]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشرق الأوسط الكبير

بواسطة: احمد صلاح  |  بتاريخ: 2012-03-30 ، الوقت: 18:06:28
  • تقييم المقالة:

 

                                        الشرق الأوسط الكبير

كيف يتفق أن تكون الحكومة العراقية موالية لإيران وأمريكا في آن واحد.....؟

كان الغرب ومنذ انبثاق الثورة الصناعية ولا زال له إستراتيجية واحدة ألا وهي السيطرة على الأسواق والحصول على الموارد الأولية والطاقة                

(طاقة النفط بالذات) بأقل التكاليف وعلى هذا الأساس تم استعمار الدول الضعيفة عسكريا ومنها الدول العربية ولكن الذي حصل أن هذه الدول بدأت تضيق ذرعا بالاستعمار الذي لم يكن همه سوى مصلحته بالدرجة الأولى مع إبقاء الشعوب المستعمرة متخلفة وما معاهدة سايكس -  بيكو التي عقدت بين الحلفاء لتقسيم تركة الدولة العثمانية والتي فضحتها روسيا في 1917 بعد خروجها من الحرب قبل نهايتها إلا أكبر شاهد على تكريس هذا التقسيم ومن ثم إيجاد قوانين وأنظمة دولية تحافظ على ضعف هذه الدول ومنعها من أن تكون متوحدة حتى بعد منحها استقلالها من الدول المستعمرة

فالدول العربية قسمت بالشكل الذي هو عليه الآن مع نهاية الحرب العالمية الأولى وأي محاولة لتوحيد هذه الدول كانت تبوء بالفشل بعد فترة قصيرة بالرغم من كل مقومات الوحدة المعروفة من تاريخ مشترك ولغة وتضاريس ودين ومصالح مشتركة وتوزيع منوع للثروات الطبيعية إلا أنها بقيت كما هي لأن مصلحة الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا وأوربا تقضي بان تبقى هذه الدول مقسمة متأخرة  متناحرة ضعيفة وبالتالي فالسيطرة عليها أسهل وأجدى .

هذه مقدمة بسيطة لكي نفهم ما يجري على الساحة الدولية والتي تبدو متناقضة بينما هي في الحقيقة متناغمة وتصب في مصلحة الدول الكبرى تماما وخاصة أمريكا ومن بعدها أوربا ولكي تكون الصورة واضحة علينا أن نعرف من ضد من .... ومن يجب أن يرقى من الدول ومن يجب أن يبقى ومن منها عليه أن يفنى , ولكي نفهم الحقيقة علينا أن نعرف المحرك الأساسي لجميع التغيرات التي يجب أن تحدث على الساحة الدولية في القريب العاجل أو على المدى البعيد والتي أساسها الاقتصاد كما قلنا

فظهورالصين كدولة عظمى اقتصاديا اخذ يقلق الولايات المتحدة وهي تعتبر المنافس القوي المتفوق ( اقتصاديا ) على أمريكا والغرب والعمل على كبح جماح هذا التنين أصبح من أولويات السياسة الخارجية الأمريكية فكان لابد من إيجاد طريقة لتحجيمها ..... ولان الصين تعرف ماذا يريد الأمريكان وهي تسير بخطى واثقة ضمن قوانين ولوائح عالمية للتجارة العالمية

كاناحتلال العــــراق وتســــليمهُ لإيرانهو الخطوة الاولى لتحجيم الصـــين وضرب الاقتصاد العربي  وتقســيم إيران  بعدذلك فمنذ الإطاحة بالشاه والآتيان بخميني بمساعدة وتخطيط أوربي أمريكي مشترك للسيطرة على المنطقة واستغلال التوجه الطائفي لحكام إيران الذين لا هم لهم سوى تصدير ثورتهم للشعوب المجاورة حيث بهذا التوجه الطائفي تصبح إيران بكل قوتها واقتصادها وإمكاناتها البشرية عبارة عن قنبلة موقوتة خطرة على كل من

جاورها فالطائفية بحد ذاته هي قوة لا يستهان بها إذا ما وجهت التوجيه المطلوب وأعيد بناءها من جديد على خلفيات تاريخية صحيحة أو ملفقة المهم أن تجعل من شعب كالشعب الفارسي والذي هو أصلا ً يحس بالنقص منذ سقوط إمبراطوريته على أيدي عربية هي أصلا ً كانت تابعة له لمئات السنين هذا الإحساس بالنقص يجعله ينهض بكل قوة حاملا معه حقد 1400 سنة ...

وهذا ما رآه الغربفي إيران حكومة وشعبا بعين الذكاء الحاد والصياد الماهر الذي يعرف ما يراد منه للإيقاع بالفريسة المطلوب صيدها بأقل الخسائر وأفضل النتائج .... فكانت حرب الخليج الأولى والتي استمرت ثماني سنين والتي أعطت لكل من العراق وإيران والدول المجاورة  دروسا مفادها أن لا رابح في الحرب بين دولتين سوى ثالث متربص بهم ومستفيد إلا وهو الغرب طبعا ً

فخميني الذي أتت به فرنسا قد حقق كل ما هو مطلوب منه من تدمير البنية التحتية للإنسان الإيراني فأصبح أكثر عصبية لمبادئ متخلفة يحتاجها الغرب ليبقي إيران بركان ممكن أن يحترق ويُحرق كل ما حوله إذا ما استفز وقبل أن يتسلم نجادي السلطة كاد الاصلاحيون أن ينجحوا في إنقاذ إيران مما رسمته له الدول الغربية وكادت إيران قبل نجادي 

( الخميني الجديد )أن تكون دولة حرة منعتقة من نير الطائفية ولكن لو تم هذا لضاعت على الغرب عشرات السنين من التعب والجهد والتخطيط لأن بقاء إيران بأيدي مثل هؤلاء الآيات يضمن للغرب الخوف المستمر من هذا البركان لدول الجوار حيث بهذه الآيات واستمرارهم في السلطة يعني لهذه الدول الحذر الشديد من نقل فيروس الثورة الإيرانية إليها وبالمقابل نتيجة

شعور إيران بكره هذه الدول لها ومحاولتها إفشالها في نقل ثورتها إلى الخارج كان المحفز الأكبر لها في أن تكون اكبر دولة خازنة للسلاح التقليدي وهذا بحد ذاته يتطلب اقتصاد عسكري جبار يجعل من الغرب يدفع الغالي والنفيس لكي تبقى إيران حرف ساقط في ميزان القوة الاقتصادية لا بل أكثر من ذلك فبقاء إيران تحت سلطة الآيات يحفز الاقتصاد العالمي برمته لأن الدول المجاورة لإيران أصبحت هي الأخرى تكدس الأسلحة والعتاد خوفا من انتقال فيروس الثورة الخمينية إليها

ولان إيران تدعي دائما أنها ليست بصدد تصدير ثورتها وأن الغرب وأعدائها هم  من يروجون عليها هذه الأقاويل كان لابد من فعل قوي يكشف للعالم وعلى اقل تقدير للدول العربية أن إيران لن يهدأ لها بال إلا بعد أن تكون ولاية الفقيه والعنصر الشيعي المتطرف هو الغالب على حكومات هذه الدول فكان العراق هو الطعمالذي هيئته أمريكا لإيران لتؤكد للدول المجاورة والعربية بالذات أن تصدير الثورة الخمينية لازال من أولويات السياسة الخارجية الإيرانية , وبوادر الاستفادة الغربية من بقاء السلطة في إيران بيد الآيات وفضح طموحهم في تصدير ثورة خميني عادت بمليارات الدولارات عليها كان آخرها صفقات السلاح التي اشترتها السعودية من بريطانية تحسبا لأي خطر بعيد أو قريــــــــب ....

ويأمل الغرب بصفقات اكبر وأوسع ولن يتم ذلك إلا بعد خروج القوات الأمريكية من العراق وتركه ساحة لإيران وهو الذي جعل بوش يصرح بقرب خروج القوات الأمريكية من العراق وربما خلال العام الثاني من استلام الحكومة العراقية زمام الأمور وهذا يعني أن السلطة في العراق يجب أن تكون

موالية لإيران بقيادة الجعفري أو الحكيم أو حتى الصدر لا يهم علما أن أمريكا في الظاهر تؤيد الدكتور أياد علاوي وهي في الحقيقة تدعم حكومة الجعفري بكل قوة ولو كانت فعلا تؤيد الدكتور أياد علاوي أو أي شخص آخر لما تأخرت عن دعمه لحظة واحدة فهي جيشت 150ألف جندي لإسقاط

صدام حسين الموالي لها أصلا ثم تتوانى عن تأييد شخص ما  وهي في أرض العراق وهي الحاكم الحقيقي له ؟ طبعا هذا غير منطقي ولا يمكن أن يكون إذن نبقى ضمن المؤشرات التي تدعم حكومة موالية لإيران وما التفجير الذي أطاح بقبة الإمامين في سامراء إلا اكبر دليل على التخطيط الدقيق لحكومة الجعفري ومن وراءها أمريكا والتي كان من المؤمل للسياسيين العراقيين أن يسقطوها بعد اتفاق 145 نائب في البرلمان

يوم 25- 2-2006 وانتخاب أياد علاوي كرئيس وزراء بدل الجعفري وهذا يعني حكومة مناهضة لإيران وهذا ما لا يجب أن يكـــــــون

  ( من وجهة النظر الأمريكية ) فكان لابد من إحداث زلزال يهز الشارع العراقي فكان تفجير القبة من قبل الحكومةالحل الأمثل الذي أنقذ الجعفري من السقوط وإذا ما نجحت أمريكا في تقديم العراق لإيران في الفترة القادمة فهو فعلا ضربة قوية ستهز الاقتصاد الخليجي والصيني في آن واحد فمجرد وجود إيران في العراق سيجعل رؤوس أموال الخليجيين تهرب إلى أوربا وأمريكا حتى لو لم تتحرك إيران ضد هذه الدول في بداية الأمر وطبعا سيؤدى هذا إلى توقف هذه الدول عن النمو الاقتصادي الذي تشهده حاليا وهذا بحد ذاته هو دعم للاقتصاد الأوربي والأمريكي وبما أن دبي ودول الخليج تعتبر

منفذا لا يُـستهان به لصادرات الصين وأي ضربة لهذه الدول هي ضربة للاقتصاد الصيني وهو ما يسعى إليه الغرب ليل نهار ولكي يتحقق هذا ستحاول الدول الكبرى إغراء إيران باحتلال هذه الدول بثورات داخلية مؤيدة لإيران بأحزاب شيعية أو ربما بطرق أكثر دهاءً لا نعرفها المهم سيحاول الغرب أن يرتب أجندة إيران لكي تكون على مقاسه تماما كإغرائه باحتلال السعودية

علما أن هذا من برامج إيران على المدى البعيد وسنرى أن الغرب سوف لن يمانع بل سيشجعها بالوقوف مكتوف الأيدي إزاءها نعم ربما يعربد ويزمجر ولكن لن يقوم بعمل عسكري لاجتياحها (أي إيران)

بل سيتركها تنتفخ وتنتفخ أكثر وحتى مشروع السلاح النووي الإيراني هو يصب في مصلحة الغرب سواء حصلت عليه إيران أم لا فهي بدون سلاح نووي اقوي دولة في المنطقة من الناحية العسكرية ومحاولة إيران امتلاك هذا السلاح يدر بالربح الوفير على الدول المجهزة لأوليات هذه الصناعة وهو بحد ذاته هدر للاقتصاد الإيراني وخاصة إذا ما استطاعت أمريكا أن تفجره في نهاية المطاف وسواء ً قامت أمريكا بعمل عسكري  ضد إيران في الفترة القصيرة القادمة أم لا فان إيران ماضية في توسعها على حساب دول الخليج ولان إيران تعرف تماما أن حكومات وشعوب المنطقة المجاورة لا تودها بل أن إيران هي الدولة الأقل قبولا في القلوب والنفوس من بين دول العالم فكيف بالدول المجاورة والتي كانت ولازالت تتخوف من المد الشيعي إليها وخاصة أن خامنئي أعلنها صراحة في إحدى خطبه قائلا الحمد لله الذي مكننا من بسط الإسلام في العراق  ( ويقصد الإسلام الشيعي )   ,

بعد تسلم الجعفري السلطة في العراق وعندما نطبق الفرضة على الشعيرة وعلى خط مستقيم نستطيع أن نرى الهدف تماما وربما أكون متشائما إذا قلت أن كل المؤشرات تشير إلى أن أمريكا تخطط لشيء أكبر أكبر بكثير مما نتصور لهذا الشيء الذي تسميه الشرق الأوسط الكبيرفالطعم هو العراقكما أسلفنا والضحية إيرانودولالخليج والاقتصاد الصينيوأشياء أخرى.

 وإيران إذا ما اضطرتها الظروف إلى احتلال دول الخليج وربما السعودية ستصبح من الدول القوية عسكريا والضعيفة اقتصاديا لان شعوب هذه الدول لن يهدأ لها بال حتى تتحرر من جديد وهذا سيكلف إيران الجهد والمال وستتفرغ لإخماد الثورات والانتفاضات التي سيساعد الغرب في إشعالها ضدها وسيساعد الدول على استعادة استقلالها منها لا بل أكثر من هذا فهو سيساعد الشعوب الإيرانية نفسها على تحررها من سطوة الملالي بمساعدتها لنيل استقلالها بتقسيم إيران الحالية إلى عشرة أقاليمعلى اقل تقدير وهي الضربة القاضية التي ستجعل من إيران عدة دويلات ضعيفة لا حول لها ولا قوة وربما تطلب بعضها الحماية الدولية وستستجيب لها الدول الكبرى لتكريس التقسيم كما هو حال الدول العربية الآن وعند ذاك لا ينفع مال ولا بنون ولات ساعة مندم.

كتبتها في 2006 ولم تـُـنشـَـر ,

 

 

 

                  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق