]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 32

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-28 ، الوقت: 19:43:47
  • تقييم المقالة:

 

 

فلأظل عاريا ... ماذا في ذلك ؟! ولتقترب مني من أرادت ... أو فليخجل من يخجل من الجيران ، فليرمني بالجنون من يحب !

أي جنون في أن أتعرى بمحض إرادتي ... وهم يعرون من يشاءون وققتما شاءوا .... من منا المجنون ؟!

سأفتح شبابيك شقتي وشرفاتها ، وسأظل هكذا ، وعلى من يخجل أن يغلق هو شباكه ، وليحمني من نظراته ؛ لماذا تعريني عينه في شقتي ويمنعني من أن أظل عاريا حقا ؟!

أين أنت يا جميلة ؟!

لقد أثبت صحة نظريتك ؛ أنت معلمتي وأستاذتي .. لابد وأنك حسمت أمرك تماما فما عاد يزعجك أن تري نفسك عارية ؛ أو يكاشفك أحد هكذا !!

أنت الوحيدة التي ذاقت لذة الخلاص من الخجل .. عندك كل الحق يا جميلة ؛ فهل ولد الإنسان مرتديا ملابسه ؟!

... سعيدا باكتشافي لقيمة العري وانضمامي كأول تلميذ في مدرسة جميلة ؛ مضيت عاريا ، أتحرك في الشقة بادئا بالحمام ؛ أقدم أوراق اعتمادي لمعلمتي ، فوقفت فوق المرحاض حتى تراني ... كانت بالكاد تفتح عينيها ؛ تسوي خصلات شعرها وتجلس نصف جلسة على سريرها ، تبارك نهديها بأناملها أو هي توقظهما ، وتمسح على جسدها بأناملها الرقيقة ... طال انتظاري لها وهي تقوم بتفاصيل ايقاظها لجسدها ببطء ؛ حتى نزلت من فوق سريرها النحاسي العالي داخلة حمامها المواجه لي تماما .... ها هي فوجئت بي عاريا أتابعها أكاد أصرخ :

-        زيديني علما بفنون العري معلمتي ! 

لكنها تفلت في وجهي من خلف حديد النافذة ، وأغلقت بسرعة ..... !

...  ما هذا ؟!

لابد أنني أخطأت .. ! وقفت لها في تحد صارخ أعلنها عريي !!

لم أتركها تكتشفه بنفسها ؛ فتفرح بأنه قد صار لها تلميذا في فلسفة العري ؛ ثم أتقدم بأوراق اعتمادي .... ما هكذا يكون سلوك التلميذ أمام معلمته !!

أكملت تجوالي في الشقة ؛ أكتشفها عاريا ؛ سعيدا أعددت عدائي ، وتناولته ؛ صافيا كنت كأني آكل لأول مرة من زمن طويل .. اكتشفت أيضا أن على الإنسان ان يبدو جميلا في عريه ..! ألقيت نظرة على جسدي فاقتنعت بأن جميلة كانت على حق .... ما هذه البشاعة التي أنا عليها ، ما هذا الشعر الكثيف الملبد الذي يغطيني كإنسان الغابة ؛ تفوح منه رائحة  نتن جثة رميم ؟! فلأتخلص منه الآن !!

منذ متى لم آخذ حماما ؟!  ولم أترك الماء ينزلق على جسدي مستمتعا بانتفاضاته ؟! .. فلأضيف إلى سعادة جسدي بالعري سعادة الإستحمام ؛ متخلصا من كل ما يقززني منه ... دخلت الحمام ، كان شباك جميلة مازال مغلقا ، ولكن ظلها خلفه مازال يعلمني درسا جديدا في فن العري ؛ إذ كانت تأخذ حماما واقفة ؛ تزيد جمال عريها جمالا ... هكذا يكون التعليم !!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق