]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نظام حكم العائلة

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2012-03-30 ، الوقت: 13:06:39
  • تقييم المقالة:

                 هل المشكلة في العالم العربي ,مشكلة سياسية أم اقتصادية ,أم اجتماعية ؟ مشكلة نقص في الكفاءات والأدمغة والإطارات؟ أم مشكلة في التخطيط والتوجيه والتنظيم والتقييم والتحليل والدراسة والاستشراف؟ لماذا فشلت الاشتراكية عندنا ونجحت في الصين ؟ لماذا فشلت الليبرالية عندنا ونجحت عند غيرنا؟ لماذا لم نتقدم كما تقدم غيرنا  بالنظام البرلماني أو النظام الرأسمالي أو النظام الجمهوري أو حتى الملكي؟ لماذا فشل الدين عندنا خارج  مجال العبادة متخليا عن دوره الحضاري؟ لماذا فشلت أفكار مالك بن نبي عندنا ونجحت في ماليزيا؟          أسئلة لطالما طرحت في كافة المستويات والدوائر وتنوعت الإجابة بين تبسيطها وتغيبيها وإلصاقها بالجبر والقضاء أو اختراع لها نظرية بدل أن تجيب على السؤال تولد منه سلسلة غير متناهية من الأسئلة عرفت  بنظرية المؤامرة في حين غرق البعض في الجزئية بدعوى التخصص فجعل الاقتصادي المشكلة اقتصادية وعالم الاجتماع المشكلة اجتماعية ورجل الدين المشكلة دينية وكل متخصص رأى المشكلة من زاوية تخصصه فقط ذهنية العائلة الراسخة في وعينا ووعينا الزائف وفي شعورنا ولاشعورونا, في عقلنا  وفي عقلنا الباطن في نفسنا اللّوامة وفي نفسنا الأمّارة بالسوء و المتجذرة في تاريخنا ذهنية العائلة هي تسيير جميع الأمور في كافة الميادين على جميع المستويات والأصعدة وفق العائلة الأسرية بروابطها (رابطة الدم والمصاهرة) فالأقربون أولى بالمعروف مع تعويم كلمة معروف وجعلها تشمل جميع المنح والامتيازات والمناصب والصلاحيات والنفوذ والقرار ذهنية العائلة هي النسخة الأولى لذهنية القبيلة التي غيرت اليوم شكلها محتفظة بجوهرها في بعض الدول العربية لتصبح تعرف بذهنية الزمرة  وهي ذهنية فطرية ,طبيعية في منشئها , حيث لا يكون تنظيم اجتماعي أو سياسي خارج إطار القبيلة التي تعود جذورها الأولى لنظام العائلة الذي تجمع بين أفراده رابطة الدم والمصاهرة فشيخ القبيلة من البديهي أن يكون من اكبر عائلة في القبيلة والتي هي في الأصل عائلة كبيرة متفرعة وبطبيعة الحال أن يمنح لواء الحرب إلى من يضع فيه ثقته من أهله وكذلك في خروج القوافل التجارية ومن المستحيل أن يمنح شرف القيام بالمهام السيادية إلى الموالي والعبيد والمنبوذين والرعاع  ... جاء الإسلام كدين سماوي ووجد نظام قبلي أساسه رابطة الدم والمصاهرة كتنظيم اجتماعي وسياسي , لم يلغ الإسلام هذا التنظيم لأنه لا يدخل في دائرة اختصاصه , بل استفاد منه لآجل خدمة قضاياه ونشر تعاليمه وتوسيع مساحة نفوذه فالرسول صلى الله عليه وآله , تزوج ابنة صديقه منذ الطفولة أبو بكر الصديق رضي الله عنه والذي أصبح وزيره  وهي السيدة عائشة رضي الله عنها وعمرها لم يتجاوز تسع سنوات مازالت تلعب بدميتها وتنام على العجينة وهي تعجنها[1] وتزوج السيدة حفصة ابنة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعنها , صديقه ووزيره , كما انه زوج ابنته رقية لعثمان بن عفان ولما توفيت زوجه ابنته أم كلثوم وزوج ابنته فاطمة لعلي بن أبي طالب ابن عمه ووزراؤه الأربعة والذي نسج معهم علاقة مصاهرة وكلهم مبشرون بالجنة ,كلهم تولوا الخلافة بعده وبالتالي فالخلفاء الأربعة الراشدون كانوا في الأربعة أصهار الرسول صلى الله عليه وآله. نظام حكم العائلة , نظام طبيعي وهو الحل الوحيد المتوفر في البيئة القبلية , وان كانت له سلبياته كغيره من الأنظمة البشرية الاجتماعية والسياسية , فان الدين الإسلامي قلص هامش الأخطاء فيه  لدرجة مثالية مقارنة مع الأنظمة العائلية الأخرى التي قامت في بيئات قبلية أخرى وان حدث بعدها الانقلاب الفكري الأعرابي بداية بتسلم بنوا أمية الحكم والمستمر لحد اليوم , فالفكر الأعرابي نظرته في نظام حكم العائلة جسدها في مثل شعبي مفاده:"حمارنا ولا حصان الغير." فان قارنا بين الفكر الإسلامي والفكر الأعرابي في مسألة نظام حكم العائلة, نجد أن الفكر الإسلامي يقدم الأفضل ويختار من تتوفر فيهم شروط القوامة والمسؤولية , كقيم ومسئول عن العائلة الصغيرة والعائلة الكبيرة والتي هي الدولة أما الفكر الأعرابي فهو لا يهتم بالمعايير ومقاييس الاختيار وهذا لا يعني انه يلغيها بل إن مقاييسه في الاختيار كالمصاهرة مثلا تختلف تماما عن مقاييس الفكر الإسلامي فان كان الفكر الإسلامي ينشد التقوى ومن ترضونه لدينه فان الفكر الأعرابي ينشد المال ولا يهمه مصدره على سبيل المثال لذلك قدم الفكر الإسلامي حكام راشدون في إطار نظام حكم العائلة بينما قدم الفكر الأعرابي الذي أعّرب الفكر الإسلامي منذ قيام الدولة الأموية إلى غاية يومنا هذا ,قدم الأحمق المطاع في إطار النظام العائلي مع التطور الحضاري وظهور الدول الحديثة ,طهر النظام المؤسساتي , الذي يعتمد على تنظيم المؤسسات , فلكل مؤسسة اختصاص معين وصلاحيات محددة قانونا وفي حالة تنازع الاختصاص هناك هيئة مختصة تفصل فيه , يكون التعيين فيه وفق لمقاييس تنظيمية لا على أساس شعبوي أو عرقي أو قبلي المفترض أن يحل نظام الحكم المؤسساتي محل نظام الحكم العائلي لكن العقلية الأعرابية والتي سيطرت على الفكر الإسلامي وأعربته والتي أهم ميزاتها الكفر والنفاق [2],فان كانت في المعارضة تبكي على الحريات المسلوبة وعلى الديمقراطية الشكلية وعلى العدل المفقود وان حدث وتحولت إلى السلطة تجدها قد كفرت بكل ما كانت تنادي به وتبقي الوضع كما كان وكما سيبقى, شعارها ليس بالإمكان إيجاد أفضل مما كان مادام يخدم مصالحها فان هددت مصالحا تجدها تنادي بالتغيير والتجديد فأين ثمة مصلحتها الخاصة تتبنى المنهج وان كان مناقضا مع مبادئها الظاهرية , فلا تجد حرجا من سلخ الجلد الاشتراكي لتتبنى الرأسمالية وان تتحول من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ومن العلمانية إلى الإسلام السياسي وان كانت في السلطة فإنها تبقى النظام المؤسساتي نظام شكلي في الواجهة  ومن الباطن نظام عائلي,فالتعيينات في المناصب العليا كلها لذوي القربى وان كان أقارب الحاكم لا يشغلون أي وظيفة في الدولة تجدهم يملكون النفوذ والسلطة الفعلية  كعائلة طرابلسي في عهد الرئيس التونسي بن علي فيصبح نظام الحكم المؤسساتي هيكل بلا روح وبالتالي فأي قانون نجلبه من الدول الغربية ذات النظم المؤسساتي وأي مشروع إصلاحي اجتماعي كان أو ديني أو سياسي أو اقتصادي أو ثقافي أو أي ثورة يناد بالقيام بها في عالمنا العربي سيتم تمسيخها وتشويهها وصبغها بالصبغة الأعرابية , فحكم الشعب يتحول إلى حكم العائلة واشتراكية الجماهير تتحول إلى شراكة عائلية والتنافس بين الشركات يتحول الى تنافس وسط العائلة الحاكمة والدعوة الى التمكين لحكم الله هي في الأصل دعوة لحكم عائلة مسلمة سياسيا خلاصة الأمر أن النظام العربي هو نظام حكم عائلة والتي تكون أحيانا واضحة ومعلوم أفرادها وأحيانا بسبب وعولمة النظام القبائلي تتحول إلى نظام حكم الزمرة , والمعارضة العربية تهدف إلى إزاحة العائلة أو الزمرة الحاكمة لتثبيت عائلة أو زمرة أخرى سواء كانت ثورية أو علمانية أو يسارية أو ليبرالية أو إسلامية لأن العالم العربي الذي تحول إلى عالم أعرابي لا زال يسري في دمه نظام حكم العائلة.   جاء في البخاري :" ... انها جارية حديثة السن تنام عن عجين اهلها فتأتي الداجن فتأكله..." عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت :" كنت العب بالبنات( الدمى) عند النبي صلى الله عليه وآله وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله اذا دخل يقمعن منه ,فيسربهن اليّ فيلعبن معي."[1]  لقوله تعالى:" الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله." التوبة 97[2]
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق