]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 31

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-28 ، الوقت: 19:41:44
  • تقييم المقالة:

 

 

انتفضت واقفا ؛ فانزلقت الملاءة على الأرض ، فصرت عاريا ..... عاريا لماذا ؟!

لملمت نفسي في الملاءة خشية أن أكون ناسيا لشباك الشرفة مفتوحا ؛ فينظرني الجيران هكذا ، ومضيت رامقا الشباك بعيني ، كان مغلقا كما عهدته ؛ غائصا في التراب ؛ كانت ملابسي مرمية على الأرض ممزقة ؛ غارقة في التراب والعنكبوت .

لقد فقدت عقلي بكل تأكيد !

ماذا حدث حتى تصير ملابسي هكذا ؟! هل كنت أعارك التراب والعنكبوت ؟!

جلست أحاول أن أجد إجابة عن أسئلتي ؛ فرأيت صورا مشوشة متتابعة لي وأنا أتابع مجموعة من النمل تحمل ورقة مسجلة عليها بعض الأرقام ، ورأيتني أشعل شموعا في دائرة وأجلس بجوارها مرتعدا ، ورأيت رجلا كبير السن يأمرني بأن أستتر ؛ كنت وقتها عاريا في سريري ؛ أرى صورا متتابعة لي ليست كالحلم وليست كالكابوس ؛ وإنما هي صور تبدأ من لحظة عودتي من الأردن ، رأيتني وحيدا أفكر في أمر طفلي من دينا شافع ؛ ورأيت أمي وهي تجبرني على الزواج ؛ ورأيتني أنام في حجرة واحدة وعلى سرير واحد مع امرأة لا أعرفها ؛ تقول أمي أنها زوجتي ! ... ورأيتني أحاول معها غير راغب فيها وهي تبكي ، فأمتنع عنها ؛ سعيدا بخلاصي من عبء المحاولة التي لا أرغبها ! ... ورأيت أمي وبين شفتيها ابتسامة خجل تسألني أن أرحم البنية – بنت الناس الطيبين – من عبء التكرار اليومي المرهق لها ولي ! ورأيتني مندهشا من سذاجة ما تحكيه – البنية بنت الناس الطيبين كما تقول أمي – فأمتنع عن المحاولة ؛ سعيدا بما ترويه الساذجة بنت الناس الطيبين عن صولاتي وجولاتي الوهمية معها ؛ ورأيتها سعيدة بامتناعي عنها .. وامتناعي حتى عن المحاولة ؛ راضية بغربتنا النهارية والليلية معا ، والصمت الغارق بيننا يلهو كما يحلو له في كل الأوقات والأحوال ... ورأيتني مصعوقا تخبرني أمي بنبأ الحمل !

ثائرا أقول لها أني لم ألمسها ، وأنها مازالت بكرا ؛ ورأيت الطبيب وهو يؤكد لي أنني فقدت القدرة على الإنجاب في تاريخ سابق على الزواج الأخير .. ورأيت الجميع يشير إليَ بأصابع الإتهام والجنون ، ورأيتني أطلقها وأفرغ منها وأبيع ما ورثت عن أبي .... وأفرمن الجميع !

ها قد تخلصت منهم جميعا ومازلت أقف عاريا في حجرتي ؛ لاأجد تفسيرا لكرات العنكبوت العالقة بملابسي الممزقة الملقاة على الأرض ...

هأنذا قد صرت مثلك يا جميلة عاريا !

فكيف تخلصت من خجل العري حتى أتخلص منه ؟!

ما هذا البله ؟!

هل أخجل من عري وأنا بمفردي في شقتي ، وأنا الرجل .... وجميلة لا تخجل ؟!

تعريت تماما من الجميع وأمامهم .. فلماذا أخجل من أن أتعرى أمام نفسي ؟!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق