]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 28

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-28 ، الوقت: 19:34:48
  • تقييم المقالة:

 

 

 

طرت فرحا ؛ صفقت ، كالطفل هللت ، درت في الشقة أهنيء الجدران بسلامة عقلي من الهلاوس .. عاريا – كما ولدتني أمي – وحيدا كما عشت طفلا ؛ وكما أحببت دائما أن أحيا .... منذ متى ؟! لا أعرف ... ليس يهم منذ متى تلك !

منذ أن قطعت كل الأواصر التي كانت تربطني بحياتي السابقة !

ها قد تحررت من كل القيود حتى قيود الملابس ، أصرخ صرخة المولود فرحا بالحياة الجديدة ؛ وفزعا مما سبق ... إنه الميلاد ؛ حقا هو يوم الميلاد الحقيقي لي .. هأنذا وحيدا عاريا ، لا كائن حي يقطن جمجمتي أو شقتي غيري !

صارخا بالفرحة ؛ أنظر جثة النملة الوحيدة بالشقة ؛ فرحا بالخيط الوحيد الذي يربطني بعالم العقلاء .... هي جثة العالم القديم الأزلي الذي كنت أحيا فيه ؛ نعم هي كذلك .... هي كل التفاصيل التي تركتها خلف ظهري ... هي أوجاعي القديمة وآلامي التي تخليت عنها ... هي تاريخ البشرية قبلي وقد انزاح عني ؛ ها هو قد صار جثة هامدة هشة ، إن هي إلا بضع خطوط متقاطعة دقيقة تربطها كرة دقبقة تكاد لا تبين ... نملة ! نملة مسحوقة ليس إلا ؛ حملت كل ما حملت ورحلت ؛ تاركة إياي في فرح مقيم .... سأقيم لها الأفراح الآن ! سأصنع لها جنازة تليق بتاريخ البشرية الساقط تحت قدميَ الان جثة هامدة ، أقيم لها حفل زفاف يليق بخلاصي منها .... سأزوجها للعدم !

ما أروع أن يتم هذا الإحتفال المهيب على ضوء الشموع !!

نعم هي الشموع ... ودقات دفوف الزفاف ومزاميره تدق في أذني ؛ فتشت في أدراج دولابي عن بضع شموع كنت أحتفظ بها .. وجدت العديد منها ، لا أذكر لم كل هذا الكم من الشموع عندي ومتى جئت بها .. ليس يهم أطفأت الأنوار جميعها وبدأت باشعال الشمعة الأولى فالثانية ،  فالثالثة..  ثبت َ الشموع جميعها مرتصة في دائرة حول جثة النملة .. تتراقص أضواؤها على أنغام الدفوف ؛ تغني أغانيات ازفاف .. تتراقص فوق الجثة خطوط متعاقبة من نور وظلمة ، متمايلة ؛  دائرا حول الدائرة أصفق مهللا ؛ يلفني الظلام من فوقي ، وتحيط بقدمي المتراقصة الظلال والأضواء فرحة .. حتى هدني التعب .

 بنفس متهالك ، ناهج ، متقطع ؛ جلست مسندا ظهري إلى الحائط ، أراقب العروس وهي تتوسط الدائرة خامدة – لا حول لها ولا قوة – تتلاعب بها الأضواء ، تتساقط عليها جثث كل الذين كرهتهم ... من أدم إلى ، حواء ، إلى سقراط ، وسبارتكوس محرر الكائنات الهشة من معاقلها التي تليق بي ، إلى ماركس صانع الثورة الحمراء كالنار ، من دينا شافع ، وغسان ، وزوجتي الثانية وخائني الذي لا أتيقن من معرفته ؛ أبو الطفل المصرة أمي على التمسك بنسبه لي ، إلى أمي .. حتى أمي كانت آخر الجثث التي ما حاولت أن أنتشلها من الذوبان مع الظلال في جثة النملة الهامدة ؛ إلى صورتي وأنا طفل ، وأنا مسافر ، وأنا أرقص فرحا مهللا بانتصاري على الجنون عاريا ؛ أكاد أشعر بجسدي يميل مني رغما عني ، فيصير ظلا يسقط قطعة قطعة مع الظلال يحاول أن يتفلت مني مني ليذوب في الظلال المتساقطة هامدة مبتلعة إياها جثة النملة ؛ تراجعت مستمسكا بالجدار بأصابعي محاولا التزحزح بمؤخرتي مبتعدا خارجا عن دائرة الضوء .. حتى يبتلعني الظلام ، حاولت ففشلت ؛ أصررت على التباعد لكنني شعرت بأن قوة خفية تخطف بصري وترميه في الأضواء المتراقصة ، وتشد معه جسدي ؛ مصرة أصرارا عنيدا غبيا على شل حركتي

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق