]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التناغم بين الفلسفة الطاوية وتقنيات البرمجة (1)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-28 ، الوقت: 21:37:45
  • تقييم المقالة:

 

لا نرى فرقا بين ما يدعيه أصحاب التطبيقات المعتمدة على فلسفة الطاقة الكونية بأساليبها الصينية، من تمارين الاسترخاء والتأمل والتنفس والتنويم وطرق الاستشفاء وتغيير قناعات الأشخاص ومعتقداتهم وعبادة آلهة الشكرات، وبين ما تسعى إليه تقنيات فلسفة البرمجة اللغوية العصبية والتنويم المغناطيسي والتحليل النفسي، في طرق العلاج والتنويم وتغيير قناعات الناس وبرمجتهم على فكرة عبادة العقل، وتضخيم صورته وتعظيم شأنه بشكل مبالغ فيه، وإظهاره بصورة الإنسان الآلي الذي لا يهزم، ولا يموت، ويصلح أعطابه بنفسه، ولا يحتاج إلى مساعدة غيره.

 

 إن هذا الاعتقاد لا ينطق بصدق عمَّا تحمله تلك العناوين، ولا يعكس حقيقة ما تخفيه من أهداف عقائدية، ويصور لنا كأن الإنسان في ظل أوهام التقنيات الجديدة أصبح لا يحتاج في حياته إلى إله.

 

ولو تأملنا في معاني شعارات تلك الجمعيات، لجعلتنا نتصور أن زمن الأمراض المزمنة والمشاكل الاجتماعية والنفسية العويصة المتراكمة قد ولى إلى الأبد بفضل الاكتشافات الجديدة، وأنه قد طلع على الإنسان فجر جديد. ولعل الإيمان المفرط بهذه الشعارات أصبح يوظف في المجالات الاقتصادية والفنية وإبراز شخصيات لا قيمة لها إلى عالم الشهرة بطلاسم السحر الأسود الذي سلب عقولهم وجعلهم يعتنقون أفكارا لا تعبر عن حقيقية من الحقائق المقطوعة بالبرهان الذي لا يقبل الشك، وفي هذا السياق يقول الدكتور Dr.Douglasأستاذ علم الاجتماع بإحدى جامعات ولاية ميتشغان الأمريكية:" كثير من الناس يمارسون التشي كونغ والتاي شي شوان، والإبر الصينية يومياً دون أن يعرفوا أنهم يمارسون الطاوية".[1]

 

وقد رأى بعضهم أن هذه التقنيات حتى وإن كانت جذورها وثنية، فإن الغاية تبرر الوسيلة ما دامت تؤدي خدمات جيدة، وتعطي نتائج إيجابية تساعد بأساليبها الخاصة على حل بعض المشاكل العويصة، وعلى هذا الأساس فلا ضير من اقتنائها والاستفادة من تجارب الآخرين مع تطهيرها من الشوائب الوثنية والمعتقدات المشبوهة، واعتبروا الحديث المأثور القائل: }أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها{، حجة لاستعارة كل ما يراه المسلم مناسبا لخدمة نفسه، ومسوغا لتلقف تلك التقنيات المشبوهة، غير أن الأمر كما يبدو لا يتوقف عند تغيير أنماط معينة والاستفادة من تجارب الآخرين، أو عدم الاستفادة، بقدر ما يكمن في كيفية استخلاص فوائد من ديانات ذات أصول سحرية، وابن عباس يقول في ذات المعنى: ( من أخذ رأياً ليس في كتاب الله ولم تمض به سنة رسول الله لم يدر على ما هو منته إذا لقي الله ).[2]  

 

وروى جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل أو تكذبوا بحق...).[3] 

 

[1] منتديات ستار تايمز

 

[2] سنن الدارمي

 

[3] مسند أحمد 

 

 عبد الفتاح ب.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق