]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التناغم بين الفلسفة الطاوية وتقنيات البرمجة (2)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-28 ، الوقت: 21:42:26
  • تقييم المقالة:

 

وقد سبقت الإشارة إلى أن مؤسسي هذه التقنيات والتطبيقات حذروا من إجراء أي تعديل على قواعدها الأساسية وتحريف تعاليمها أو القيام بأي عمل يخالف رمزا من رموزها وفصلها عن طقوسها الأصلية. و لنفرض أنه لو تم شطب الاعتقاد بفكرة الطاقة الكونية، فعلى أي أساس تبقى قائمة؟  وأي طاقة أو فكرة أخرى ستستخلفها ؟ وهي العمود الأساس الذي من خلاله نشأت، وأصبح الإيمان مستلزما بوجودها وقدرتها على الشفاء ومنح القوة، لأنها طاقة يقصد بها كما لو أنها تعقل وتعلم، وكلما تقرب إليها العبد بنية خالصة وبتعويذة من التعاويذجادت عليه بالصحة والعافية ومنحته مختلف النعم. وفي نظر هؤلاء فإن الأحجار الكريمة والألوان وروائح الورود هي كذلك لها نصيب في الشفاء ومنح السعادة وبعث السكينة في النفوس. ولهذا فإن الاعتقاد بالطاقة على هذا النحو كل متكامل لا يقبل التجزؤ ولا يقبل التعديل.   وأما الذين يريدون أن يمزجوا بين فكرة " الطاو " المنبثقة أصلا من تعاليم فلسفية وثنية، وبين اسم الله، فبالتأكيد لا يوجد عامل مشترك يجمع بينهما، فالطاوية ترى أن الطاو هو أصل الموجودات وليس خالقا لها.   وهي نظرية في شكلها ومضمونها مطابقة تماما لنظرية وحدة الوجود. ويعتبر هذا الاعتقاد من وجهة نظر الإسلام باطلا من أساسه لأن المقصود منه أن الموجود الأول لا هو واجد الموجودات ولا الموجودات وجدت به. وببساطة فإن الوجود لا يكون إلا بواجد والمصنوع لا يوجد إلا بصانع ولا يمكن الاستغناء عنه.    والغريب في أمر هؤلاء أنهم من جهة ينكرون وجود إله، ومن جهة أخرى يقرون بوجود آلهة تقوم بتصريف أمور الكون، ولا تستطيع المساعدة إلا بحلولها في الأجساد، ومن أصحاب هذه النظرية (شونغ تسي) الذي زعم أن الإنسان ظهر إلى الوجود مع الكون، ورغم أنه يحب الله، إلا أنه يشده الحنين والحب دائما إلى المصدر الذي جاء منه الله أكثر من حبه لله !!   على ضوء ذلك نخلص إلى القول بأن هذا الاعتقاد يؤدي حتما إلى وضع الله في صورة المخلوق، ما دام أنه وجد من مصدر. ثم إذا اعتقدنا أن مفهوم الطاقة المقصود بها القوة الإلهية الممثلة في التوازن المثالي بين نقيضي:(الين) و(اليانغ)، يعني هذا بالضرورة أن الله له شركاء حسب الثالوث المعروف في عدة ديانات ومنها الطاوية (الطاقة، الين، اليانغ)، حيث يستعين بهما في الحفاظ على توازن الكون. وإذا تأملنا في مضامين الفلسفة الطاوية وجدناها تنظر إلى فكرة الإله الخالق نظرة اعتبارية، وترفض فكرة وجود الخالق الذي أوجد كل شيء، وليس له شركاء، كما ترفض كون الإله له ذات وصفات.

 

عبد الفتاح ب.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق