]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 36

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-30 ، الوقت: 20:27:28
  • تقييم المقالة:

 

 

 

فتشت كل الأدراج ، أسقطت كل الملابس ممزقا ما تتملكه يداي منها ؛ فلا حاجة لي بها بعد الآن ! ، فتشت الدولاب جيدا ومكتبة السرير ، أسقطت مجموعة الكتب التي تسكن الأرفف ومن زمن لم تقرأ ؛ كان أخرها كتاب عن نظرية النشوء والإرتقاء لداروين ؛ قذفت به لأعلى تاركا إياه يتأرجح ساقطا وسط كومة الملابس الممزقة { هذا هو الانتخاب الطبيعي للكتاب نفسه } نظرت لأعلى المكتبة فلم أجدها ؛ عثرت على صورة الطفل التي صنعت لها بروازا وحاولت أن أخلصها من ملامح دينا شافع وغسان ففشلت ، ها هو مازال يحتفظ بملامحهما معا ، سحق له ولهما ... فلينتحر الجميع ، ولأبقى شاهدا عليهم ؛ سأرفع ستائرهم القميئة عن عيني لعلهم يتطهرون معي بعريي ... سأتعرى منهم ومنك أنت الآخر أيها الطفل ؛ رميت بالبرواز في الحائط الخلفي فسقط صارخا صرخة واحدة مهشما ، عاودت البحث أعلى المكتبة فلم لها أثرا .... الحمام .. لابد أنها هناك ؛ تركت الغرفة في بحر الخراب الذي صنعته بها وخرجت إلى الحمام ؛ كانت كتيبة النمل التي تركتها تحمل جثة يوم الخميس الثاني من مارس في حملتها الجنائزية لحظة أن انفرد زوج سعاد بزوج ليليان على باب شقتي قد وصلت أخيرا ؛ وها هي تفقد دهشتي ... كل ما فكرت فيه هو تفريق شملهم بالماء ؛ حارما إياهم من دفن يوم جديد من أيامي في المرحاض .. تركتهم يحاولون الصعود لأعلى ، متأهبا بالخرطوم منتظرا اللحظة الحاسمة الأخيرة ؛ لأفقدهم جهدهم الذي يبذلونه بشق الأنفس .... فغر فاهي حين لاحظت خطوط الورقة تعلن أنه الجمعة الثالث من مارس !!

سقط الخرطوم من يدي صريعا ... كيف تبدأ الرحلة بالخميس وتنهي بالجمعة ؟!

هل مر يوم كامل منذ كانت المعركة على باب شقتي ؟!

نظرت أتأكد من الورقة .. كانت الكتيبة قد أسكنتها مثواها الأخير ، واصطفت صفين في طريق العودة ، فتحت صنبور المياه موجها إياه على الكتيبة عاقدا العزم على فنائهم تماما ، ضاغطا غيظي في حركة الخرطوم ..... لقد فقد الكون اتزانه إذا وأصبحت الحياة لا تكلفه في اليوم أربع وعشرين ساعة كما كنا نحيا من زمن مضى ؛ حتى أنت أيها الكون العظيم ...  تتآمر علي !!

ألم يكفك ما فعلت بي دينا شافع وعصابتها ؟!

ألم تقدر ما صنعت بي زوجتي الثانية ؟! هل تؤجر هذه الكائنات البنية القميئة لتكمل لعبتك ... فتقهر ساعاتي وتسرق مني العمر ؟!

  .... كانت المياه تتدافع وقد اختارت زاوية في الحائط واستقرت عليها ، مسحت البلاطات بعيني باحثا عن كتيبة النمل فلم أجد لها أثرا .... متنفسا الصعداء ؛ تأكدت من فنائها تماما ، فتركت الصنبور يكمل المسيرة ؛ لكنني شعرت بقشعريرة تسري في جسدي كله بادئة بمنابت شعر ساقيَ .. كانت كتيبة النمل قد توزعت تغزو جسدي وقد تمكنت مني حتى الرقبة تقريبا ، أشعر بها وهي تلف أصابع قوية حول عنقي ؛ تضغطه ؛ أمسكت بالأصابع أحاول أن أرفعها .. ففشلت ؛ كانت متشبثة بعنقي كأصابع من حديد ، حاولت ففشلت ، ضغطت بكل ما أملك عليها فكانت تزداد شراسة على شراستها ، حاولت فازدادت ... حاولت فازدادت .

حتى سقطت لا أعي من أمري شيئا ....!!

----------------------------------------


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق