]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 23

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-28 ، الوقت: 19:21:20
  • تقييم المقالة:

 

 

 

( 10 )

 

الجثة والزفاف

 

----------------

 

" صدقت هند : العين التي تحتاج

 

إلى الكحل فعليها بالمرود ! "

 

----------------------------- 

 

ها هي جميلة التي كنت أحسب أنها مازالت في مرحلة المطالعة الأولى لكتابجسدها العاري ؛ أكتشفها خلسة قد قرأته آلا المرات ، بل وتعيد صياغته من جديد – فيما يبدو – لقاريء نهم ؛ في تبتل أشبه بالورع ... بدون مرآة كانت تمسك بالمرود وتقاربه منعينها في خشوع جائع يتمنى ألوان الطعام الشهي قبل أن يهم بها ، وها هي العين تستقبل المرود في عشق تطبق رموشها عليه ؛ كأنه طفل حرونن تروضه بكل ما أوتيت من حنان أنوثة ؛ ثم تسحبه ببطء من تتمهل خطواتها قبل وداع الحبيب ؛ وما أن تتم عملية خروجه تسرع بإبعاده كمن ودعت الحبيب ، وأسرعت الخطى حتى لا تخونها قدماها فتهوى صريعة أمامه .

لمن كل هذا ؟

أي قاريء نهم لسطورك يا جميلة ؟!

... لم أكد أكمل السؤال حتى أفزعني صياح هند في حجرة الغسيل :

-        بعض الظن يا ( أم أحمد ) ، وليس كله ؛ ثم أي ظن في هذا ؟!

ألم يمسك بهما زوج سعاد ... اللئيمتان !! لم يظهر عليهما من قبل أي تعامل يشكك في أمرهما .... " صحيح يا ما في الجراب يا حاوي " .

في هدوء ردت أم أحمد :

-        حرام عليك يا بنتي ، لا تخوضي في أعراض الناس ، استعيذي بالله من الشيطان واستغفري ربنا .

-        أعراض ناس من ؟!

سعاد وليليان !

هذا رقص على السلم !!

أنا أعرف أن التي تحتاج إلى الكحل تتكحل بالمرود ... ماذا تفيدها الزجاجة التي تشبه عينها بالله عليك يا أم أحمد  ... أليس هذا صحيحا ؟!

صمتت أم أحمد ؛ فسحبت كرسي المطبخ وجلست ، برميل ماء بارد أفرغ لتوه فوق رأسي ؛ أكاد أشعر به يبللني من منابت شعري حتى أخمص قدميَ .. كان فيما قالته هند ما يكفي لا لأن يشعل البناية كلها بل كل من يسمع أسميهما مقرونا بكلام هند – إن صدقت – فإن أغلقت امرأتان عليهما الباب فللشكوى ؛ أو للمناقشة في أمر هام جدا وبكل جدية تتحدثا ؛ أو للثرثرة والنميمة في أسوأ الأحوال ... وصغارا كنا لا نفهم لماذا نعاقب إن تلصص أحدنا بعد إغلاق الأبواب ؟ ولما كبرنا عرفنا أنهن شاكيات أمورهن الخاصة ؛ أو في بعض الأحيان كنا ندرك أسباب اجتماعاتهن الخاصة ؛ حين يظهرن علينا وقد بدين في مظهر جديد ، وتغيرت بعض تفاصيل ملامحهن ، وأصبحن مجلوات الوجه من الزغب !

كانت تلك الجلسات تتم مع الأفراح الخاصة بالعائلة أو الأقارب ؛ وأحيانا تتم في المناسبات العامة كالأعياد والموالد ؛ وإن اجتمعت اثنتان بمثل هذا الحذر يكون لممارسة طقوس جلو الزغب هذه لظرف خاص بإحداهن كاقتراب موعد عودة الزوج من السفر أو حلا لمشكلة طرأت عليها ؛ فبعد ان تنصحها بسيل من النصائح ، وتوجعها بالألفاظ الموجعة الكاشفة عن مدى أهمالها في نفسها ، تعاجلها بالحل ؛ تعد معجون الجلوة على عجل وفي سرية تامة ، بعيدا عن أعين الأطفال والزوج وتنفرد بها ؛ مغلقة عليهما الباب ، وبعد ساعة على الأكثر تخرج كل منهما مجلوة الملامح ... ذلك أمر طبيعي لا يمكن لأحد أن يتخيل – أكاد أجزم بذلك – ما يمكن أن يحدث خلف الباب المغلق أكثر من ذلك ؛ أما أن يحدث ما حدث بين سعاد وليليان ؛ إن صدقت هند ... فيتعدى الخيال !

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق