]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الطاوية ديانة تنفي وجود الله

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-28 ، الوقت: 21:22:43
  • تقييم المقالة:

 

لا تعترف الديانة الطاوية بوجود خالق، معتبرة كل ما في الوجود هو (الطاوTAO)، ليست له ذاتا، ولا صفة من الصفات، وهو أصل جميع الأشياء في الكون، وإليه يرد كل شيء، وهو الممثل المثالي في ثنائية (الين) و(اليانج)، وأن كل ما في الكون يعمل من أجل الموازنة بين هذين القوتين بهدف تحقيق التناغم مع (الطاو). وهذا الطاو يشمل طاقة كونية حيوية يطلق عليها اسم (كيKI) المستخدم في تطبيقات (الريكي REIKI) ويطلق عليها اسم (تشي CHI) المستخدم في تطبيقات (تشي كونغ CHIKONG) ويطلق عليها اسم (الماكروMACRO) المستخدمة في الأنظمة الغذائية (الـمــــاكــروبيوتيك ) ويطلق عليها اسم (البرانا)  في عقيدة الهندوس، ويطلق عليها اسم (ماناMANA) عند ممارسي (الهونا)، ويطلق عليها طاقة الإبر الصينية عند معالجي الإبر الصينية، ويطلق عليها اسم (الطاقة الإسلامية ) عند الذين يريدون تحويل فكرة الإله الخالق إلى طاقة.

 

لا تعترف العقيدة بوجد إله، لأن وجوده حسب النظرية الطاوية يقتضي وجود نقيضه أو الشريك، وفقا لمفهوم الثنائية اللازمة لتوازن الكون (الين) و(اليانغ). وبموجب هذا الزعم فإن الإنسان في حاجة ماسة لأن يتناغم مع الطاو عبر تدفق الطاقة الحيوية في جسمه، وعندما تتناغم طاقته الروحية مع الطاقة الكونية يحصل على رضا الطاو، ويحصل معه على أقصى مطلب في الحياة الدنيا، كما لو أنه سيعيش مطمئن البال، من دون إصابته بأمراض وقلق ومشاكل، وقد تخلصه هذه الطاقة من قدر التناسخ بعد الموت. فالين في شكله المادي حسب اعتقادهم يمثل القمر والأنوثة والسكون والبرودة، على حين يمثل اليانغ الشمس والذكورة والحركة والحرارة. ويأتي (الطاو) ليمثل التوازن المثالي والتكاملي بين القوتين المتناقضتين ـ الذكر والأنثى، الموجب والسالب ـ وهذه الثنائية حسب زعمهم تجري في كل الأشياء مجرى الدم في عروق المخلوق الحي. ويضربون مثلا بجلد الإنسان حيث يغلب عليه اليانغ، بينما يغلب على داخله الين. وهذا المثل ينطبق على كل الأشياء، خارجيا يغلب عليها اليانغ، وداخليا يغلب عليها الين.

 

وقد تتعرض قوى الين واليانج دوما إلى تغييرات في الكون من خلال تغير العناصر الخمسة:(الماء، النار، المعدن، الأرض، الخشب)، وكل ما يحدث في الكون يخضع لتأثيرات هذه العناصر حيث يتبلور تفاعلها على شكل حلقة متكاملة ضمن القوتين المتناقضتين، وكل عنصر جديد حسب العقيدة الطاوية، يدمر عنصرا قديما، ويبرز عنصرا جديدا. وهكذا تبقى حلقة الحياة تدور بين قاتل ومقتول، وآكل ومأكول، لإيجاد التوازن في كينونة الأشياء وديمومتها. كما زعموا أن الإنسان كلما كان حريصا على تغذية جسمه حسب نظام (الماكرو) حصل على سعادة جيدة، وقوة متينة، وحيوية قوية قد تجعله يتحد بالطاو ويتناغم معه، ليمنحه انتعاشا جيدا وحيوية طاقوية إيجابية.

 

وترجع سبب وجود الكون إلى (الكل الواحد)(الطاوTAO)، الذي هو أصل كل الموجودات ومصدرها. وقيل أنه قبل وجود (الطاو) لم تكن له لا هيئة، ولا صفة من صفات التجسد، ولا بداية ولا نهاية ـ فراغ لا نهائي ـ ثم انبثقت هذه الثنائية لبقاء (الكل واحد) وثنائية الوجود الممثل في العالم المادي المتجسد. وثانيها العالم الأثيري الغير المتجسد الذي لا صفة له ولا هيئة، فالجزء الأول هو الذي خرجت منه المادة أو الأشياء المتجسدة ذات الأشكال والصفات المتعددة كالشمس والقمر والكواكب أو المادة بكل أشكالها...، وأما الثاني فهو الجزء الذي يمثل  نقيض المادة والأشكال المتجسدة بقي على حاله يملأ الفراغ الكوني ويسمى بـ (الطاقة الكونية). ثم يأتي دور الإنسان في الوجود لإيجاد التوازن بين الثنائيتين المتناقضتين، لينال سعادة أفضل، وحياة هنيئة، واتحاده بالكل واحد مع المداومة والاهتمام بموازنة تتمثل في رياضات روحية وأنظمة غذائية لتزويده بالطاقة الكونية. وتعتبر موازنة كل شخص نظامه الروحي والغذائي يعني بالضرورة موازنة كونية. وقد يعتقد البعض أن هذه الإيماءات الطاوية تشير إلى وحدانية الإله في عقيدتها، غير أن النصوص الطاوية لا تتصف بمزية الصراحة الفلسفية والدينية والإقرار بوجود خالق، بل هي في حقيقة الأمر مترتبة على مخالفة الإرادة الإلهية، ولا تؤمن بإله له صفات وأسماء بقدر ما تؤمن بطاقة وهمية.

 

ومن تلك المزاعم قولهم: أن الطاقة الكونية متوفرة في هذا الكون الفسيح وإذا طبق  الإنسان شروط الحصول على طاقة الموجود الأثيري غير المتجسد أخذ نصيبه منها، وذلك حسب مقدار تدريبات وتطبيقات كل فرد، فإن كانت تدريباته تتوافق مع المستوى المطلوب، نال قدرا كبيرا من الطاقة الإيجابية، وإن أحجم في تدريباته، نال نصيبا أقل من ذلك. ولعله يفهم من تعاليم العقيدة الطاوية أنه لا يوجد ما ينتظر الإنسان بعد الموت إلا العدم أو الالتحاق بدورة تناسخ الأرواح.

 

ويدعي أتباع الفلسفة الدينية الصينية القدامى، أنهم حين مارسوا هذه التطبيقات في الطب والحركات الرياضية، اهتدوا إلى معرفة مكان جهاز الطاقة الكونية الموجود في جسم الإنسان الأثيري، فتحصلوا على نتائج باهرة مكنتهم من التفوق عن غيرهم في مجالات علمية عدة. ويوجد لهذا الجسم منافذ يمتص من خلالها كمية الطاقة الكونية اللازمة، لجعله قادرا على كسب حياة سعيدة خالية من كل الآفات والأعراض والأمراض.

 

 عبد الفتاح ب.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق