]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 44

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-30 ، الوقت: 20:42:14
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

( 13 )  المنتقبة --------

نمت أو غفوت ؛ أو لم أنم .. إذ ظلت رأسي مستيقظة ، تلف بها الصور وتتداخل ، لكنها تتوقف عند المنتقبة التي أفزعت النسوة أمام باب شقتي ... الخارجة تجري على درجات السلم ؛ لم تكن هي سعاد كما تخيلن ؛ إنما هي امرأة حقيقية خرجت لحظة انشغالهن مع المصحف والكرسي ، فمن أين خرجت ؟!

ولماذا تخرج في تلك اللحظة بالذات ؟!

كان الجوع والوهن واشتعال جسدي بالحرارة قد أخذ مني كل مأخذه ، فلم أتمكن من النوم ؛ أو لعلها سعاد تحتاج إلى من يؤنس وحدتها أمام باب شقتي ! .. فلأساعدها مؤنسا روحها ولأعد لنفسي ما أسد به جوعي ، ولأضع جسدي المشتعل تحت الماء البارد ؛ لعلني أفيق من تلك الحمى ... قمت أضع بعض حبات البطاطس في الماء وأشعل البوتاجاز ، ودخلت الحمام أستعيد فرحتي بالماء والحديث الذي لا ينقطع بينها وبين جسدي الذي تلهبه المياه الباردة صافعة إياه كأنها تؤنبه على تأخره عنها ؛ مستمتعا بنبرة العراك اللذيذة في عتابهما ؛ احتمل انتفاضته وغيظه لها تاركا إياها تسقط تحته منسابة حتى البلوعة ، غير آسف عليها ؛ فرحا فيها ؛ يخرج لها لسانه مغيظا إياها فتلهبه بسيل من أعلى كأنها تتفل في وجهه لنذالته ، متلاعبة به كيفما اتفق لها مضيفة لحركاتها حركات بذيئة تمررها عليه فلا يملك تجاهها شبئا ، فيصالحها ؛ تاركا لها حرية التلاعب به ضاما إياها في عشق إلى كل أعضائه مستمتعا بلقائه بها غير عابيء بالوقت الذي يستنفذه هذا اللقاء واعدا إياها بلقاء قريب ، ساحبا نفسه منها كعاشق يودع معشوقته ؛ لايعلم متى يلقاها ، وإنما واثقا تماماب،ه عائدا إليها لامحالة ... على الأقل ميتا !

فتحت الصنبور مستعدا لعتابها الذي أتوقع أن يطول هذه المرة ؛ كان لنبرتها حزنا غير معتاد ، وبصوت ارتطامها على البلاطات بحة غي طبيعية كانها تغسل ميتا عزيز عليها ؛ أو لعلها تدرك الللقاء قبل الأخير بها ، استسلم جسدي لهذه النبرة غير محتملا لضربات السوط التي تسقط بها عليه ، تحمل في محاولة منه لأن يعرف السبب ، قاسية تحولت نبراتها كأنها تسقط حبات ثلج وليست قطرات مياه ؛ نظرت إلى الدائرة المعدنية أسألها فلم أجد إجابة ! ... ليست إلا عيون ملتهبة متآكلة من الصدأ ، تكاد تصرخ مولولة ؛ تبكي !! .... هل كانت تبكي موت سعاد حتى جف عليها فأكلها الصدأ ؟!

ما هذه القسوة التي لم يعد يحتملها جسدي ؟!

كل هذا الوقت مر ، ولم تنته المياه بعد من عتابها لجسدي ، أم أنه وهن وعجز حتى صار لا يحتمل لغتها اللذيذة ؟!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق