]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 37

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-30 ، الوقت: 20:29:35
  • تقييم المقالة:

 

 

 

( 12 ) الطوفان ----------- " من دخل شقة الأعزب .... فهو آمن " --------------------------------

انتشر جنود الأمن المركزي في البناية انتشارا سريعا ، يفتحون صناديقا ملؤها نمل ؛ يرمون به على السلالم ، فتزحف كتل النمل بصفوف منتظمة متزايدة زاحفة من تحت الأبواب ، تلمس البلاطات فيصير نملا مشتعلا ؛ يتوزع داخل الحجرات وفوق الأسرة متكتلا آكلا لكل ما يصل إليه ... غاصت أمال وغاص زوجها في بحر من النمل ؛ التف حولهما كألسنة النار ؛ تتواثب حولهما .. كان زوج سعاد يصرخ فيهما أن أفيقوا ؛ يحاول أن يرمي لهما طوق نجاة ، لكن ألسنة النار نالته ؛ رامية حوله بحلقة من حديد خطافية ، كتفته صارخا ؛ ينادي أباه وأمه فأطلت عليه زوجتي الثانية تحمل على يديها طفلها - دون خائني ودون أمي – داخلة النار بمحض إرادتها غير مبالية بعليَ الشاب وأم مجدي اللذان يرميان بعناقيد النمل نافخين من فاهيهما بنيران يزيداها اشتعالا ؛ حتى صار سعارا ، وصارت البناية كلها بحرا من نار ونمل .... إلا شقتي - الوحيدة – التي لم يقربها النمل !

سمعت صرخة مدوية :

-        من دخل شقة الأعزب فهو آمن .

تقاتلت الأجساد متدافعة إلى باب شقتي ؛ يدقونه بالأيدي والأرجل لكنه صامد ، خلفه كنت أجلس عاريا أعدد مزايا العري في كتاب جديد ؛ وأكتب قائمة بأسماء المحتمين معي من كارثة النمل .. كانت أمال وزوجها وكانت سعاد وزوجها .. نادتني زوجتي ، ونادتني أمي ؛ لكن قلمي لم يستطع أن يكتب أسميهما ؛ تذكرت أم زينب ، وأم علي َ ، وأ؟م أحمد فسجلتهن على عجل ورميت الورقة خارج الباب فاتحا إياه مقبلا عليعهم ؛ فلم تدخل إلا سعاد ... كانت عارية تستنجد بي ...

... كانت الدقات عنيفة جدا على باب الشقة .. وكنت ملقى خارج باب الحمام ، ويداي ملتفتين حول رقبتي .. أفقت على الطرقات المفزوعة على باب الشقة ؛ ورفعت جفنيَ مقتولا من الألم ، طبول تدق في رأسي ، والباب يكاد يخلع من الدق عليه ، قمت محاولا الوقوف فوقعت .. كانت الدقات تتزايد متوالية ؛ تشبثت بالحائط وقمت :

من ذا الذي يدق على باب شقتي الآن ؟!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق