]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 27

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-28 ، الوقت: 19:31:32
  • تقييم المقالة:

 

 

.... انتهت كتيبة النمل الجنائزية من الجدار الثالث ، وانتهت مفاصلي إلى سحبها خلفي ماضيا على وجهي خلفها ، أتنفس غبار الأرض المتطاير أمام أنفاسي المتعاقبة الموجوعة بثقل جسدي المنكفيء على صدري مسحوبا أمضي .. أغسل بلاط الصالة بجسدي ، لابد أنه ماض بي إلى جنوني ؛ إلى فراغي من التاريخ المباغت باليقظة على الألم !

هل سحقت تماما وصرت مسلوبا أمضي خلف طابور أعدائي يحملون جثة يوم ؟!

ألف لا .. لن أترك لهم الفرصة لسلبي إرادتي ! هبة نفس واحدة من صدري الموجوع بهم قادرة على تشتيت جمعهم ، وتفريق شملهم ، وغنقاذي من عبوديتي لخطواتهم !

ركلة واحدة من قدمي تستطيع أن تنتشلني من هذا الطابور المتجهم ؛ لا يهمني إلى أين يمضي ؛ لست مجنونا لأستسلم لهم هكذا!

قم وانتفض ،واسحق هذه الكائنات القذرة بقدميك ؛ حرر نفسك من أغلالها ، تحرر منهم ! لقد خلقك الله سيدا لجميع المخلوقات ، فهل تترك أمانته تتعرض لهذا الإمتهان ؟!

انظر إلى جسدك المسحوب خلفك كالمعتوه يمسح بلاطات الصالة من الغبار والعنكبوت ... !

نظرت إلى جسدي المدد خلفي فكنت كالأسير المضغوط تحت دبابات العدو مسحوبا لا حول له ولا قوة ، فصعقت حين رأيته غريبا عليَ ..... أحاول ؛ فيستعصي ؛ احاول ، فأفشل ... أسقط رأسي فوق البلاطات مقهورا متخبطا خبطات هستيرية صارخا :

-        لا ... لن أموت ، لن أستسلم لكم ، لن أترك لكم الفرصة للنيل مني ... سأسحقكم بقدميَ هذه .

منتفضا قمت ، مستجمعا شتاتي وقفت ، محاولا التماسك ، تماسكت ؛ متملكا مني الغضب بحثت عن هذه الكومة القذرة من الكائنات لأسحقها .... فلم أجد لها أثرا !!

كالمجنون سقطت على الأرض ؛ أعاود الكرة من جديد ، مسحت الصالة بعيني المغبشتين بالغبار ، مسحت الحجرة الفارغة ، مسحت الحمام ، حجرة نومي ، عدت للصالة ، مسحت المطبخ ، تحت الأرفف ، فوقها ، نحت البوتاجاز ، الفرن ، العيون القذرة ، الحوض ، الكرسي ؛ خلعت ملابسي قطعة قطعة ، مزقتها إربا ، فتشت شعر رأسي وصدري وساعدي ، شعر ساقيَ ؛ لا أثر لتلك الكائنات ... لا ظل ، لا رائحة ؛ ليس إلا جثة النملة الساقطة من طابور التشريفة مازالت مكانها .. أنقذتني من الجنون .. نعم كان هناك نمل ، نعم كانت هناك ورقة ، كانت هناك جنازة ؛ وكنت مسحوبا ! كانت جثة النملة التي سقطت رغما عنهم وفي غفوة منها ، واختل بها النظام الصارم المتجهم ؛ هي دليلي الوحيد على سلامة عقلي ، وأن الإحتفال الجنائزي لم يكن هلاوس ...

هذا يكفي ...!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق