]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تعريف الطاوية ديانة وعقيدة

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-28 ، الوقت: 21:04:35
  • تقييم المقالة:

 

الطاوية دين صيني قديم أنشأه ( لاو تسه ) المسمى بأبي الفلسفة الشرقية. لا يوجد في الديانة الطاوية ما يشير إلى وجود إله أو خالق، عقيدتها قائمة أساسا على الإيمان بالطبيعة، وعبادة أرواح الأسلاف الذين لا يقللون من شأن قدراتهم الخارقة، وكانت تضم قديما عددا من الطوائف، اختفى معظمها عبر مراحل تاريخية طويلة، ولم يبق منها إلا طائفتان كبيرتان (تشيوان تشن) و(تشنغيي)، تهيمنان على أبناء قومية (هان). وقد أظهرت إحصاءات صينية، أنه يوجد لهذه القومية ما يقارب 1500 معبد طاوي، وتتكون الديانة الطاوية الوثنية من مدرستين رئيستين:

 

ـ مدرسة قائمة على منهج فلسفي، نشأت أثناء فترة حكم سلالة (تشو) في الصين.

 

ـ مدرسة قائمة على مجموعة من المعتقدات الوثنية.

 

نشأت هذه الأخيرة في ظل أحد الحكماء الصينيين المسمى بـ (لاوتسه) الذي نسبت إليه تعاليم دينية، ونظريات فلسفية قامت على مبادئها المدرسة الطاوية، وثبتت على يدي أحد المنتسبين إلى المدرسة الأولى (تشانغ داولنغ) حوالي سنة 142 ميلادي .

 

ويؤكد الصينيون أن التعاليم الطاوية، تعود أساسا إلى أصول معتقدات الشمان الذين كانوا لا يؤمنون إلا بأرواح الجن والعفاريت، ويعتبرون عبادتها فرض عين، وهي من أهم العبادات في عقيدة القبائل الشمانية. وبقيت هذه المدرسة ذات المنهج الفلسفي محافظة على مبادئها الأولى، رغم ما تعرضت له من ضغوطات مورست ضدها، إلا أنها صمدت وظلت محافظة على بقائها، متمسكة بأصولها الأولى، قائمة على طقوس وشعائر هي الأكثر ممارسة من قبل الشعب الصيني.

 

لقد عرفت المدرسة الطاوية الفلسفية تطورا في ظل ما يسمى بالانتعاش الفكري في فترة حكم سلالة (تشو)، وشهدت ظهور العديد من التيارات الفلسفية المتنافسة على نيل حظوظ ثقة حكام المقاطعات، ومن سيكون له شرف التقرب إليهم، وتقديم النصائح لهم. وهذا العمل كان عبارة عن توجيهات حول الطريقة الأمثل لمعالجة قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية ومبادئ فلسفية تضع صورة الطريق السليم لنيل حياة أفضل، ومجملها تحمل في طياتها مبادئ فكرة التحرر، وإنقاذ العالم من السلبيات، وتدعو إلى احترام الذات والانعزال عن الحياة العامة. وقد تبلورت هذه الفلسفة عن التقاليد الصينية الصوفية القديمة، والعبادات التأملية المرتبطة باليوغا أساسا. ثم قام الفيلسوف (تشوانغتسي) بتطويرها في نهاية القرن الـ4قبل الميلاد.

 

ويمكن جمع مبادئ وتعاليم المدرسة الفلسفية الطاوية في مصنفين اثنين من أهم المصنفات:

 

الأول: وهو الـ (داوديجنغ)، ألفه (لاوتسه) في القرن الـ3ق.م.

 

الثاني:الـ(تشانغتسي)، وهو يضم مجموعة أمثال ومواعظ دينية،صنف في الفترة نفسها.

 

معظم مبادئ المدارس الطاوية سواء كانت فلسفية أو دينية تقوم على فكرة الانعزال وهجر متطلبات المجتمع، والتفرغ إلى البحث عن طرق التناغم مع المبدأ الأول المؤسس للكون (الطاو). وترى هذه المدارس أن الطريق الأنسب للتناغم مع (الطاو) هو ممارسة اللافعل ( اجتناب الأفعال الناجمة عن غضب)، وذلك من خلال التناغم التلقائي مع نزوات طبيعته الأساسية والابتعاد عن كل المعارف العلمية المكتسبة، وإذا نجح المريد في ممارسة اللافعل بإيجابية يكون قد حقق رغبته في الإتحاد بـ (الطاو) والاستفادة من قوة غامضة تسمى (دي)، فتحوله إلى إنسان خارق يكون متفوقا على الأشخاص العاديين،وتمكنه من اجتياز كل العوائق وفعل العجائب وتمنحه هذه القوة قدرة السباحة في الهواء أو المشي في الهواء والجلوس ما بين السماء والأرض، وغيرها من القدرات الخارقة التي لا تنال إلا من خلال التناغم بالطاو.

 

اعتبرت المدرسة الطاوية التقليدية هذا العمل ضربا من ضروب السحر لا غير، في حين أعتبرها كل من (لاو ـ تسه) و(تشانغتسي) قوى مكتسبة تعد من مؤهلات الشخص تترتب عن عوامل طبيعية تلقائية، بخلاف (تشانغتسي) الذي انتقد (كونفيشيوس) صاحب مقولة الحكمة الإنسانية لا تقود وحدها إلى اكتشاف الطاو، وذهب إلى القول أن التمييز للأفكار التصورية هو المسؤول عن انفصال الإنسان عن الـطاو والعودة إلى البدائية.وكان النظام المثالي في رأي (لاوتسه) تطبيق نظام الحكم الشمولي الذي يمكن أن يقوده ملك فيلسوف، يتوجب على الشعب أن يكون مسالما يأتمر بأمره، مطاوعا لأقصى الحدود.

 

عبد الفتاح ب.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق