جميلة الجميع بصوت غريب عليها – فيما يبدو – يخرج عليهن من شباك مطبخها :

-        كل منكن تضع لسانها في فمها وإلا أخرستها ... يا نسوة فاجرات ، ماذا تردن مني ؟! هل انتهيتم من سعاد وأمال لتستدرن إليَ ؟! ... من أرادت منكن أن تطلق ويتشرد أبناؤها فلتنالني بكلمة ... أتفهمن ما أقول ؟! ... أم أنزل لأفرجكن على ما لا تملك أيا منكن ؟! ... اخرسن تماما .. هل تفهمن ما أقول ؟! ... أما أنت يا هند فلك عندي ما لن يخطر على بالك !

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق