]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الطاوية وفلسفة الطاقة الكونية (2)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-28 ، الوقت: 21:15:33
  • تقييم المقالة:

 

إن فكرة الطاقة الوهمية انتشرت في السنوات الأخيرة انتشارا واسعا بشكل جعلها تتغلغل في نفوس الناس وتشكك في حقيقة دينهم، ولعلها أصبحت عبارة عن دين جديد حل محل الديانات الأخرى. فمصطلح الطاقة الجديد بمعانيه ليس كما نعرفه بمدلولاته القديمة، وليس المقصود بذلك الطاقة الشمسية أو الطاقة الحرارية أو الطاقة الكهربائية وتحولاتها الفيزيائية وما يعبر عنه بـالطاقة الحيوية الإنتاجية أو الطاقة الروحية التي طالما اعتدنا سماعها، أو كما نفهمها تعبيرا عن نشاط عملي أو روحاني، إنما المقصود بالطاقة الجديدة هي (الطاقة الكونية) حسب مفاهيم الفلسفة الدينية الصينية والعقائد الشرقية. وهي طاقة كونها تعقل وتعلم الغيب. إذ يدّعي أتباعها أنها فلسفة مبثوثة في كل جزيء من الكون، وهي عند معتنقيها من أتباع الديانة الطاوية منبثقة عن (الكلي الواحد) الذي تولد عنه الكون في بادئ الأمر، وقوتها وقدرتها وتأثيرها توازي الكلي الواحد، لأنها حافظت على وجودها وبقاء قدرتها وقوتها وصفاتها بعد الانبثاق الأول، وهي تحديدا طاقة لا مرئية ولا شكل لها، وليست لها بداية ولا نهاية، ولا أول لها ولا آخر، خلافا للقسم المقابل الذي تجسدت من نواته مختلف الكائنات والأجرام السماوية.

 

ويبدو بكل تأكيد أن هذا الاعتقاد لا يختلف عن عقيدة وحدة الوجود، عند عامة أهل التصوف وديانة الهندوس في عقيدة (الكارما) و(النارفانا)، وهي عقيدة العقل الكلي، والوعي الكامل في عقيدة بعض الفلاسفة ضمن تصوراتهم المختلفة. ولكن كل هذه الأسماء لا تترادف في ظاهر المعنى، ولا تتفق في ما بينها في المدلول، وتخفي عناوينها وأهدافها الحقيقية، لهذه الأسباب سلبت عقول بعض المسلمين، وجعلتهم يظنون أنها طاقة إيجابية حقا، لا تتعارض مع عقيدتهم نظرا لفوائدها الصحية والروحانية والعاطفية والأخلاقية ذات المناهج الجيدة والعالية الجودة.

 

وحتى يجنبوها الخضوع لأي قياس من المقاييس، زعموا أنها طاقة لا تخضع لأي قانون تجريبي، ولا لأي جهاز قياسي يثبت وجود تأثيرها ماديا، وإنما يستدلون إليها بما تلقوه من طريق الوراثة والتلقين، وأقرب ما تقاس به ( البندول )، فكلما أتجه المؤشر إلى جهة ما، دل دورانه إن كانت تلك الطاقة إيجابية أو سلبية. وادعوا أن ذلك دلالة لا شك فيها على وجود طاقة كونية في الجسد، محاولين إثباتها ثبوت الطاقة الفيزيائية لتضليل الناس كونها حقيقة علمية يجب الأخذ بحقائقها وإخفاء أبعادها الدينية الوثنية، مستغلين سذاجة بعض الناس ونسوا أن مكتشفي المياه الجوفية هم كذلك يستخدمون البندول وأغصان الأشجار والسلاسل والساعات والأحجار لكشف المياه الجوفية، وقد جربناها وثبت أنها من عمل الجن الذي يحركها في اتجاه جهة ما، ولا تتحرك من تلقاء نفسها ولا من طاقة تؤثر فيها. 

 

عبد الفتاح ب.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق