]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 33

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-28 ، الوقت: 19:45:58
  • تقييم المقالة:

 

 

 

سأكون في التو واللحظة تلميذا نجيبا يا جميلة !

هممت بغنزال غطاء الحمام ؛ لكنني فوجئت بورقة النتيجة ترتفع فوق مائه ، تطل عليَ كتابتها تكاد تفقأ عينيَ  ؛ الثلاثاء .. الثامن والعشرين من فبراير عام ألف وتسعمائة وخمسة وتسعين ، هي إذا كتيبة النمل وقد انتهت بالجثة التي كانت تحملها إلى الحمام ... كانت هذه نهاية المسيرة الجنائزية إذا !

جريت إلى النتيجة أتأكد من خاطر خطر لي .. كانت تعلن أنه الخميس الثاني من مارس من العام ألف وتسعمائة وخمسة وتسعين ، درت بعيني في الصالة ، كانت كتيبة الأمس ماضية في ذات الطريق الذي سلكته من قبل ... لا تعبأ بجنوني ! فوقفت كالأبله مصعوقا أعض على نواجذي ؛ لا أعرف ماذا أفعل ؟!

أنقذني من جنوني صراخ زوج سعاد في الطرقة ممسكا بزوج ليليان يخبطه في باب شقتي ؛ فسارعت بتلقائية الجبناء بتأكيد الإغلاق بالمتراسين الأعلى والأسفل وجريت إلى المطبخ فالتقطت ملاءة السرير ، ألتف بها ؛ يكاد باب شقتي تخلعها الخبطات .

-        سأطلقها لسذاجتها وفجورها ، سأطلقها وأرحل ... ولكن ليس قبل أن أشرب من دمك أنت وزوجتك ، سأقتلك وأقتلها وأطلقها وأسلم نفسي بعدها ..

-        وما ذنبي أنا ؟! اتركني أرجوك .

-        ما ذنبك ... أمازلت تسأل ؟! ..... لماذا تركتني كالمجنون أمس ؟! لماذا انضممت إليهما وكذبتني ؟! ... هل دخلت رأسك – التي سأحطمها الآن – حكاية الوجع البلهاء هذه ؟!

-        صدقني أنا ...

-        صدقني أنت ... والله لأنتقمن منكم جميعا ... ألم تحسبونني مجنونا سأقتلك الآن مادمت مجنون ..!

..... كان باب شقتي هو مسرح العمليات ، وكانت أبواب الشقق الأخرى تتخبط فيها الأرجل ، وتتصارع معها الأجساد لتلحق الطابور الملتهب بالصراخ على السلالم :

-        اتركه يا مجنون

-        ألم ننتهي من هذا الموضوع بالأمس ؟!

-        ألم تكتفي بما فعلته بالمسكينة زوجتك صباح أمس ؟!

-        لو تدخل أحدكم لقتلته معه ... إياكم أن تقتربوا !

تداخلت الأصوات منها من تدخل بالفعل لفض اشتباك الرجلين أو بالأحرى تخليص زوج ليليان من بين يديه ؛ ومنها من أعاد وصف جنونه حين اكتشف الأمر ؛ ساحبا لزوجته من ملابسها التي تفلتت عنها من شدة شراسته ؛ فصارت عارية تماما فوق السلم ، تحاول أن تتدارى وهو يسحبها راكلا إياها ، صافعا ليليان ، ممزقا وجهها بأظافره ، تافلا في وجهيهما معا ؛ تكاتفت الجارات فسحبنها من بين يديه ، ورمت احداهن بمفرش سفرتها على جسد زوجته العاري ؛ تستره ، وأدخلتها شقة أم علي بالدور الثالث ، ومنهن من خلصت ليليان من بين يديه الشرستين ؛ وتناولت الأصوات أيضا ما دار ليلة أمس وقصة تعب الذي  كانت سعاد تشكوه لليليان ، وعقل زوج ليليان الراجح الذي هدأ من الأمر ؛ وتغلب به على المشكلة التي لا أساس لها من الصحة ، وما كان لها داع – فيما ذهب إليه البعض – إن هي إلا وساوس الشيطان تغلبت على عقل زوج سعاد الخرب – فيما اتفق عليه الجميع – ومن الأصوات من تناول سيرته ساردا جنونه وشطط عقله ؛ أليس هو الذي يزعق كالثور الهائج في كل كبيرة وصغيرة ؟! أليس هو أيضا من يوقظهم على صوته الجهوري ينعتها بكل ألوان السباب ، والنعوت السافلة مثله ... مجنون !

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق