]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 35

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-30 ، الوقت: 20:24:33
  • تقييم المقالة:

 

 

 

أسكتته الألسن ؛ وهم أحدهم بصفعه لولا أن التاجر صرخ فيه قائلا :

-        اصعد إلى شقتك أيها الصغير ، وافتح لك كتابا أفضل لك من هذا الجلباب الذي ترتديه ، ألم تجد قماشا لتكمله ؟! ما دخلك أنت بأمور الرجال ؟!

هَم عليَ أن يرد عليه ؛ لكن أيدي الرجال أخرسته مولية وجهه – فيما يبدو – إلى الصعود لكنه أفلت منهم جميعا تاركا إياهم ؛ نازلا لأسفل وهو يكيل الشتائم ويتوعد التاجر ...

أنفض الجمع ؛ وعاد الممر خاويا كعادته ، ظل الرجالمع التاجر وزوج سعاد ، وصعد زوج ليليان إلى شقته منتصرا ( إن أراد أن يسمي ما حدث انتصارا ) ... وها هو التاجرقد استطاع برصاصاته النائمة كالحمامات البريئة في مسدسه أن يفض الجمع بجبروت قوته ووعيده ، وها هي مشكلة جديدة تطفو على سطح البناية ؛ فلن ينسى أحد موقف علي من زوج ليليان ، ولن تفوت أم مجدي الفرصة لإشعال نار الفتنة في البناية كلها فور انتهائها من مشكلة أمال ؛ بل لعلها لن تجد في أمال الملاذ الذي تريده ؛ فهل هناك أكثر أهمية مما تلفظ به هذا الأبله عليَ معتقدا بأنه الصواب ؛ وهيهات إن حاول تبيان أن ما قاله هذا الـ ( علي ) لا يمت لروح الإسلام بصلة أو إيضاح ما في الحديث المذكور من عمق لا علاقة له بما ذكره هذا الغلام الأبله .

سكنت البناية تماما ، وهدأ الغبار المثار من هبة ريح زوج سعاد ؛ واكتشفت نفسي وحيدا في شقتي ملتفا بالملاءة .... !

ما هذا الذي فعلت ؟!   لماذا لففت جسدي بالملاءة مرة أخرى ؟!

أين ذهبت نظريتي في العري ؟!

أمن الضعف هي حتى تهش بها الأصوات المتداخلة ، وتسقطها في جب النسيان وطيه ؟!

تركت الملاءة تسقط عني رافضا هذا الضعف الذي أصاب نظريتي في أول اختبار حقيقي لها ؛ لكنه لم يقتلها تماما بعد ... ! سأثبت صحتها الآن .... !

ها هو جسدي عاريا ولن ألتف بالملاءة ثانية ، سأعاود المحاولة التي كنت أقوم بها لتهذيب جسدي ؛ سأجعل منه جميلا يليق بي !.. سأغسل جسدي من كل النفايات التي التصقت به في الأيام الماضية ؛ طاردا منه الكوابيس التي طاردتني أينما وليت وجهي ؛ راميا وراء ظهري بأمال وسعاد وزوجها ؛ غير راغب في تخيل ما يحدث لليليان الآن ؛ تاركا إياها تسبح في بحرها الذي أراده زوجها دون أن أشد عليها المد والجزر ؛ تاركا عليَ يلعن تاجر الماشية في سره وفي علنه ؛ دخلت حجرتي أجهز أدوات زينتي التي تركتها من زمن لا أعرف مداه ؛ ولا أعرف أين تركتها ؟ ... بحثت عنها في الحجرة .. كان شباكها مواربا ؛ فأغلقته جيدا فلم تحن اللحظة بعد لأكشف لهم عن عريي ، متعلما من الدرس الذي لقنته لي جميلة هذا الصباح .... أين وضعت ماكينة الحلاقة وعلبة الأمواس ؟!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق