]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 29

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-28 ، الوقت: 19:37:29
  • تقييم المقالة:

 

ها قد صرت جيفة حقيرة لا تملك مقاومة جذب جثة نملة هامدة !!

هل هو الضعف قد اختارني يا دارون ؟!

هل حكمت الطبيعة عليَ بالموت غير مقاوم لجذب جثة هامدة لنملة حقيرة ، هل هو الانتخاب الطبيعي لي ؟! سحقا لي لو لم أكن أنا الإنسان الكامل ... نعم إنه أنا .... أنا الانتخاب الطبيعي ؛ التطور لهذه البشرية التي سبقتني ؛ وإلا فكيف استطعت أن أتصيدها واحدا تلو الآخر مسقطا إياهم في جثة نملة ؟!

كيف لي أن أحرقهم جميعهم في جحيم نملة ؟!

هأنذا سأعلن انتصري الآن ؛ سأشعل كومة الجيف الحقيرة الساكنة في جثة النملة ببعض شموعي ، سأذيقهم بعض من عذاباتهم لي !

كنت ممسكا بشمعة في يدي تاركا إياها تسيل حول جثة النملة ؛ صانعا خيطا رفيعا من الشمع السائل حولها ؛ أراهم  يتقلبون مكتوين بلسعاتي ؛ فأضحك دون أن أهتز ، بثبات أضحك حتى لا ينفلت دوران الشمعة في يدي حول الجثة ؛ سعيدا بهم وهم يصرخون ... يستنجدون بأصابعي أن أنقذهم ؛ أمد إليهم أصابع يدي اليسرى ، وما أن يحاول أحدهم أن يقترب منها حتى أحولها إلى آخر فيتعاركون عليها متقاتلين مسققطين الضعيف منهم في الدائرة البيضاء الملتفة حول جثة النملة .. كانت أمي ممسكة بالطفل أول الساقطين ؛ فما وهنت ؛ بل ازددت شراسة بالباقين ؛ تاركا إياهم في عراكهم لاهبا الساقط منهم بالشمع السائل ؛ تتابعت الجثث في التساقط وتأرجحت جلستي من الضحك الهستيري الذي تمكن مني ؛ فما عدت أوازن بين يدي فانفلتت اليسرى ملسوعة بإحدى الشمعات ؛ فأعلنت اللحظة الختامية للإحتفال المهيب مسقطا الشموع جميعها فوق الجثة بمن فيها ؛ مشعلا النار في الجميع !

لحظات وانطفأت فحل الظلام وحيدا ، لا أثر لصراخ الجثث في أذني ، ولا أثر لدفوف الزفاف ، ليس إلا الظلام يطبق عليَ من كل جانب ، ففزعت إلى الجدار باحثا عن زر الكهرباء مرعوبا من الوحدة في الظلام ، أضاء المصباح الصالة ؛ وبث الاطمئنان ؛ فهعرت إلى شموعي التقطها ، كانت متشابكة بحيث يصعب فكها ؛ فركلتها بقدمي تاركا إياها ؛ مكتشفا نفسي عاريا ففزعت إلى ملابسي أرتديها .. كانت متسخة ، عالقة بها خيوط عنكبوت مستديرة ، ملتفة حول بعضها .. فتشت في رأسي فلم أجد سببا للعري ، ولا سببا لتمزيق واتساخ ملابسي المهملة في حجرة النوم ... تركتها ونمت عاريا للمرة الأولى .

------------------------------------------------------------------  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق