]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 40

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-30 ، الوقت: 20:34:51
  • تقييم المقالة:

 

 

 

كنت أرى أجسادا تسقط في نيران مشتعلة أمامي حقا ، كأنها طيور سوداء تحلق فوق رأسي ؛ ثم تسقط ، أسمع طقطقة ابتلاع النار لها ، صارخة ... عويلها لا ينقطع ، وغربان لا تكف عن الصياح في أذني ؛ تلف في فراغ الشقة حولي ، ولا تكف .

تتساقط الطيور المحلقة السوداء في النار التي مازالت مشتعلة تعلو أمامي لكنها لا تتطاولني ، ولا أحرك لها ساكنة ؛ مسمر مستسلم لنعيق الغربان الطانة في أذني تحرك هواء الغرفة بأجنحة فتسكن رياحها ظهري ، تلهبه .. وتجفف عرقه المنهمر الساقط راحفا .. انتفض من سخونة النار المشتعلة أمامي ، والرياح الباردة خلفي ؛ ولا أتحرك .

رائحة سقوط الأجنحة الطائرة في النار تترك في أنفي رائحة شواء نتنة ؛ تكاد تخنقني ؛ تدخل الشقة من عقب الباب جموع من النمل متوالية ، لا تخشى النار ، ولا تقع فيها ..ز تصعد أمامي علنا – دون خشية ولا وجل – على الجدار المواجه لي في خطوات عسكرية منتشية كالجيش العائد منتصرا ، ترمقني القائدة بنظرات متحفزة ، بلا مبالاة ؛ تحذرني فقط من الاقتراب ، تتبعها الباقيات بذات النظرة كأنها صورة كربونية من القائدة ؛ بعين مغبشة بالدموع تابعتها لا حول لي ولا قوة ، نعيق الغربان لا ينقطع ، وطقطقة أجنحة الطيور السوداء الساقطة في النيران تعزف معها لحنا صاخبا ، لا يرفضه جسدي الراقص منتفضا على لحنه ، المتسمر مكانه في ذات الوقت . صار النمل جيوشا تتراص على الحائط ، في تشكيلات تتأهب لحرب ضروس قادمة ، الخطوات تتدافع على السلم ، وكلما زادت الخطوات ازداد النعيق ، كلما ازدادت الرياح الباردة في ظهري ، كلما خفت سخونة النار المشتعلة أمامي ، كلما ازداد انتفاضي ، كلما ازداد النمل في وضع خطط الحرب القادمة .

توقفت الطيور الصغيرة عن التحليق فوق رأسي والسقوط في النار التي باتت خابية ؛ لكن رائحة الشواء النتنة مازالت تهب على مع جيوش النمل من تحت عقب الباب .

-        ألم يلاحظ أحد منكم النار التي أمسكت بباب شقة الأستاذ ( غريب ) ؟!

-        أسرع بدلو من الماء .

-        لقد صفت الماء ، ولم تأكل من الباب شيئا ... الحمد لله !

-        وليكن ... أحضر دلو من الماء من أي شقة لنطمئن ، النار لا يؤمن لها ولو خبت ... الرجل غير موجود وإلا لخرج ؛ فلا يعقل أن يظل نائما هكذا لو كان موجودا .. أسرع .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق