]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دم محمد فى رقبة مين ؟

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-03-30 ، الوقت: 12:49:23
  • تقييم المقالة:
دم محمد فى رقبة مين ؟! بقلم : حسين مرسي منذ أيام فقد شاب فى مقتبل العمر حياته على يد بعض البلطجية فى ميدان صقر قريش بالمعادى .. دفع محمد فاروق المهندس الشاب حياته مقابل الفوضى التى نعيشها الان على أرض مصر والتى يدفع ثمنها كل مصرى مخلص يحب بلده ويؤمن بوطنه ويكد ويكدح مقابل لقمة العيش وتوفير حياة كريمة لأبنائه أو ما يسد رمقهم فى كثير من الحالات .. ولكن للأسف هناك من يرفض أن يعيش المصريون فى أمن ويستكثر عليهم أن يشعروا بالأمان .. مات المهندس محمد فاروق رئيس رابطة شباب المعادى الذى يشهد له الجميع بالخلق الطيب والوطنية الجارفة وحب مصر وحب المصريين بشكل لايوصف .. مات محمد أثناء مروره على ميدان صقر قريش وساعتها شاهد عربة فول تقف فى وسط الشارع وتسد الطريق على المارة فتوجه للبائع وطلب منه أن يقف على جانب الطريق حتى لايعطل المارة ولكن كعادتنا نحن المصريين بعد الثورة اعتبر البائع طلب محمد منه إهانة له واشتبك معه فى معركة غير متكافئة شارك فيها كل الباعة الموجودين بالمنطقة انتهت بطعنة نافذة بمفك اخترق رقبته ليخرج من الناحية الأخرى وليسقط محمد غارقا فى دمائه قتيلا دون حراك مات محمد فاروق لأنه تجرأ وطلب من بائع الفول البلطجى أن يتحرك ويفسح الطريق للمشاة والسيارات وكأنه ارتكب جرما فى حق البلطجية فقرروا تأديبه ليس بمجرد ضربه ولكن بقتله وإطفاء النور الذى كانت تعيش عليه أمه وووأد الأمل الذى كان يحيا عليه والده وإخوته بل وأصدقاؤه الذين كانوا يحبونه ويحترمونه لمواقفه الوطنية وخدماته لشباب المعادى الجديدة كلهم على اختلاف نوعياتهم وثقافاتهم مات محمد وترك فى نفوس محبيه لوعة لن تنتهى ونارا تتأجج فى النفوس حزنا على فراقه وحزنا على الحالة التى وصلنا إليها فى مصر الآن بعد أن أصبح الجميع بلطجية .. وأصبح أى خلاف فى الرأى ينتهى بكارثة ومعارك يستخدم فيها السلاح الآلى والطبنجات وفرد الخرطوش والسيوف والسنج ليسقط القتلى والجرحى والمصابين مات محمد الذى كانت جنازته تظاهرة شعبية عبرت بكل صدق عن مدى الحب الذى كان يتمتع به هذا الشاب .. شاهدت بعينى زملاءه من شباب المعادى ومن خارجها وهم يبكون بشكل هيستيرى على رفيقهم وصديقهم الذى فقدوه وشاهدت منهم من يسقط مصابا بحالة هستيرية فى صلاة الجنازة على الشهيد .. وشاهدت أمه وهى تبكيه غير مصدقة أن يغيب ابنها عنها فى لحظة غدر على يد بلطجية أقل ما يستحقونه هو الإعدام فى ميدان عام .. وشاهدت والده وصديقى الحاج فاروق يقف شامخا أمام الناس ولكنه من داخله كان منهارا يحبس دموعه فى مقلتيه .. وشاهدت شقيقه النقيب عمر وهو يغالب دموعه ويحبسها حتى لاتظهر أمام الناس .. أما شقيقه الأصغر فلم يتمالك نفسه وانفجر فى نوبة بكاء عنيف ومستمر وسط زملائه وأصدقائه الذين لم يكن حالهم أقل سوءا من كل عائلة الشهيد محمد مات محمد وترك لنا ميراثا ثقيلا وأمانة فى عنق كل واحد منا .. مات وهو يقول لا تسكتوا على خطأ .. ولا تسمحوا لبلطجى أن يمارس بلطجته عليكم .. ولا تتركوا مصر نهبا مستباحا لكل من يدعى الوطنية .. لا تقبلوا بالمهانة ولا الذل ولا تسمحوا لأحد أن يكون وصيا على مصر والمصريين .. لا تكونوا مجرد قطيع يساق إلى حيث يريد الآخرون .. ارفضوا البلطجة وواجهوا البلطجية ولا تسمحوا لهم أن يكونوا أصحاب كلمة فى مصر فى يوم من الأيام مات محمد وهو يوضح لنا فى رسالة صريحة من هو الشهيد بحق .. فليس كل من مات فى محاولة اعتداء على قسم شرطة أو من مات وهو يلقى بقنابل المولوتوف ويحرق المبانى الأثرية والحكومية شهيدا .. رسالة محمد الواضحة لكل مصرى تقول ارجعوا لعقولكم ايها المصريون وأفيقوا من غفلتكم فمصر تضيع وأنتم تختلفون وتفتعلون المعارك لتزيد الفرقة وتزيد الفوضى وتنتشر البلطجة .. رسالة محمد لنا تقول : علينا أن نفهم جيدا معنى الحرية .. فالحرية ليست بلطجة وفتونة واحتلال للشوارع والشقق الخالية وممارسة الفتونة على الغلابة .. فالحرية التى طلبناها أسمى وأعلى وأغلى بكثير مما نفعله الان باسم الحرية مات محمد وتركنا فى حيرة من أمرنا لانفهم معنى الحرية التى سقط فى سبيلها الشهداء بحق وليس المدعين ..تلك الحرية التى أصبحنا باسمها نقتل بعضنا البعض ونضرب بعضنا البعض ونتقاتل على أتفه الأسباب لمجرد احتكاك فى الشارع أو خلاف فى الرأى أو حتى أن تدوس على قدم من يقف جوارك بطريق الخطأ .. فتكون النتيجة قتلا وهرجا ومرجا وسفك دماء بلا جريرة سوى أننا فعلا أصبحنا سفهاء إلى حد غير مقبول مات محمد وهو يسأل النخبة المثقفة إلى متى تختلفون وعلى أى شئ تختلفون وكيف يمكن أن يكون الوضع فى مصر لو استمرت خلافاتكم إلى أكثر مما نرى الآن .. ونحن بدورنا نسأل .. دم محمد فى رقبة من ؟.. هل فى رقبة البلطجية الذين قتلوه بشكل مباشر أم فى رقبة من سمح لهؤلاء البلطجية بالوجود أصلا فى الشارع المصرى حتى  أصبحوا جزءا لا يتجزأ منه .. هل دمه فى رقبة القوى السياسية التى اهتمت بنفسها وبما حققته من مكاسب على حساب المواطن .. هل دمه فى رقبة المسئولين الذين لم يضربوا بيد من حديد على الخارجين عن القانون ليصبحوا عبرة لمن لايعتبر ..هل دمه فى رقبتنا نحن كمصريين لأننا قبلنا بما يحدث لنا ولم نرفضه ولأننا فهمنا الحرية على أنها خروج عن الأخلاق والعرف والدين وفعل كل ما هو خارج عن القانون .. أعتقد أن دم محمد فى رقبة كل هؤلاء جميعا .. فى رقبتنا نحن المصريين على اختلاف مسئولياتنا ومواقعنا .. دم محمد فى رقبتنا كلنا فنحن جميعا مسئولون عن قتل هذا الشاب نسيت أن أقول لكم إن هذا الشاب الذى راح ضحية الغدر والبلطجة كان موعد زفافه الشهر القادم .. وكفى فليس لدى المزيد
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق