]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 41

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-30 ، الوقت: 20:36:30
  • تقييم المقالة:

 

 

 

       مسمر مازلت في مكاني ، لا قدرة لي على التحرك سمعت صوت ارتطام الماء بالخشب المحترق ،  لم يكفي دلو واحد ، إذ استمروا في الإطفاء بعض الوقت ...

ولم  يتركوها إلا مطمئنين إلى تمام خمادها .

-        الحمد لله ، أننا انتبهنا لقد كانت تأكل في حلق الباب .

تسربت المياه من تحت عقب الباب ، سوداء تحمل رائحة شواء أجنحة الطيور السوداء ، وأجسادا طافية للنمل تغوص فيه حتى وصلت إلى أصابع قدمي المسمرتين ، فانتفضت منها متراجعا للخلف ساقطا على البلاط العاري ؛ لا أعي من أمري شيئا سوى نعيق الغربان والبوم الذي يطن في رأسي ... سرب منهم اقترب من ظلي الساقط على الأرض ، حين وقفت مسندا ظهري إلى الحائط .....

{ .... رأيتهم يمسكون بظلي الساقط على الأرض رافعين إياه بمناقيرهم لأعلى ماضين به عبر الممر الفاصل بين الحمام والحجرة الفارغة ، واضعين إياه على السرير ساحبين الملاءة الغارقة في الماء والطين وجثث النمل من خلف باب الشقة فاردين إياها على ظلي ناعقين مولولين فوقه .

وقفت ملتصقا بالجدار لا أجرؤ على الاقتراب من حجرة النوم المملؤة بالأجنحة السوداء فوق ظلي المسجى على السرير ، يكاد نعيق الغربان يفتك بأذني ، لا أملك أن أهشها أو أفتح لها النوافذ لتعود من حيث أتت ، قوية ضربات أجنحتها ؛ تبث برودة رياحها في عظامي التي تكاد تتفتت ..... }

ظللت مسرحا لدبيب النمل ، يرسم على جسدي الملتصق بالحائط متاريسه وحصونه ، ويعبأ أعضائي بخيالاته من أخمص قدمي حتى رقبتي ؛ تاركين لي رأسي الوحيد الدال على وجودي ، أتابع به نعيق الغربان فوق ظلي المسجى في حجرة النوم !

لم يؤذني النمل في شيء بل دفأتني كتله وحمتني من الرياح الباردة الآتية إلي من حجرة النوم ؛ التي بدأت تخفت حدتها مع توقف النعيق تماما ....

لا أعرف هل نمت أم لا ؟

فقد أفقت وأنا أصرخ صرخات متوالية ، أرى فلولا من النمل تفر من رأسيالتي تكاد تنفجر ... أفقت فكان الظلام ، وكانت البرودة ، ففزعت لا أعرف  أين أنا لأضيء المكان .. تحسست موضعي فوجدتني في حجرة النوم ألفف جسدي بملاءة السرير المبتلة تصطك أسناني من البرودة ..ز منتفضا بحثت عن بطانية الشتاء ن جئت بها من تحت المرتبة ..ز لففت جسدي بها ، أحاول أن أسيطر على انتفاضة أعضائي المتفككة لأظل ساكنا ... ولكن لا محالة .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق