]]>
خواطر :
لتـتعرف على حقـيقة شخص : أُنظر إليه عندما يفقد كل شيء أو عندما يفوز بكل شيء . إذا احتفظ بالأمل عند الفقدان وبالتواضع عند الامتلاك فاعلم أنه جدير بالثقة .   (عبد الحميد رميته) . 

تسجيل الدخول عن طريق الفيسبوك

تسجيل الدخول عن طريق تويتر

تابعنا على تويتر

المتواجدون الآن
23 عدد الزوار حاليا

مقالات في الفلسفة لشعبة العلوم التجريبية 2012

بواسطة: أبو الفضل  |  بتاريخ: 2012-03-28 ، الوقت: 10:28:24
  • تقييم المقالة:

 

السؤال : قارن بين المشكلة والإشكالية ؟    الدرس : المشكلة والإشكالية-1

طرح المشكلة: الحذر من المظاهر

إن الإنسان يواجه تجاه وجوده غموض وجهل نهائي أمام الصعبات وعوائق جمة ، ليس الإنسان بمعناه العام ، بل الإنسان بمعناه الخاص لدى الفلاسفة والعلماء والمفكرين الذين يعانون بعقولهم وبكل كيانهم هذا الوجود ، فهناك من الأمور تعتبر مشكلات وهناك أمور تعتبر إشكاليات وسؤال الذي يطرح نفسه: ما علاقة المشكلة بالإشكالية ؟ أو بعبارة أخرى ، ما الفرق الموجود بين المشكلة والإشكالية ؟

محاولة الحـــــل:

1-   بيان أوجه الاتفاق:

·        كلاهما يبحثان عن الحقيقة.

 

·        كلاهما نابعان من القلق والإثارة تجاه ظاهرة ما.

 

·        كلاهما يطرح بطريقة استفهامية.

 

·        كلاهما ناتجان من الإرادة والحافز تجاه عوائق ما.

 

·        كلاهما آليتان غامضتان ومبهمتان.

 

2-   بيان أوجه الإختلاف:

إن المشكلة عبارة عن تساؤل مؤقت يستدرك جوابا مقنعا ، أما الإشكالية فهي عبارة عن طرح تساؤل دائم يعاني القضايا الصعبة في هذا الوجود والإجابة تكون غير مقنعة.

 

·        إن المشكلة قضية جزئية في هذا الوجود ، أما الإشكالية فهي قضية كلية عامة.

 

·        إن المشكلة تمثل غيض الوجود من الإشكالية التي تعتبر فيض الوجود.

 

·        إن المشكلة هي عبارة عن فرع من أصل الأم وهي الإشكالية.

 

·        إن المشكلة اضطراب لدى الإنسان من زاوية الدهشة ، أما الإشكالية فهي اضطراب لدى الإنسان من زاوية الإحراج.

 

·        إن المشكلة مجالها ضيق مغلق ، أما الإشكالية فهي واسعة مفتوح على هذا الوجود.

 

 

 

3-   طبيعة العلاقة بينهما:

إن المشكلة هي جزء من الإشكالية التي تعتبر الكل ، وكما مثل بعض المفكرين الإشكالية بأنها عبارة عن مظلة تتسع لكل المشكلات كمشكلة الأخلاق والمنطق والميتافيزيقا والطبيعة ، إذا هنالك تداخل وطيد الصلة بينهما.

 

حل المشكلة: "نسبة الترابط"

إن العلقة بين المشكلة والإشكالية كعلاقة الإنسان بالحياة ، فهما تعمق الإنسان فهي فهم هذا الوجود ، فإنه يجد نفسه في لا متناهي من الغموض تجاه الظواهر المطروحة في هذا الوجود.

 

 

قارن بين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي ؟الدرس : المشكلة والإشكالية-2

 

1-     طرح المشكلة: "احتمال وجود مواطن تشابه بين طرفين مختلفين"

إنه ومما لاشك فيه أن معرفة حقيقة هذا الوجود لن يتأتى من دون عقل يفكر ، إنه السؤال الذي يدفع نفسه من الإنسان المريد الراغب في البحث عن حقائق هذا العالم المبهم في كثير من جوانبه ، ومن دون السؤال لن تتولد الحقائق أبدا عن ذلك العالم. وما دام السؤال وجد مع وجود عقل الإنسان. وبما أن مجالات الحياة متعددة فإن الأسئلة ستكون متعددة ، هذا يجعل السؤال يتفرع إلى قسمين رئيسيين هما؛ السؤال الفلسفي والسؤال العلمي ، ولهذا كله نتساءل: ما الفرق بين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي ؟ أو بعبارة أخرى: ما علاقة السؤال الفلسفي بالسؤال العلمي؟

 

2-     محاولة حل المشكلة:

1-     مواطن الاتفاق:

·        كلاهما سبيلا للمعرفة.

 

·        كلاهما يثيران الفضول ويدفعان بالمتعلم إلى البحث.

 

·        كلا منهما يطرح على شكل الاستفهام.

 

·        كلاهما لديهما موضوع ومنهج وهدف مرجو من عملية البحث.

 

·        كلاهما يستعملان مهارات مكتسبة.

 

 

2-     مواطن الإختلاف:

·        إن السؤال العلمي يهتم "بعالم الملموس" (عالم الطبيعة) ، أما السؤال الفلسفي فإنه يهتم "بعالم الماورائيات"(عالم ما وراء الطبيعة).

 

·        إن دراسة السؤال العلمي تستوجب التخصصات الجزئية أما السؤال الفلسفي فدراسته متعددة المجالات في البحث.

 

·        إن السؤال العلمي يستعمل الفروض وحسابات رياضية أما السؤال الفلسفي فإنه يستخدم لغة الألفاظ.

 

·        إن السؤال العلمي يستعمل المنهج التجريبي الاستقرائي الذي يقوم على المشاهدة والتجربة ، أما السؤال الفلسفي فإنه يستعمل المنهج الاستنباطي الذي يتم بالعمل لا بالخرافة ولا الأسطورة.

 

 

 

3-     طبيعة العلاقة بينهما:

إن العلقة بين السؤال العلمي والسؤال الفلسفي هي علاقة تداخل متلاحم ومتماسك ، بحيث أن السؤال الفلسفي يخدم السؤال العلمي وهذا الأخير يخدم الأول.

 

4-     حل المشكلة "الفصل في المشكلة موضوع المقارنة":

إن السؤال العلمي والسؤال الفلسفي لهما علاقة وظيفية فعالة وخدمة متبادلة دوما بلا انقطاع ، بل هناك تواصل لا نهائي بينهما.

 

 

 

الطريقة : استقصائية                                                   الدرس : المنطق1

 

 السؤال الثاني (1) :  هل تعتقد أن قوانين  المنطق  معايير يجب  أن يلتزم بها كل تفكير  ؟

 

  إن المنطق هو علم  القواعد التي تجنب الإنسان  الخطأ في التفكير  وترشده إلى الصواب  ، فموضوعه أفعال العقل  من حيث الصحة والفساد .  وتشير الدراسات الحديثة أن هناك شعوبا  عرفت المنطلق في كثير من  تفاصيله كالصينيين  والهنود ...  قبل أرسطو الذي كان  مهتما به للرد   على السوفسطائيين  ،  ولتنظيم الفكر الإنساني  ومن هنا كانت قواعد المنطلق عند أرسطو مقدمة  للعلوم أو آلة لها ، فكان يسمى الأورغانون أي الآلة ،  وأصبح يعرف عند الفلاسفة " بأنه آلة قانونية   تعصم مراعاتها  الذهن من الخطأ  في الفكر . "   فإذا كان المنطق  في نظر أرسطو هو قانون للفكر   ومنظم لعملياته وضابط  لصحيحه  من فاسده  ، وهو وحده الذي يصلح  آلة للفلسفة والعلوم . فهل  عد المنطق كذلك  عند من جاء بعده ؟

المنطق قانون الفكر الإنساني

     لقد اعتنى  أرسطو بالمنطق  إذ كان هو أول من نضمه  كعلم له موضوع  معين يتميز به  عن سائر العلوم ،  وكان كذلك أول من بوب أبوابه  ووضح أجزاءه ، لذا سمي أرسطو  بالمعلم الأول  ، إلا أنه سماه بالتحليل  لا المنطلق  ، وأول من أطلق اسم المنطق  على هذا العلم شراح أرسطو ، ثم اهتم به فلاسفة الإسلام  ، فكان له تأثير  كبير في العالم  الإسلامي حيث سماه العرب  بعلم المنطق تارة  وبعلم الميزان تارة أخرى  ، وقد اعتبره الفارابي   رئيس العلوم  لنفاذ حكمه فيها  أو بقوله عنه : "  فصناعة المنطق تعطي  بالجملة القوانين التي  شأنها أن تقوم العقل  وتسدد الإنسان نحو الطريق  الصواب ونحو الحق ."...

 وقد ذهب الكثير  من المفكرين الأصوليين  إلى أن تعلم المنطق  فرض كفاية على المسلمين  وهذا على درب أبو حامد  الغزالي الذي قال :

    "  إن من لا يحيط بالمنطق  فلا ثقة بعلومه أصلا " . ومن علماء العصر  الحديث هانزريشنباخ  الذي يرى أن في جمع قواعد  المنطق على شكل  نظرية وتطبيقها  بوعي في المجال العلمي  هو بحث يعود فيه الفضل إلى أرسطو، إذ يقول : "  بفضل دراسة أرسطو للصورة المنطقية  اتخذ المنطق الخطوة الأولى التي أدت إلى قيام علم المنطق ."

      فعلا يعتبر المنطق من العلوم  العقلية القديمة  التي استحوذت على اهتمام  الفلاسفة و المناطقة  قديما وحديثا ، إلا أن هذه الحركة  المنطقية لم تحظ  بالترحيب الكلي من طرف الجميع ، فقد وقف البعض منها  موقف العداء الشديد  خاصة من بعض فلاسفة  وفقهاء الإسلام .

 المنطق قانون الفكر اليوناني وحده .

      إذا كان أرسطو و المشاؤون   القدماء يرون أن العلم  بحقائق الأشياء إنما  يحصل بأداة هي المنطق    ، فان أهمية المنطق  و ضروريته   بدأت  تطرح مع فلاسفة الإسلام  فمثلما أثرت مباحث المنطق  على المسلمين ووصلت في  أبحاثهم اللغوية والأصولية  إلى درجة أن بعض علماء الكلام  وعلماء أصول الدين  أخذوا يخرجون حججهم  في صورة القياس المنطقي ، فان أثر هذه   الحركة في العالم الإسلامي لم يدم . وكان من طائفة الفقهاء  من لم يوافق  على هذه الحركة المنطقية   ووقف منها موقف العداء الشديد ، فهوجم الغزالي  هجوما شديدا من علماء الإسلام  ومنهم ابن الصلاح الذي كتب  يقول : "  فأبو بكر وعمر  وفلان وفلان وصلوا  إلى الغاية من اليقين  ولم يكن أحد منهم  يعرف المنطق ".  وكان يقول أيضا : "  المنطق مدخل الفلسفة  ومدخل الشر . "  وقد كان أثر بن الصلاح  عميقا في علماء المسلمين  بعده ، بحيث أصبح  شائعا القول : "  من تمنطق تزندقه "  ولكن ما لبث نقد المنطق  أن توجه وجهة  أخرى على يد مفكري السلف  المتأخر تقي الدين ابن تيمية  فلم يعد نقد  المنطق في صورة فتاوى  بل بدأ يتخذ شكل النقد  المنهجي بمعنى أن ابن تيمية  لم يكتف بالقول أن المنطق  يخالف صحيح المنقول  بل اعتبره مخالفا للصحيح  المعقول ، فيقول  فيما جاء به المناطقة : "  كل هذه الدعاوى كذب  في النفي والإثبات  ، فلا ما نفوه من طرق  غيرهم كلها باطلة  ، ولا ما أثبتوه  من طرقهم كلها حق  على الوجه الذي أدعو فيه ".  وهكذا كان من يصبوا  إلى تعلم المنطق  يتهم بالتبدع أو فساد العقيدة . ولم يحدث هذا في المشرق  وحسب بل وفي المغرب أيضا . 

   حقيقة لا يمكن اتخاذ  المنطق أداة وحيدة  وفريدة لمعرفة الواقع  وحقيقة الموجودات  مثلما كان شائعا في عصر  أرسطو والمشائين  بعده إلا أنه لا  يمكن تجاهل قيمة المنطق  فمعرفة المنطق  إيجابية في بلوغ الحق .

     إن الشريعة الإسلامية بعلومها قد تمت ، وقد خاض علماؤها في  بحر  حقائقها بكلياتها  وتفصيلها دون أن يكون لهم  منطق ولا مناطقة  ، ودون أن يتعرفوا  على منطق أرسطو  ولكن إذا كان الجهل بالمنطق  لا يعطل مسائل الفكر  فان الاطلاع على المنطق  يجعل صاحبه ذا قدرة  على البرهنة  والاستدلال بشكل أفضل ، ولعل هذا

ما جعل  أرسطو يعتبر المنطق قانون  الفكر الإنساني وهو أيضا  ما دفع ببعض فلاسفة الإسلام  إلى تعلم المنطق ولو خفية  زمن عداء الفقهاء له ،  واعتباره أداة بها يحصل العلم بحقائق الأمور ، وعليه فان حاجة الإنسان  إلى المنطق تبقي قائمة  خاصة في مسائل  التي لا تدرك إلا بالفكر  وتأمل واستدلال على حد  تعبير الفارابي : " ففي هذه دون تلك  يضطر الإنسان إلى قوانين المنطق " .

   إن العقل الإنساني  يملك القدرة على الانتقال   من المعلوم إلى المجهول  والناس من محادثاتهم اليومية  وفي مناقشاتهم يسيرون على مقتضى  المنطق ،  غير أن العقل الإنساني  لا يكتمل بدون هذا الترتيب  الذي يعمل على فحص وتنظيم  وتصحيح الفكر  ألا وهو المنطق  فهو الأسلوب الذي يساعدنا  على تصحيح تفكيرنا  وهو أداة التفكير الصحيح  ، التي تم اختصارها  وتحويلها إلى قوانين  يمكن تدريسها  لكل عقل عادي  فتقدم له الضبط اللاشعوري للتفكير . ولذا ينبغي  لكل تفكير الالتزام  بقوانين المنطق .

السؤال :  أثبت بالبرهان الأطروحة القائلة : بأن المنطق الصوري هو الضامن الوحيد لسلامة وصحة التفكير.

ـاستقصاء بالوضعـ                                                                         الدرس : المنطق

*طرح المشكلة: التقديم لها:المنطق علم معياري يبحث في صحيح الفكر وفاسده وهو اتفاق الفكر مع نفسه ومع الواقع وله أهمية كبرى تتمثل في البحث عن القوانين التي يتم بها هذا الاتفاق المزدوج ولكن المنطق الأرسطي لقي معارضة شديدة من طرف الخصوم الذين رفضوه لعقمه وعدم جدية نتائجه والسؤال المطروح: إذا كانت الأطروحة التي أمامنا تقر بفائدة المنطق الأرسطيةوإيجابيتهفكيف ياترى نقوم بتبرير هذه القضية؟ أي مافائدة المنطق الصوري بالنسبة للفكر البشري؟(04ن)
*محاولة حل المشكلة:-عرض منطق الأطروحة:اعتقد الكثير من الفلاسفة والمفكرين من أنصار المنطق الصوري(الغزالي, الفارابي,إبنالساوي, إبن رشد, برتراند راسل) أن المنطق ضروري لكل فكر فهو أداة للبرهنة وليس للبحث يحمل قوانين تميز العلم اليقيني عن غيره يحافظ على وحدة الحقيقة.يقول عنه الفارابي( هو صناعة تعطينا بالجملة القوانين التي من شأنها أن تقوم العقل وتسدد الفكر نحو طريق الصواب)(04ن)
*الدفاع عنها:*كل إنسان يستخدم المنطق في حياته اليومية دون شعور منه وبواسطة المنطق يتميز الصواب من الخطأ كما يكشف عن مبادئ التفكير ويثبت عدم تناقض الفكر مع نفسه ومع الواقع ويعصم الذهن من الزلل يقول الغزالي( من لايعرف المنطق لايوثق بعلمه) فهو آلة للعلم(04ن)
*عرض موقف الخصوم وإبطاله:لكن في المقابل من الفلاسفة والمفكرين من ذهب إلى القول بأن المنطق الصوري الأرسطي لافائدة ولا قيمة ترجى من دراسته لأنه مجرد آلة عقيمة يقيد الفكر بقواعده الكثيرة المملة يقول عنه ابن تيمية(إنه منطق متعلق بتربة اليونان) وأكدوا له مجموعة من السلبيات منها أنه(منطق شكلي, أنه منطق ميتافيزيقي. أنه منطق سكوني....ولكن رغم سلبيات المنطق إلا أن له فائدة كبيرة في إبعاد الفكر من الخطأ وتعليمه مبدأ الاستنتاجواستعمال الحدود بكيفية سليمة فلايمكن أن ننكر هذا المجهود الفكري الإنساني..
*حل المشكلة: الخروج منها:إن المنطق علم معياري يستخدم قياس قوانين الفكر والمنطق له طابع نظري وله أهمية كبرى تجعل علم صاحبه محل ثقة عند الجميع وهو ماتنطبق عليه مقولة الإمام الغزالي من لايعرف المنطق لايوثق بعلمه وعليه فالأطروحة التي أمامنا قابلة للدفاع والتبني وهي سليمة وصحيحة .

 

السؤال : أبطل الأطروحة القائلة :إن مراعاة قواعد المنطق الصوري تعصم الفكر من الخطأ.

 

استقصاء بالرفع الدرس : المنطق2

 

طرح المشكلة:

 

إن المنطق هو علم القواعد التي تجنب الإنسان الخطأ في الأفكار وترشده إلى الصواب والمنطق معروف قبل اليونان ، ولكن قاده الواضع الأول أرسطو الذي بقواعده الممنهجة والمنظمة تنظيما محكما. ولن هناك انتقاداتواعتراضات من قبل فلاسفة غربيين وفلاسفة إسلاميين وجهت للمنطق الأرسطي إلى درجة الهدم والتقويض. ولهذا يمكننا طرح هذه التساؤلات: إلى أي حد يمكن لقواعد المنطق أن تقوم العقل البشري؟ أو بعبارة أخرى: إلى أي مدى يمكن للمنطق الصوري أن يصحح الفكر ويصوبه؟

 

1-     محاولة حل المشكلة:

 

1-     عرض منطق الأطروحة:

 

إن هناك فلاسفة ومفكرين وعلماء أفذاذ حاولوا إعطاء نظرة حول مشروعية ونوعية المنطق الصوري أمثال واضع المنطق أرسطو الذي يعرفه: "بأنه آلة العلم وصورته" أو هي "الآلة التي تعصم الذهن من الوقوع في الخطأ" وأيضا نجد الإسلام "أبو حامد الغزالي" الذي يقول: "إن من لا يحيط بالمنطق فلا ثقة بعلومه أصلا" وهناك أيضا "الفرابي" الذي أقر بضرورة المنطق وأهميته في إبعاد الإنسان من الغلط والزلل شريطة التقيد بقواعده ولقد سماه الفرابي "علم الميزان"

 

2-     إبطال الأطروحة:

 

لكن برغم ما قدمه الفلاسفة تجاه المنطق إلا أن هناك من عارضه بشدة سواء من قبل فلاسفة غربيين أو إسلاميين. فهناك ديكارت و كانط و غوبلو و يوزنكيثالذين أكدوا على أن المنطق الأرسطي فارغ من محتواه ، أي تحصيل حاصل جديد لا يعطي الجديد ، بحيث المقدمات متضمنة في التاريخ ، وهناك جمهرة من الفقهاء والعلماء ممن عارض المنطق الأرسطي معارضة فهناك "إبن صلاح الشهر وردي" يقول: "فأبى بكر وعمر و فلان وفلان وصلوا إلى غاية من اليقين ولم يكن أحد منهم يعرف المنطق" وفي قوله أيضا: "إن المنطق مدخل الفلسفة ومدخل الشر" وقوله أيضا: "من تمنطق فقد تزندق" وهناك شيخ الإسلام "إبن تيمية" الذي عارض المنطق الأرسطي بأنه عقيم دون جدوى فهو منطق خاص بالتربة اليونانية ، فالقواعد الخاصة بالفكر الإنساني كامنة في هوى الإنساني دون أن يؤسس لهذه القواعد لأنها موجودة ، ولقد أعطى "إبن تيمية" منطقا جديدا وهو المنطق الإسلامي البديل للمنطق الأرسطي.

 

3-     نقد أنصار الأطروحة:

 

حقيقة إن المنطق بإمكانه أن يقوم الفكر ويوجهه توجيها صحيحا لا خطأ في ذلك ، ولكن مع ذلك فمنطق أرسطو منطق تكراري عديم الجدوى لم يعط الجديد ، بل هو فارغ من محتواه نتيجة عدم مواكبته لروح العصر.

 

حل المشكلة: "التأكيد على مشروعية الإبطال"

 

حقيقة إن المنطق الصوري الأرسطي لم يعط الجديد وحتى وإن جعل الفكر صائبا دوما إلا أن هناك بدائل للمنطق تتجلى في المنطق الرمزي والمنطق الإسلامي.

 

السؤال المشكل:الدرس : المنطق4
إذا افترضنا أن الأطروحة القائلة<بمعرفتنابقواعد المنطق نكون في مأمن من الأخطاء>أطروحة صحيحة وتقرر لديك تفنيدهاوإبطالهافما عساك أن تفعل؟

المقدمة :

 لما كان المنطق آلة وأرغانون العلمفانه يصل بالإنسان إلى تحصيل المعارف الصحيحة بالالتزام بقواعده وهذا ما دفع بالبعضإلى الإقرار بان معرفتنا بهذه القواعد تقينا من الوقوع في الخطأ
فكيف نفند هذاالقول ونبطله ؟
التوسيع:
1 عرض منطق الأطروحة :

يؤكد أرسطو بأن قواعدالمنطق الصوري عند الالتزام بها تجنبنا الوقوع في الخطأ
قواعد التعريف قواعدالاستدلال المباشر وغير المباشر<القياس>


2أبطال الأطروحة :

قد نعرف هذهالقواعد لكننا قد نخطئ لتأثر الحكم المنطقي بـ : الحتمية النفسية و الحتميةالاجتماعية
تأثير حتمية الفكر الفلسفي على الحكم المنطقي
3 نقد أنصارالأطروحة :
الانتقادات الموجهة للمنطق الأرسطي<نقد ابن تيمية نقد فرنسيس بيكوننقد كارل ماركس.....الخ
الاستنتاج:
التأكيد على مشروعية الأبطال
إذنمعرفتنا بقواعد المنطق لا تقينا الوقوع في الخطأ فلا بد لنا من أن نتسلح بأدوات ووسائل أخرى
تجنبنا ذلك<كالاستقراء العلمي مثلا >.

 

السؤال: الدرس : الرياضيات والمطلقية2

 

أي الخصائص يمكنها أن تميز بين التفكير المنطقي والتفكير الرياضي ؟

 

المقدمة:

 

الاستنتاج هو إحدى طرق التفكير الأكثر عموما وهو وسيلة برهان فننتقل من المقدمات المسلم بصدقها إلى النتيجة الصادقة التي تلزم عنها وهو منطق مشترك بين المنطق والرياضيات مما يحمل على الإلتباس بين طريقة التفكير في المنطق وطريقة التفكير في الرياضيات ولهذا نجد أنفسنا محمولين على التساؤل عما يمكن أن يفرق بينهما ، أو بمعنى آخر هل يختلف التفكير الرياضي عن التفكير المنطقي ؟

 

المشكلة:

 

ب1:يقوم المنهج الإستدلالي على مبادئ عامة ، يجب تحديدها في البداية كي يستقيم هذا الإستدلال وتحدد طرقه ، ويتميز التفكير الرياضي والتفكير المنطقي على السواء بتحديد مبادئهما بطريقة قبلية بحيث نكون هي أساس الإستنتاج ، ومن ثم فالتفكير الرياضي يقوم على مجموعة من المبادئ تعتبر هي الأسس المشروعة لقيامه كتفكير خاص كما يقوم التفكير المنطقي على مبادئ خاصة تعتبر هي أسس الإستدلال المنطقي المشروعة وبدون هذه المبادئ لا يستقيم الإستدلال ويتعذر الإستنتاج.

 

والمبادئ التي تقوم عليها الرياضيات هي:

 

أولا التعاريف:ونعني بها تحديد جميع الرموز المستخدمة في التفكير الرياضي كالأعداد والأشكال الهندسية والعلاقات الرياضية والرموز المتعلقة بقيم الأعداد والمحددة لطبيعة ونوع العلاقة الرياضية كعلاقة القسمة والجذر التربيعي إلى الخ ...

 

وإلا جانب التعاريف هناك:

 

البديهياتأو (الأولويات) وهي المبادئ العقلية الأولية الصادقة بذاتها صدقا ضروريا ولا تطلب البرهان على صدقها مثل قولنا الكل أكبر من أجزائه ، أو الخمسة هي نصف العشرة ، وأن الكمين لكم آخر متساويين.

 

وهناك أيضا:

 

المسلمات:أو (المصادرات) وهي تلك القضايا الشديدة العموم التي يضعها الرياضي في أحد فروض الرياضيات دون أن يبرهن عليها والتي تعتبر كقواعد أو مقدمات صادقة ضرورية للإستدلال ، إذا التعاريف والبديهيات والمسلمات هي المبادئ العامة التي يقتضيهاالإستدلال الرياضي كشرط ضروري ، أما المنطق فيقوم أيضا على مبادئ عامة بدونها لا يصح الإستدلال المنطقي مثل تعريف الحدود وأنواعها والقضايا وأنواعها والعلاقة المنطقية ومعرفة الموضوع ، والمحمول ، والمفهوم ، والقضية المركبة ، والقضية البسيطة ، والقضية الحملية ، والقضية الشرطية ، ومعرفة القواعد العامة الخاصة بالإستدلال المباشر أو غير المباشر (القياس).

 

ب2:رأينا أن الاستدلال الرياضي و الاستدلال المنطقي كلاهما قائم عل الاستنتاجانطلاقا من مبادئ معينة غير أنه إذا كان الإستنتاجإنطلاقا من مبادئ معينة غير أنه إذا الاستنتاج مشتركا بينهما فهذا يلزم عنه أن طريقة بينهما واحدة.

 

يري بوانكريه أن الإستدلال الرياضي يختلف عن القياس لأن القياس لا نصل فيه إلى نتيجة جديدة بالنسبة للمقدمات بل هو تكرار للمقدمات فالحد الأكبر والحد الأصغر اللذان نجدهما في المقدمات نجدهما في النتيجة أيضا وهكذا فالقياس نوع من تحصيل الحاصل ، أما الإستدلال الرياضي وإن كان إبتكار النتيجة وهذا بخلاف نتيجة القياس ، ويرى بوانكريه أن نتيجة الإبتكار الرياضي يشبه في طبيعته الإبتكار العلمي فهو قائم على نظام.

 

فسيستخدم الرياضي عقله في حل قضاياه ويتطلب في ذلك جهدا أكبر ونفسا أطول ، ولا يهتدي إلى الحل بنفس السهولة التي يبدو عليها القياس.

 

ويرى جوبلو من جهته أ ما يتميز به الإستدلال الرياضي بصفة خاصة هو كونه يعتمد على التعميم وهذا التعميم نوعان فهو إنتقال من البسيط إلى المركب أو إنتقال من الخاص إلى العام ومثال الأول الحالة البسيطة القائلة بأن مجموع زوايا المثلث تساوي قائمتين إلى البرهنة على صدق حالة أشد تركيبا منها وهي القائلة بأن مجموع الزوايا القائمة في أي شكل كثير الأضلاع تساوي ضعف أضلاعه ناقصا أربع قوائم.

 

ومثال الحالة الثانية من الخاص إلى العام: إذا أثبتنا أن زاويتي القاعدة في المثلث متساوي الساقين أ ب ج متساويتان فإنه يمكننا تعميم هذه القضية على جميع المثلثات متساوية الساقين ، مع صرف النظر عن مقدار كل زاوية ، ويذهب ديكارت من جهته أيضا إلى أن التفكير الرياضي يختلف عن الإستنتاج القياسي لأن القياس لا يتوفر على التحليل الكامل الذي يسع الإستنتاج الرياضي هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن القياس ينتقل من قضيتين عامتين إلا قضية ثالثة أقل عموما منهما بينما يعتمد التفكير الرياضي على عملية التعميم كما رأينا.

 

ونستنتج مما سبق أن المنطق يختلف عن الرياضيات أولا في كون النظرية المنطقية لا تشمل بالقدر الكافي جميع العلاقات التي يتطلبها التفكير الرياضي ، ثانيا أن التعريف في الرياضيات أكثر منها في المنطق ثالثا ، أن التفكير الرياضي قائم على عملية التعميم وليس المنطق كذلك.

 

رابعا: تتوفر الرياضيات على كثرة من البديهيات والمسلمات لا يتوفر عليها المنطق القديم.

 

ب3: لقد رأينا أن الطريقة الإستنتاجيةمشتركة بين الرياضيات والمنطق ممال جعل قضاياهما تتداخل ومما جعل أرسطو قديما يرجع المنطق للرياضيات غير أن سعة التحليل الرياضي وخصوبة علاقته حددت الفرق بين الرياضيات والمنطق فضلا على أن للرياضيات مجالا واسعا في التطبيق فلغتها صارت مستخدمة في مختلف العلوم التي تطمح إلى الدقة لكن تطبيق المنطق يجد مجاله في صيغ لغة التعبير العادية وفي أساليب البرهان العقلي.

 

الخاتمة:

 

لقد لمسنا الجوانب المتفقة بين المنطق والرياضيات في الجزء الثاني ثم إنتهينا إلى بيان أهمية كل منهما مع هذا الإستثناء أن الرياضيات تبدو أوسع مجالا في تطبيق المنطق .

 

وعندئذ تتوقف هذه المقارنة عند حدود معطيات النظرية المنطقية القديمة أو (القياس) لكن المنطق الرياضي الذي ينظر في قضايا العلم ، والمنطق الجدلي يكون مجالهما الواقع وخاصة المنطق الجدلي الذي يأخذ صبغته الإجتماعية عند ماركس.

 

 

السؤال : هل ترى أن المفاهيم الرياضية نابعة من التجربة أم العقل ؟الدرس : الرياضيات والمطلقية3

 

طرح المشكلة:

 

باعتبار أن الرياضيات علم من العلوم التجريدية التي تتعلق بالمقادير الكمية ، والتي تبحث في الرموز المجردة ومجالها التصور العقلي البحت ، أثيرت تساؤلات عدة في شأن أصل الرياضيات ومصدرها ، فهناك من ردها إلى التجربة وهناك من أرجعها إلى العقل ، في ظل هذا النزاع يمكننا طرح التساؤلات التالية:

 

هل أصل الرياضيات التجربة أم العقل؟أو بعبارة أخرى: هل أصل الرياضيات عقلي خالص لا صلة لها بالواقع الحسي؟

 

محاولة حل المشكلة:

 

1-     الأطروحة:

 

إن أصل الرياضيات عقلي خالص حسب ما يراه الفلاسفة العقليين المثاليون أمثال الفيلسوف اليوناني "أفلاطون" الذي يقول: "إن المعرفة تذكر" ، وما نفهمه من هذا التعريف حسب أفلاطون هو أن كل المعارف بمختلف أشكالها تذكر ، حيث أن الإنسان عندما كان في عالم المثل عرف هذه المعرف ومنها الرياضيات ، ولكن عندما جاء إلى عالم الواقع المادي نسي تلك المعرفة ولكن سرعان ما يدركها بالذهن وحده دون أي واسطة من وسائط المعرفة ، وما أكده أفلاطون كذلك على أن التعريفات الرياضية مجالها ذهني ولن تتحقق إلا بواسطة العقل دون المعرف الأخرى ، وكما أوضح لنا أفلاطون على أن التعريفات الرياضية طبيعتها أنها أزلية وثابتة لن تتغير لأن لها سبق مثالي على ملامسة هذه التعريفات للواقع الخارجي. وإلى جانب أفلاطون هناك الفيلسوف الفرنسي قطب الفلسفة الحديثة ومفجر ثورة العقلانية  إنه " روني ديكارت "  الذي حاول أن يوضح لنا أن الرياضيات نابعة من أفكار فطرية  شأنها شأن فكرة الله ، ومعنى هذا أن الرياضيات تأسست بفعل العقل  وذلك أنها بعيدة عن مجال الملموس الخارجي ، وفي هذا المقام يقول ديكارت : إن العقل أعدل قسمة بين الناس وما نفهمه من هذا القول هو أن الناس جميعا يشتركون في هذه الملكة المعرفية والتي بها يصلون إلى مبتغاهم ، وبالإضافة إلى هذا الفيلسوف نجد الفيلسوف الفرنسي أيضا "مالبرانش" الذي يرى بأن الأفكار الرياضية وكل المعارف جاءت من عند الله ، وذلك بفعل العقل دون وسائل معرفية أخرى ، وكما يؤكد قطب الفلسفة النقدية " إيمانويل كانط " على أن أساس الرياضيات يتجلى في القضايا العقلية التي تفرض نفسها على العقل ، وهي معرفة كلية ، ولقد أسماها "كانط" بالمعارف الأولية التي لا تعني الأفكار الفطرية كما عند "ديكارت " بل أن هذه المعارف الأولية بمثابة شروط ضرورية قائمة في الذهن ، ولقد ركز "كانط" على فكرتي الزمان والمكان على أنهما مفهومان مجردان عن العالم الخارجي .

 

2-     نقيض الأطروحة :

 

    على عكس ما طرحه الفلاسفة العقلانيين على أن أصل الرياضيات هو العقل ، هناك رأي مضاد يرى أن أصل الرياضيات هو التجربة ومن هؤلاء الفلاسفة الحسيين التجريبيين نجد الانجليزي " جون لوك " الذي رد على ديكارت بأنه لا وجود للمعاني الفطرية في النفس لأن الأطفال والبله والمتوحشين لا يعرفونها  وهذا قوله :

 

" إن الطفل يولد صفحة بيضاء تكتب فيه التجربة ما تشاء ؛ ومعنى هذا ومعنى هذا القول أن المعرفة الرياضية أو أي معرفة أخرى إنما تكتسب من الواقع الحسي ، وهناك أيضا الفيلسوف الفرنسي " كوندياك " الذي يرى بأن الإحساس هو المنبع الذي تنبجس منه جميع قوى النفس ، وأيضا يؤكد "دافيد هيوم" على أن جميع معارفنا مستمدة من التجربة ، لأن العقل بدون تجربة لا يساوي شيء ، فتكمن المعرفة الرياضية هي المعرفة الخارجية ، وكما يؤكد الفيلسوف الإنجليزي "جون ستيوارت ميل" الذي يرى أن الرياضيات هي علم الملاحظة كما يرى جل الوضعين المعاصرين ، وكما يوضح أن النقط والخطوط والدوائر قبل أن تكون عقلية كانت تجريبية أي أنها "مجرد نسخ" ، وكما أن تاريخ العلوم يشهد على أن الرياضيات قبل أن تكون عقلية كانت تجريبية ، وذلك من خلال الحضارات الشرقية القديمة التي مارست الرياضيات ممارسة عملية قبل أن تكون نظرية ، وذلك في تنظيم الملاحة والفلاحة والري.

 

3-     التجاوز:

 

إن هذا الرأي التجاوزي يرى أصحابه على أنه لا وجود للعقل دون الأشياء المحسوسة دون العقل. بل هناك تلازم وترابط وظيفي بينهما والذي يتزعم هذا الإتجاه التجاوزي العالم النفساني السويسري "جان بياجي" الذي يرى أن الرياضيات عبارة عن نشاط إنشائي وبنائي يقوم به العقل ويعطي التجربة صورتها ، وخلال ذلك يتهيل هذا النشاط في حد ذاته ، بمعنى أن العقل لا يحتوي على أطر مسبقة بل فيه القدرة على الإنشاء وفي هذا المقام يقول جورج سارطون: "إن الرياضيات المشخصة هي أولى العلوم الرياضية نشوءا فقد كانت في الماضي تجريبية... ثم تجردت من هذه التأثيرات فأصبحت علما عقليا". ومعنى هذا القولعند سارطونهوأن معاني الرياضيات قبل أن تكون عقلية محضة كانت حسية واقعية وذلك وفق منطق التدرج و التمرحل من مرحلة الملموس إلى مرحلة التعقل المجرد.

 

وفي هذا الطرح التجاوزي هناك أيضا قول الفيلسوف الفرنسي "بوانكريه" الذي يقول: "لو لم يكن في الطبيعة أجسام صلبة لما وجد علم الهندسة ، ولكن الطبيعة بدون عقل مسلط عليها لا معنى لها". ومعنى هذا القول هو أن علم الهندسة ولد من خلال الأجسام الموجودة في الطبيعة ، و وجود طبيعة بكل أشكالها المتعددة بدون وجود عقل دارس ومعمق لها لن تساوي شيء في هذا الكون.

 

حل المشكلة:

 

حقيقة إن التجربة كانت المنطلق إلى التفكير الرياضي ، ولكن من هذا المنطلق تجردت الرياضيات تجريدا بعيدا عن الواقع الحسي ، ولهذا فاللغة الرياضية تبقى هي الأساس في معرفة العالم المحسوس.

 

 

 

السؤال: قارن بين المعرفة الرياضية والمعرفة التجريبية.الدرس : الرياضيات والمطلقية4

 

طرح المشكلة:

 

إن التطور الذي عرفته العلوم التجريبية في العصر الحديث بفضل تطبيقها المنهج التجريبي مكنها من الوقوف على النتائج المتصفة بالرمزية والدقة على غرار ما في الرياضيات. والإشكال الذي يتحدد حول ذلك هو : فما العلاقة بين الدقة في الرياضيات والدقة في العلوم؟ أو بعبارة أخرى :ما هي أوجه المقارنة بين الرياضيات والعلوم التجريبية؟

 

محاولة حل المشكلة :

 

1-     أوجه الاتفاق :

 

كل من والرياضيات العلوم التجريبية تشترك في :

 

·        التعبير الرمزي عن القضايا.

 

·        الدقة من حيث النتيجة (استخدام الكم).

 

·        الابتعاد عن التفسيرات الميتافيزيقية والذاتية.

 

 

 

2-     أوجه الإختلاف: 

 

ومن خلال الخصوصيات لكل واحدة من المعرفتين السابقتين الذكر ، فإننا نجد فارقا بينهما تتمثل عناصره في :

 

ü      موضوع الرياضيات مجرد ؛ فيما أن العلوم التجريبية موضوعها حسي .

 

ü      المنهج استنتاجي في الرياضيات. وتجريبي في العلوم التجريبية.

 

ü      نتائج الرياضيات دقيقة يقينية وهذا بخلاف العلوم التجريبية التي تتصف نتائجها بالدقة النسبية.

 

3-     بيان التداخل:

 

 العلوم التجريبية استمدت نجاحها من :

 

1.     استعمال اللغة الرياضية الكمية وإبعاد الكيف.

 

2.     اعتماد الفيزياء المعاصرة على منهج الرياضيات الذي هو منهج أكسيومي.

 

3.     الفيزياء المعاصرة رجحت مفهوم ريمان للمكان على باقي التصورات الأخرى.

 

حل الإشكالية :

 

الخاصية الوظيفية للمعرف تفرض ترابطا بين الرياضيات والعلوم التجريبية ، فالتطور الحاصل في مجالات العلوم والسعي إلى الدقة في نتائجها جاء بعد توظيف الرياضيات.

 

 

أبطل الأطروحة القائلة : " المعاني الرياضية فطرية وبالتالي مصدرها العقل"الدرس : الرياضيات
1 - طرح المشكلة: 
إذا كان الإنسان يتفوق على بقية الكائنات بالعقل ، وبواسطته يستطيع التفكير ، وهذا الأخير ، هو أنواع ، تفكير فلسفي و تفكير علمي وتفكير رياضي وموضوعه الرياضيات وهي مجموعة من المفاهيم العقلية المجردة ، وبالتالي فهي تدرس المقادير الكمية القابلة للقياس ، ومنهجها استنتاجي عقلي لأن الرياضي ينتقل من مبادئ عامة كالبديهيات ثم يستنتج نظريات خاصة تكون صحيحة ، إذا لم تتعارض مع تلك المقدمات ، ولقد شاع لدى الفلاسفة أن أصل المفاهيم الرياضية عقلي وبالتالي فهي فطرية يولد الإنسان وهو مزود بها ، إلا أن هذه الأطروحة فيها كثير من المبالغة والخطأ ، وهذا النقص حاول أن يظهره خصومهم من الفلاسفة الذين أرجعوا أصلها للتجربة وبالتالي فهي مركزية وهذا الذي يدفعنا إلى الشك في صدق أطروحة " المعاني الرياضية فطرية وبالتالي مصدرها العقل " فكيف يمكن أن رفض هذه الأطروحة ؟ أو بعبارة أخرى إلى أي حد يمكن تفنيد الرأي القائل بأن نشأة الرياضيات كانت عقلية ؟

2 - محاولة حل المشكلة:
أ - منطق الأطروحة ← إن المنطق هذه الأطروحة يدور حول نشأة الرياضيات ، حيث يرى بعض الفلاسفة وخاصة أفلاطون و ديكارت بأن المعاني الرياضية أصلها عقلي أي نابعة من العقل وموجودة فيه قبليا بعيدة عن كل تجربة حسية ، وقد اعتمدوا على مسلمات أهمها:
- لا يمكن أن تكون التجربة هي مصدر الرياضيات أي أنهم نفوا بأن تكون المعاني الرياضية مكتسبة عن طريق الملاحظة الحسية . لكن هؤلاء الفلاسفة لم يكتفوا بهذه المسلمات بل دعموها بحجج وأدلة أهمها:
فالحجة الأولى تتمثل في أنهم أكدوا بأن هناك اختلاف في المفاهيم الرياضية كالمكان الهندسي ، و اللانهائيات ، والدوال والكسور و الأعداد ... والطبيعة التي لا تحتوي على هذه الموضوعات الرياضية المجردة ، مثال ذلك فالنقطة الهندسية التي لا تحتوي على ارتفاع ولا على طول ولا على عرض فهي تختلف عن النقطة الحسية التي تشغل حيزا ونفس الشيء بالنسبة للمفاهيم الأخرى. أما الحجة الثانية فقد أكدها الفيلسوف اليوناني أفلاطون حيث يعتقد بأن المعاني الرياضية مصدرها العقل الذي كان يحي في عالم المثل ، وكان على علم بكافة الحقائق بما فيها المعاني الرياضية كالخطوط و الأشكال و الأعداد ، حيث تتصف بأنها واحدة و ثابتة ، وما على الإنسان في هذا العالم الحسي إلا بتذكرها ويدركها العقل بوحده . و نأتي على الحجة الأخيرة التي جاء بها الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي أن المفاهيم الرياضية من أعداد وأشكال هي أفكار فطرية و تتصف بالبداهة و اليقين ، فمفهوم اللانهاية لا يمكن أن يكون مكتسبا من التجربة الحسية لأن التجربة متناهية.
ب – نقد أنصار الأطروحة ← إن هذه الأطروحة لها مناصرين وهم أصحاب المذهب العقلاني و المذهب المثالي عموما وخاصة كانط الذين فسروا الرياضيات تفسيرا عقليا و هذا بإرجاعها إلى المبادئ العقلية التي يولد الإنسان و هو مزود بها حيث يعتقد كانط بأن الزمان و المكان و هما مفهومان رياضيان ، وبالتالي صورتان قبليتان فطريتان ، والدليل على ذلك أن المكان التجريبي له سمك ومحدود ، بينما المكان الرياضي مستوي و غير متناهي .... لكن موقف هؤلاء المناصرين تعرض لعدة انتقادات نظرا لأنه ينطوي على نقائص أهمها:
- لو كانت المفاهيم الرياضية فطرية كما يدعي هؤلاء الفلاسفة لوجدناها عند الطفل الصغير بطابعها المجرد ، لكن الواقع يؤكد أن الطفل لا يفهم المعاني الرياضية إلا إذا استعان بأشياء محسوسة كالأصابع و الخشيبات ...كما انه لو كانت هذه المفاهيم فطرية في عقل الإنسان ، فلماذا لا يأتي بها دفعة واحدة ؟ مع العلم أن هذه المعاني تتطور الرياضيات عبر العصور التاريخية وهذا بظهور ما يعرف بالهندسة اللاإقليدية المعاصرة التي تختلف عن الهندسة الكلاسيكية الإقليدية و هذا يدل على أن العقل لا يعتبر المصدر الوحيد لها.
إن هذه الانتقادات الموجهة لأنصار الأطروحة هي التي تدفعنا إلى البحث عن حجج و أدلة أخرى للإكثار من إبطالها ودحضها.
ج – إبطال الأطروحة بحجج شخصية شكلا و مضمونا
إن أنصار النظرية العقلية المثالية قد تطرفوا و بالغوا في تفسيرهم لنشأة الرياضيات بتركيزهم على العقل وحده ، بينما هو عاجز عن إدراك هذه المعاني الرياضية أحيانا ، و أهملوا دور الملاحظة الحسية التي تساهم بدورها في وجود هذه المفاهيم ،، وهذا ما أكده أنصار النظرية التجريبية و المذهب التجريبي عموما و خاصة جون ستيوارت مل الذين يعتقدون بأن الرياضيات مكتسبة عن طريق تجربة الحسية بدليل الاستقراء التاريخي يؤكد بأن تجربة مسح الأراضي كما مارسها قدماء المصريين قد ساعدت على نشوء ما يعرف بالهندسة . كما أن الواقع يؤكد بأن الطبيعة تنطوي على أشكال هندسية بدليل قرص الشمس يوحي لنا بالدائرة ، والجبل بالمثلث لهذا يقول مل " إن النقط والخطوط و الدوائر الموجودة في أذهاننا هي مجرد نسخ للنقط و الخطوط و الدوائر التي نراها في تجربتنا الحسية... "

حل المشكلة 
إذن نستنتج بأن الأطروحة : " إن المفاهيم الرياضية فطرية و بالتالي مصدرها العقل " ، باطلة و بالتالي لا يمكن الأخذ برأي مناصريها لأن الواقع و التاريخ يؤكدان بأن المفاهيم الرياضية نشأت نشأة تجريبية ثم تطورت فيما بعد إلى مفاهيم عقلية مجردة ، لهذا فهذه الأطروحة فاسدة بحجج كافية.

الدرس : العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية1

 

السؤال:بماذا تتميز الملاحظة العلمية عن الملاحظة العادية؟

 

المقدمة: الإشكال:

 

يبدو أن العلم أو على الأصح العالم يستخدم حواسه في البحث مثله مثل الرجل العادي خاصة حاسة البصر ووظيفة الحواس هي الملاحظة ، لكن ما هي الفروق التي تميز بين ملاحظة الرجل العادي وملاحظة العالم؟

 

الاتفاق:

 

كلاهما الملاحظة العلمية والملاحظة العادية قائمة على استخدام الحواس وكلاهما منصبة على موضوع ما خارجي.

 

فالرجل العادي والعالم كلاهما تستوقفهما بعض القضايا التي تلفت الانتباه يوميا مثلا حوادث السيارات ، مشاكل السوق كلا الملاحظتين تصدران عن شخص معين.

 

الاختلاف:

 

الاختلاف بين ملاحظة العالم وملاحظة الرجل العادي كبير فالملاحظة العلمية هي أولا ملاحظة منهجية ونعني بالملاحظة المنهجية هي ملاحظة مقصودة لها هدف محدد ووسائل.

 

هي ملاحظة إشكالية أي قائمة حول إشكال ما ، وكونها ملاحظة إشكالية هذا ما يعطيها الطابع الإرادي القصدي الواعي ويتمثل في الانتباه الطويل مثل ملاحظة علماء الفلك يقضون الليل على طوله مشدودين وراء المنظار ، والإشكالية هنا في عالم الكواكب والمجرات والنجوم.

 

هي ملاحظة مسلحة تستخدم فيها مختلف الأدوات التقنية و التكنولوجية والإلكترونية الممكنة حسب نوع الظاهرة ، يستخدم المنظار الفلكي في الملاحظة الفلكية ، والمجهر الإلكتروني في مجال الذرة والخلية إلخ ....

 

هي ملاحظة يساهم فيها العقل والحواس معا ويتدخل العقل عن طريق الذكاء وعن طريق المعرفة المكتبية حول الظاهرة من أجل تفسيرها مؤقتا.

 

أما الملاحظة العاديةفهي عفوية غير مقصودة سريعة خاضعة للصدفة لا تطرح إشكالا حقيقيا ، تعتمد على الحواس المجردة ، ولا تؤدي إلى نتيجة ذات أهمية علمية.

 

الترابط:

 

لا تداخل بين الملاحظتين العلمية والعادية فالملاحظة العلمية هي ملاحظة مخبرية قائمة على أساس المنهج لها غاية وهدف بينما الملاحظة العادية ملاحظة عابرة خاضعة للصدفة ولا يمكن للرجل العادي أن يرى في الظاهرة ما يراه العالم من خلال معرفته بتاريخها وبقوانينها.

 

تختلف الملاحظة العلمية عن الملاحظة العادية كما وكيفا.

 

-       هل نتائج العلوم التجريبية دقيقة ويقينية ؟الدرس : العلوم التجريبية والبيولوجية 2
طرح المشكلة:
هل العلوم التجريبية تعتبر علوما صارمة في تطبيق المنهج التجريبي ، و دقيقة في استخلاص نتائجها ؟ و هل يمكن أن يتحقق ذلك في العلوم البيولوجية ؟ 

المنهج التجريبــــيMéthodeExpérimentaleهو الطريقة التي يتبعها العلماء في تحليل و تفسير الظواهر الطبيعية 1 - الملاحظةObservation/ تركيز الحواس والعقل و الشعور صوب الظاهرة و متابعة تغيراتها بهدف تفسيرها (ملاحظة ظاهرة السقوط) 2 - الفرضيةHypothese/ تفسير عقلي مؤقت للظاهرة ، يحدد الاسباب الممكنة التي تكون وراء حدوث الظاهرة ، فالفرض هو بمثابة مشروع قانون يحتمل الخطأ و الصواب 3-- التجربةExperience/ هي اعادة الظاهرة في ظروف اصطناعية ، يحضرها العالم نفسه ، و الغرض منها هو التحقق من صحة الفرضيات ، و اكتشاف الاسباب الحقيقية وراء الظاهرة و من ثمة يتم صياغة القانون و م المقصود بالقانون العلمي العلاقة الموضوعية الثابثة بين الظواهر، و التي من خلالها يمكن تفسير ما يحدث امامنا من ظواهر ، و التنبؤ بها مثال ث= ك*ج 
هل نتائج العلوم التجريبية دقيقة و يقينية ؟
ا- العقليين و انصار الحتمية / نتائج العلم دقيقة و يقينية ، والاستقراءInductionمشروع يقول كانطKant) الاستقراء يقوم على مبدأ السببية العام) ، لكل ظاهرة سبب ادى حدوثها ، و انطلاقا من معرفتنا للأسباب ( الاحكام الجزئية) يمكننا استخلاص القواعد العامة (الاحكام الكلية) دون الرجوع الى التجربة.
مثال .الذهب يتمدد بالحرارة +النحاس+ الحديد+ الفضة = كل المعادن تتمدد بالحرارة .قاعدة عامة يقينية
/ لابلاص . نتائج العلوم التجريبية دقيقة ، لأن الظواهر الطبيعية تخضع لقوانين صارمة ( مبدأ الحتميةDéterminismeنفس الاسباب تؤدي حتما الى نفس النتائج مهما تغير الزمان و المكان )
و التنبؤ بهذا المعنى يكون دقيقا أيضا مثل التنبؤ بظاهرة الكسوف ، و الاحوال الجوية ، أمثلة – الماء يغلي بالضرورة في 100°. و يتجمد بالضرورة في 0° و لا شك في ذلك.
-
لا وجود للصدفة ( ان الصدفة خرافة اخترعت لتبرير جهلنا(
-
لابلاص ( يجب ان ننظر الى الحالة الراهنة للعالم كنتيجة للحالة السابقة ، و كمقدمة للحالة اللاحقة)
النقد/ الحتمية مسلمة عقلية و ليست حقيقة تجريبية ، و ما هو مسلم به يحتمل الخطأ و الصواب ، و لا يمثل الحقيقة دائما ، و كثيرا ما تظهر حقائق تؤثر على مجال الاستقراء.

ب- اللاادرية و أنصار اللاحتمية/ دافيد هيومD.Hume، الاستقراء غير مشروع ، أي لا يجوز بناء قواعد عامة من أحكام خاصة -ما يصدق على الجزء قد لا يصدق على الكل ، ، الملاحظة تثبت ما هو كائن ، و ما هو كائن جزئي و متغير و هذا ما ينفي وجود علاقات ثابتة بين الظواهر ، الحالة الراهنة لا تفسر الحالة اللاحقة ، ثم أن الربط بين الظواهر وليد العادة فقط ، مثل تتابع البرق و الرعد , و كأن الاول سبب الثاني ، غير أن الظاهرتين منفصلتين ، و هكذا ينتمي هيوم الى المدرسة اللاادرية التي تشك في نتائج العلم .و انصار اللاحتمية مثل هايزنبرغHeisenbergالحتمية ليست مبدأ مطلق ، لأن بعض الظواهر الطبيعية لا تخضع لقوانين صارمة ، الامر الذي دفعهم الى التسليم بمبدأ جديد هو اللاحتميةNonDéterminismeنفس الأسباب لا تعطي نفس النتائج .ظواهر الميكروفيزياء  العالم الاصغرMicrocosmeيقول هيزنبرغ(ان الضبط الحتمي الذي تؤكد عليه العلية و قوانينها ، لا يصح في مستوى الفيزياء الذرية
قانون السرعة سر= م/ ز لا يمكن تطبيقه لقياس دوران الالكترون حول النواة ، لأن دورانه عشوائي ذو سرعة فائقة حوالي 7 مليار د/ ثا ، و لا يمكن التنبؤ بمساره و كأنه يختار الطريق بنفسه ، الفعل تلقائي يؤثر على دقة التنبؤ
النقد/ ان هيوم بإلغائه لمبدأ السببية العام وكل القوانيين العلمية يكون قد دمر العلم من أساسه ، و لقد أدت التقنيات الحديثة الى ازالة فكرة العشوائية في ظواهر الميكرو فيزياء ، و اصبح الانسان قادرا على تفسيرها بقوانين خاصة.

 

خاتمة :

لا يمكن الحديث عن الدقة المطلقة في العلوم التجريبية مادام الاستقراء ناقصا و النتائج نسبية ، لكن يمكن الحديث عن تطور مستمر لهذه العلوم ، فكلما تطورت وسائل الملاحظة و التجربة كانت النتائج اكثر دقة و يقينا.

السؤال : دور الفرضية في المنهجالتجريبي؟                الدرس : العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية3

الأسئلة: -هل يمكن الاستغناء عنالفرضية؟-هل للفكرة المسبقة دور في الملاحظة والتجربة؟-هل أساس العلم العقل أمالتجربة؟-هل للاستنتاج دور في بناء العلم؟

I-                 المقدمة: تنطلق الدراسات العلمية علىاختلاف مضمونها ومنهجها من مرحلة البحث حيث تحرّك العلماء أسئلة وإشكالات محيّرةتقودهم إلى مرحلة الكشف من خلال بناء ملاحظات واستنتاجات مختلفة غير أن مكانةالفرضية في المنهج التجريبي عرفت جدالا كبيرا بين الفلاسفة والعلماء فالمشكلةالمطروحة:هل يمكن الاستغناء عن الفرضية؟1

 

II-               / الرأي الأول(الأطروحة): ترى هذه الأطروحةالموقف العقلي أن الفرضية نقطة انطلاق ضرورية لكل بحث تجريبي وهي من حيث المفهوممجهود عقلي يستهدف الخروج من الإشكالية التي تطرحها الملاحظة وحجتهم أن الاكتشافاتالعلمية أساسها العقل في ليست مجرد تجميع للملاحظات والتجارب, عبّر عن هذه الأطروحة"كلود برنارد" قائلا {ينبغي أن نطلق العنان للخيال فالفرضية هي مبدأ كل برهنة وكلاختراع إنها تنشأ عن نوع من الشعور السابق للعقل}, ومن الأمثلة التي تبين دورالفرضية في بناء العلم أن "باستور" ربط ظاهرة التعفن بالجراثيم رغم عدم رؤيته لهاو"فرانسوا أوبير" كان عالما كبيرا لم تمنعه إعاقته البصرية من تخيل التجارب الصحيحةلأنه عوض فقدان البصر بقوة الحدس العقلي وبقدره على وضع فرضيات صحيحة, كل ذلك دفع"بوانكريه" إلى القول {إن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن لأنه سيجعل كل تجربةعميقة} والفرضية لها أهمية بعيدة المدى من حيث قدرتنا على إثارة الملاحظات والتجاربوكذا رسم الأهداف وتجاوز العوائق قال "ميدوار" في كتابه [نصيحة إلى كل عالم شاب] {على الباحث أن يستمع دوما إلى صوت يأتيه من بعيد-صوت الفرضية- يذكره بسهولة كيفيمكن أن يكون}.

 

III-            نقد:إن هذه الأطروحة تتجاهل أن الفرضية من خلال اعتمادها على الخيالقد تبعدنا عن الواقع وتدخلنا في متاهات يصعب الخروج منها.2

 

IV-            /الرأي الثاني(نقيضالأطروحة): ترى هذه الأطروحة الموقف التجريبي أن المنهج التجريبي هو المنهجالاستقرائي القائم على الملاحظة والتجريب ولا مكان فيه للفرضية, وحجتهم أن الفرضيةتقوم على عنصر الخيال والخيال يبعدنا عن الواقع, تجلت هذه الأطروحة في نصيحة"ماجندي" إلى أحد تلاميذه {أترك عباءتك وخيالك عند باب المخبر} وتعمقت أكثر فكرةاستبعاد الفرضية على يد الإنجليزي "جون ستيوارت مل" الذي وضع قواعد الاستقراء[قاعدة الاتفاق- قاعدة الاختلاف- قاعدة البواقي- قاعدة التلازم في التغير] ومنالأمثلة التي توضح قاعدة الاتفاق البحث الذي قام به العالم "ويلز" حول أسباب تكوّنالندى حيث لاحظ أن الندى يتكون على المرآة عند تقريبها من الفم, وعلى زجاج النوافذفي الشتاء ..... وأرجع ذلك إلى انخفاض حرارة الأجسام مقارنة مع درجة حرارة الوسطالخارجي, قال "ستيوارت مل" {إن الطبيعة كتاب مفتوح لإدراك القوانين التي تتحكم فيهاما عليك إلا أن تطلق العنان لحواسك} ورأى "أوجست كونت" أن الطريقة العلمية تختلف عنالطريقة الفلسفية فهي ليست بحاجة إلى التأويل العقلي بل إلى الوصف من خلال إجراءالتجارب وهذا ما أكد عليه "أرنست ماخ" قائلا {المعرفة العلمية تقوم على إنجاز تجربةمباشرة}.

 

V-              نقد:هذه الأطروحة تتجاهل أن طرق الاستقراء لا يمكن أن تعوّض الفرضية نظرالطابعها الحسي, بينما القانون العلمي إبداع.

 

VI-            /التركيب: العلم ضرب من المعرفةالممنهجة فهو يدرس الظواهر المختلفة من أجل الكشف عن قوانينها وتاريخ العلم يؤكد أنأهم النظريات العلمية وضعها أصحابها بالاعتماد على الفرضية [نيوتن مثلا يضع بحثهنصب عينيه وكان كثير التأمل] من هذا المنطلق الفرضية لازمة ومشروعة قال "كانط" {ينبغي أن يتقدم العقل إلى الطبيعة ماسكا بيد المبادئ وباليد الأخرى التجريب الذيتخيله وفق تلك المبادئ} فالطرق الاستقرائية التي وضعها "ستيوارت مل" غير كافية نظرالطابعها الحسّي فهي بحاجة إلى قوة الحدس العقلي قال "غاستونباشلار" {إن التجربةوالعقل مرتبطان في التفكير العلمي فالتجربة في حاجة إلى أن تفهم والعقلانية في حاجةإلى أن تطبق} فالفرضية ضرورية لا يمكن استبعادها من المنهج التجريبي.

 

VII-         الخاتمة: ومجمل القول أن المعرفة العلمية يتكامل فيها الموضوع والمنهج وعلى حد تعبير "جونالمو" {العلم بناء} غير أن خطوات المنهج العلمي لم تكن مسألة واضحة المعالم بل غلبعليها الطابع الجدلي فالموقف العقلي مثلا تمسّك بالفرضية فالعلم عندهم إبداعوالإبداع في حاجة إلى الخيال, على النقيض من ذلك الموقف التجريبي رفض الفرضيةواقترح قواعد الاستقراء غير أن منطق التحليل كشف لنا عن عدم كفاية هذه القواعدوتأسيسا على ذلك نستنتج:لا يمكن الاستغناء عن الفرضية.

 

مقالة حول حدود التجريب فيالبيولوجياالدرس : العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية2


الأسئلة:- ما هي العوائق الابستمولوجيةالتي تحدّ من تطبيق المنهج التجريبي في البيولوجيا؟- هل تطبيق المنهج التجريبي فيعلوم المادة الحية مثل تطبيقه في علوم المادة الجامدة؟- هل التجريب ممكن فيالبيولوجيا؟- هل يمكن دراسة ظواهر المادة الحية وفق خطوات المنهج التجريبي؟- هلالمنهجية التجريبية في البيولوجيا محكوم عليه بالنجاح أم الفشل؟

-المقدمة: تنطلقالدراسات العلمية على اختلاف مضمونها ومنهجها من مرحلة البحث حيث تحرّك العلماءأسئلة وإشكالات محيّرة تقودهم إلى مرحلة الكشف من خلال بناء ملاحظات واستنتاجاتمختلفة فإذا علمنا أن المنهج التجريبي أساسه التجريب وأن البيولوجيا تدرس المادةالحية فالمشكلة المطروحة:هل المنهجية التجريبية في البيولوجيا محكوم عليها بالنجاحأم بالفشل؟

1/الرأي الأول(الأطروحة): ترى هذه الأطروحة أن خصائص المادة الحية تختلفعن خصائص المادة الجامدة, فالمادة الحية أساسها التكاثر والتغير وعلى حد تعبيرالطبيب الفرنسي"بيشا"{الحياة هي جملة الخصائص التي تقاوم الموت}وربطوا فشل المنهجفي البيولوجية بوجود عوائق موضوعية ترتبط بطبيعة الكائن الحيّ وذاتية (ثقافةالمجتمع بكل ظواهرها) ومن هذه العوائق صعوبة الفصل والعزل لأن فصل عضو من الكائنالحيّ يؤدي إلى إتلافه(موته) أو يغير في وظائفه, هذا ما عبّر عنه "كوفيي"{سائرأجزاء الكائن الحيّ مترابطة فهي لا تستطيع الحركة إلا بمقدار ما تتحرك كلها وفصلجزء من الكتلة معناه نقله إلى نظام الذرات الميتة تبديل ماهيته تبديلا تاما} ومنالأمثلة التي توضح هذه الصعوبة أن أفضل عضو من المعدة أو الكلية يؤدي إلى تغيروظائف الكائن الحيّ كما ذهب إلى ذلك "كنغلهايم", وتظهر صعوبة التعميم بعدم وجودتطابق بين الكائنات الحية لقد جمع "أغاسيس" 27000 صدفة من البحر ولم يجدد أي تطابقبينها, هذه الحقيقة عبّر عنها "لايبندز" {لا يوجد شيئان متشابهان}والأمثلة التيتؤكد ظاهر التميز البيولوجي أن الخلايا التي تنقل لفرد آخر لا يتقبلها ذلك الفرد, أو من العوائق الابستمولوجية التي تحد من تطبيق المنهج التجريبي غياب الحتميةوالسببية لأن السلوك الإنساني يجري في مجرى الحرية.

نقد: هذه الأطروحة تتجاهل أنالعلم الحديث قد وجد حلولا لأكثر هذه العوائق.

2/الرأي الثاني(نقيض الأطروحة):ترىهذه الأطروحة أن خصائص المادة الحية مماثلة لخصائص المادة الجامدة لوجود نفسالعناصر الطبيعية(هيدروجين, أوكسجين, آزوت, كربون.....) وأن أفضل طريقة لدراسةالمادة الحية هي الطريقة التجريبية أي تفسير الظواهر الحيوية تفسيرا وضعيا من خلالربطها بشروط فيزيائية وكيميائية عبّر عن هذه الأطروحة أصدق تعبير "كلود برنار" قائلا{المظاهر التي تتجلى لدى الكائنات الحية مثل المظاهر التي تتجلى فيه الأجسامالجامدة تخضع لحتمية ضرورية تربطها بشروط كيميائية خالصة} وأمام التقدم المذهل فيالتكنولوجيا لم تعد مطروحة صعوبة الفصل والعزل وعلى حدّ تعبير "توماس كسكي" {أمكنفحص الجسم البشري من الخلايا المفردة إلى الحمض النووي} واستنسخ بعض العلماء النعجة[دولي] بل وأمكن القيام بعمليات جراحية دون الحاجة إلى فصل الأعضاء (جراحة القلبالمفتوح مثلا), والتعميم ممكن لوجود تشابه في الوظائف حيث أثبتت بحوث علماء الوراثة, كماأن التماثل الوراثي بين الإنسان والقرد من فصيلة الشمبانزي يصل إلى حدود 99أن النشاط الآلي عند الكائنات ومثال ذلك عملية الهضم التي تبدأ بالأسنان وتنتهي فيصورة أحماض أمينيه وتؤكد فكرة السببية, وملخص الأطروحة في عبارة"كلود برنار" {بفضلالتجريب يمكننا فهم ظواهر الأجسام الحية والسيطرة عليها}.

نقد: هذه الأطروحة تتجاهلأنه لابد أن يرتبط التجريب بضوابط أخلاقية وكذا مراعاة خصوصية الكائنالحيّ.3

3/التركيب: لا شك أن إشكالية حدود التجريب في البيولوجيا ترجع إلى عوائقابستمولوجية نابعة من صميم موضوعها [العوائق الموضوعية] هذه العوائق تم تجاوزهاتدريجيا أولا من خلال مراعاة خصوصيات الكائن الحيّ [التغيّر والتكاثر] قال "كلودبرنار" {يجب على البيولوجيا أن تستعير من العلوم الفيزيائية والكيميائية المنهجالتجريبي ولكن مع الاحتفاظ بخصوصياتها} وثانيا من خلال فكرة طرح فكرة التجريب فيالبيولوجيا في ضوء علاقة العلم بالأخلاق والدين, وكما قال "بوانكريه"{لا يمكن أنيكون العلم لا أخلاقيا لأن الذي يحب الحقيقة العلمية لا يمكنه أن يمتنع عن محبةالحقيقة الخلقية}.

-الخاتمة: وفي الأخير يمكن القول أن البيولوجيا هي علم دراسةالكائنات الحية وهي بحث علمي يغلب عليه التنوع إذ يمكن دراسة الظواهر الحيوية منزاوية وظائف الأعضاء وهذا ما يعرف بالفيزيولوجيا أو دراسة حدود التجريب وبناء علىما تأسس نستنتج:التجريب في البيولوجيا ممكن بشرط احترام خصوصيات الكائن الحيّ وكذاالمبادئ الأخلاقية.

 

 

فند أطروحة "بونوف "القائلة:"ليس من الغريب إطلاقا إثبات أن البيولوجيا التحليلية(التشريحية)تقضي عمليا على موضوع دراستها"الدرس: العلوم النجريبية والبيولوجية4

المقدمة وطرح المشكلة:
إن التطور الذي عرفه المنهج التجريبي في مجال الدراسات البيولوجية في العصر الحديث نتج عنه اعتقاد شائع أن الظاهرة الحية مثل الظواهر الجامدة يمكن إخضاعها للتجريب وفهمها فهما دقيقا ودون أية صعوبة ولا أي مشكلة إلا أن بعض المفكرين ومن بينهم "بونوف"ذهب إلى إثبات العكس قائلا :" إن البيولوجيا التحليلية تقضي عمليا على موضوع دراستها "وطلب مني إبطال هذه الأطروحة فكيف يمكن لي تحقيق ذلك؟
محاولة حل المشكلة: طريقة استقصاء بالرفع

1 ـ عرض منطق الأطروحة: 
تحليل مقولة بونوف"ليس من الغريب ............دراستها " منطقها يتمثل في الاعتراض على تطبيق المنهج التجريبي على الظواهر الحية 
المبررات :طبيعة الظاهرة البيولوجية كونها تتميز بخصائص معقدة ومختلفة على الظواهر الجامدة فنجد صعوبات منها : صعوبة التجريب لأن الظاهرة الحية من طبيعة معقدة ومتشابكة في أجزائها وعناصرها فمن المستحيل عزل عنصر بمفرده لدراسته وحده وأي محاولة للتفكيك والتحليل سيقضي على الظاهرة الحية نفسها فتعطل وظيفتها وتتوقف حياتها يقول كوفي :"إن سائر أجزاء الجسم الحي مرتبطة فيما بينها فهي لا تستطيع الحركة بقدر ما تتحرك كلها معا والرغبة في فصل جزء من الكتلة معناها نقله إلى نظام الذوات الميتة ومعناها أيضا تبديل ماهيته تبديلا تاما " مثال القيام بعملية جراحية على القلب.

2 ـ إبطال الأطروحة بحجج شخصية: 
إن الذين قللوا من أهمية الدراسات العلمية في مجال البيولوجيا بحجة صعوبة التجريب على الظاهرة الحية موقف فيه مبالغة سلبية وصلت إلى حد النفي لكل دراسة تجريبية ممكنة .إلا أن التطور الذي عرفته العلوم البيولوجية بعد اكتشاف الوسائل والأجهزة والتقنيات العلمية المتطورة وظهور التخصصات في مجال" بيولوجيا الإنسان والحيوان والنبات "استطاع العلماء تدليل هذه الصعوبات وتجاوزها ،وخير دليل على ذلك العالم البيولوجي "كلود بيرنارد"الذي يعود له الفضل في إدخال المنهج التجريبي إلى البيولوجيا ،وقام بتجارب علمية حقق نجاحات واسعة منها :تجربته على البنكرياس ،ومن بعده أيضا العالم "باستور"وتجاربه البارعة على البيكتيريا .، كما أ ن الطب الحديث في ميدان "زراعة الأعضاء"والقيام ببتر الأعضاء من جسم الكائن الحي ووضعها في سائل بغرض بقائها حية ثم نقلها إلى جسم آخر بعد فحوصات دقيقة.

3 ـ نقد أنصار الأطروحة: 
تعتبر النزعة الإحيائية في البيولوجيا (هنري برغسون ،بونوف،أرسطو .....) هؤلاء الفلاسفة بنزعتهم الفلسفية الروحانية أنكروا الدراسة التجريبية على الظواهر الحية واستبعدوا فكرة إخضاعها لمبدأ الحتمية والتجريب مبررين ذلك على أنها ظواهر فيها "الروح"كغاية تجعلها حية ،إلا أن هذا التفسير الميتافيزيقي مؤسس على اعتبارات ذاتية وغامضة بعيدة عن التفسيرات العلمية الموضوعية ولعل هذا السبب هو الذي جعل الدراسات البيولوجية تتراجع.
خاتمة وحل المشكلة: نستنج في الأخير أن الأطروحة القائلة "ليس من الغريب ........................دراستها " أطروحة فاسدة وليمكن الأخذ برأي مناصريها...........

 

 

السؤال : قيل : بقدر ما تنجح العلوم الإنسانية في إنجاز عمل علمي حقيقيالدرس: العلوم الإنسانية والعلوم المعيارية

 

                           يتقلص لديها التمييز بين ما هو إنساني وما هو طبيعي

 

                           أبد رأيك في هذا الحكم مبينا دواعي التقلص وحدوده.ع. الإنسانية

المقدمة :

المشكلة: إن نجاح علوم الطبيعة على المستوى النظري والعملي قد أوحى بفكرة تكوين علوم إنسانية على منوالها .

 ما هي شروط علمية العلوم الإنسانية ؟ وهل يمكن اختزالها في مدى تقليصها للفوارق بين دراسة الإنسان ودراسة الطبيعة ؟

التحليل :

محاولة الحل : شروط تحقق علمية حقيقية في مجال علوم الإنسان ( علوم الطبيعة نموذجا لعلوم الإنسان ) .

1 –على مستوى الموضوع

      ضرورة تجاوز الرؤى التي تقر بتعالي الذات على الطبيعة وباستحالة دراستها علميا : التأكيد على ضرورة تجاوز مركزية الوعي وفكرة الإرادة والحرية وهو ما يؤدي إلى مماثلة الظاهرة الإنسانية بالظاهرة الطبيعية.

     استقلالية الموضوع عن الذات تحقيقا لشرط الموضوعية.

     قابلية الموضوع للتحديد وإعادة بنائه مخبريا مثل دراسة السلوك في علم النفس واعتبار الظاهر الإجتماعية ـ أشياء ـ في المجال الاجتماعي وإعادة بناء الحدث التاريخي في علم التاريخ .

2 –على مستوى المنهج

     إبراز قابلية الظاهرة الإنسانية للملاحظة الخارجية والتجريب .

     إخضاع الظواهر الإنسانية إلى مبدأ الحتمية .

     إمكانية التكميم والصياغة الرياضية للقوانين .

النقاش :  - إبراز المفارقة التي تواجه الدراسة العلمية للإنسان فما اعتبر شرطا لنجاح علوم الإنسان يفضي إلى موت الإنسان بصفته ذاتا واعية .

-         إبراز خطأ الاعتقاد في اعتبار علمية علوم الطبيعة نموذجا لعلوم الإنسان.

 

إبراز أن مطلب المماثلة بين الإنسان والطبيعة قد يستجيب إلى غايات معرفية بقدر ما يخفي توجها غايته السيطرة على الإنسان .

الخاتمة :

الحل:إن العلوم الإنسانية علوم قائمة بظواهرها الخاصة بطبيعتها تطبق المنهج العلمي في دراسة ظواهرها وفقا للخصوصية التي تميزها .

السؤال (1) :  بماذا تفسر تعدد المناهج في علم النفس؟           الدرس : العلوم الإنسانية والعلوم المعيارية الموضوع يعالج وفق الطريقة الاستقصائية. المقدمة:(4ن) محاولة فهم الإنسان لنفسه وما يصدر عنها من ظواهر نفسية (رغبات ،ميول ،عواطف...إلخ) قادته إلى إيجاد علم النفس لدراستها   ومحاولة فهمها وضبطها وإمكانية حتى التنبؤ بحدوثها .غير أن واقع هذا العلم يبرز وجود عدة مناهج لدراسة وفهم هذه الظاهرة النفسية الواحدة ومنه نطرح الإشكال التالي :ما الذي يبرر كثرة وتعدد المناهج في دراسة الظاهرة النفسية الواحدة ؟وما قيمة هذا التعدد؟ التوسيع :(12ن) 1-بيان طبيعة القضية :علم النفس باعتباره يهتم بدراسة الظواهر النفسية محاولا فهمها وضبطها وتوجيهها لم يعرف منهجا واحدا في تفسير ظواهر النفس ،بل أوجد عدة مناهجلفهم الظاهرة الواحدة حيث أن كل منهج يفهم الظاهرة من وجهة نظره ،فنجد المنهج الاستبطاني ،كما نجد المنهج السلوكي ،كذلكنجد منهج التحليل النفسي ،إضافة إلىالمنهج التجريبي ......إلخ وهذا راجع إلى تعدد تجليات الظاهرة النفسية الواحدة وظهورهافي عدة أشكالتفرض تعدد المناهج . 2- إثبات وجود القضية :إن استقراء تاريخ وواقع علم النفس يؤكد وجود عدة مناهج تحاول فهم الظاهرة النفسية الواحدة فمثلا في تفسير ظاهرة الهيجان منهم من فسرها تفسيراً ذهنيا ،ومن ردها إلى الجسم (السلوكيون) ومنهم من ردها إلى اللاشعور (التحليل النفسي)....إلخ . 3-بيان قيمة القضية : تعدد المناهج في علم النفس يحقق الفهم الشامل للظاهرة النفسية الواحدة ويحيط بدراستها من جميع جوانبها ،رغم أن هذا التعدد ينقص من الدقة والموضوعية واليقين كشروط للمعرفة العلمية إذا ما قورنت بنتائج العلوم التجريبية والرياضية (الدقيقة) .وهذا نظرا لاختلاف التفاسير باختلاف المناهج. الخاتمة:(4ن)  4- بيان حقيقة الموضوع : تعدد المناهج في علم النفس يبرره تعدد تجليات الظاهرة النفسية (الموضوع) الواحدة وتمظهرها بأشكال مختلفة ،أي فرضه طبيعة الموضوع المدروس.

 

 

الدرس: إشكالية تطبيق المنهج التجريبي على الظواهر الإنسانية.

السؤال : هل يمكن أن تكون الأحداث التاريخية موضوعا للمعرفة العلمية؟

- المقدمة:تنطلق الدراسات العلمية على اختلاف مضمونها ومنهجها من مرحلة البحث حيث تحرك العلماء أسئلة وإشكالات محيّرة تقودهم إلى مرحلة الكشف من خلال ملاحظات وفرضيات والتي تنقلب بـالبرهنة إلى قوانين علمية برهانية فإذا علمنا أنّ الموضوعية شرط قيام العلم وأن التاريخ يدرس الحوادث الإنسانية التي ترتبط بالزمن الماضي .

فالمشكلة المطروحة: هل تصلح أن تكون الحوادث التاريخية موضوعا لمعرفة علمية؟

/ الرأي الأول(الأطروحة):ترى هذه الأطروحة "الموقف المعارض لعلم التاريخ" أن الأحداث التاريخية لا تصلح أن تكون موضوعا لمعرفة علمية لأن دراسة التاريخ دراسة موضوعية مسألة متعذرة بحكم وجود عوائق موضوعية وذاتية أهمها غياب أهمها غياب الموضوعية والتي يتجلى في تدخل الأفكار المسبقة وأحكام القيم هذا ما عبر عنه"جون ديوي" قائلا {تناول الباحثين للمشكلات الإنسانية من ناحية الاستهجان والاستحسان الخلقيين ومن ناحية الخبث والطهر عقبة في طريق الدراسات التاريخية} كما يتدخل الطابع الشخصي للمؤرخ ويظهر ذلك في طريقة فهمه لتاريخ وأسلوب عرضه ومن أمثلة ذلك أن علماء الدراسات التاريخية في القرن الـ19 في بريطانيا كانت متأثرا بالنزعة الرأسمالية ومع ظهور الماركسية ظهر ما يسمى التعبير المادي للتاريخ ومن العوائق التي تقف أمام الدراسات التاريخية (غياب الملاحظة) لأن الحادثة التاريخية فريدة من نوعها تحدث مرة واحدة ولا تتكرر وهذا ما عبّر عنه "عبد الرحمن الصغير" قائلا {النظرية العلمية تشترط ملاحظة الوقائع من أجل اكتشاف القوانين فالحادث البيولوجي يمكن ملاحظته أما الحادث التاريخي فلا يمكن بلوغه} وفي التاريخ لا وجود للسببية والحتمية كل هذه العوائق تقف في وجه ارتقاء التاريخ إلى مرتبة الدراسات العلمية.

نقد:هذه الأطروحة تتجاهل أن التاريخ له منهجه الخاص به الذي يتوافق مع طبيعة حوادثه.

/الرأي الثاني(نقيض الأطروحة): ترى هذه الأطروحة أن الحوادث التاريخية تصلح أن تكون موضوع معرفة علمية موضوعية وأن المنهج التاريخي هو المنهج الاستقرائي الواقعي منهج تتوفر فيه خصائص الروح العلمية وكذا الملاحظة والفرضية والتجربة وهذا ما أكّد عليه "محمود قاسم" في كتابه [المنطق الحديث ومناهج البحث] قائلا {لقد ضاقت المسافة التي كانت تفصل التاريخ عن العلوم التجريبية فقد طبق المؤرخون أساليب التفكير الاستقرائي على بحوثهم} والمنهج التاريخي يعتمد على خطوات أساسية وهي أربعة [جمع المصادر والوثائق] سواء المقصودة بالتاريخ أو غير المقصودة وهي ضرورية قال عنها "سنيويوس" {لا وجود لتاريخ دون وثائق وكل عصر ضاعت وثائقه يضل مجهولا إلى الأبد} وبعد جمعها تأتي مرحلة[التحليل والنقد] وهنا يستعين علماء التاريخ بـالتحليل الكيميائي ومثل ذلك استعمال كربون 14 للتأكد من العمر الزمني وكذا النقد الداخلي للوثيقة الذي ينصب على المضمون وشرط النقد الموضوعية قال "ابن خلدون" {النفس إذا كانت على حالة من الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص والنظر} وتـأتي مرحلة [تركيب الظواهر التاريخية]يرتب المؤرخ الحوادث ترتيبا زمنيا ومنطقيا وقد يجد فجوات فيلجأ إلى الفرضية وبعدها يصل إلى مرحلة تغيير التاريخ وقد يستعين بتجربة المقارنة كما فعل "مارك بلوخ" في دراسته التاريخية على الإقطاع حيث قارن بين [ألمانيا, فرنسا, ايطاليا, انجلترا] ووجد أن الإقطاع ارتبط ظهوره بالزراعة واختفى في عصر الصناعة, إن التاريخ علم.

نقد:لا شك أن التاريخ أصبح علما لكن ظواهره لا تتماثل مع الظواهر الطبيعية.

/التركيب: الحديث عن الفكر التاريخي يدفعنا إلى ضرورة التمييز بين اتجاهين [الاتجاه المثالي] وما ينطوي عليه من نظرة فردية ذاتية و[الاتجاه الوضعي] الذي اعتبر الحقائق التاريخية موضوعية يمكن تعميمها, ومن هذا المنطلق لا يمكن ربط التاريخ بـالتأمل الفلسفي وحده ولا اعتبار حوادثه مماثلة للظواهر الطبيعية بل هي حوادث لها منهجها الخاص, منهج جمع بين التأمل والنقد وبين الاستنتاج والاستقراء وكما قال "ابن خلدون" في [المقدمة] {التاريخ في باطنه نظرة وتحقيق وتحليل للكائنات ومبادئها دقيق وعلم بكيفياتها الوقائع وأسبابها عميقة وهو لذلك أصل الحكمة العريق} كما أن الشواهد الواقعية تؤكد أن علم التاريخ قد قطع أشواطا كبيرة في مسيرته التي لا تنتهي وكما قال المؤرخ "يوري" {التاريخ أصح علما لا أكثر ولا أقل}.

-الخاتمة:وفي الأخير يمكن القول أن الحادثة التاريخية حادثة إنسانية ذاتية فريدة م نوعها تختلف عن الظواهر الفيزيائية كونها غير قابلة للملاحظة والتجريب ومن ثم صعوبة الوصول إلى قوانين تحكم الحوادث التاريخية هذه الصعوبة تطرقنا إليها من خلال الموقف المعارض لقيام التاريخ وكذا الموقف المعاكس الذي دافع عن علمية التاريخ انطلاقا من منهجية قوامها [جمع المصادر والوثائق والتحليل والنقد والتركيب والتعبير التاريخي] ومن كل ذلك نستنتج:نعم يمكن أن تكون الحوادث التاريخية موضوعا لدراسة علمية شرط مراعاة خصائص الحادثة التاريخية.

 

 

الموضوعالغير والوعي بالذات.الدرس : الشعور بالأنا والشعور بالغير ‏ ‏إن نفي فكرة الوعي عل أنه شيء معطى أدى .إلى التأكيد عل تاريخية الإنسان والقول بتاريخية الإنسان يحيلنا إلى إشكالية أن الفرد لا يمكنه بناء تاريخه. فالتاريخ هو من صنع المجموعة والأفراد لا يصنعون التاريخ. والقول بمدنية الإنسان يجعلنا أمام تحديد دور هذا العامل وغيره من العوامل في تحديد وعي الإنسان بذاته كذات مستقلة . وهنا يتنزل نص الموضوع الذي يؤكد عل دور الغير في تحديد الوعي بالذات، فكيف يساهم الغير في تحقيق الوعي لدى الإنسان؟ ثم هل الوعي بالذات محدد فقط بهذا الغير؟ وأخيرا إلى أي مدى يحقق هذا الغير وعينا بذواتنا؟

 

‏إن مجموع هذه الإشكاليات من شأنها إن توضح لنا الطابع الإشكالي في الموضوع ولكن قبل الانطلاق في التحليل لا بد من تحديد الغير فماذا نقصد بالغير؟ الغير هو كل ما موجود خارج عن الأنا. فقد يكون هذا الغير الطبيعة أو بصورة أخرى العالم الخارجي وقد يكون الغير الآخر سواء كان هذا الآخر الفرد أو المجتمع أو التاريخ. ‏فكيف تحدد هذه العوامل الخارجية عن الأنا الوعي بالذات؟ إن الإنسان لا يعيش في ‏فراغ بل تحدده مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية وتتفاعل هذه العوامل فيما بينها لتحقق للإنسان وعيه بذاته. فقد حدد هيغل وعي الذات انطلاقا من جدلية العالم والانا والآخر. فالوعي بالذات عندهيغل لم يتم إلا عن طريق الاغتراب في الطبيعة ويحدد هيغل هذا الاغتراب في انفصال الذات عن الأنا لتصبح بالنسبة لها آخر ثم تغترب في الطبيعة أي تنتج مجموعة من التعابير الثقافية كالفن ، الدين. . . وفي هذه المرحلة ‏تكتشف الذات أنها مغايرة للطبيعة وفي مرحلة ثانية ترجع الذات إلىالأنا. ويتم إنتاج الفلسفة التي تأتي متأخرة لتعقلن ما سبقها من التعابير ولتضفي على الوجود صبغته الإنسانية ويسمي هيغل اغتراب الذات في الطبيعة بدهاء العقل أو «حيلة العقل عبر التاريخ» ومن هذا المنطلق نقول إن الغير والمتمثل هنا في الطبيعة الخارجية ساهم في تحقيق وعي الذات بذاتها ولم يتم هذا التحقق إلا بعد اكتشاف إن الذات مخالفة للعالم الآخر وحين تم الفصل بين الذات والموضوع .والقول بفصل الذات عن الموضوع يحيلنا إلى القول بأن الذات قطعت كل التفاسير الإحيائيةأوالانتروبومورفية للطبيعة وظواهرها وتحرر العقل من سيطرة الخرافة والأسطورة والسحر. بل إن وعي الإنسان تحقق عبر اكتشاف قوانين الطبيعة واكتشف إنها عبارة عن مجموعة ميكانيزمات داخلية وليست ضربا من الأفضية التخيلية كما كان المعتقد سائدا حولها فأصبحت الطبيعة مع غاليلي "مكتوبة بلغة رياضية" وأصبح الإنسان "سيدا ومالكا لها"، بعد أن كان عبدها إذا فتحول الإنسان من العبودية للطبيعة والعبودية تعني غياب الوعي إلى السيادة عليها وتم ذلك عن طريق العمل . فالعمل حرر الإنسان من الطبيعة وحقق له استقلاليته عنها وأكسبه إنسانيته وبالتالي وعيه.

 

‏ومن خلال تحليلنا لمساهمة الطبيعة في تحديد الوعي بالذات تبين لنا أهمية هذا العامل لدى الإنسان ولكن الغير قد يأخذ كذلك بعدا اجتماعيا أي إن الغير يمثل المجتمع فكيف يحقق المجتمع للفرد أو للإنسان بصفة عامة وعيه؟

 

‏يقول ابن خلدون "الإنسان مدني بالطبع" ومدنية الإنسان أكدت عليها كذلك الدراسات الانتروبولوجية التي أكدتأن الإنسان خارج إطار اجتماعي هو أقل من الحيوان . فالاجتماع إذا ضروري للإنسان فما هو تأثير المجتمع على الإنسان؟ بعرف ابن خلدون الإنسان بأنه «ابن مألوفه وابن عوائده" وهنا تأكيد عل الطابع الاجتماعي للإنسان. فالمجتمع يمكن الإنسان من الوعي بل أن وعي الإنسان يتحدد عبر الاجتماع الذي يحقق له إنسانيته . ‏فعن طريق الثقافة يهذب الإنسان من غرائزه ويجعلها وفق متطلبات ذلك المجتمع وبالتالي يحقق التكيف مع مجتمعه والتكيف الاجتماعي يعبر عن اكتساب الوعي فالمجتمع يساهم بدور كبير في تحقيق شخصية الإنسان . فشخصية الفرد لا تتحقق إلا بوجود إطار اجتماعي يمكنها من الوعي بذاتها كذات مستقلة عن بقية الأفراد وفي نفس الوقت تكون تحمل شخصية ذلك المجتمع فكل فر د يحمل الشخصية الجمعية كما عبر عن ذلك دوركايم. ووعي الإنسان يتحدد انطلاقا من الثقافة والحضارة حيث يؤكد فرويدأن الثقافة ضرورية للإنسان اعتبارا من إن الثقافة تحقق إنسانيةالإنسان وتجعله كائنا متميزا عن غيره ولكنه يعتبر إن "‏الإنسان بالفرض والقوة عدو للحضارة» فكيف يتم تجاوز هذه المقارنة؟ إنفرويد يؤكد على ضرورة حسن استعمال الثقافة لان سوء استعمالها يوقعنا في الصراع بين الثقافة والإنسان مما يتولد عنه الكبت والقمع إلاأن هذا الكبت والقمع هو الذي يولد ويصنع الحضارة حسب فرويد ويبرز أساسا في تصعيد ذلك الكبت في انتاجات فنية وإبداعات مختلفة كما بساهم المجتمع في بناء شخصية الفرد التي هي تعبير عن تفاعل بين ما هو فيزيولو جي وماهو بيولوجي غريزي في الإنسان وبين ماهو ثقافي مكتسب وبين المحددات الاجتماعية تتفاعل هذه العناصر فيما بينها لتحدد للإنسان وعيه بذاته داخل إطار اجتماعي وثقافي معين. ‏والثقافة هي خاصية إنسانية إذ أن الثقافة تحدد وتساهم في بلورة وعي الإنسان بذاته بما يضيفه الإنسان عل الطبيعة . الم نعرف الثقافة بأنها «كل ما اضافه الإنسان على الطبيعة» ومن هنا نقول أن وعي الإنسان وشخصيته لا تتحدد إلا داخل المجتمع وكذلك وعي الإنسان يحدده العامل التاريخي فكيف يساهم العامل التاريخي في الوعي بالذات؟ التاريخ هو خاصية إنسانية "فالأسان هو الكائن الوحيد الذي يصنع ذاته في نفس الوقت الذي يصنع فيه تاريخه" كما يقول ماركس والقول بتاريخية الإنسان يحيلنا إلى القول بتاريخية الوعي لدى الإنسان فوعي الإنسان ليس معطى جاهز موروث بل يكتسبه عبر مراحل الحياة بل إن عقل الإنسان متطور وخاضع للصيرورة التاريخية . وماركس يؤكد أن وعي الإنسان بذاته لا يتم إلا عبر التاريخ . فالتاريخ هو تاريخ صراع الطبقات والوعي يتحدد أساسا من خلال تحديد العلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع.

 

‏لئن أكدنا مساهمة العوامل الخارجية عن الأناني تحقيق الوعي لها فهل هذا يعني أن الذات بمفردها قاصرة عن تحقيق وعيها بذاتها؟ إن نص الموضوع يؤكد إن الغير يساهم في بلورة الوعي للذات ولكنه لا يحقق لها الوعي التام والمطلق بل أن الغير يبلور الوعي بالذات فيمرحلة معينة مساهمة منه وليس الوعي الذي يتحقق للذات عبر هذا الغير هو المحدد الأخير بل أن للذات قدرة على تدعيم وعيها بذاتها كذات مستقلة والغير مرحلة ضرورة للذات في بلورة وعيها . فالإنسان في مرحلة أولى يستوعب المحددات البيئية والاجتماعية في ذاته وفي مرحلة ثانية حين يصل إلى مرحلة تخول له النقد والتحقق من مدى نجاعة هذا الوعي الذي اكتسب عن طريق المجتمع أساسا ومن منا تنطلق الذات في عملية نقد وشك في كل الموروث والجاهز ولتصبح الذات هي التي تنتج المعارف. وقد تأكد منذ افلاطونإن الذات هي مصدر الحقيقة ولا يتم الوعي بالذات إلا بالتخلص من كل ما هو سائد وموروث لأنه يخبر عن إيديولوجية معينة كذلك كان مشروع ديكارت في تقويض كل المعارف الجاهزة لتحقيق الذات وعيها بأنها ذات مبدعة خلاقة فاكتشاف الكوجيتو «إناأفكرإنا موجود» . فالوعي بالوجود حددته الأنا وكل انتاجات الذات عبر التاريخ هو تعبير عن وعي هذه الذات . فاليوم أصبحت تحدد الوعي بمدى رفض الواقع المطموس ومدى وعي الإنسان بضرورة تغيير هذا الواقع بل إن الوعي لا يكفي لتحقيق ما تطلب الذات لذلك لا بد من العمل على التغيير وإيجاد البديل المناسب لهذا الواقع المطموس واقع الاغتراب والاستلاب.

 

‏إن التأمل في العلاقة القائمة بين الذات والأخر والغير بمستوياتها المتعددة يلاحظ إن العلاقة تنحوا منحى السيطرة والصراع فهذا المجتمع يقمع كل ثقافة مضادة ويسعى إلى تكريس ثقافة وايديولوحية وهذا ما يجعل الذات في حالة استلاب وغياب عن الواقع كما إن العلاقات الإنسانية اليوم المقامة على المصلحية وعلى الاستغلال فإنها لا تعبر عن الوعي بالذات بقدر ما تعبر عن اغتراب هذه الذات . ففي إطار العمل خاصة العمل بمفهومه في عصر الآلة وعصر السرعة وحين أصبح العمل مفروضا فالعمل هو ظاهرة إلزامية قهرية ومن هنا فقد الإنسان ذاته ووعيه بها حين أصبح العمل أداة استعباد للإنسان وليس أداة تحرر. أصبحنا اليوم نتحدث عن مدى وعي الإنسان وكيف يمكن تحقيق هذا الوعي. فان هذا الوعي قتلته مجموعة الضرورات فحرية الإنسان أصبحت لا تتحدد بمدى وعيه بتلك الحرية بل بمدى ممارستها ني إطار الواقع الفعلي بل أصبحنا اليوم نتحدث عن الحرية بقدر ما نتحدث عن تحرر الإنسان من قيود الضرورة، قيود المجتمع. . . ‏ومهما يكن من الأمرفإننا لا يمكن إن ننكر دور العامل الخارجي في تحقيق وعي الإنسان بذاته قد تكون نسبة هذا الوعي كبيرة أو صغيرة تختلف من مجتمع إلى آخر باختلاف المعطيات التي تتوفر في كل مجتمع ولكن المؤكد أن وعي الإنسان مرتبط بالتاريخ فلا يمكن أن نقول أن الإنسان استطاع إن يحقق مرحلة الاكتمال العقلي بل أن " للعقل بنية متبدلة منذ كان للإنسان تاريخ» عل حد عبارة باشلار ولا يمكن أن ننكر دور الثورات العلمية وانعكاسها عل وعي الإنسان فكل تطور علمي يصاحبه تطور في الوعي لدى الإنسان.

 

  السؤال :*هل الحرية مجرد وهم ؟الدرس : الحرية والمسؤولية 1

 

إن الحرية من الموضوعات الفلسفية الغامضة والشائكة التي بحث فيها العلماء والفلاسفة قديما وحديثا فهي اصطلاحا تجاوز لكل إكراه داخلي أو خارجي فالفعل الحر هو الفعل المختار عن رؤية وتدبر وبعقل هذا من جهة المفهوم أما من جهة أنه مسير في جميع أفعاله والآخر يثبت أنه مخير ويملك الإرادة في أفعاله كلها. فما هي الأدلة التي اعتمدوها وما هي قيمها ؟.

 

يري جملة من الفلاسفة أن الحرية وهم وخيال من إبداع الإنسان فهو لا يملك  القدرة على اختيار أفعاله كلها لأنه مسير فيها فمنهم من نفى الحرية باسم الدين ومنهم من نفاها باسم العلم فالجبرية تؤكد من خلال رائدها "جهم بن صفوان" أن الإنسان مصيره محدد منذ الأزل فهو خاضع لإرادة الله حيث أن الفعل هو فعل الله وليس فعل الإنسان فكل شيء قضاء وقدر فقد اعتمد أصحاب الجبرية على أدلة مفادها أن الأفعال تنسب إلى الإنسان وتضاف إليه مجازا فقط كذلك بالنسبة للظواهر الأخرى فمثلا عندما يقال :"زيد مات"فهذا الأخير لم يمت نفسه وإنما أماته الله سبحانه وتعالى وأكدوا أن الله هو الخالق الفعال لما يريد لا يشبه أحد من خلقه ومن قال أن الإنسان يخلق أفعاله بنفسه فقد كفر واعتمدوا دليل نقلي كقوله تعالى:      (قل لن  يصيبنا إلا ما كتب الله لنا)

 

أما الحتميين أمثال "دور كايم وفريد" فقد اعتمدوا على أدلة علمية لتبرير موقفهم تتمثل في أن الإنسان مائل للظواهر الطبيعية فهو يخضع لنقص الشروط التي تخضع لها بما أن الطبيعة الفيزيائية تخضع للحتمية الفيزيائية فكذلك الإنسان يخضع لها و إثباتهم من الناحية البيولوجية بمعطياتها الوراثية تتحكم في أفعال الإنسان إذا اختلت اختل توازنه وإذا توازنت توازنت أفعاله فهو إذن خاضع لحتمية بيولوجية كما أفادوا بأن الإنسان مقيد بحتمية نفسية فاللاشعور حسب فرويد يتحكم في أفعال الفرد بحيث كل ما يفعله هو خاضع للاشعور . أما دوركايم فيؤكد بأن الفرد من صنع المجتمع فهو لا يستطيع أن يفعل إلا ما يمليه القانون الاجتماعي ولهذا فهو خاضع للحتمية الاجتماعية .

 

لقد وجهت العديد من الانتقادات لأصحاب هذا الموقف تتمثل في أن فكرة الجبرية دعوة للخمول والكسل وتأكيد بأن الإنسان خاضع بصفة مطلقة للإرادة الأهلية فهو كالريشة في مهب الريح لا يملك القدرة على توجيه أفعاله فإذا كان هذا صحيحا لماذا يرهق الفرد نفسه بالعمل ويجتهد مادام مصيره معلقا ومستقبله محددا فهنا الجبرية نفت غاية الأنبياء والرسل ويوم القيامة كما أسقطت التكليف واستغلت هذه السياسة من طرف حكام بني أمية لتبرير فسادهم وظلمهم أما الحتميون فقد فرقوا بين الإنسان والكائنات الحية الأخرى ينقاد وراء غرائزه وأهوائه فحاشى أن يكون الإنسان كذلك إذ أنه  يملك العقل والإرادة وباستطاعته  تجاوز كل إكراه داخلي أو خارجي فبواسطة العلم والتقنيات  المتطورة يستطيع تكييف الظواهر المحيطة به لصالحه وبذلك يحقق العديد من المنافع الاجتماعية والطبيعية فقد قيل قديما " إذا عرفت استطعت ".

 

يرى جملة من العلماء أمثال الشهرستاني ـ كانط ـ ديكارت ـ برغسون أن الحرية ليست وهما من صنع الخيال وإنما واقعا حيث أن الإنسان حر في أفعاله ويملك حق الإرادة والاختيار و اعتمدوا في موقفهم أدلة مفادها أن الحرية حالة  شعورية ذاتية فالإنسان يعلم أنه حر من أحاسيسه ومشاعره ويملك القدرة  على التمييز  بين الأفعال الإرادية واللاإرادية فإذا أراد الحركة تحرك وإذا أراد السكون سكن وهذا ما أكده الشهرستاني وكما أكد ديكارت أيضا إن الحرية فكرة لا يمكن إنكارها لأنها بديهية لا تحتاج إلى برهان أما برغسون فيرى أن الحرية لا تدرك في علاقاتنا بالغير (الأنا السطحي ) بل تدرك من خلال داخلنا ( الأنا العميق ) وقد قدموا أيضا دليل أخلاقي مفاده أن الحرية قيمة أخلاقية لا يمكن إنكارها أما  كانط فيؤكد بأن الحرية مسلمة لا تحتاج لدليل يؤكد الواجب الأخلاقي كما أكدوا بأن عقود الإيجار والبيع لا تبرم إلا على أساس الحرية والدليل  ميتافيزيقى مفاده أن الإنسان لا يفعل إلا الأفعال الناقصة والكمال لله وحده إن أصحاب هذا الموقف جعلوا الإنسان منطويا على ذاته لا يشارك الآخرين ولا يشاركونه في الحرية كما نرى أن كانط لم يثبت الحرية وإنما وضعها كشرط للواجب الأخلاقي كما أن الإنسان قد يفقد حريته داخل المجتمع الذي ينتمي إليه فلا يكفي أن نكون أحرارا إنما علينا تحرير من حولنا فنحن في حقيقة الأمر مكبلون بقيود فالمجتمع الخاضع للاستعمار أفراده مسيرون في أفعالهم ، إذن الحرية لا أساس لها في الواقع .

 

إن الإنسان ليس مسيرا تسييرا مطلقا ولا مخيرا تخييرا  مطلقا فحريته محدودة فهو يملك القدرة لتحديد أفعاله لكن قدرة الله عز وحل غالبة على كل أفعال الإنسان كقوله تعالى (( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون )) . نخلص في النهاية إلى أن الحرية موضوع شائك اختلف فيه الكثير من الفلاسفة في الحقيقة هي بجانب الرأي الثاني كما نادى فريق آخر بالتحرر الذي جعل منه وسيلة للتعبير عن ضروريات أساسية لمعرفة الإنسانية وقيمها  السامية التي تؤكد بأن العلم سلاح ذو حدين حيث يقول اكسبيري : "لا حرية إلا تلك التي ترسخ الإنسان طريقا نحو هدف معين "

 

أطروحة (إيمانويل مونييي) تقول : أن حرية الشخص مشروطة ، نظرا للعلاقة القائمة بين الأنا والآخر.

الدرس : الحرية والمسؤولية 2

 

2-صاحب الأطروحة : هو الفيلسوف الفرنسي المعاصر إيمانويل مونييي (1905-1950)، وهو رائد التيار الشخصاني بفرنسا، أنشأ مجلة "الروح" في أكتوبر 1932، ودعا فيها إلى مناهضة الحضارة الأوربية التي تقوم على المادية المفرطة وهو ما جعلها تعاني من أزمة روحية، أي غياب تربية روحية شخصانية، فالمهمة الرئيسة في نظرمونيي ليست هي تغيير العالم وإنما تغيير الفرد، أي دعم كماله الأخلاقي الذاتي الروحي، ودعا مونييه إلى قيام التربية على ثورة روحية تعيد الوحدة بين الروح والمادة في الشخصية، وتتأسس على نزعة إنسانية تنظر إلى الشخص باعتباره كائنا يعيش في إطار اجتماعي كوني، متفتح على الأشخاص الآخرين في المجتمع والكون ويتمتع بروح متسامحة، إزاء كل الأديان، ولذا رفض مونيي الماركسية والمادية بكل أشكالها.

 

3-الإشكال: هل حرية الفرد مطلقة أم مشروطة؟  

 

4-المفاهيم:

 

§التحرر: تدل لدى الفلاسفة الشخصانيين على فعالية يحياها في استمرار شامل كل واحد منا في تضامنه مع مجموع الإنسانية.

 

§شخصنة: عملية تشير إلى أن الإنسان أو الكائن لا يتخذ قيمته إلا في الوقت الذي يدخل في عالم مشخصن.

 

§القـيم: كل القواعد والأخلاق والمبادئ الاجتماعية التي يتواضع عليها الأفراد (المجتمع)، ويحرصون على صونها وتمريرها إلى كل فرد يدخل هذا المجتمع.

 

5-الأطـروحة: يرى مونيي أن الشخص لا يحقق وجوده مع الآخرين إلا في إطار الفعل الحر المتجدد، فحرية الشخص موجودة في ذاته، وهي مشروطة بالوضع الواقعي له، وهي لا تتحقق إلا عندما يتجه الإنسان نحو التحرر في إطار التشخصن، أي الخروج بالذات من عزليتها وفرديتها والاتجاه نحو الشخص عبر الانفتاح على الآخرين والتواصل معهم، وتحمل مصائرهم وآلا مهم بكل كرم ومجانية.  

 

6-الأفكار الأساسية:

 

×حرية الإنسان هي حرية شخص، وهذه الحرية تكون ملازمة لواقعه.

 

×أن يكون الإنسان حرا معناه أن يقبل ظروفه واقعه.

 

×الوعي هو وعد وبادرة للتحرر

 

السؤال :  متى يمكننا الحكم على الإنسان بأنه مسؤول عن أفعاله ؟الدرس : الحرية والمسؤولية 3 الموضوع يعالج وفق الطريقة الاستقصائية المقدمة:(4ن) تصدر عن الإنسان جملة سلوكات وأفعال يترتب عنها جزاء .(ثواب أو عقاب)،غير أن هذا الجزاء لا يمكن تبرير مشروعيته إلا إذ ثبتت مسؤولية صاحب الفعل عن فعله. - الإشكال: فما طبيعة المسؤولية ؟ وما هي شروط تحققها وثبوتها؟ التوسيع:(12ن) بيان طبيعة القضية: تعني المسؤولية في العرف القانوني تحمل الإنسان لتبعات أفعاله من حيث هو فاعلها ،سواء يحملها لنفسه (مسؤولية داخلية أخلاقية ) بواسطة سلطة الضمير الخلقي،أو يلحقها بغيره (مسؤولية اجتماعية) بواسطة سلطة القوانين الوضعية ..إلخ ولا نستطيع أن نلحق به هذا الجزاء إلا إذا تأكدت وثبتت مسؤوليته في الفعل وهي لا تثبت إلا إذا كان عاقلا (واعيا) أي لديه القدرة على التمييز بين الخير والشر،وبين الحسن والقبح ،وبين الصالح والطالح ،وإلا إذا كان حرا (الحرية) أي لديه القدرة على الفعل أو الترك . 2-إثبات وجود القضية: جملة القوانين الوضعية والمحاكم الحديثة أو الجنائية تبني العقوبة(المسؤولية)على أساس تحقق شرطي العقلوالحرية فيها ،فغير العاقل غير مسؤول فهي لا تعاقب المجنون ولا الصبي..إلخ .وهو ما نجده واضحا في القانون الشرعي في قوله (صلى الله عليه وسلم ) : " رفع القلم عن ثلاث : عن المجنون حتى يعقل وعن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى يستيقظ".فهؤلاء الثلاثة يشتركون في غياب عنصر الوعي لذلك فهم غير مسؤولين حتى يرجع وعيهم .كما أن القوانين الوضعية والشرعية لا تحمل المسؤولية للمكره غير الحر،والمدفوع إلى الفعل دفعا. 3-بيان قيمة القضية: بناء المسؤولية على شروطها يحقق إنسانية الإنسان ويحقق العدالة الاجتماعية وتسود الفضيلة بقيام المسؤولية في المجتمع،والمساواة بين الأفراد. الخاتمة:4- بيان حقيقة القضية : يمكننا الحكم على الإنسان بأنه مسؤول عن أفعاله إذا تحققت شروطها فيه وهما شرطا العقل والحرية لذلك فقدان أحد الشرطين في الفعل يبطل ويسقط مسؤولية الشخص عن فعله.

 

السؤال :قيل: يبرر العنف دائما بأنه رد فعل ضد عنف الآخرين .الدرس : العنف والتسامح

حلل هذا القول وناقشه مبينا إلى أي مدى يمكن أن تقوم العلاقة مع الآخر على غير العنف؟.

المقدمة:

طرح المشكلة:     لقد أصبح العنف هو القاعدة سواء في العلاقة بين الأفراد أو العلاقة بين الدول وهذا الوضع يهدد الوجود  الإنساني ... هل نحتاج في مواجهة عنف الآخرين إلى عنف مضاد ؟ أم أنه بالإمكان أن نؤسس علاقتا معهم على اللاعنف ؟

 

التحليل:

1-     أصناف العنف:

 

العنف سلوك إيذائي يصنف إلى شرعي وغير شرعي.

البحث عن مبرر يتضمن إدانة للعنف اللامشروع.

 تعارض العنف مع العقل والحق والخير الأسمى.

مع ذلك تعمد للعنف.

2-     مبررات العنف المضاد:

 

·        المجال السياسي: تبرير عنف الدولة كمقاومة لعنف الأفراد بغية تحقيق الأمن والعدالة ...

 

·        المجال الأخلاقي: تبرير اللجوء إلى العنف بالدفاع عن قيم أخلاقية ضد نزوع بعض الأفراد إلى خرقها. 

 

·        قد يدعي هذا العنف الدفاع عن مبادئ عليا

 

·        عنف الوقاية والقصاص والحماية لا يرى غير العنف سبيلا لمقاومة عنف الآخرين.

 

المنـــاقـــشــــــــــة:

      المكـــــــــــاسب:

الاستهجان الضمني لتبرير العنف

العنف مظهر من مظاهر العجز واليأس

تأبيد علاقات الصراع لأن العنف لا يولد غير العنف

 تعارض العنف مع حياة تطمح أن تكون إنسانية حقا تبنى على الحوار والاحتكام إلى العقل.

استخلاص أن اللاعنف هو أفضل حل للخروج من الدائرة المفرغة للعنف والعنف المضاد (غاندي).

      الــحــــــدود:

لا يبرر العنف على أنه "رد فعل" إذ قد يبرر أحيانا بردعه إلى نوازع متأصلة في طبيعة الإنسان (المرجعية الفرويدية).

قد يرتبط العنف بحتمية تاريخية تجعله يتجاوز التبرير.

الخاتمة:

الحل:حتمية استبدال علاقات العنف بعلاقات الحوار والتواصل باعتبارها العلاقات التي تتطابق مع جوهر الإنسان بما هو كائن عاقل ومدني.

الدرس : العنف والتسامح السؤال : أيهما أخطر العنف المادي ؟ أم العنف الرمزي ؟

 

في رحلة بحث الإنسان عن حقيقته عبر الزمن أثبت الفلاسفة أن الإنسان في حاجة إلى الآخر لتحديد انيته و تحقيق ذاته ووجوده ضمن العالم. و استجابة لهذه الحاجة للآخر اعتمد الإنسان مجموعة من الأنظمة التي تمكنه من التواصل مع الآخر، تعرف هذه الأنظمة بالأنظمة الرمزية و هي وسائل تواصل اتخذت أشكالا متعددة كالدين و اللغة و الصورة و تهدف إلى تحقيق التواصل بين الأفراد. و لكن هذه الوسائل تطورت مع تطور الإنسان فأصبحت تشكل عنفا رمزيا قد يضاهي العنف المادي أو قد يكون أخطر منه.
فكيف أصبحت وسائل التواصل وسائل عنف؟
أيهما يشكل خطرا أكبر؟ أهو العنف المادي أم العنف الرمزي؟
كيف يمكن أن نتجاوز هذا الخطر؟
إن النظر في هذه المسألة يقر بفشل الأنظمة الرمزية في تحقيق دورها المنشود و أنها أصبحت عائقا أمام التواصل. بالتالي نحن مطالبون بالحد من العنف بجميع أشكاله من خلال نقد الأوضاع و إيجاد الحلول.
لا يخفى على المتأمل في واقعنا المعيش أن العنف أصبح منتشرا بين أفراد جميع الفئات الاجتماعية و يشمل جميع الميادين الحياتية. فالعنف المادي أصبح عادة اجتماعية متجذرة فينا و أصبح هو الوسيلة المثلى لتحقيق الرغبات و المطالب.
و العنف المادي هو إلحاق أضرار مادية بالآخرين من خلال الاعتداء بالضرب أو استخدام السلاح كما يمكن أن يكون اعتداء على أملاك الآخرين بطريقة مباشرة وهو وسيلة معتمدة لاغتصاب الحقوق و ارهاب الغير. و انطلاقا من هذا المبدأ يلحق العنف المادي أضرارا خطيرة بالأفراد على المستوى الجسدي كالإصابات والكسور و على المستوى النفسي كالخوف و الكره و الخضوع. بالتالي فان العنف المادي يكرس العداوة و القطيعة و الحقد بين الأفراد فيصبح بذلك عائقا رئيسيا أمام التواصل فهو يفرق بين الناس و يدعو إلى المواجهة المباشرة العنيفة عوضا عن الحوار الذي يمثل الركيزة الأساسية للأنظمة الرمزية.
يمكن أن نسلم بأن العنف المادي من أخطر العوائق أمام التواصل الإنساني فهو المصدر الأساسي للخصومات و المعارك.
و لكن هل يعتبر هذا العنف هو الأخطر من بين أشكال العنف المعتمدة اليوم؟
اتخذ العنف اليوم أشكالا أكثر تطورا و أكثر "جمالا" فلم يقتصر على العنف المادي الجسدي المباشر بل أصبح يعترضنا أينما ذهبنا و أصبح جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. إنه موجود معنا في تعاملاتنا اليومية فيسلط علينا و لانعي به. أصبح العنف ميزة الأنظمة الرمزية و هو ما يسمى بالعنف الرمزي أي ذلك العنف الذي تمارسه علينا وسائل التواصل.
و يتمظهر هذا العنف في جل الوسائط الرمزية و يتخذ أشكالا متنوعة و ملتوية تدعمها و تساعد على نشرها وسائل الاتصال. فنجد مثلا في مجال الصورة مشاهد عنيفة تصور الحروب و المعارك و الدماء و الضحايا و الأشلاء فتمارس بذلك ضغطا علينا يكرس فينا الخوف و الرهبة و التبعية. كما يدعم المشهد الإعلامي هذه النزعة من خلال اعتماد الإشهار للترويج للمنتجات و رغم ما تبدو عليه هذه الصور من جمالية و إبداع فإنها أقوى أشكال العنف الرمزي الذي يمس الجانب اللاواعي من الإنسان فتكرار نفس المشاهد و نفس الكلمات بصورة متتالية أو ما يعبر عنه بالفرنسية"le matraquage"
يجعلنا خاضعين لتلك الصور و منقادين بها و هو ما يحقق مصالح الرأسمالية للحث على الاستهلاك.
و لم يسلم الدين أيضا رغم قداسته من اعتماده سلاحا لمحاربة الغير و الاعتداء عليهم. و يتشكل العنف الديني في الإرهاب و التعصب و التطرف الذي أصبح ردة فعل طبيعية لما يلحق المقدسات من مس بحرمتها و قدسيتها فانتهاك حرمة المساجد و حرق الكنائس يعتبر اعتداء على إنسانية الأفراد و كرامتهم و هذا العنف يولد ردة فعل مقابلة قد تكون أعنف من الأولى.
و يمكن أن تتبين أن العنف قد اتخذ أشكالا خفية تلمس فينا جوانبنا اللاواعية فترسخ فينا و تصبح مقبولة في مجتمعاتنا فلا نصدها و لا نحاربها. فالصور الخليعة و الكلام البذيء في المشهد الإعلامي لم تعد تعتبر مسا بالحياء و الأخلاقيات نظرا لتعودنا عليها. إذن فالعنف الرمزي الذي تمارسه علينا أنظمة التواصل و الذي تدعونا إليه من خلال إثارة جوانبنا الإنسانية و المس من معتقداتنا و تقاليدنا و خصوصيتنا اتخذ أشكالا خفية لا تظهر للجميع و لا يفهمها عامة الناس. حيث ترسخ و تتجذر فينا دون وعي منا و بالتالي لا نتمكن من إيقافها و الحد منها.
و نظرا لقدرة الأنظمة الرمزية على التعبئة و جمع الناس حول نظام رمزي معين كاللغة و الدين يصبح العنف المادي هو النتيجة المباشرة للعنف الرمزي المستبطن، فعند أول صدام بين يهودي و مسلم يسترجع المسلم مشاهد القتل و الدمار و الحرب في فلسطين التي بقيت مخزنة في لاوعيه و يعبر المسلم عن عداءه و حقده على ذلك اليهودي باستخدام العنف المادي الذي يتمظهر في الإرهاب و الحروب بدافع الانتقام. و بالتالي يتأكد فشل الأنظمة الرمزية في تحقيق غايتها الأساسية وهي تحقيق التواصل و الانسجام و نشر قيم الأخوة و التفاهم بين الشعوب و على عكس ذلك تربي الوسائط الرمزية الفرد منذ الصغر من خلال الألعاب الالكترونية و الأفلام مثلا على العنف. فتنمو بذلك الكراهية و الحقد في ذهن الفرد و تكمن منتظرة فرصة لتظهر للغير فتبرز من خلالها سوء الوضع الذي يعيشه العالم في ظل أزمة التواصل و هذا ما يدفعنا إلى التساؤل حول ما إذا كان العنف المادي هو نتيجة مباشرة للعنف الرمزي و بالتالي يعتبر أقصى مظاهر العنف أم أن العنف الرمزي ينطلق من واقعنا المشبع بالعنف المادي ؟
ولكن المسألة الأهم و الأكثر إلحاحا في عالمنا المعاصر ليست مسألة المصدر أو النتيجة بل هي مشكلة فشل الأنظمة الرمزية في لعب دورها المطلوب و ما ينجر عنها من أشكال للعنف.
فالعنف المادي و العنف الرمزي يشكلان خطرا جسيما على المجتمعات و الشعوب و بالتالي يشكلان عائقا أمام التطور البشري الذي يرتكز على التواصل و الحوار و النقاش. و هذا العائق يتسبب في خلق أزمة تواصل عالمية عجزت فيها وسائل التواصل رغم تعدد و سائل الاتصال عن جمع البشرية حول قيم موحدة أساسها الأخوة و التسامح و السلام.
و في ظل هذه الظروف وجب على الأفراد أن يتبصروا و يعملوا عقولهم في ما يدور حولهم حتى لا يقعوا في فخ الأنظمة الرمزية كما يجب أن يكتسب الإنسان، ذلك الحيوان الرامز، بعدا نقديا فلا ينخدع ب"براءة الوسائط الرمزية" و لا يصبح فريسة سهلة في يد أصحاب السلطة و القرارات الذين يرغبون في تسيير العالم وفق رغباتهم و مخططاتهم تحت شعار "العولمة" التي ما فتئت تدعم الاغتراب و التبعية و الخضوع.
كما يجب تدعيم قيم التسامح و نبذ العنف و التطرف انطلاقا من العائلة و من البرامج التعليمية حتى يتحصن الفرد من خطر العنف.
إن العالم اليوم يشهد أزمة حقيقية لا يمكن إنكارها و قد أدت هذه الأزمة إلى تدهور الأوضاع لأن كلا من العنف المادي المباشر و العنف الرمزي يشكلان خطرا حقيقيا على الشعوب وهو ما يجب اتخاذ إجراءات تجاهه. و هذا الخطر يشكل دعامة من دعائم أزمة التواصل التي يجب تجاوزها للدفع بالبشرية إلى التطور..

 

و لكن رغم وجاهة السؤال المطروح للنقاش فان الإجابة عنه تخلق مشكلا أكبر و هو إمكانية تجاوز هذا العنف سواء وقع اعتباره سببا أم نتيجة . و هل أن الأنظمة الرمزية في حد ذاتها هي سبب أزمة التواصل؟ أم أننا نعيب عليها و العيب فينا، نحن الذين لم نعرف كيف نوظفها و لم نحسن استغلالها؟

 

 

 

  تحليل النص ..                                                                           الدرس : المذاهب الفلسفية2

 

 

 

النص:(هناك ثلاثة أنماط من نظرية المعرفة ،مما يطلق عليه اليوم كلمة "مثالي"ونستطيع أن نفرق بينهما بأن أحدها هو النمط المستند إلى الإدراك الحسي ، وتمثله نظرية بركلي ، وثانيها هو النمط العقلي ، وثالثها هو النمط المنطقي ، والفرق بين الأول والثاني إنما ينشأ عن إقحام فلسفات كونية مثالية ، إقحاما يؤدي إلى الفصل الذي ناقشناه فيما سبق – بين ما يدرك في التجربة إدراكا حسيا ، وبينما تتكون فكرته العقلية في التصور الذهني ، وأما النظرية الثالثة فتمثل محاولة للتغلب على هذا الإنقسام ، وذلك بالرجوع إلى نوع من الخبرة يندمج فيها ما يدرك بالحس وما يدرك بالعقل إندماجا تاما ، وأعني بها الخبرة المطلقة).                                                   (جون ديوي)

 

 

 

1-   بلورة المشكلة:

 

المشكلة التي يطرحها جون ديوي هنا هي مشكلة المعرفة من وجهة نظر ثلاثة إتجاهات فلسفية ، وهي التجريبية – العقلانية - والكنطية ( نسبة إلى كانط ) ويبلور موقفه البراغماتي من خلال تحديد طابع النقص الذي وقعت فيه كل نظرية من النظريات الثلاثة باقتصارها على جانب وإهمال الجوانب الأخرى .

 

2-     التحليل :

 

لقد كانت نظرية المعرفة من بين النظريات الأكثر جدلا في مجال الفلسفة ذلك لأنها لا تتناول بالنقد المعارف التي وصل إليها المفكرون فقط ، بل تتجاوز ذلك إلى الوسائل التي بنى بها هؤلاء معارفهم أي نظرياتهم الفلسفية ، فهي تتناول بالنقد النظرية والمنهج ووسيلة المنهج هل عقلية أم حسية ، ويحدد ( جون ديوي ) هنا ثلاثة نظريات واضحة في مبادئها كما هي ، واضحة في تعارضها ، وهي كلها مثالية حسب مفهومنا ، لأنها تقابل النظرية الواقعية للعلم اليوم .

 

والنظرية الأولى هي النظرية التجريبية التي ترجع مصدر المعرفة إلى الإحساسات ويمثلها تاريخيا باركلي ، ومقولتها المشهورة عقلنا صفحة بيضاء تكتب عليها الإحساسات المعرفة الممكنة. وهي بهذا طرح التجريبي الضيق على حد تعبير جون ديوي تفضل جانبا هاما وهو العقل الذي ننظر إليه نظرة سلبية.

 

وثاني هذه النظريات هو المذهب العقلي الذي يرى أن للإحساسات وجود فلا يمكن إنكارها ، لكنها ليست مصدرا للمعرفة كما يزعم التجريبيون ، ففي العقل المعاني الفطرية السابقة على التجربة ، وهذه المعاني هي أصل المعرفة ، ونلمس هذه الفكرة بشكل واضح عند أفلاطون في نظرية المثل ، فالمثل العقلية هي الحقيقة وهي الأصل ، وأما العالم الحسي فهو مجرد ظل أو صورة منعكسة عن المثل ، وتستمد النفس هذه المعاني الفطرية من عالمها (المثل) الذي كانت فيه قبل حلولها بالبدن.

 

ويهذب أرسطو نظرية المثل الأفلاطونية بإحلال الماهيات أو الجواهر محل المثل فالمعاني الفطرية عقلية ، وهي (الماهيات).

 

وهكذا نلمس الفرق بين النظرية الأولى والثانية ، في أن الثالثة أقحمت الفلسفة المثالية مع أفلاطون والفلسفة الكونية مع أرسطو بينما إقتصرت الأولى على معطيات الحس ولكنها قامت كرد فعل ضد النزعة العقلية.

 

أما نظرية كنط فقد حاولت أن تضع حدا لما نتج عن تطرف كلتا النظريتين السابقتين. تطرفا أفضى إلى الإنقسام في المجال المعرفي بينما يدرك بالتجربة إدراكا حسيا وبينما يتكون كفكرة عقلية بواسطة التصور ، فعبارة كنط الإدراك الحسي قوة عمياء بلا عقل ، والعقل قوة جوفاء بلا إحساس ، نقد لتطرف كلتا النظريتين فالمعرفة تنشأ من التركيب بين معطيات التجربة التي يكون الحدس الحسي هو أداتها ووسيلتها ، وبين مقولة العقل القبلية الحاصلة كمعاني في الذهن والفهم هو الذي يقوم بعملية التأليف. لكن ما يترتب منطقيا على نظرية كنط هو أن معرفتنا محدودة بحدود الواقع ، أي عالم الظواهر. فالمقولات العقلية هي قوالب ومفاهيم تندرج ضمنها الخبرة الحسية المكتسبة ، وعندئذ وبهذا المعنى لا يمكننا أن ننشئ معرفة متعلقة بالعالم غير الحسي الذي لا يدركه الحدس الحسي ، وما يمكن هو عالم الظواهر أما الأشياء في ذاتها التي لا تدرك حسيا لا يمن معرفتها.

 

بحث في الإفتراضات:

 

·        هناك ثلاثة نظريات في المعرفة التجريبية عقلية كنطية.

 

·        الاختلاف بين الأولى و الثانية نشأ عنه الفصل بين المعرفة المستفادة بالتجربة الحسية وبين التصور العقلي.

 

·        نظرية كنط تحاول حل مشكلة الانفصال التي نشأت عن كلتا النظريتين بالتركيب بينهما بواسطة الفهم.

 

بعد حوصلة الأفكار الجزئية ننظر في الافتراضات:

 

·        الافتراض الأول:نشأ عن تعارض النظرية العقلية والتجريبية انفصال المعرفة التي تكتسب بالتجربة الحسية عن المعرفة التي يكون مصدرها التصور العقلي وكأنهما منفصلان.

 

تقييم:

 

الدليل:إذا كانت المعرفة مصدرها الإحساسات على ما يقول التجريبيون فإن العقل لا وظيفة له ، وإذا كانت المعرفة مصدرها العقل فإن التجربة لن نحصل منها على معرفة ما ، وعندئذ إما أن تكون المعرفة مصدرها العقل أو مصدرها التجربة. والنتيجة أن هناك انفصال بين العقل والتجربة.

 

صورة الدليل:

 

ننظر في كلتا الحالتين المتعارضتين في القياس الشرطي المنفصل.

 

الحالة الأولى:

 

(التجريبيون):

 

 إما أن يكون العقل هو مصدر المعرفة أو التجربة

 

لكن العقل ليس هو مصدر المعرفة    

 

إذن التجربة هي مصدر المعرفة

 

(العقليون):

 

إما أن تكون التجربة هي مصدر المعرفة أو العقل

 

لكن التجربة ليست هي مصدر المعرفة

 

إذن العقل هو مصدر المعرفة

 

إذن لا يمكن اجتماع التجربة والعقل في المعرفة فهما ضدان متعاندان وهذا ما نتج عنه الانقسام. ومن بين نتائجه إلغاء الفروض العلمية عند جـ.س.مل.

 

ويكون موقف كنط هنا موقفا توفيقيا بحيث يميز بين الفهم الذي يقوم بالتركيب بين معطيات التجربة الحسية والمقولات العقلية ، وبين المنطق الذي هو أداة الاستدلال. فالفهم قوة تأليف وتركيب ، بينما النطق هو مجرد أداة استدلال ، يثبت القضية ونقيضها في آن واحد. وهو ما يسمى (متعارضات العقل) Antinomie.

 

 

 

تحليل النص..                                                                           الدرس : الرياضيات والمطلقية5

 

من يدلي في العلوم الرياضية بأن قضية ما هي قضية حقه فإنه لا يدلي إلا ما يلي: "أن هذه القضية تستنتج استنتاجا منطقيا من قضايا أخرى بدأت بالتسليم بها" فالرياضيات علوم اصطلاحية إننا نفترض بعض المبادئ ونطلب التوفيق فيما بينها ، وبناء على هذه المبادئ المقترحة ، نثبت وجوب اعتبار بعض القضايا قضايا لازمة فعندما أقول: أن هذه القضية حقه فمعنى قولي أنها تستنتج استنتاجا منطقيا من بعض البديهيات (المصادرات) الأولية وعليه ليست الخصائص الرياضية سوى تكرارات صحيحة للتعارف أو الإفتراضات.

 

بما أن التعاريف هي المبادئ الوحيدة التي يثبت كل شيء بناء عليها ،ى وبما أنها اعتباطية ونسبية ، لذلك تكون النتائج الممكن استخلاصها من هذه التعاريف هي أيضا نتائج اعتباطية ونسبية فما يسمى حقائق رياضية يقتصر إذن على أفكار تشكل وحدة ذاتية ، وليس لها أي وجود حقيقي ، إننا نجري افتراضات ونحاكم بناء على افتراضاتنا ونستخلص منها بعض النتائج ومن هذه النتائج نخلص إلى نتائج نهائية إلى قضية حقه بالنسبة إلا افتراضنا ولكنها ليست أكثر واقعية من الإفتراض ذاته"                                                                      (بوفون)

 

1-     بلورة المشكلة:

 

المشكلة المطروحة هنا تتعلق بعلم الرياضيات فيتساءل (بوفون) ما إذا كانت الرياضيات علما يبحث عن حقيقة ما أم هي مجرد دوران عقلي حول قضايا معلومة منذ البداية في أولوياتها وبديهياتها أي تحصيل حاصل أي المشكلة التي يطرحها هي ما هي الحقيقة التي يمكن للرياضيات أن تعبر عنها وتؤكدها ؟

 

2-     التحليل:

 

إن من يعتقد في مجال الرياضيات أن القضايا التي تعبر عنها الرياضيات هي قضايا صحيحة كل ما يفعله هنا 

 

أنه يقول: (أن هذه القضية تستنتج استنتاجا صحيحا من قضايا أخرى بدأت بالتسليم بها).

 

فالرياضيات علم اصطلاحي حي قائم على قبول معنى الحدود والعبارات المستخدمة وبناء عليها نفترض بعض المبادئ ونثبت ضرورة اعتبار القضايا الأزمة عن هذا الإفتراض ، فالقضايا التي نعتبرها حقة هنا هي قضايا استنتجت من بعض البديهيات وعندئذ الحقائق الرياضية هي تكرارات صحيحة للتعاريف والافتراضات وليس فيها أي شيء جديد خارج عن نطاق ما افترضناه في البداية.

 

وبما أن التعريف وضعناها نحن وبما أنها هي المبادئ التي سوف تترتب عليها النتائج وبما أننا وضعناها بكيفية اعتباطية فإن النتائج سوف تكون اعتباطية ونسبية. 

 

وما يعتقدون أنه حقيقة في مجال الرياضيات فهي أفكار لها وحدتها الذاتية الخاصة ، وخارج هذا النطاق لا وجود لها فليس ثمة في العالم ما يمكن أن تعبر عنه أو تصفه.

 

والنتائج التي تصل إليها هي نتائج مستخلصة من افتراض مسبق ، غير أن هذه النتائج لن يكون لها وجود واقعي أكثر من الإفتراض ذاته ، فليس للافتراض ولا للنتائج أي وجود واقعي يمكن أن يشكل حقيقة وإن طبقت هذه النتائج في مجال العلوم والفلك والفيزياء مثلا فإنها تكون من مشمولات هذه العلوم وليست علما رياضيا.

 

بحث في الإفتراضات:

 

·        طابع التفكير الرياضي طابع مجرد قائم على الإستنتاج لا يعبر عن حقيقة واقعية.

 

·        ينطلق التفكير الرياضي من بعض المبادئ والأولويات هي الفروض التي تكون أساس الإستنتاج ويثبت ضرورة لزوم بعض القضايا عن هذه الفروض.

 

·        الرياضيات علم تكراري قائم على مبدأ تحصيل الحاصل.

 

·        التعاريف هي المبادئ الوحيدة التي يثبت كل شيء بناء عليها

 

بعد هذه الحوصلة تنظر في الإفتراض:

 

الإفتراض الأول:الحقائق الرياضية مجرد تكرارات.

 

الإفتراض الثاني:التعاريف هي المبادئ التي تقوم عليها وهي مبادئ اعتباطية لأنها لا تعبر عن حقائق واقعية.

 

3-     تقييم:

 

هل يمكننا أن نحذف علم الرياضيات من قائمة العلوم لأنها لا تعبر عن حقيقة واقعية ؟ ففما يمكن أن يصدق على الرياضيات يصدق على المنطق وعلى كل العلوم التي لا تشير إلى الواقع فالرياضيات علم لأن لها موضوع ولها منهج فمن طبيعة التفكير الرياضي أن يكون مجردا يبحث في حقيقة ذاتية.

 

الدليل:

 

والدليل هنا الذي يقدمه مردود ومعناه إذا كانت الرياضيات تفكيرا مجرد فهي لا يمكنها أن تعبر عن حقيقة واقعية لكنها تعبر عن حقيقة ذاتية اعتباطية مستمدة من المبادئ التي نضعها. إذن فهي لا تعبر عن حقيقة واقعية.

 

 

 

وصورته: - إذا كانت الرياضيات علم يجب أن يعبر عن الحقيقة

 

  لكنها لا تعبر عن الحقيقة

  إذن هي ليست علما.

هذا القياس الشرطي متصل لأن للرياضيات حقيقتها فهي علم له مجاله الخاص وموضوعه الخاص وقوانينه الخاصة.

 

 

النص..الدرس : العلوم الإنسانية والعلوم المعيارية
من حق علوم الفكر أن تحدد بنفسها منهجهابحسب موضوعها. فعلى العلوم أن تنطلق من أعم مفاهيم المنهجية ، وتسعى إلى تطبيقهاعلى مواضيعها الخاصة فتصل بذلك إلى أن تنشئ في ميدانها المخصوص مناهج ومبادئ أكثردقة على غرار ما حصل بالنسبة إلى علوم الطبيعة. وإننا لا نبين أننا التلاميذالحقيقيون لكبار العلماء إن نحن اكتفينا بأخذ المناهج التي توصلوا إليها ، ونقلناهانقلا إلى ميداننا ، وإنما نكون تلاميذهم بحق حين نكيف بحثنا مع طبيعة مواضيعهفنتصرف إزاء علمنا تصرفهم إزاء علمهم . إن التحكم في الطبيعة يكون بالامتثال لها. وأول ما يميز علوم الفكر عن علوم الطبيعة أن علوم الطبيعة موضوعها وقائع تبدو للوعيكما لو كانت ظواهر بعضها بمعزل عن بعض من الخارج ، والحال أنها تبدو لنا من الداخلواقعا ومجموعة حية أصلا. والحاصل من هذا أنه لا يوجد في العلوم الفيزيائيّةوالطبيعية مجموع منسجم للطبيعة إلا بفضل استدلالات تكمل معطيات التجربة بواسطةمنظومة من الفرضيات ؛ أما في علوم الفكر فان مجموع الحياة النفسية يمثل قي كل مكانمعطى أوليا وأساسيا. فالطبيعة نفسرها، والحياة النفسية نفهمها.

ذلك أنعمليات الاكتساب و مختلف الطرائق التي تترابط بواسطتها الوظائف – وهي العناصرالخاصة بالحياة الذهنيّة- فتشكل كلا ، تمدنا بها أيضا التجربة الداخلية. وهنا نجدأن المجموع المعيش هو الشيء الأولي ، أما التمييز بين الأجزاء التي يتكون منها فلايأتي إلا في المرتبة الثانية. يترتب على ذلك أن المناهج التي نعتمدها لدراسة الحياةالفكرية و التاريخ و المجتمع مختلفة أشد الاختلاف عن المناهج التي أدت إلى معرفةالطبيعة.

دلتاي
" أفكار في علم نفس وصفي وتحليلي"

الإجابة:
المقدمة:
تفطّن كلود ليفي ستراوس إلى أنّ ما يشرّع لقيام علميهتمّ بدراسة الظّاهرة الإنسانية هو وجود عناصر ثابتة  وكلّية تتخطّى التّحديداتالزّمانيّة و المكانيّة، أو بالأحرى بنية تمكّن من استخدام المنهج التّجريبي بشكلناجع  ومفيد.
لكن، ألا يكون هذا النّجاح المنهجي قائما على تجاهللطبيعة و لخصوصيّة الظّاهرة الإنسانية و رهين استبعاد الإنساني و القيمي و الدّلالي؟ فهل من إمكان لمنهج يضمن، في آن، الإبقاء على خصوصيّة الموضوع، و تحقيق العلوميّةو الموضوعيّة للعلوم الإنسانية ؟
الأطروحة: إن التّأسيس الفعليلعلوم الفكر ( العلوم الإنسانية ) يمرّ ضرورة عبر توخّي منهج الفهم و التّأويل.
الأطروحة المستبعدة: لا تنجح العلوم الإنسانية في تحقيق علوميّتهاإلا إذا سحبت مناهج العلوم الطّبيعيّة على العلومالإنسانيّة.
الإشكالية: كيف يمكن تحقيق علوميّة علوم الفكر رغماختلاف موضوعها الجذريعن موضوع العلوم الطّبيعيّة ؟
أو: هل من سبيل إلىتأسيس العلوم الإنسانية تأسيسا علميّا يراعي خصوصيّة موضوعها؟
تفكيك عناصر التّحليل:
الفرق بين ظواهرالطّبيعة و ظواهر الفكر ( مستوى الموضوع(
2.
إشكال الخيار المنهجي) التّفسير أم التّأويل ) و إستتباعاته على مسألة علوميّة العلومالإنسانية.
التّحليل:
1. الفرق بينظواهر الطّبيعة و ظواهر الفكر ( مستوى الموضوع(
ظواهرالفكر ظواهر الطّبيعة· تدرك في إطار تجربةداخليّة.
التحام الذّات بالموضوع
· معطاة في التّجربةالدّاخليّة في شكل " مجموع معيش " يمتاز بكلّيته و وحدته.
·
مهمّةالباحث محاولة فهم التّجربة الإنسانية دون إقصاء القصدي و الغائي والدّلالي.
·
تدرك في إطار تجربة خارجيّة.
فصل بين الذّاتو الموضوع
· معطاة في التّجربة في شكل ظواهر مستقلّة و مشتّتة لارابط بينها.
·
مهمّة الباحث تتمثّل في تنظيم و توحيد هذه الوقائعالطّبيعيّة بفضل فرضيّات تحاول الانتباه إلى العلاقات السببيّة الموضوعيّة بينالظّواهر.
و ذلك هو منهجالتّفسير.
2.
إشكال الخيارالمنهجي ( التّفسير أم التّأويل ) و إستتباعاته على مسألة علوميّة العلومالإنسانية:
·
إذا كانت ظواهر الفكر غير ظواهر الطّبيعة، لا يمكنتأسيس علم بها بالاستناد إلى المنهج المعتمد في العلوم الطّبيعيّة كما ذهب إلى ذلكأوغست كونت.
·
على العلم الإنساني أن يراعي خصوصيّة الظّاهرة التّييدرسها و يستبدل التّفسير، من حيث هو يفترض انفصال الذّات عن الموضوع، بالفهم أوالتّأويل:
× "
فالطّبيعة نفسّرها ": أي نحدّد شروط ظواهرها والعلاقة الثّابتة بين هذه الشّروط، أي نصوغها في قانون.  وذلك ما تفعله الفيزياء والكيمياء و الفلك الخ

× أمّا الظّاهرة الإنسانية فنفهمها. و هذاالفهم هو المنهج الوحيد الذّي يلائم دراسة الظّواهر الإنسانية. و نعني بالفهمالإدراك الحدسي للدّلالة القصديّة لنشاط إنساني ما. فالفهم جهد نحو النّفاذ، وراءالظّواهر المدروسة، إلى الدّلالات و المقاصد الإنسانية التّي صبغتها الذّوات علىتجاربها المعيشة.
العالم الإنساني مدعوّ، إذن، إلى استحضار معيشالآخرين في كلّيته دون عزل المعنى و الدّلالة و القيمة.
يقتضي الفهمنظرة إلى الواقعة الإنسانية في كلّيتها و شموليّتها تبتعد عن التّشتيت و التّجزئة( Comprendre = Prendre ensemble la totalité du vécuhumain ).
مثال: فهم إصلاح قانوني أو قضائي معيّن يستوجب النّظر في المجموع التّاريخي، الاجتماعي والثّقافي الذي أفرز هذا الإصلاح ( دون عزل و إقصاء و تشتيت و تجزئة و ذلك على عكسعلوم الطّبيعة(
إن الوقائع الإنسانية، إذن، لا تدرك من الخارج،كالظّواهر الطّبيعيّة، بل تعاش ضمن تجربتنا الذّاتيّة. و لذلك يسمّي (دلتاي)العلومالإنسانية بالعلوم الذاتيّة في مقابل العلوم الموضوعيّة.
v
الإشكال:
إذا ما سلّمنا بأنّ العلوم الإنسانية هي علوم تعتمد علىالفهم و على التّأويل، فكيف يمكن أن تكون لنتائجها و لنظريّاتها صلاحيّة موضوعيّة ؟ثمّ ألا نسقط في الرّيبيّة و في النّسبيّة حين نرفض مع دلتاي أن تكون هذه العلوممجرّد تجميع لوقائع منفصلة و مترابطة سببيّا ؟
و هل يقودنا ذلك إلى حدّالحكم، مع نيتشه، بأنّه " لا توجد وقائع و إنما فقط تأويلات " ؟ بحيث نقابل المثلالأعلى الموضوعي، الذي يسعى العلم إلى تحقيقه، بهوّة ذاتيّة نقع فيها في إطار هذهالعلوم ؟
-v تجاوز الإشكال:

لا يجب أن نعتقد أنّدلتاي يقصي التّفسير نهائيّا و يعتبر أنّ العلوم الإنسانية تكتفي بالفهم. فهو مثلالا يختزل علم التّاريخ في مجرّد فهم الأحداث أو الوقائع. فالموضوعات التّي يتناولهاعالم التّاريخ محدّدة بشكل موضوعي في الزّمان و المكان، و هي من حيث هي كذلك تشكّلجزءا من الطّبيعة الخارجيّة يخضع لقوانين السّببيّة.
لكن إن كانتالظّواهر التّاريخيّة تخضع لحتميّة مشابهة لحتميّة الطّبيعة، فهي تتميّز عن هذهالأخيرة من حيث هي ظواهر ذات دلالة، و هي بما هي كذلك لا تتحدّد فقط بسببيّةموضوعيّة و طبيعيّة، بل كذلك و في نفس الوقت بسببيّة قصديه. فلا يمكن، في هذاالسّياق أن نقصي نوايا و مقاصد الشّخصيّات التّي ساهمت في هذهالأحداث.
يجب إذن، في إطار العلوم الإنسانية، أن لا نكتفي برصدعلاقات سببيّة موضوعيّة تستبعد كلّيا كلّ ما هو كيفي وقيمي و دلالي ( شأن التّفسيرفي العلوم الطّبيعيّة )، بل من الضّروري محاصرة البعد الدّلالي و الغائي، والاعتراف بأنّ هذه الوقائع وليدة خيارات قيميّة، غائيّة، أخلاقيّة، سياسيّة،دينيّة، اجتماعيّة، ثقافيّة الخ
ينتج عن ذلك أنّه يتوجّب علىالعلوم الإنسانية أن تعرف كيف تراوح بين التّفسير ( لفهم الشّروط الموضوعيّةللوقائع: رصد سببيّة خارجيّة ) و الفهم ( للامساك بالمقاصد و الغايات و تحديد البعدالدّلالي لهذه الوقائع: رصد سببيّة باطنيّة و قصديه – المعنى( .

 نص : الهوية والشعور..الدرس : الشعور بالأنا والشعور بالغير

لكي نهتدي إلى ما يكوّن الهوية الشخصية لابد لنا أن نتبين ما تحتمله كلمة الشخص من معنى. فالشخص، فيما أعتقد، كائن مفكر عاقل قادر على التعقل والتأمل، وعلى الرجوع إلى ذاته باعتبار أنها مطابقة لنفسها، وأنها هي نفس الشيء الذي يفكر في أزمنة وأمكنة مختلفة. ووسيلته الوحيدة لبلوغ ذلك هو الشعور الذي يكون لديه عن أفعاله الخاصة. وهذا الشعور لا يقبل الانفصال عن الفكر، بل هو، فيما يبدو لي، ضروري وأساسي تماما بالنسبة للفكر، مادام لا يمكن لأي كائن [بشري]، كيفما كان، أن يدرك إدراكا فكريا دون أن يشعر أنه يدرك إدراكا فكريا.

 

عندما نعرف أننا نسمع أو نشم أو نتذوق أو نحس بشيء ما أو نتأمله أو نريده، فإنما نعرف ذلك في حال حدوثه لنا. إن هذه المعرفة تصاحب على نحو دائم إحساساتنا وإدراكاتنا الراهنة، وبها يكون كل واحد منا هو نفسه بالنسبة إلى ذاته، وفي هذه الحالة لا نأخذ في الاعتبار ما إذا كانت الذات نفسها تبقى مستمرة في الجوهر نفسه أو في جواهر متنوعة. إذ لما كان الشعور يقترن بالفكر على نحو دائم، وكان هذا هو ما يجعل كل واحد هو نفسه، ويتميز به، من ثم، عن كل كائن مفكر آخر، فإن ذلك هو وحده ما يكون الهوية الشخصية أو ما يجعل كائنا عاقلا يبقى دائما هو هو. وبقدر ما يمتد ذلك الشعور بعيدا ليصل إلى الأفعال والأفكار الماضية، بقدر ما تمتد هوية ذلك الشخص وتتسع. فالذات الحالية هي نفس الذات التي كانت حينئذ، وذلك الفعل الماضي إنما صدر عن الذات نفسها التي تدركه في الحاضر.

 

جون لوك، مقالة في الفهم البشري، الكتاب IIفصل 27، فقرة 9 ترجمه إلى الفرنسية كوسط، ونشره إميلياننايرت، فران، 1994 ص : 264-265

 

John Locke, Essai concernant l’entendement humain

 

-الإشكـال:

 

 كيف يجعل الشعور الشخص ذلك الكائن المفكر القادر على التعقل والتأمل حيث ما وجد في أي زمان ومكان.

 

 4-المفــــاهيم:

 

§الهـوية: مفهوم فلسفي يدل على هوية الشيء أو الشخص، أي ما يتعلق بماهيته وطبيعته أي  جوهره، ولكل شخص هويته قد تتحدد في عقله وفكره أو ثقافته (اللغة، الدين...)

 

§الـذات: مصطلح فلسفي يرتبط بالأنا الواعي والمفكر، ويدل على الشخص أو الوعي بالذات.

 

§الجوهر: جوهر الشيء يعني ماهو ثابت فيه، وماهو ثابت لا يتغير في الكائن.

 

6-الأطـــروحة:

 

إن الشخص حسب جون لوك هو ذلك الكائن المفكر والعاقل القادر على التعقل والتأمل، وذلك عن طريق الشعور الذي يكون لديه عن أفعاله الخاصة وبشكل مستمر دون حدوث أي تغير في جوهر الذات، فاقتران الشعور بالفكر على نحو دائم هو ما يكسب الشخص هويته ويجعله يبقى دائما هوهو، باعتباره كائنا عاقلا يتذكر أفعاله وأفكاره التي صدرت عنه في الماضي وهو نفسه الذي يدركها في الحاضر.

 

7-الأفكــــار الأساسية:

 

×الشخص كائن مفكر قادر على التعقل والتأمل

 

×إن ذات الشخص مطابقة لنفسها وهي نفس الشيء الذي يفكر في أزمته وأمكنة مختلفة.

 

×الشعور هو ماهية الشخص، وهذا الشعور لا يقبل الانفصال عن الفكر.

 

×إن الذات المفكرة تدرك الأفعال التي صدرت عنها في الماضي والحاضر.

 

8-الــحجـــــــاج

 

التفسير: عند ما نعرف... فإننا نعرف...

 

النفـي: هذا الشعور لا يقبل الانفصال

 

التعريف: الشخص هو كائن مفكر وعاقل...

 

اعتماد بنية مفاهيمية قوية: الشعور، الجوهر، الذات...

 

9-الاستنتـــــاج: الشخص كائن مفكر يعقل ذاته وأفعاله مهما تغيرت الظروف وتوالت الأزمان، وعن طريق الوعي يكون مسؤولا مسؤولية قانونية عن كل ما يصدر عنه من أفعال. من هنا فأساس هوية الشخص حسب لوك هو الشعور الذي يجعل الإنسان يحرك ذاته ويبني معرفته بذاته على نحو دائم فيصبح الشخص إثرها هوهو رغم ما يلحقه من تغير.

 

10-قيمـة النص وراهنيته: تكمن قيمة النص في جعل قيمة الشخص لا تخرج عن كونه كائن عاقل ومفكر، فالإنسان في كل زمان ومكان قادر على تعقل العالم وتأمل مجتمعه، هكذا فإنسان العصر الراهن لازم عليه أن يتعقل وجوده أكثر وأن يتعقل ما يصدر عنه من سلوكات وأفعال قد تكون أنفع للإنسانية جمعاء وقد تكون عكس ذلك أفعال مدمرة للوجود الإنساني كأفعال العنف والإرهاب والحروب والتلوث.

 

النص..الدرس : الشعور بالأنا والشعور بالغير

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التحليل :

 

المقدمة:

طرح المشكلة:توتر العلاقة بين ما تقتضيه اجتماعية الإنسان من تنازل وما تقتضيه الفضيلة من تعال وصرامة ...

هل تتحقق الفضيلة – بما هي إتمام للذات الإنسانية– بترك مخالطة الناس والزهد أم من خلال معاشرتهم ؟ وإلى أي حد يمكن الملائمة بين القول باجتماعية الإنسان وما يترتب عن القول بفطرية الفضيلة من قول بإطلاقية القيم؟

التحليل:

1-     الفضيلة:استعداد فطري لا يتحقق إلا بمعاشرة الناس

 

استكمال الذات سعي نحو تحصيل السعادة.

السعادة طيبة الحياة والعيش طبقا للسداد أي العقل.

الإنسان ككائن عاقل ومدني يحمل استعداد للفضيلة ؟

العقل قدرة على التمييز بين الخير والشر والتطلع إلى الفضيلة.

2-     شروط تحقق الفضيلة:

 

مخالطة الناس: المخالطة شرط إمكان تحول الفضيلة من الكمون إلى الفعل (التمييز الأرسطي بين الوجود بالقوة والوجود بالفعل). 

المعرفة بالقيم.      

العفة والعدل وفضائل الزهاد فضائل مزعومة.

النقـــــــــــــــاش:

المكــــــــــاسب:

إنسانية الإنسان رهينة "الاجتماع" لا "العزلة" والتفرد.

السعادة قيمة اجتماعية والحياة الاجتماعية شرط إمكانها ومحك الفضيلة.

تجاوز التقابل بين الفرد والمجتمع.

الــحـــــــــــدود:

هل أن الاختلاط يظهر الفضائل أم أنه ينشئها ؟

هل أن المعرفة والفضيلة تؤديان إلى السعادة ؟

تهميش دور العامل الذاتي في تحقيق الفضيلة ( توظيف سارتر الذي يربط القيم بالحرية).

الخاتمة:

الحل:تحقيق السعادة والفضيلة يستلزم المعاشرة ولكن هذا الشرط يهدد بإبطال المبادرة الفردية والتحرر من النموذج التأويلي المهين.  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

 

                  

 

الترتيب

 

الموضوع

 

الصفحة

 

الدرس

 

1

 

قارن بين المشكلة والإشكالية

 

1

 

المشكلة والإشكالية1

 

2

 

قارن بين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي

 

1

 

المشكلة والإشكالية2

 

3

 

هل تعتقد أن قوانين المنطق معايير يجب أن يلتزم بها كل تفكير

 

2

 

المنطق1

 

4

 

أثبت الأطروحة : بأن المنطق الصوري هو الضامن لصحة التفكير

 

3

 

المنطق2

 

5

 

أبطل الأطروحة : إن مراعاة قواعد المنطق الصوري تعصم الفكر من الخطأ.

4

 

المنطق3

 

6

 

إذا افترضنا الأطروحة : بمعرفتنا بقواعد المنطق نكون في مأمن الأخطاء

5

 

المنطق5

 

7

 

أي الخصائص يمكن أن تميز بين التفكير المنطقي و التفكير الرياضي ؟

5

 

المنطق والرياضيات

 

8

 

هل ترى أن المفاهيم الرياضية نابعة من التجربة أم العقل؟

 

7

 

الرياضيات والمطلقية1

 

9

 

قارن بين المعرفة الرياضية والمعرفة التجريبية

 

8

 

عالرياضيات التجريبية

 

10

 

أبطل الأطروحة القائلة : المعاني الرياضية فطرية وبالتالي مصدرها العقل .

8

 

الرياضيات والمطلقية2

 

11

 

هل نتائج العلوم التجريبية دقيقة ويقينية ؟

10

 

العلوم التجريبية1

 

12

 

بماذا تتميز الملاحظة العلمية عن الملاحظة العادية؟

 

10

 

العلوم التجريبية2

 

13

 

مقالة حول : دور الفرضية في المنهج التجريبي

 

12

 

العلوم التجريبية3

 

14

 

مقالة حول : حدود التجريب في البيولوجيا

 

13

 

العلوم البيولوجية1

 

15

 

قيل : ما تنجح العلوم الإنسانية في إنجاز عمل علمي يتقلص ..

 

15

 

العلوم الإنسانية1

 

16

 

بماذا تفسر تعدد المناهج في علم النفس ؟ 

 

16

 

العلوم الإنسانية2

 

17

 

هل يمكن أن تكون المعرفة التاريخية موضوعا للمعرفة العلمية؟

 

16

 

العلوم الإنسائية3

 

18

 

الغير  والوعي بالذات

 

18

 

الشعور بالأنا والشعور بالغير

 

19

 

هل الحرية مجرد وهم ؟

 

19

 

الحرية والمسؤولية1

 

20

 

يقول (موني): أن الحرية الشخص مشروطة، نظرا للعلاقة بين الأنا والآخر .

 

20

 

الحرية والمسؤولية2

 

21

 

متى يمكننا الحكم على الإنسان بأنه مسؤول عن أفعاله ؟

 

21

 

الحرية والمسؤولية3

 

22

 

قيل : يبرر العنف دائما بأنه رد فعل ضد عنف الآخرين .

 

22

 

العنف والتسامح1

 

23

 

أيهما أخطر العنف المادي ؟ أم العنف الرمزي ؟

 

23

 

العنف والتسامح2

 

24

 

تحليل نص لـ : جون ديوي

 

24

 

المذاهب الفلسفية

 

25

 

تحليل نص لـ : بوفون

 

26

 

الرياضيات والمطلقية

 

26

 

تحليل نص لـ : دلتاي

 

27

 

العلوم الإنسانية

 

27

 

تحليل نص لـ : جون لوك

 

29

 

الشعور بالأنا والشعور بالغير1

 

28

 

تحليل نص لـ : ابن مسكويه

 

30

 

الشعور بالأنا والشعور بالغير2

 

   

 

 

 

 السؤال : قارن بين المشكلة والإشكالية ؟    الدرس : المشكلة والإشكالية-1

 

طرح المشكلة: الحذر من المظاهر

إن الإنسان يواجه تجاه وجوده غموض وجهل نهائي أمام الصعبات وعوائق جمة ، ليس الإنسان بمعناه العام ، بل الإنسان بمعناه الخاص لدى الفلاسفة والعلماء والمفكرين الذين يعانون بعقولهم وبكل كيانهم هذا الوجود ، فهناك من الأمور تعتبر مشكلات وهناك أمور تعتبر إشكاليات وسؤال الذي يطرح نفسه: ما علاقة المشكلة بالإشكالية ؟ أو بعبارة أخرى ، ما الفرق الموجود بين المشكلة والإشكالية ؟

محاولة الحـــــل:

1-   بيان أوجه الاتفاق:

·        كلاهما يبحثان عن الحقيقة.

 

·        كلاهما نابعان من القلق والإثارة تجاه ظاهرة ما.

 

·        كلاهما يطرح بطريقة استفهامية.

 

·        كلاهما ناتجان من الإرادة والحافز تجاه عوائق ما.

 

·        كلاهما آليتان غامضتان ومبهمتان.

 

2-   بيان أوجه الإختلاف:

إن المشكلة عبارة عن تساؤل مؤقت يستدرك جوابا مقنعا ، أما الإشكالية فهي عبارة عن طرح تساؤل دائم يعاني القضايا الصعبة في هذا الوجود والإجابة تكون غير مقنعة.

 

·        إن المشكلة قضية جزئية في هذا الوجود ، أما الإشكالية فهي قضية كلية عامة.

 

·        إن المشكلة تمثل غيض الوجود من الإشكالية التي تعتبر فيض الوجود.

 

·        إن المشكلة هي عبارة عن فرع من أصل الأم وهي الإشكالية.

 

·        إن المشكلة اضطراب لدى الإنسان من زاوية الدهشة ، أما الإشكالية فهي اضطراب لدى الإنسان من زاوية الإحراج.

 

·        إن المشكلة مجالها ضيق مغلق ، أما الإشكالية فهي واسعة مفتوح على هذا الوجود.

 

 

 

3-   طبيعة العلاقة بينهما:

إن المشكلة هي جزء من الإشكالية التي تعتبر الكل ، وكما مثل بعض المفكرين الإشكالية بأنها عبارة عن مظلة تتسع لكل المشكلات كمشكلة الأخلاق والمنطق والميتافيزيقا والطبيعة ، إذا هنالك تداخل وطيد الصلة بينهما.

 

حل المشكلة: "نسبة الترابط"

إن العلقة بين المشكلة والإشكالية كعلاقة الإنسان بالحياة ، فهما تعمق الإنسان فهي فهم هذا الوجود ، فإنه يجد نفسه في لا متناهي من الغموض تجاه الظواهر المطروحة في هذا الوجود.

 

 

قارن بين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي ؟الدرس : المشكلة والإشكالية-2

 

1-     طرح المشكلة: "احتمال وجود مواطن تشابه بين طرفين مختلفين"

إنه ومما لاشك فيه أن معرفة حقيقة هذا الوجود لن يتأتى من دون عقل يفكر ، إنه السؤال الذي يدفع نفسه من الإنسان المريد الراغب في البحث عن حقائق هذا العالم المبهم في كثير من جوانبه ، ومن دون السؤال لن تتولد الحقائق أبدا عن ذلك العالم. وما دام السؤال وجد مع وجود عقل الإنسان. وبما أن مجالات الحياة متعددة فإن الأسئلة ستكون متعددة ، هذا يجعل السؤال يتفرع إلى قسمين رئيسيين هما؛ السؤال الفلسفي والسؤال العلمي ، ولهذا كله نتساءل: ما الفرق بين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي ؟ أو بعبارة أخرى: ما علاقة السؤال الفلسفي بالسؤال العلمي؟

 

2-     محاولة حل المشكلة:

1-     مواطن الاتفاق:

·        كلاهما سبيلا للمعرفة.

 

·        كلاهما يثيران الفضول ويدفعان بالمتعلم إلى البحث.

 

·        كلا منهما يطرح على شكل الاستفهام.

 

·        كلاهما لديهما موضوع ومنهج وهدف مرجو من عملية البحث.

 

·        كلاهما يستعملان مهارات مكتسبة.

 

 

2-     مواطن الإختلاف:

·        إن السؤال العلمي يهتم "بعالم الملموس" (عالم الطبيعة) ، أما السؤال الفلسفي فإنه يهتم "بعالم الماورائيات"(عالم ما وراء الطبيعة).

 

·        إن دراسة السؤال العلمي تستوجب التخصصات الجزئية أما السؤال الفلسفي فدراسته متعددة المجالات في البحث.

 

·        إن السؤال العلمي يستعمل الفروض وحسابات رياضية أما السؤال الفلسفي فإنه يستخدم لغة الألفاظ.

 

·        إن السؤال العلمي يستعمل المنهج التجريبي الاستقرائي الذي يقوم على المشاهدة والتجربة ، أما السؤال الفلسفي فإنه يستعمل المنهج الاستنباطي الذي يتم بالعمل لا بالخرافة ولا الأسطورة.

 

 

 

3-     طبيعة العلاقة بينهما:

إن العلقة بين السؤال العلمي والسؤال الفلسفي هي علاقة تداخل متلاحم ومتماسك ، بحيث أن السؤال الفلسفي يخدم السؤال العلمي وهذا الأخير يخدم الأول.

 

4-     حل المشكلة "الفصل في المشكلة موضوع المقارنة":

إن السؤال العلمي والسؤال الفلسفي لهما علاقة وظيفية فعالة وخدمة متبادلة دوما بلا انقطاع ، بل هناك تواصل لا نهائي بينهما.

 

 

 

الطريقة : استقصائية                                                   الدرس : المنطق1

 

 السؤال الثاني (1) :  هل تعتقد أن قوانين  المنطق  معايير يجب  أن يلتزم بها كل تفكير  ؟

 

  إن المنطق هو علم  القواعد التي تجنب الإنسان  الخطأ في التفكير  وترشده إلى الصواب  ، فموضوعه أفعال العقل  من حيث الصحة والفساد .  وتشير الدراسات الحديثة أن هناك شعوبا  عرفت المنطلق في كثير من  تفاصيله كالصينيين  والهنود ...  قبل أرسطو الذي كان  مهتما به للرد   على السوفسطائيين  ،  ولتنظيم الفكر الإنساني  ومن هنا كانت قواعد المنطلق عند أرسطو مقدمة  للعلوم أو آلة لها ، فكان يسمى الأورغانون أي الآلة ،  وأصبح يعرف عند الفلاسفة " بأنه آلة قانونية   تعصم مراعاتها  الذهن من الخطأ  في الفكر . "   فإذا كان المنطق  في نظر أرسطو هو قانون للفكر   ومنظم لعملياته وضابط  لصحيحه  من فاسده  ، وهو وحده الذي يصلح  آلة للفلسفة والعلوم . فهل  عد المنطق كذلك  عند من جاء بعده ؟

المنطق قانون الفكر الإنساني

     لقد اعتنى  أرسطو بالمنطق  إذ كان هو أول من نضمه  كعلم له موضوع  معين يتميز به  عن سائر العلوم ،  وكان كذلك أول من بوب أبوابه  ووضح أجزاءه ، لذا سمي أرسطو  بالمعلم الأول  ، إلا أنه سماه بالتحليل  لا المنطلق  ، وأول من أطلق اسم المنطق  على هذا العلم شراح أرسطو ، ثم اهتم به فلاسفة الإسلام  ، فكان له تأثير  كبير في العالم  الإسلامي حيث سماه العرب  بعلم المنطق تارة  وبعلم الميزان تارة أخرى  ، وقد اعتبره الفارابي   رئيس العلوم  لنفاذ حكمه فيها  أو بقوله عنه : "  فصناعة المنطق تعطي  بالجملة القوانين التي  شأنها أن تقوم العقل  وتسدد الإنسان نحو الطريق  الصواب ونحو الحق ."...

 وقد ذهب الكثير  من المفكرين الأصوليين  إلى أن تعلم المنطق  فرض كفاية على المسلمين  وهذا على درب أبو حامد  الغزالي الذي قال :

    "  إن من لا يحيط بالمنطق  فلا ثقة بعلومه أصلا " . ومن علماء العصر  الحديث هانزريشنباخ  الذي يرى أن في جمع قواعد  المنطق على شكل  نظرية وتطبيقها  بوعي في المجال العلمي  هو بحث يعود فيه الفضل إلى أرسطو، إذ يقول : "  بفضل دراسة أرسطو للصورة المنطقية  اتخذ المنطق الخطوة الأولى التي أدت إلى قيام علم المنطق ."

      فعلا يعتبر المنطق من العلوم  العقلية القديمة  التي استحوذت على اهتمام  الفلاسفة و المناطقة  قديما وحديثا ، إلا أن هذه الحركة  المنطقية لم تحظ  بالترحيب الكلي من طرف الجميع ، فقد وقف البعض منها  موقف العداء الشديد  خاصة من بعض فلاسفة  وفقهاء الإسلام .

 المنطق قانون الفكر اليوناني وحده .

      إذا كان أرسطو و المشاؤون   القدماء يرون أن العلم  بحقائق الأشياء إنما  يحصل بأداة هي المنطق    ، فان أهمية المنطق  و ضروريته   بدأت  تطرح مع فلاسفة الإسلام  فمثلما أثرت مباحث المنطق  على المسلمين ووصلت في  أبحاثهم اللغوية والأصولية  إلى درجة أن بعض علماء الكلام  وعلماء أصول الدين  أخذوا يخرجون حججهم  في صورة القياس المنطقي ، فان أثر هذه   الحركة في العالم الإسلامي لم يدم . وكان من طائفة الفقهاء  من لم يوافق  على هذه الحركة المنطقية   ووقف منها موقف العداء الشديد ، فهوجم الغزالي  هجوما شديدا من علماء الإسلام  ومنهم ابن الصلاح الذي كتب  يقول : "  فأبو بكر وعمر  وفلان وفلان وصلوا  إلى الغاية من اليقين  ولم يكن أحد منهم  يعرف المنطق ".  وكان يقول أيضا : "  المنطق مدخل الفلسفة  ومدخل الشر . "  وقد كان أثر بن الصلاح  عميقا في علماء المسلمين  بعده ، بحيث أصبح  شائعا القول : "  من تمنطق تزندقه "  ولكن ما لبث نقد المنطق  أن توجه وجهة  أخرى على يد مفكري السلف  المتأخر تقي الدين ابن تيمية  فلم يعد نقد  المنطق في صورة فتاوى  بل بدأ يتخذ شكل النقد  المنهجي بمعنى أن ابن تيمية  لم يكتف بالقول أن المنطق  يخالف صحيح المنقول  بل اعتبره مخالفا للصحيح  المعقول ، فيقول  فيما جاء به المناطقة : "  كل هذه الدعاوى كذب  في النفي والإثبات  ، فلا ما نفوه من طرق  غيرهم كلها باطلة  ، ولا ما أثبتوه  من طرقهم كلها حق  على الوجه الذي أدعو فيه ".  وهكذا كان من يصبوا  إلى تعلم المنطق  يتهم بالتبدع أو فساد العقيدة . ولم يحدث هذا في المشرق  وحسب بل وفي المغرب أيضا . 

   حقيقة لا يمكن اتخاذ  المنطق أداة وحيدة  وفريدة لمعرفة الواقع  وحقيقة الموجودات  مثلما كان شائعا في عصر  أرسطو والمشائين  بعده إلا أنه لا  يمكن تجاهل قيمة المنطق  فمعرفة المنطق  إيجابية في بلوغ الحق .

     إن الشريعة الإسلامية بعلومها قد تمت ، وقد خاض علماؤها في  بحر  حقائقها بكلياتها  وتفصيلها دون أن يكون لهم  منطق ولا مناطقة  ، ودون أن يتعرفوا  على منطق أرسطو  ولكن إذا كان الجهل بالمنطق  لا يعطل مسائل الفكر  فان الاطلاع على المنطق  يجعل صاحبه ذا قدرة  على البرهنة  والاستدلال بشكل أفضل ، ولعل هذا

ما جعل  أرسطو يعتبر المنطق قانون  الفكر الإنساني وهو أيضا  ما دفع ببعض فلاسفة الإسلام  إلى تعلم المنطق ولو خفية  زمن عداء الفقهاء له ،  واعتباره أداة بها يحصل العلم بحقائق الأمور ، وعليه فان حاجة الإنسان  إلى المنطق تبقي قائمة  خاصة في مسائل  التي لا تدرك إلا بالفكر  وتأمل واستدلال على حد  تعبير الفارابي : " ففي هذه دون تلك  يضطر الإنسان إلى قوانين المنطق " .

   إن العقل الإنساني  يملك القدرة على الانتقال   من المعلوم إلى المجهول  والناس من محادثاتهم اليومية  وفي مناقشاتهم يسيرون على مقتضى  المنطق ،  غير أن العقل الإنساني  لا يكتمل بدون هذا الترتيب  الذي يعمل على فحص وتنظيم  وتصحيح الفكر  ألا وهو المنطق  فهو الأسلوب الذي يساعدنا  على تصحيح تفكيرنا  وهو أداة التفكير الصحيح  ، التي تم اختصارها  وتحويلها إلى قوانين  يمكن تدريسها  لكل عقل عادي  فتقدم له الضبط اللاشعوري للتفكير . ولذا ينبغي  لكل تفكير الالتزام  بقوانين المنطق .

السؤال :  أثبت بالبرهان الأطروحة القائلة : بأن المنطق الصوري هو الضامن الوحيد لسلامة وصحة التفكير.

ـاستقصاء بالوضعـ                                                                         الدرس : المنطق

*طرح المشكلة: التقديم لها:المنطق علم معياري يبحث في صحيح الفكر وفاسده وهو اتفاق الفكر مع نفسه ومع الواقع وله أهمية كبرى تتمثل في البحث عن القوانين التي يتم بها هذا الاتفاق المزدوج ولكن المنطق الأرسطي لقي معارضة شديدة من طرف الخصوم الذين رفضوه لعقمه وعدم جدية نتائجه والسؤال المطروح: إذا كانت الأطروحة التي أمامنا تقر بفائدة المنطق الأرسطيةوإيجابيتهفكيف ياترى نقوم بتبرير هذه القضية؟ أي مافائدة المنطق الصوري بالنسبة للفكر البشري؟(04ن)
*محاولة حل المشكلة:-عرض منطق الأطروحة:اعتقد الكثير من الفلاسفة والمفكرين من أنصار المنطق الصوري(الغزالي, الفارابي,إبنالساوي, إبن رشد, برتراند راسل) أن المنطق ضروري لكل فكر فهو أداة للبرهنة وليس للبحث يحمل قوانين تميز العلم اليقيني عن غيره يحافظ على وحدة الحقيقة.يقول عنه الفارابي( هو صناعة تعطينا بالجملة القوانين التي من شأنها أن تقوم العقل وتسدد الفكر نحو طريق الصواب)(04ن)
*الدفاع عنها:*كل إنسان يستخدم المنطق في حياته اليومية دون شعور منه وبواسطة المنطق يتميز الصواب من الخطأ كما يكشف عن مبادئ التفكير ويثبت عدم تناقض الفكر مع نفسه ومع الواقع ويعصم الذهن من الزلل يقول الغزالي( من لايعرف المنطق لايوثق بعلمه) فهو آلة للعلم(04ن)
*عرض موقف الخصوم وإبطاله:لكن في المقابل من الفلاسفة والمفكرين من ذهب إلى القول بأن المنطق الصوري الأرسطي لافائدة ولا قيمة ترجى من دراسته لأنه مجرد آلة عقيمة يقيد الفكر بقواعده الكثيرة المملة يقول عنه ابن تيمية(إنه منطق متعلق بتربة اليونان) وأكدوا له مجموعة من السلبيات منها أنه(منطق شكلي, أنه منطق ميتافيزيقي. أنه منطق سكوني....ولكن رغم سلبيات المنطق إلا أن له فائدة كبيرة في إبعاد الفكر من الخطأ وتعليمه مبدأ الاستنتاجواستعمال الحدود بكيفية سليمة فلايمكن أن ننكر هذا المجهود الفكري الإنساني..
*حل المشكلة: الخروج منها:إن المنطق علم معياري يستخدم قياس قوانين الفكر والمنطق له طابع نظري وله أهمية كبرى تجعل علم صاحبه محل ثقة عند الجميع وهو ماتنطبق عليه مقولة الإمام الغزالي من لايعرف المنطق لايوثق بعلمه وعليه فالأطروحة التي أمامنا قابلة للدفاع والتبني وهي سليمة وصحيحة .

 

السؤال : أبطل الأطروحة القائلة :إن مراعاة قواعد المنطق الصوري تعصم الفكر من الخطأ.

 

استقصاء بالرفع الدرس : المنطق2

 

طرح المشكلة:

 

إن المنطق هو علم القواعد التي تجنب الإنسان الخطأ في الأفكار وترشده إلى الصواب والمنطق معروف قبل اليونان ، ولكن قاده الواضع الأول أرسطو الذي بقواعده الممنهجة والمنظمة تنظيما محكما. ولن هناك انتقاداتواعتراضات من قبل فلاسفة غربيين وفلاسفة إسلاميين وجهت للمنطق الأرسطي إلى درجة الهدم والتقويض. ولهذا يمكننا طرح هذه التساؤلات: إلى أي حد يمكن لقواعد المنطق أن تقوم العقل البشري؟ أو بعبارة أخرى: إلى أي مدى يمكن للمنطق الصوري أن يصحح الفكر ويصوبه؟

 

1-     محاولة حل المشكلة:

 

1-     عرض منطق الأطروحة:

 

إن هناك فلاسفة ومفكرين وعلماء أفذاذ حاولوا إعطاء نظرة حول مشروعية ونوعية المنطق الصوري أمثال واضع المنطق أرسطو الذي يعرفه: "بأنه آلة العلم وصورته" أو هي "الآلة التي تعصم الذهن من الوقوع في الخطأ" وأيضا نجد الإسلام "أبو حامد الغزالي" الذي يقول: "إن من لا يحيط بالمنطق فلا ثقة بعلومه أصلا" وهناك أيضا "الفرابي" الذي أقر بضرورة المنطق وأهميته في إبعاد الإنسان من الغلط والزلل شريطة التقيد بقواعده ولقد سماه الفرابي "علم الميزان"

 

2-     إبطال الأطروحة:

 

لكن برغم ما قدمه الفلاسفة تجاه المنطق إلا أن هناك من عارضه بشدة سواء من قبل فلاسفة غربيين أو إسلاميين. فهناك ديكارت و كانط و غوبلو و يوزنكيثالذين أكدوا على أن المنطق الأرسطي فارغ من محتواه ، أي تحصيل حاصل جديد لا يعطي الجديد ، بحيث المقدمات متضمنة في التاريخ ، وهناك جمهرة من الفقهاء والعلماء ممن عارض المنطق الأرسطي معارضة فهناك "إبن صلاح الشهر وردي" يقول: "فأبى بكر وعمر و فلان وفلان وصلوا إلى غاية من اليقين ولم يكن أحد منهم يعرف المنطق" وفي قوله أيضا: "إن المنطق مدخل الفلسفة ومدخل الشر" وقوله أيضا: "من تمنطق فقد تزندق" وهناك شيخ الإسلام "إبن تيمية" الذي عارض المنطق الأرسطي بأنه عقيم دون جدوى فهو منطق خاص بالتربة اليونانية ، فالقواعد الخاصة بالفكر الإنساني كامنة في هوى الإنساني دون أن يؤسس لهذه القواعد لأنها موجودة ، ولقد أعطى "إبن تيمية" منطقا جديدا وهو المنطق الإسلامي البديل للمنطق الأرسطي.

 

3-     نقد أنصار الأطروحة:

 

حقيقة إن المنطق بإمكانه أن يقوم الفكر ويوجهه توجيها صحيحا لا خطأ في ذلك ، ولكن مع ذلك فمنطق أرسطو منطق تكراري عديم الجدوى لم يعط الجديد ، بل هو فارغ من محتواه نتيجة عدم مواكبته لروح العصر.

 

حل المشكلة: "التأكيد على مشروعية الإبطال"

 

حقيقة إن المنطق الصوري الأرسطي لم يعط الجديد وحتى وإن جعل الفكر صائبا دوما إلا أن هناك بدائل للمنطق تتجلى في المنطق الرمزي والمنطق الإسلامي.

 

السؤال المشكل:الدرس : المنطق4
إذا افترضنا أن الأطروحة القائلة<بمعرفتنابقواعد المنطق نكون في مأمن من الأخطاء>أطروحة صحيحة وتقرر لديك تفنيدهاوإبطالهافما عساك أن تفعل؟

المقدمة :

 لما كان المنطق آلة وأرغانون العلمفانه يصل بالإنسان إلى تحصيل المعارف الصحيحة بالالتزام بقواعده وهذا ما دفع بالبعضإلى الإقرار بان معرفتنا بهذه القواعد تقينا من الوقوع في الخطأ
فكيف نفند هذاالقول ونبطله ؟
التوسيع:
1 عرض منطق الأطروحة :

يؤكد أرسطو بأن قواعدالمنطق الصوري عند الالتزام بها تجنبنا الوقوع في الخطأ
قواعد التعريف قواعدالاستدلال المباشر وغير المباشر<القياس>


2أبطال الأطروحة :

قد نعرف هذهالقواعد لكننا قد نخطئ لتأثر الحكم المنطقي بـ : الحتمية النفسية و الحتميةالاجتماعية
تأثير حتمية الفكر الفلسفي على الحكم المنطقي
3 نقد أنصارالأطروحة :
الانتقادات الموجهة للمنطق الأرسطي<نقد ابن تيمية نقد فرنسيس بيكوننقد كارل ماركس.....الخ
الاستنتاج:
التأكيد على مشروعية الأبطال
إذنمعرفتنا بقواعد المنطق لا تقينا الوقوع في الخطأ فلا بد لنا من أن نتسلح بأدوات ووسائل أخرى
تجنبنا ذلك<كالاستقراء العلمي مثلا >.

 

السؤال: الدرس : الرياضيات والمطلقية2

 

أي الخصائص يمكنها أن تميز بين التفكير المنطقي والتفكير الرياضي ؟

 

المقدمة:

 

الاستنتاج هو إحدى طرق التفكير الأكثر عموما وهو وسيلة برهان فننتقل من المقدمات المسلم بصدقها إلى النتيجة الصادقة التي تلزم عنها وهو منطق مشترك بين المنطق والرياضيات مما يحمل على الإلتباس بين طريقة التفكير في المنطق وطريقة التفكير في الرياضيات ولهذا نجد أنفسنا محمولين على التساؤل عما يمكن أن يفرق بينهما ، أو بمعنى آخر هل يختلف التفكير الرياضي عن التفكير المنطقي ؟

 

المشكلة:

 

ب1:يقوم المنهج الإستدلالي على مبادئ عامة ، يجب تحديدها في البداية كي يستقيم هذا الإستدلال وتحدد طرقه ، ويتميز التفكير الرياضي والتفكير المنطقي على السواء بتحديد مبادئهما بطريقة قبلية بحيث نكون هي أساس الإستنتاج ، ومن ثم فالتفكير الرياضي يقوم على مجموعة من المبادئ تعتبر هي الأسس المشروعة لقيامه كتفكير خاص كما يقوم التفكير المنطقي على مبادئ خاصة تعتبر هي أسس الإستدلال المنطقي المشروعة وبدون هذه المبادئ لا يستقيم الإستدلال ويتعذر الإستنتاج.

 

والمبادئ التي تقوم عليها الرياضيات هي:

 

أولا التعاريف:ونعني بها تحديد جميع الرموز المستخدمة في التفكير الرياضي كالأعداد والأشكال الهندسية والعلاقات الرياضية والرموز المتعلقة بقيم الأعداد والمحددة لطبيعة ونوع العلاقة الرياضية كعلاقة القسمة والجذر التربيعي إلى الخ ...

 

وإلا جانب التعاريف هناك:

 

البديهياتأو (الأولويات) وهي المبادئ العقلية الأولية الصادقة بذاتها صدقا ضروريا ولا تطلب البرهان على صدقها مثل قولنا الكل أكبر من أجزائه ، أو الخمسة هي نصف العشرة ، وأن الكمين لكم آخر متساويين.

 

وهناك أيضا:

 

المسلمات:أو (المصادرات) وهي تلك القضايا الشديدة العموم التي يضعها الرياضي في أحد فروض الرياضيات دون أن يبرهن عليها والتي تعتبر كقواعد أو مقدمات صادقة ضرورية للإستدلال ، إذا التعاريف والبديهيات والمسلمات هي المبادئ العامة التي يقتضيهاالإستدلال الرياضي كشرط ضروري ، أما المنطق فيقوم أيضا على مبادئ عامة بدونها لا يصح الإستدلال المنطقي مثل تعريف الحدود وأنواعها والقضايا وأنواعها والعلاقة المنطقية ومعرفة الموضوع ، والمحمول ، والمفهوم ، والقضية المركبة ، والقضية البسيطة ، والقضية الحملية ، والقضية الشرطية ، ومعرفة القواعد العامة الخاصة بالإستدلال المباشر أو غير المباشر (القياس).

 

ب2:رأينا أن الاستدلال الرياضي و الاستدلال المنطقي كلاهما قائم عل الاستنتاجانطلاقا من مبادئ معينة غير أنه إذا كان الإستنتاجإنطلاقا من مبادئ معينة غير أنه إذا الاستنتاج مشتركا بينهما فهذا يلزم عنه أن طريقة بينهما واحدة.

 

يري بوانكريه أن الإستدلال الرياضي يختلف عن القياس لأن القياس لا نصل فيه إلى نتيجة جديدة بالنسبة للمقدمات بل هو تكرار للمقدمات فالحد الأكبر والحد الأصغر اللذان نجدهما في المقدمات نجدهما في النتيجة أيضا وهكذا فالقياس نوع من تحصيل الحاصل ، أما الإستدلال الرياضي وإن كان إبتكار النتيجة وهذا بخلاف نتيجة القياس ، ويرى بوانكريه أن نتيجة الإبتكار الرياضي يشبه في طبيعته الإبتكار العلمي فهو قائم على نظام.

 

فسيستخدم الرياضي عقله في حل قضاياه ويتطلب في ذلك جهدا أكبر ونفسا أطول ، ولا يهتدي إلى الحل بنفس السهولة التي يبدو عليها القياس.

 

ويرى جوبلو من جهته أ ما يتميز به الإستدلال الرياضي بصفة خاصة هو كونه يعتمد على التعميم وهذا التعميم نوعان فهو إنتقال من البسيط إلى المركب أو إنتقال من الخاص إلى العام ومثال الأول الحالة البسيطة القائلة بأن مجموع زوايا المثلث تساوي قائمتين إلى البرهنة على صدق حالة أشد تركيبا منها وهي القائلة بأن مجموع الزوايا القائمة في أي شكل كثير الأضلاع تساوي ضعف أضلاعه ناقصا أربع قوائم.

 

ومثال الحالة الثانية من الخاص إلى العام: إذا أثبتنا أن زاويتي القاعدة في المثلث متساوي الساقين أ ب ج متساويتان فإنه يمكننا تعميم هذه القضية على جميع المثلثات متساوية الساقين ، مع صرف النظر عن مقدار كل زاوية ، ويذهب ديكارت من جهته أيضا إلى أن التفكير الرياضي يختلف عن الإستنتاج القياسي لأن القياس لا يتوفر على التحليل الكامل الذي يسع الإستنتاج الرياضي هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن القياس ينتقل من قضيتين عامتين إلا قضية ثالثة أقل عموما منهما بينما يعتمد التفكير الرياضي على عملية التعميم كما رأينا.

 

ونستنتج مما سبق أن المنطق يختلف عن الرياضيات أولا في كون النظرية المنطقية لا تشمل بالقدر الكافي جميع العلاقات التي يتطلبها التفكير الرياضي ، ثانيا أن التعريف في الرياضيات أكثر منها في المنطق ثالثا ، أن التفكير الرياضي قائم على عملية التعميم وليس المنطق كذلك.

 

رابعا: تتوفر الرياضيات على كثرة من البديهيات والمسلمات لا يتوفر عليها المنطق القديم.

 

ب3: لقد رأينا أن الطريقة الإستنتاجيةمشتركة بين الرياضيات والمنطق ممال جعل قضاياهما تتداخل ومما جعل أرسطو قديما يرجع المنطق للرياضيات غير أن سعة التحليل الرياضي وخصوبة علاقته حددت الفرق بين الرياضيات والمنطق فضلا على أن للرياضيات مجالا واسعا في التطبيق فلغتها صارت مستخدمة في مختلف العلوم التي تطمح إلى الدقة لكن تطبيق المنطق يجد مجاله في صيغ لغة التعبير العادية وفي أساليب البرهان العقلي.

 

الخاتمة:

 

لقد لمسنا الجوانب المتفقة بين المنطق والرياضيات في الجزء الثاني ثم إنتهينا إلى بيان أهمية كل منهما مع هذا الإستثناء أن الرياضيات تبدو أوسع مجالا في تطبيق المنطق .

 

وعندئذ تتوقف هذه المقارنة عند حدود معطيات النظرية المنطقية القديمة أو (القياس) لكن المنطق الرياضي الذي ينظر في قضايا العلم ، والمنطق الجدلي يكون مجالهما الواقع وخاصة المنطق الجدلي الذي يأخذ صبغته الإجتماعية عند ماركس.

 

 

السؤال : هل ترى أن المفاهيم الرياضية نابعة من التجربة أم العقل ؟الدرس : الرياضيات والمطلقية3

 

طرح المشكلة:

 

باعتبار أن الرياضيات علم من العلوم التجريدية التي تتعلق بالمقادير الكمية ، والتي تبحث في الرموز المجردة ومجالها التصور العقلي البحت ، أثيرت تساؤلات عدة في شأن أصل الرياضيات ومصدرها ، فهناك من ردها إلى التجربة وهناك من أرجعها إلى العقل ، في ظل هذا النزاع يمكننا طرح التساؤلات التالية:

 

هل أصل الرياضيات التجربة أم العقل؟أو بعبارة أخرى: هل أصل الرياضيات عقلي خالص لا صلة لها بالواقع الحسي؟

 

محاولة حل المشكلة:

 

1-     الأطروحة:

 

إن أصل الرياضيات عقلي خالص حسب ما يراه الفلاسفة العقليين المثاليون أمثال الفيلسوف اليوناني "أفلاطون" الذي يقول: "إن المعرفة تذكر" ، وما نفهمه من هذا التعريف حسب أفلاطون هو أن كل المعارف بمختلف أشكالها تذكر ، حيث أن الإنسان عندما كان في عالم المثل عرف هذه المعرف ومنها الرياضيات ، ولكن عندما جاء إلى عالم الواقع المادي نسي تلك المعرفة ولكن سرعان ما يدركها بالذهن وحده دون أي واسطة من وسائط المعرفة ، وما أكده أفلاطون كذلك على أن التعريفات الرياضية مجالها ذهني ولن تتحقق إلا بواسطة العقل دون المعرف الأخرى ، وكما أوضح لنا أفلاطون على أن التعريفات الرياضية طبيعتها أنها أزلية وثابتة لن تتغير لأن لها سبق مثالي على ملامسة هذه التعريفات للواقع الخارجي. وإلى جانب أفلاطون هناك الفيلسوف الفرنسي قطب الفلسفة الحديثة ومفجر ثورة العقلانية  إنه " روني ديكارت "  الذي حاول أن يوضح لنا أن الرياضيات نابعة من أفكار فطرية  شأنها شأن فكرة الله ، ومعنى هذا أن الرياضيات تأسست بفعل العقل  وذلك أنها بعيدة عن مجال الملموس الخارجي ، وفي هذا المقام يقول ديكارت : إن العقل أعدل قسمة بين الناس وما نفهمه من هذا القول هو أن الناس جميعا يشتركون في هذه الملكة المعرفية والتي بها يصلون إلى مبتغاهم ، وبالإضافة إلى هذا الفيلسوف نجد الفيلسوف الفرنسي أيضا "مالبرانش" الذي يرى بأن الأفكار الرياضية وكل المعارف جاءت من عند الله ، وذلك بفعل العقل دون وسائل معرفية أخرى ، وكما يؤكد قطب الفلسفة النقدية " إيمانويل كانط " على أن أساس الرياضيات يتجلى في القضايا العقلية التي تفرض نفسها على العقل ، وهي معرفة كلية ، ولقد أسماها "كانط" بالمعارف الأولية التي لا تعني الأفكار الفطرية كما عند "ديكارت " بل أن هذه المعارف الأولية بمثابة شروط ضرورية قائمة في الذهن ، ولقد ركز "كانط" على فكرتي الزمان والمكان على أنهما مفهومان مجردان عن العالم الخارجي .

 

2-     نقيض الأطروحة :

 

    على عكس ما طرحه الفلاسفة العقلانيين على أن أصل الرياضيات هو العقل ، هناك رأي مضاد يرى أن أصل الرياضيات هو التجربة ومن هؤلاء الفلاسفة الحسيين التجريبيين نجد الانجليزي " جون لوك " الذي رد على ديكارت بأنه لا وجود للمعاني الفطرية في النفس لأن الأطفال والبله والمتوحشين لا يعرفونها  وهذا قوله :

 

" إن الطفل يولد صفحة بيضاء تكتب فيه التجربة ما تشاء ؛ ومعنى هذا ومعنى هذا القول أن المعرفة الرياضية أو أي معرفة أخرى إنما تكتسب من الواقع الحسي ، وهناك أيضا الفيلسوف الفرنسي " كوندياك " الذي يرى بأن الإحساس هو المنبع الذي تنبجس منه جميع قوى النفس ، وأيضا يؤكد "دافيد هيوم" على أن جميع معارفنا مستمدة من التجربة ، لأن العقل بدون تجربة لا يساوي شيء ، فتكمن المعرفة الرياضية هي المعرفة الخارجية ، وكما يؤكد الفيلسوف الإنجليزي "جون ستيوارت ميل" الذي يرى أن الرياضيات هي علم الملاحظة كما يرى جل الوضعين المعاصرين ، وكما يوضح أن النقط والخطوط والدوائر قبل أن تكون عقلية كانت تجريبية أي أنها "مجرد نسخ" ، وكما أن تاريخ العلوم يشهد على أن الرياضيات قبل أن تكون عقلية كانت تجريبية ، وذلك من خلال الحضارات الشرقية القديمة التي مارست الرياضيات ممارسة عملية قبل أن تكون نظرية ، وذلك في تنظيم الملاحة والفلاحة والري.

 

3-     التجاوز:

 

إن هذا الرأي التجاوزي يرى أصحابه على أنه لا وجود للعقل دون الأشياء المحسوسة دون العقل. بل هناك تلازم وترابط وظيفي بينهما والذي يتزعم هذا الإتجاه التجاوزي العالم النفساني السويسري "جان بياجي" الذي يرى أن الرياضيات عبارة عن نشاط إنشائي وبنائي يقوم به العقل ويعطي التجربة صورتها ، وخلال ذلك يتهيل هذا النشاط في حد ذاته ، بمعنى أن العقل لا يحتوي على أطر مسبقة بل فيه القدرة على الإنشاء وفي هذا المقام يقول جورج سارطون: "إن الرياضيات المشخصة هي أولى العلوم الرياضية نشوءا فقد كانت في الماضي تجريبية... ثم تجردت من هذه التأثيرات فأصبحت علما عقليا". ومعنى هذا القولعند سارطونهوأن معاني الرياضيات قبل أن تكون عقلية محضة كانت حسية واقعية وذلك وفق منطق التدرج و التمرحل من مرحلة الملموس إلى مرحلة التعقل المجرد.

 

وفي هذا الطرح التجاوزي هناك أيضا قول الفيلسوف الفرنسي "بوانكريه" الذي يقول: "لو لم يكن في الطبيعة أجسام صلبة لما وجد علم الهندسة ، ولكن الطبيعة بدون عقل مسلط عليها لا معنى لها". ومعنى هذا القول هو أن علم الهندسة ولد من خلال الأجسام الموجودة في الطبيعة ، و وجود طبيعة بكل أشكالها المتعددة بدون وجود عقل دارس ومعمق لها لن تساوي شيء في هذا الكون.

 

حل المشكلة:

 

حقيقة إن التجربة كانت المنطلق إلى التفكير الرياضي ، ولكن من هذا المنطلق تجردت الرياضيات تجريدا بعيدا عن الواقع الحسي ، ولهذا فاللغة الرياضية تبقى هي الأساس في معرفة العالم المحسوس.

 

 

 

السؤال: قارن بين المعرفة الرياضية والمعرفة التجريبية.الدرس : الرياضيات والمطلقية4

 

طرح المشكلة:

 

إن التطور الذي عرفته العلوم التجريبية في العصر الحديث بفضل تطبيقها المنهج التجريبي مكنها من الوقوف على النتائج المتصفة بالرمزية والدقة على غرار ما في الرياضيات. والإشكال الذي يتحدد حول ذلك هو : فما العلاقة بين الدقة في الرياضيات والدقة في العلوم؟ أو بعبارة أخرى :ما هي أوجه المقارنة بين الرياضيات والعلوم التجريبية؟

 

محاولة حل المشكلة :

 

1-     أوجه الاتفاق :

 

كل من والرياضيات العلوم التجريبية تشترك في :

 

·        التعبير الرمزي عن القضايا.

 

·        الدقة من حيث النتيجة (استخدام الكم).

 

·        الابتعاد عن التفسيرات الميتافيزيقية والذاتية.

 

 

 

2-     أوجه الإختلاف: 

 

ومن خلال الخصوصيات لكل واحدة من المعرفتين السابقتين الذكر ، فإننا نجد فارقا بينهما تتمثل عناصره في :

 

ü      موضوع الرياضيات مجرد ؛ فيما أن العلوم التجريبية موضوعها حسي .

 

ü      المنهج استنتاجي في الرياضيات. وتجريبي في العلوم التجريبية.

 

ü      نتائج الرياضيات دقيقة يقينية وهذا بخلاف العلوم التجريبية التي تتصف نتائجها بالدقة النسبية.

 

3-     بيان التداخل:

 

 العلوم التجريبية استمدت نجاحها من :

 

1.     استعمال اللغة الرياضية الكمية وإبعاد الكيف.

 

2.     اعتماد الفيزياء المعاصرة على منهج الرياضيات الذي هو منهج أكسيومي.

 

3.     الفيزياء المعاصرة رجحت مفهوم ريمان للمكان على باقي التصورات الأخرى.

 

حل الإشكالية :

 

الخاصية الوظيفية للمعرف تفرض ترابطا بين الرياضيات والعلوم التجريبية ، فالتطور الحاصل في مجالات العلوم والسعي إلى الدقة في نتائجها جاء بعد توظيف الرياضيات.

 

 

أبطل الأطروحة القائلة : " المعاني الرياضية فطرية وبالتالي مصدرها العقل"الدرس : الرياضيات
1 - طرح المشكلة: 
إذا كان الإنسان يتفوق على بقية الكائنات بالعقل ، وبواسطته يستطيع التفكير ، وهذا الأخير ، هو أنواع ، تفكير فلسفي و تفكير علمي وتفكير رياضي وموضوعه الرياضيات وهي مجموعة من المفاهيم العقلية المجردة ، وبالتالي فهي تدرس المقادير الكمية القابلة للقياس ، ومنهجها استنتاجي عقلي لأن الرياضي ينتقل من مبادئ عامة كالبديهيات ثم يستنتج نظريات خاصة تكون صحيحة ، إذا لم تتعارض مع تلك المقدمات ، ولقد شاع لدى الفلاسفة أن أصل المفاهيم الرياضية عقلي وبالتالي فهي فطرية يولد الإنسان وهو مزود بها ، إلا أن هذه الأطروحة فيها كثير من المبالغة والخطأ ، وهذا النقص حاول أن يظهره خصومهم من الفلاسفة الذين أرجعوا أصلها للتجربة وبالتالي فهي مركزية وهذا الذي يدفعنا إلى الشك في صدق أطروحة " المعاني الرياضية فطرية وبالتالي مصدرها العقل " فكيف يمكن أن رفض هذه الأطروحة ؟ أو بعبارة أخرى إلى أي حد يمكن تفنيد الرأي القائل بأن نشأة الرياضيات كانت عقلية ؟

2 - محاولة حل المشكلة:
أ - منطق الأطروحة ← إن المنطق هذه الأطروحة يدور حول نشأة الرياضيات ، حيث يرى بعض الفلاسفة وخاصة أفلاطون و ديكارت بأن المعاني الرياضية أصلها عقلي أي نابعة من العقل وموجودة فيه قبليا بعيدة عن كل تجربة حسية ، وقد اعتمدوا على مسلمات أهمها:
- لا يمكن أن تكون التجربة هي مصدر الرياضيات أي أنهم نفوا بأن تكون المعاني الرياضية مكتسبة عن طريق الملاحظة الحسية . لكن هؤلاء الفلاسفة لم يكتفوا بهذه المسلمات بل دعموها بحجج وأدلة أهمها:
فالحجة الأولى تتمثل في أنهم أكدوا بأن هناك اختلاف في المفاهيم الرياضية كالمكان الهندسي ، و اللانهائيات ، والدوال والكسور و الأعداد ... والطبيعة التي لا تحتوي على هذه الموضوعات الرياضية المجردة ، مثال ذلك فالنقطة الهندسية التي لا تحتوي على ارتفاع ولا على طول ولا على عرض فهي تختلف عن النقطة الحسية التي تشغل حيزا ونفس الشيء بالنسبة للمفاهيم الأخرى. أما الحجة الثانية فقد أكدها الفيلسوف اليوناني أفلاطون حيث يعتقد بأن المعاني الرياضية مصدرها العقل الذي كان يحي في عالم المثل ، وكان على علم بكافة الحقائق بما فيها المعاني الرياضية كالخطوط و الأشكال و الأعداد ، حيث تتصف بأنها واحدة و ثابتة ، وما على الإنسان في هذا العالم الحسي إلا بتذكرها ويدركها العقل بوحده . و نأتي على الحجة الأخيرة التي جاء بها الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي أن المفاهيم الرياضية من أعداد وأشكال هي أفكار فطرية و تتصف بالبداهة و اليقين ، فمفهوم اللانهاية لا يمكن أن يكون مكتسبا من التجربة الحسية لأن التجربة متناهية.
ب – نقد أنصار الأطروحة ← إن هذه الأطروحة لها مناصرين وهم أصحاب المذهب العقلاني و المذهب المثالي عموما وخاصة كانط الذين فسروا الرياضيات تفسيرا عقليا و هذا بإرجاعها إلى المبادئ العقلية التي يولد الإنسان و هو مزود بها حيث يعتقد كانط بأن الزمان و المكان و هما مفهومان رياضيان ، وبالتالي صورتان قبليتان فطريتان ، والدليل على ذلك أن المكان التجريبي له سمك ومحدود ، بينما المكان الرياضي مستوي و غير متناهي .... لكن موقف هؤلاء المناصرين تعرض لعدة انتقادات نظرا لأنه ينطوي على نقائص أهمها:
- لو كانت المفاهيم الرياضية فطرية كما يدعي هؤلاء الفلاسفة لوجدناها عند الطفل الصغير بطابعها المجرد ، لكن الواقع يؤكد أن الطفل لا يفهم المعاني الرياضية إلا إذا استعان بأشياء محسوسة كالأصابع و الخشيبات ...كما انه لو كانت هذه المفاهيم فطرية في عقل الإنسان ، فلماذا لا يأتي بها دفعة واحدة ؟ مع العلم أن هذه المعاني تتطور الرياضيات عبر العصور التاريخية وهذا بظهور ما يعرف بالهندسة اللاإقليدية المعاصرة التي تختلف عن الهندسة الكلاسيكية الإقليدية و هذا يدل على أن العقل لا يعتبر المصدر الوحيد لها.
إن هذه الانتقادات الموجهة لأنصار الأطروحة هي التي تدفعنا إلى البحث عن حجج و أدلة أخرى للإكثار من إبطالها ودحضها.
ج – إبطال الأطروحة بحجج شخصية شكلا و مضمونا
إن أنصار النظرية العقلية المثالية قد تطرفوا و بالغوا في تفسيرهم لنشأة الرياضيات بتركيزهم على العقل وحده ، بينما هو عاجز عن إدراك هذه المعاني الرياضية أحيانا ، و أهملوا دور الملاحظة الحسية التي تساهم بدورها في وجود هذه المفاهيم ،، وهذا ما أكده أنصار النظرية التجريبية و المذهب التجريبي عموما و خاصة جون ستيوارت مل الذين يعتقدون بأن الرياضيات مكتسبة عن طريق تجربة الحسية بدليل الاستقراء التاريخي يؤكد بأن تجربة مسح الأراضي كما مارسها قدماء المصريين قد ساعدت على نشوء ما يعرف بالهندسة . كما أن الواقع يؤكد بأن الطبيعة تنطوي على أشكال هندسية بدليل قرص الشمس يوحي لنا بالدائرة ، والجبل بالمثلث لهذا يقول مل " إن النقط والخطوط و الدوائر الموجودة في أذهاننا هي مجرد نسخ للنقط و الخطوط و الدوائر التي نراها في تجربتنا الحسية... "

حل المشكلة 
إذن نستنتج بأن الأطروحة : " إن المفاهيم الرياضية فطرية و بالتالي مصدرها العقل " ، باطلة و بالتالي لا يمكن الأخذ برأي مناصريها لأن الواقع و التاريخ يؤكدان بأن المفاهيم الرياضية نشأت نشأة تجريبية ثم تطورت فيما بعد إلى مفاهيم عقلية مجردة ، لهذا فهذه الأطروحة فاسدة بحجج كافية.

الدرس : العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية1

 

السؤال:بماذا تتميز الملاحظة العلمية عن الملاحظة العادية؟

 

المقدمة: الإشكال:

 

يبدو أن العلم أو على الأصح العالم يستخدم حواسه في البحث مثله مثل الرجل العادي خاصة حاسة البصر ووظيفة الحواس هي الملاحظة ، لكن ما هي الفروق التي تميز بين ملاحظة الرجل العادي وملاحظة العالم؟

 

الاتفاق:

 

كلاهما الملاحظة العلمية والملاحظة العادية قائمة على استخدام الحواس وكلاهما منصبة على موضوع ما خارجي.

 

فالرجل العادي والعالم كلاهما تستوقفهما بعض القضايا التي تلفت الانتباه يوميا مثلا حوادث السيارات ، مشاكل السوق كلا الملاحظتين تصدران عن شخص معين.

 

الاختلاف:

 

الاختلاف بين ملاحظة العالم وملاحظة الرجل العادي كبير فالملاحظة العلمية هي أولا ملاحظة منهجية ونعني بالملاحظة المنهجية هي ملاحظة مقصودة لها هدف محدد ووسائل.

 

هي ملاحظة إشكالية أي قائمة حول إشكال ما ، وكونها ملاحظة إشكالية هذا ما يعطيها الطابع الإرادي القصدي الواعي ويتمثل في الانتباه الطويل مثل ملاحظة علماء الفلك يقضون الليل على طوله مشدودين وراء المنظار ، والإشكالية هنا في عالم الكواكب والمجرات والنجوم.

 

هي ملاحظة مسلحة تستخدم فيها مختلف الأدوات التقنية و التكنولوجية والإلكترونية الممكنة حسب نوع الظاهرة ، يستخدم المنظار الفلكي في الملاحظة الفلكية ، والمجهر الإلكتروني في مجال الذرة والخلية إلخ ....

 

هي ملاحظة يساهم فيها العقل والحواس معا ويتدخل العقل عن طريق الذكاء وعن طريق المعرفة المكتبية حول الظاهرة من أجل تفسيرها مؤقتا.

 

أما الملاحظة العاديةفهي عفوية غير مقصودة سريعة خاضعة للصدفة لا تطرح إشكالا حقيقيا ، تعتمد على الحواس المجردة ، ولا تؤدي إلى نتيجة ذات أهمية علمية.

 

الترابط:

 

لا تداخل بين الملاحظتين العلمية والعادية فالملاحظة العلمية هي ملاحظة مخبرية قائمة على أساس المنهج لها غاية وهدف بينما الملاحظة العادية ملاحظة عابرة خاضعة للصدفة ولا يمكن للرجل العادي أن يرى في الظاهرة ما يراه العالم من خلال معرفته بتاريخها وبقوانينها.

 

تختلف الملاحظة العلمية عن الملاحظة العادية كما وكيفا.

 

-       هل نتائج العلوم التجريبية دقيقة ويقينية ؟الدرس : العلوم التجريبية والبيولوجية 2
طرح المشكلة:
هل العلوم التجريبية تعتبر علوما صارمة في تطبيق المنهج التجريبي ، و دقيقة في استخلاص نتائجها ؟ و هل يمكن أن يتحقق ذلك في العلوم البيولوجية ؟ 

المنهج التجريبــــيMéthodeExpérimentaleهو الطريقة التي يتبعها العلماء في تحليل و تفسير الظواهر الطبيعية 1 - الملاحظةObservation/ تركيز الحواس والعقل و الشعور صوب الظاهرة و متابعة تغيراتها بهدف تفسيرها (ملاحظة ظاهرة السقوط) 2 - الفرضيةHypothese/ تفسير عقلي مؤقت للظاهرة ، يحدد الاسباب الممكنة التي تكون وراء حدوث الظاهرة ، فالفرض هو بمثابة مشروع قانون يحتمل الخطأ و الصواب 3-- التجربةExperience/ هي اعادة الظاهرة في ظروف اصطناعية ، يحضرها العالم نفسه ، و الغرض منها هو التحقق من صحة الفرضيات ، و اكتشاف الاسباب الحقيقية وراء الظاهرة و من ثمة يتم صياغة القانون و م المقصود بالقانون العلمي العلاقة الموضوعية الثابثة بين الظواهر، و التي من خلالها يمكن تفسير ما يحدث امامنا من ظواهر ، و التنبؤ بها مثال ث= ك*ج 
هل نتائج العلوم التجريبية دقيقة و يقينية ؟
ا- العقليين و انصار الحتمية / نتائج العلم دقيقة و يقينية ، والاستقراءInductionمشروع يقول كانطKant) الاستقراء يقوم على مبدأ السببية العام) ، لكل ظاهرة سبب ادى حدوثها ، و انطلاقا من معرفتنا للأسباب ( الاحكام الجزئية) يمكننا استخلاص القواعد العامة (الاحكام الكلية) دون الرجوع الى التجربة.
مثال .الذهب يتمدد بالحرارة +النحاس+ الحديد+ الفضة = كل المعادن تتمدد بالحرارة .قاعدة عامة يقينية
/ لابلاص . نتائج العلوم التجريبية دقيقة ، لأن الظواهر الطبيعية تخضع لقوانين صارمة ( مبدأ الحتميةDéterminismeنفس الاسباب تؤدي حتما الى نفس النتائج مهما تغير الزمان و المكان )
و التنبؤ بهذا المعنى يكون دقيقا أيضا مثل التنبؤ بظاهرة الكسوف ، و الاحوال الجوية ، أمثلة – الماء يغلي بالضرورة في 100°. و يتجمد بالضرورة في 0° و لا شك في ذلك.
-
لا وجود للصدفة ( ان الصدفة خرافة اخترعت لتبرير جهلنا(
-
لابلاص ( يجب ان ننظر الى الحالة الراهنة للعالم كنتيجة للحالة السابقة ، و كمقدمة للحالة اللاحقة)
النقد/ الحتمية مسلمة عقلية و ليست حقيقة تجريبية ، و ما هو مسلم به يحتمل الخطأ و الصواب ، و لا يمثل الحقيقة دائما ، و كثيرا ما تظهر حقائق تؤثر على مجال الاستقراء.

ب- اللاادرية و أنصار اللاحتمية/ دافيد هيومD.Hume، الاستقراء غير مشروع ، أي لا يجوز بناء قواعد عامة من أحكام خاصة -ما يصدق على الجزء قد لا يصدق على الكل ، ، الملاحظة تثبت ما هو كائن ، و ما هو كائن جزئي و متغير و هذا ما ينفي وجود علاقات ثابتة بين الظواهر ، الحالة الراهنة لا تفسر الحالة اللاحقة ، ثم أن الربط بين الظواهر وليد العادة فقط ، مثل تتابع البرق و الرعد , و كأن الاول سبب الثاني ، غير أن الظاهرتين منفصلتين ، و هكذا ينتمي هيوم الى المدرسة اللاادرية التي تشك في نتائج العلم .و انصار اللاحتمية مثل هايزنبرغHeisenbergالحتمية ليست مبدأ مطلق ، لأن بعض الظواهر الطبيعية لا تخضع لقوانين صارمة ، الامر الذي دفعهم الى التسليم بمبدأ جديد هو اللاحتميةNonDéterminismeنفس الأسباب لا تعطي نفس النتائج .ظواهر الميكروفيزياء  العالم الاصغرMicrocosmeيقول هيزنبرغ(ان الضبط الحتمي الذي تؤكد عليه العلية و قوانينها ، لا يصح في مستوى الفيزياء الذرية
قانون السرعة سر= م/ ز لا يمكن تطبيقه لقياس دوران الالكترون حول النواة ، لأن دورانه عشوائي ذو سرعة فائقة حوالي 7 مليار د/ ثا ، و لا يمكن التنبؤ بمساره و كأنه يختار الطريق بنفسه ، الفعل تلقائي يؤثر على دقة التنبؤ
النقد/ ان هيوم بإلغائه لمبدأ السببية العام وكل القوانيين العلمية يكون قد دمر العلم من أساسه ، و لقد أدت التقنيات الحديثة الى ازالة فكرة العشوائية في ظواهر الميكرو فيزياء ، و اصبح الانسان قادرا على تفسيرها بقوانين خاصة.

 

خاتمة :

لا يمكن الحديث عن الدقة المطلقة في العلوم التجريبية مادام الاستقراء ناقصا و النتائج نسبية ، لكن يمكن الحديث عن تطور مستمر لهذه العلوم ، فكلما تطورت وسائل الملاحظة و التجربة كانت النتائج اكثر دقة و يقينا.

السؤال : دور الفرضية في المنهجالتجريبي؟                الدرس : العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية3

الأسئلة: -هل يمكن الاستغناء عنالفرضية؟-هل للفكرة المسبقة دور في الملاحظة والتجربة؟-هل أساس العلم العقل أمالتجربة؟-هل للاستنتاج دور في بناء العلم؟

I-                 المقدمة: تنطلق الدراسات العلمية علىاختلاف مضمونها ومنهجها من مرحلة البحث حيث تحرّك العلماء أسئلة وإشكالات محيّرةتقودهم إلى مرحلة الكشف من خلال بناء ملاحظات واستنتاجات مختلفة غير أن مكانةالفرضية في المنهج التجريبي عرفت جدالا كبيرا بين الفلاسفة والعلماء فالمشكلةالمطروحة:هل يمكن الاستغناء عن الفرضية؟1

 

II-               / الرأي الأول(الأطروحة): ترى هذه الأطروحةالموقف العقلي أن الفرضية نقطة انطلاق ضرورية لكل بحث تجريبي وهي من حيث المفهوممجهود عقلي يستهدف الخروج من الإشكالية التي تطرحها الملاحظة وحجتهم أن الاكتشافاتالعلمية أساسها العقل في ليست مجرد تجميع للملاحظات والتجارب, عبّر عن هذه الأطروحة"كلود برنارد" قائلا {ينبغي أن نطلق العنان للخيال فالفرضية هي مبدأ كل برهنة وكلاختراع إنها تنشأ عن نوع من الشعور السابق للعقل}, ومن الأمثلة التي تبين دورالفرضية في بناء العلم أن "باستور" ربط ظاهرة التعفن بالجراثيم رغم عدم رؤيته لهاو"فرانسوا أوبير" كان عالما كبيرا لم تمنعه إعاقته البصرية من تخيل التجارب الصحيحةلأنه عوض فقدان البصر بقوة الحدس العقلي وبقدره على وضع فرضيات صحيحة, كل ذلك دفع"بوانكريه" إلى القول {إن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن لأنه سيجعل كل تجربةعميقة} والفرضية لها أهمية بعيدة المدى من حيث قدرتنا على إثارة الملاحظات والتجاربوكذا رسم الأهداف وتجاوز العوائق قال "ميدوار" في كتابه [نصيحة إلى كل عالم شاب] {على الباحث أن يستمع دوما إلى صوت يأتيه من بعيد-صوت الفرضية- يذكره بسهولة كيفيمكن أن يكون}.

 

III-            نقد:إن هذه الأطروحة تتجاهل أن الفرضية من خلال اعتمادها على الخيالقد تبعدنا عن الواقع وتدخلنا في متاهات يصعب الخروج منها.2

 

IV-            /الرأي الثاني(نقيضالأطروحة): ترى هذه الأطروحة الموقف التجريبي أن المنهج التجريبي هو المنهجالاستقرائي القائم على الملاحظة والتجريب ولا مكان فيه للفرضية, وحجتهم أن الفرضيةتقوم على عنصر الخيال والخيال يبعدنا عن الواقع, تجلت هذه الأطروحة في نصيحة"ماجندي" إلى أحد تلاميذه {أترك عباءتك وخيالك عند باب المخبر} وتعمقت أكثر فكرةاستبعاد الفرضية على يد الإنجليزي "جون ستيوارت مل" الذي وضع قواعد الاستقراء[قاعدة الاتفاق- قاعدة الاختلاف- قاعدة البواقي- قاعدة التلازم في التغير] ومنالأمثلة التي توضح قاعدة الاتفاق البحث الذي قام به العالم "ويلز" حول أسباب تكوّنالندى حيث لاحظ أن الندى يتكون على المرآة عند تقريبها من الفم, وعلى زجاج النوافذفي الشتاء ..... وأرجع ذلك إلى انخفاض حرارة الأجسام مقارنة مع درجة حرارة الوسطالخارجي, قال "ستيوارت مل" {إن الطبيعة كتاب مفتوح لإدراك القوانين التي تتحكم فيهاما عليك إلا أن تطلق العنان لحواسك} ورأى "أوجست كونت" أن الطريقة العلمية تختلف عنالطريقة الفلسفية فهي ليست بحاجة إلى التأويل العقلي بل إلى الوصف من خلال إجراءالتجارب وهذا ما أكد عليه "أرنست ماخ" قائلا {المعرفة العلمية تقوم على إنجاز تجربةمباشرة}.

 

V-              نقد:هذه الأطروحة تتجاهل أن طرق الاستقراء لا يمكن أن تعوّض الفرضية نظرالطابعها الحسي, بينما القانون العلمي إبداع.

 

VI-            /التركيب: العلم ضرب من المعرفةالممنهجة فهو يدرس الظواهر المختلفة من أجل الكشف عن قوانينها وتاريخ العلم يؤكد أنأهم النظريات العلمية وضعها أصحابها بالاعتماد على الفرضية [نيوتن مثلا يضع بحثهنصب عينيه وكان كثير التأمل] من هذا المنطلق الفرضية لازمة ومشروعة قال "كانط" {ينبغي أن يتقدم العقل إلى الطبيعة ماسكا بيد المبادئ وباليد الأخرى التجريب الذيتخيله وفق تلك المبادئ} فالطرق الاستقرائية التي وضعها "ستيوارت مل" غير كافية نظرالطابعها الحسّي فهي بحاجة إلى قوة الحدس العقلي قال "غاستونباشلار" {إن التجربةوالعقل مرتبطان في التفكير العلمي فالتجربة في حاجة إلى أن تفهم والعقلانية في حاجةإلى أن تطبق} فالفرضية ضرورية لا يمكن استبعادها من المنهج التجريبي.

 

VII-         الخاتمة: ومجمل القول أن المعرفة العلمية يتكامل فيها الموضوع والمنهج وعلى حد تعبير "جونالمو" {العلم بناء} غير أن خطوات المنهج العلمي لم تكن مسألة واضحة المعالم بل غلبعليها الطابع الجدلي فالموقف العقلي مثلا تمسّك بالفرضية فالعلم عندهم إبداعوالإبداع في حاجة إلى الخيال, على النقيض من ذلك الموقف التجريبي رفض الفرضيةواقترح قواعد الاستقراء غير أن منطق التحليل كشف لنا عن عدم كفاية هذه القواعدوتأسيسا على ذلك نستنتج:لا يمكن الاستغناء عن الفرضية.

 

مقالة حول حدود التجريب فيالبيولوجياالدرس : العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية2


الأسئلة:- ما هي العوائق الابستمولوجيةالتي تحدّ من تطبيق المنهج التجريبي في البيولوجيا؟- هل تطبيق المنهج التجريبي فيعلوم المادة الحية مثل تطبيقه في علوم المادة الجامدة؟- هل التجريب ممكن فيالبيولوجيا؟- هل يمكن دراسة ظواهر المادة الحية وفق خطوات المنهج التجريبي؟- هلالمنهجية التجريبية في البيولوجيا محكوم عليه بالنجاح أم الفشل؟

-المقدمة: تنطلقالدراسات العلمية على اختلاف مضمونها ومنهجها من مرحلة البحث حيث تحرّك العلماءأسئلة وإشكالات محيّرة تقودهم إلى مرحلة الكشف من خلال بناء ملاحظات واستنتاجاتمختلفة فإذا علمنا أن المنهج التجريبي أساسه التجريب وأن البيولوجيا تدرس المادةالحية فالمشكلة المطروحة:هل المنهجية التجريبية في البيولوجيا محكوم عليها بالنجاحأم بالفشل؟

1/الرأي الأول(الأطروحة): ترى هذه الأطروحة أن خصائص المادة الحية تختلفعن خصائص المادة الجامدة, فالمادة الحية أساسها التكاثر والتغير وعلى حد تعبيرالطبيب الفرنسي"بيشا"{الحياة هي جملة الخصائص التي تقاوم الموت}وربطوا فشل المنهجفي البيولوجية بوجود عوائق موضوعية ترتبط بطبيعة الكائن الحيّ وذاتية (ثقافةالمجتمع بكل ظواهرها) ومن هذه العوائق صعوبة الفصل والعزل لأن فصل عضو من الكائنالحيّ يؤدي إلى إتلافه(موته) أو يغير في وظائفه, هذا ما عبّر عنه "كوفيي"{سائرأجزاء الكائن الحيّ مترابطة فهي لا تستطيع الحركة إلا بمقدار ما تتحرك كلها وفصلجزء من الكتلة معناه نقله إلى نظام الذرات الميتة تبديل ماهيته تبديلا تاما} ومنالأمثلة التي توضح هذه الصعوبة أن أفضل عضو من المعدة أو الكلية يؤدي إلى تغيروظائف الكائن الحيّ كما ذهب إلى ذلك "كنغلهايم", وتظهر صعوبة التعميم بعدم وجودتطابق بين الكائنات الحية لقد جمع "أغاسيس" 27000 صدفة من البحر ولم يجدد أي تطابقبينها, هذه الحقيقة عبّر عنها "لايبندز" {لا يوجد شيئان متشابهان}والأمثلة التيتؤكد ظاهر التميز البيولوجي أن الخلايا التي تنقل لفرد آخر لا يتقبلها ذلك الفرد, أو من العوائق الابستمولوجية التي تحد من تطبيق المنهج التجريبي غياب الحتميةوالسببية لأن السلوك الإنساني يجري في مجرى الحرية.

نقد: هذه الأطروحة تتجاهل أنالعلم الحديث قد وجد حلولا لأكثر هذه العوائق.

2/الرأي الثاني(نقيض الأطروحة):ترىهذه الأطروحة أن خصائص المادة الحية مماثلة لخصائص المادة الجامدة لوجود نفسالعناصر الطبيعية(هيدروجين, أوكسجين, آزوت, كربون.....) وأن أفضل طريقة لدراسةالمادة الحية هي الطريقة التجريبية أي تفسير الظواهر الحيوية تفسيرا وضعيا من خلالربطها بشروط فيزيائية وكيميائية عبّر عن هذه الأطروحة أصدق تعبير "كلود برنار" قائلا{المظاهر التي تتجلى لدى الكائنات الحية مثل المظاهر التي تتجلى فيه الأجسامالجامدة تخضع لحتمية ضرورية تربطها بشروط كيميائية خالصة} وأمام التقدم المذهل فيالتكنولوجيا لم تعد مطروحة صعوبة الفصل والعزل وعلى حدّ تعبير "توماس كسكي" {أمكنفحص الجسم البشري من الخلايا المفردة إلى الحمض النووي} واستنسخ بعض العلماء النعجة[دولي] بل وأمكن القيام بعمليات جراحية دون الحاجة إلى فصل الأعضاء (جراحة القلبالمفتوح مثلا), والتعميم ممكن لوجود تشابه في الوظائف حيث أثبتت بحوث علماء الوراثة, كماأن التماثل الوراثي بين الإنسان والقرد من فصيلة الشمبانزي يصل إلى حدود 99أن النشاط الآلي عند الكائنات ومثال ذلك عملية الهضم التي تبدأ بالأسنان وتنتهي فيصورة أحماض أمينيه وتؤكد فكرة السببية, وملخص الأطروحة في عبارة"كلود برنار" {بفضلالتجريب يمكننا فهم ظواهر الأجسام الحية والسيطرة عليها}.

نقد: هذه الأطروحة تتجاهلأنه لابد أن يرتبط التجريب بضوابط أخلاقية وكذا مراعاة خصوصية الكائنالحيّ.3

3/التركيب: لا شك أن إشكالية حدود التجريب في البيولوجيا ترجع إلى عوائقابستمولوجية نابعة من صميم موضوعها [العوائق الموضوعية] هذه العوائق تم تجاوزهاتدريجيا أولا من خلال مراعاة خصوصيات الكائن الحيّ [التغيّر والتكاثر] قال "كلودبرنار" {يجب على البيولوجيا أن تستعير من العلوم الفيزيائية والكيميائية المنهجالتجريبي ولكن مع الاحتفاظ بخصوصياتها} وثانيا من خلال فكرة طرح فكرة التجريب فيالبيولوجيا في ضوء علاقة العلم بالأخلاق والدين, وكما قال "بوانكريه"{لا يمكن أنيكون العلم لا أخلاقيا لأن الذي يحب الحقيقة العلمية لا يمكنه أن يمتنع عن محبةالحقيقة الخلقية}.

-الخاتمة: وفي الأخير يمكن القول أن البيولوجيا هي علم دراسةالكائنات الحية وهي بحث علمي يغلب عليه التنوع إذ يمكن دراسة الظواهر الحيوية منزاوية وظائف الأعضاء وهذا ما يعرف بالفيزيولوجيا أو دراسة حدود التجريب وبناء علىما تأسس نستنتج:التجريب في البيولوجيا ممكن بشرط احترام خصوصيات الكائن الحيّ وكذاالمبادئ الأخلاقية.

 

 

فند أطروحة "بونوف "القائلة:"ليس من الغريب إطلاقا إثبات أن البيولوجيا التحليلية(التشريحية)تقضي عمليا على موضوع دراستها"الدرس: العلوم النجريبية والبيولوجية4

المقدمة وطرح المشكلة:
إن التطور الذي عرفه المنهج التجريبي في مجال الدراسات البيولوجية في العصر الحديث نتج عنه اعتقاد شائع أن الظاهرة الحية مثل الظواهر الجامدة يمكن إخضاعها للتجريب وفهمها فهما دقيقا ودون أية صعوبة ولا أي مشكلة إلا أن بعض المفكرين ومن بينهم "بونوف"ذهب إلى إثبات العكس قائلا :" إن البيولوجيا التحليلية تقضي عمليا على موضوع دراستها "وطلب مني إبطال هذه الأطروحة فكيف يمكن لي تحقيق ذلك؟
محاولة حل المشكلة: طريقة استقصاء بالرفع

1 ـ عرض منطق الأطروحة: 
تحليل مقولة بونوف"ليس من الغريب ............دراستها " منطقها يتمثل في الاعتراض على تطبيق المنهج التجريبي على الظواهر الحية 
المبررات :طبيعة الظاهرة البيولوجية كونها تتميز بخصائص معقدة ومختلفة على الظواهر الجامدة فنجد صعوبات منها : صعوبة التجريب لأن الظاهرة الحية من طبيعة معقدة ومتشابكة في أجزائها وعناصرها فمن المستحيل عزل عنصر بمفرده لدراسته وحده وأي محاولة للتفكيك والتحليل سيقضي على الظاهرة الحية نفسها فتعطل وظيفتها وتتوقف حياتها يقول كوفي :"إن سائر أجزاء الجسم الحي مرتبطة فيما بينها فهي لا تستطيع الحركة بقدر ما تتحرك كلها معا والرغبة في فصل جزء من الكتلة معناها نقله إلى نظام الذوات الميتة ومعناها أيضا تبديل ماهيته تبديلا تاما " مثال القيام بعملية جراحية على القلب.

2 ـ إبطال الأطروحة بحجج شخصية: 
إن الذين قللوا من أهمية الدراسات العلمية في مجال البيولوجيا بحجة صعوبة التجريب على الظاهرة الحية موقف فيه مبالغة سلبية وصلت إلى حد النفي لكل دراسة تجريبية ممكنة .إلا أن التطور الذي عرفته العلوم البيولوجية بعد اكتشاف الوسائل والأجهزة والتقنيات العلمية المتطورة وظهور التخصصات في مجال" بيولوجيا الإنسان والحيوان والنبات "استطاع العلماء تدليل هذه الصعوبات وتجاوزها ،وخير دليل على ذلك العالم البيولوجي "كلود بيرنارد"الذي يعود له الفضل في إدخال المنهج التجريبي إلى البيولوجيا ،وقام بتجارب علمية حقق نجاحات واسعة منها :تجربته على البنكرياس ،ومن بعده أيضا العالم "باستور"وتجاربه البارعة على البيكتيريا .، كما أ ن الطب الحديث في ميدان "زراعة الأعضاء"والقيام ببتر الأعضاء من جسم الكائن الحي ووضعها في سائل بغرض بقائها حية ثم نقلها إلى جسم آخر بعد فحوصات دقيقة.

3 ـ نقد أنصار الأطروحة: 
تعتبر النزعة الإحيائية في البيولوجيا (هنري برغسون ،بونوف،أرسطو .....) هؤلاء الفلاسفة بنزعتهم الفلسفية الروحانية أنكروا الدراسة التجريبية على الظواهر الحية واستبعدوا فكرة إخضاعها لمبدأ الحتمية والتجريب مبررين ذلك على أنها ظواهر فيها "الروح"كغاية تجعلها حية ،إلا أن هذا التفسير الميتافيزيقي مؤسس على اعتبارات ذاتية وغامضة بعيدة عن التفسيرات العلمية الموضوعية ولعل هذا السبب هو الذي جعل الدراسات البيولوجية تتراجع.
خاتمة وحل المشكلة: نستنج في الأخير أن الأطروحة القائلة "ليس من الغريب ........................دراستها " أطروحة فاسدة وليمكن الأخذ برأي مناصريها...........

 

 

السؤال : قيل : بقدر ما تنجح العلوم الإنسانية في إنجاز عمل علمي حقيقيالدرس: العلوم الإنسانية والعلوم المعيارية

 

                           يتقلص لديها التمييز بين ما هو إنساني وما هو طبيعي

 

                           أبد رأيك في هذا الحكم مبينا دواعي التقلص وحدوده.ع. الإنسانية

المقدمة :

المشكلة: إن نجاح علوم الطبيعة على المستوى النظري والعملي قد أوحى بفكرة تكوين علوم إنسانية على منوالها .

 ما هي شروط علمية العلوم الإنسانية ؟ وهل يمكن اختزالها في مدى تقليصها للفوارق بين دراسة الإنسان ودراسة الطبيعة ؟

التحليل :

محاولة الحل : شروط تحقق علمية حقيقية في مجال علوم الإنسان ( علوم الطبيعة نموذجا لعلوم الإنسان ) .

1 –على مستوى الموضوع

      ضرورة تجاوز الرؤى التي تقر بتعالي الذات على الطبيعة وباستحالة دراستها علميا : التأكيد على ضرورة تجاوز مركزية الوعي وفكرة الإرادة والحرية وهو ما يؤدي إلى مماثلة الظاهرة الإنسانية بالظاهرة الطبيعية.

     استقلالية الموضوع عن الذات تحقيقا لشرط الموضوعية.

     قابلية الموضوع للتحديد وإعادة بنائه مخبريا مثل دراسة السلوك في علم النفس واعتبار الظاهر الإجتماعية ـ أشياء ـ في المجال الاجتماعي وإعادة بناء الحدث التاريخي في علم التاريخ .

2 –على مستوى المنهج

     إبراز قابلية الظاهرة الإنسانية للملاحظة الخارجية والتجريب .

     إخضاع الظواهر الإنسانية إلى مبدأ الحتمية .

     إمكانية التكميم والصياغة الرياضية للقوانين .

النقاش :  - إبراز المفارقة التي تواجه الدراسة العلمية للإنسان فما اعتبر شرطا لنجاح علوم الإنسان يفضي إلى موت الإنسان بصفته ذاتا واعية .

-         إبراز خطأ الاعتقاد في اعتبار علمية علوم الطبيعة نموذجا لعلوم الإنسان.

 

إبراز أن مطلب المماثلة بين الإنسان والطبيعة قد يستجيب إلى غايات معرفية بقدر ما يخفي توجها غايته السيطرة على الإنسان .

الخاتمة :

الحل:إن العلوم الإنسانية علوم قائمة بظواهرها الخاصة بطبيعتها تطبق المنهج العلمي في دراسة ظواهرها وفقا للخصوصية التي تميزها .

السؤال (1) :  بماذا تفسر تعدد المناهج في علم النفس؟           الدرس : العلوم الإنسانية والعلوم المعيارية الموضوع يعالج وفق الطريقة الاستقصائية. المقدمة:(4ن) محاولة فهم الإنسان لنفسه وما يصدر عنها من ظواهر نفسية (رغبات ،ميول ،عواطف...إلخ) قادته إلى إيجاد علم النفس لدراستها   ومحاولة فهمها وضبطها وإمكانية حتى التنبؤ بحدوثها .غير أن واقع هذا العلم يبرز وجود عدة مناهج لدراسة وفهم هذه الظاهرة النفسية الواحدة ومنه نطرح الإشكال التالي :ما الذي يبرر كثرة وتعدد المناهج في دراسة الظاهرة النفسية الواحدة ؟وما قيمة هذا التعدد؟ التوسيع :(12ن) 1-بيان طبيعة القضية :علم النفس باعتباره يهتم بدراسة الظواهر النفسية محاولا فهمها وضبطها وتوجيهها لم يعرف منهجا واحدا في تفسير ظواهر النفس ،بل أوجد عدة مناهجلفهم الظاهرة الواحدة حيث أن كل منهج يفهم الظاهرة من وجهة نظره ،فنجد المنهج الاستبطاني ،كما نجد المنهج السلوكي ،كذلكنجد منهج التحليل النفسي ،إضافة إلىالمنهج التجريبي ......إلخ وهذا راجع إلى تعدد تجليات الظاهرة النفسية الواحدة وظهورهافي عدة أشكالتفرض تعدد المناهج . 2- إثبات وجود القضية :إن استقراء تاريخ وواقع علم النفس يؤكد وجود عدة مناهج تحاول فهم الظاهرة النفسية الواحدة فمثلا في تفسير ظاهرة الهيجان منهم من فسرها تفسيراً ذهنيا ،ومن ردها إلى الجسم (السلوكيون) ومنهم من ردها إلى اللاشعور (التحليل النفسي)....إلخ . 3-بيان قيمة القضية : تعدد المناهج في علم النفس يحقق الفهم الشامل للظاهرة النفسية الواحدة ويحيط بدراستها من جميع جوانبها ،رغم أن هذا التعدد ينقص من الدقة والموضوعية واليقين كشروط للمعرفة العلمية إذا ما قورنت بنتائج العلوم التجريبية والرياضية (الدقيقة) .وهذا نظرا لاختلاف التفاسير باختلاف المناهج. الخاتمة:(4ن)  4- بيان حقيقة الموضوع : تعدد المناهج في علم النفس يبرره تعدد تجليات الظاهرة النفسية (الموضوع) الواحدة وتمظهرها بأشكال مختلفة ،أي فرضه طبيعة الموضوع المدروس.

 

 

الدرس: إشكالية تطبيق المنهج التجريبي على الظواهر الإنسانية.

السؤال : هل يمكن أن تكون الأحداث التاريخية موضوعا للمعرفة العلمية؟

- المقدمة:تنطلق الدراسات العلمية على اختلاف مضمونها ومنهجها من مرحلة البحث حيث تحرك العلماء أسئلة وإشكالات محيّرة تقودهم إلى مرحلة الكشف من خلال ملاحظات وفرضيات والتي تنقلب بـالبرهنة إلى قوانين علمية برهانية فإذا علمنا أنّ الموضوعية شرط قيام العلم وأن التاريخ يدرس الحوادث الإنسانية التي ترتبط بالزمن الماضي .

فالمشكلة المطروحة: هل تصلح أن تكون الحوادث التاريخية موضوعا لمعرفة علمية؟

/ الرأي الأول(الأطروحة):ترى هذه الأطروحة "الموقف المعارض لعلم التاريخ" أن الأحداث التاريخية لا تصلح أن تكون موضوعا لمعرفة علمية لأن دراسة التاريخ دراسة موضوعية مسألة متعذرة بحكم وجود عوائق موضوعية وذاتية أهمها غياب أهمها غياب الموضوعية والتي يتجلى في تدخل الأفكار المسبقة وأحكام القيم هذا ما عبر عنه"جون ديوي" قائلا {تناول الباحثين للمشكلات الإنسانية من ناحية الاستهجان والاستحسان الخلقيين ومن ناحية الخبث والطهر عقبة في طريق الدراسات التاريخية} كما يتدخل الطابع الشخصي للمؤرخ ويظهر ذلك في طريقة فهمه لتاريخ وأسلوب عرضه ومن أمثلة ذلك أن علماء الدراسات التاريخية في القرن الـ19 في بريطانيا كانت متأثرا بالنزعة الرأسمالية ومع ظهور الماركسية ظهر ما يسمى التعبير المادي للتاريخ ومن العوائق التي تقف أمام الدراسات التاريخية (غياب الملاحظة) لأن الحادثة التاريخية فريدة من نوعها تحدث مرة واحدة ولا تتكرر وهذا ما عبّر عنه "عبد الرحمن الصغير" قائلا {النظرية العلمية تشترط ملاحظة الوقائع من أجل اكتشاف القوانين فالحادث البيولوجي يمكن ملاحظته أما الحادث التاريخي فلا يمكن بلوغه} وفي التاريخ لا وجود للسببية والحتمية كل هذه العوائق تقف في وجه ارتقاء التاريخ إلى مرتبة الدراسات العلمية.

نقد:هذه الأطروحة تتجاهل أن التاريخ له منهجه الخاص به الذي يتوافق مع طبيعة حوادثه.

/الرأي الثاني(نقيض الأطروحة): ترى هذه الأطروحة أن الحوادث التاريخية تصلح أن تكون موضوع معرفة علمية موضوعية وأن المنهج التاريخي هو المنهج الاستقرائي الواقعي منهج تتوفر فيه خصائص الروح العلمية وكذا الملاحظة والفرضية والتجربة وهذا ما أكّد عليه "محمود قاسم" في كتابه [المنطق الحديث ومناهج البحث] قائلا {لقد ضاقت المسافة التي كانت تفصل التاريخ عن العلوم التجريبية فقد طبق المؤرخون أساليب التفكير الاستقرائي على بحوثهم} والمنهج التاريخي يعتمد على خطوات أساسية وهي أربعة [جمع المصادر والوثائق] سواء المقصودة بالتاريخ أو غير المقصودة وهي ضرورية قال عنها "سنيويوس" {لا وجود لتاريخ دون وثائق وكل عصر ضاعت وثائقه يضل مجهولا إلى الأبد} وبعد جمعها تأتي مرحلة[التحليل والنقد] وهنا يستعين علماء التاريخ بـالتحليل الكيميائي ومثل ذلك استعمال كربون 14 للتأكد من العمر الزمني وكذا النقد الداخلي للوثيقة الذي ينصب على المضمون وشرط النقد الموضوعية قال "ابن خلدون" {النفس إذا كانت على حالة من الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص والنظر} وتـأتي مرحلة [تركيب الظواهر التاريخية]يرتب المؤرخ الحوادث ترتيبا زمنيا ومنطقيا وقد يجد فجوات فيلجأ إلى الفرضية وبعدها يصل إلى مرحلة تغيير التاريخ وقد يستعين بتجربة المقارنة كما فعل "مارك بلوخ" في دراسته التاريخية على الإقطاع حيث قارن بين [ألمانيا, فرنسا, ايطاليا, انجلترا] ووجد أن الإقطاع ارتبط ظهوره بالزراعة واختفى في عصر الصناعة, إن التاريخ علم.

نقد:لا شك أن التاريخ أصبح علما لكن ظواهره لا تتماثل مع الظواهر الطبيعية.

/التركيب: الحديث عن الفكر التاريخي يدفعنا إلى ضرورة التمييز بين اتجاهين [الاتجاه المثالي] وما ينطوي عليه من نظرة فردية ذاتية و[الاتجاه الوضعي] الذي اعتبر الحقائق التاريخية موضوعية يمكن تعميمها, ومن هذا المنطلق لا يمكن ربط التاريخ بـالتأمل الفلسفي وحده ولا اعتبار حوادثه مماثلة للظواهر الطبيعية بل هي حوادث لها منهجها الخاص, منهج جمع بين التأمل والنقد وبين الاستنتاج والاستقراء وكما قال "ابن خلدون" في [المقدمة] {التاريخ في باطنه نظرة وتحقيق وتحليل للكائنات ومبادئها دقيق وعلم بكيفياتها الوقائع وأسبابها عميقة وهو لذلك أصل الحكمة العريق} كما أن الشواهد الواقعية تؤكد أن علم التاريخ قد قطع أشواطا كبيرة في مسيرته التي لا تنتهي وكما قال المؤرخ "يوري" {التاريخ أصح علما لا أكثر ولا أقل}.

-الخاتمة:وفي الأخير يمكن القول أن الحادثة التاريخية حادثة إنسانية ذاتية فريدة م نوعها تختلف عن الظواهر الفيزيائية كونها غير قابلة للملاحظة والتجريب ومن ثم صعوبة الوصول إلى قوانين تحكم الحوادث التاريخية هذه الصعوبة تطرقنا إليها من خلال الموقف المعارض لقيام التاريخ وكذا الموقف المعاكس الذي دافع عن علمية التاريخ انطلاقا من منهجية قوامها [جمع المصادر والوثائق والتحليل والنقد والتركيب والتعبير التاريخي] ومن كل ذلك نستنتج:نعم يمكن أن تكون الحوادث التاريخية موضوعا لدراسة علمية شرط مراعاة خصائص الحادثة التاريخية.

 

 

الموضوعالغير والوعي بالذات.الدرس : الشعور بالأنا والشعور بالغير ‏ ‏إن نفي فكرة الوعي عل أنه شيء معطى أدى .إلى التأكيد عل تاريخية الإنسان والقول بتاريخية الإنسان يحيلنا إلى إشكالية أن الفرد لا يمكنه بناء تاريخه. فالتاريخ هو من صنع المجموعة والأفراد لا يصنعون التاريخ. والقول بمدنية الإنسان يجعلنا أمام تحديد دور هذا العامل وغيره من العوامل في تحديد وعي الإنسان بذاته كذات مستقلة . وهنا يتنزل نص الموضوع الذي يؤكد عل دور الغير في تحديد الوعي بالذات، فكيف يساهم الغير في تحقيق الوعي لدى الإنسان؟ ثم هل الوعي بالذات محدد فقط بهذا الغير؟ وأخيرا إلى أي مدى يحقق هذا الغير وعينا بذواتنا؟

 

‏إن مجموع هذه الإشكاليات من شأنها إن توضح لنا الطابع الإشكالي في الموضوع ولكن قبل الانطلاق في التحليل لا بد من تحديد الغير فماذا نقصد بالغير؟ الغير هو كل ما موجود خارج عن الأنا. فقد يكون هذا الغير الطبيعة أو بصورة أخرى العالم الخارجي وقد يكون الغير الآخر سواء كان هذا الآخر الفرد أو المجتمع أو التاريخ. ‏فكيف تحدد هذه العوامل الخارجية عن الأنا الوعي بالذات؟ إن الإنسان لا يعيش في ‏فراغ بل تحدده مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية وتتفاعل هذه العوامل فيما بينها لتحقق للإنسان وعيه بذاته. فقد حدد هيغل وعي الذات انطلاقا من جدلية العالم والانا والآخر. فالوعي بالذات عندهيغل لم يتم إلا عن طريق الاغتراب في الطبيعة ويحدد هيغل هذا الاغتراب في انفصال الذات عن الأنا لتصبح بالنسبة لها آخر ثم تغترب في الطبيعة أي تنتج مجموعة من التعابير الثقافية كالفن ، الدين. . . وفي هذه المرحلة ‏تكتشف الذات أنها مغايرة للطبيعة وفي مرحلة ثانية ترجع الذات إلىالأنا. ويتم إنتاج الفلسفة التي تأتي متأخرة لتعقلن ما سبقها من التعابير ولتضفي على الوجود صبغته الإنسانية ويسمي هيغل اغتراب الذات في الطبيعة بدهاء العقل أو «حيلة العقل عبر التاريخ» ومن هذا المنطلق نقول إن الغير والمتمثل هنا في الطبيعة الخارجية ساهم في تحقيق وعي الذات بذاتها ولم يتم هذا التحقق إلا بعد اكتشاف إن الذات مخالفة للعالم الآخر وحين تم الفصل بين الذات والموضوع .والقول بفصل الذات عن الموضوع يحيلنا إلى القول بأن الذات قطعت كل التفاسير الإحيائيةأوالانتروبومورفية للطبيعة وظواهرها وتحرر العقل من سيطرة الخرافة والأسطورة والسحر. بل إن وعي الإنسان تحقق عبر اكتشاف قوانين الطبيعة واكتشف إنها عبارة عن مجموعة ميكانيزمات داخلية وليست ضربا من الأفضية التخيلية كما كان المعتقد سائدا حولها فأصبحت الطبيعة مع غاليلي "مكتوبة بلغة رياضية" وأصبح الإنسان "سيدا ومالكا لها"، بعد أن كان عبدها إذا فتحول الإنسان من العبودية للطبيعة والعبودية تعني غياب الوعي إلى السيادة عليها وتم ذلك عن طريق العمل . فالعمل حرر الإنسان من الطبيعة وحقق له استقلاليته عنها وأكسبه إنسانيته وبالتالي وعيه.

 

‏ومن خلال تحليلنا لمساهمة الطبيعة في تحديد الوعي بالذات تبين لنا أهمية هذا العامل لدى الإنسان ولكن الغير قد يأخذ كذلك بعدا اجتماعيا أي إن الغير يمثل المجتمع فكيف يحقق المجتمع للفرد أو للإنسان بصفة عامة وعيه؟

 

‏يقول ابن خلدون "الإنسان مدني بالطبع" ومدنية الإنسان أكدت عليها كذلك الدراسات الانتروبولوجية التي أكدتأن الإنسان خارج إطار اجتماعي هو أقل من الحيوان . فالاجتماع إذا ضروري للإنسان فما هو تأثير المجتمع على الإنسان؟ بعرف ابن خلدون الإنسان بأنه «ابن مألوفه وابن عوائده" وهنا تأكيد عل الطابع الاجتماعي للإنسان. فالمجتمع يمكن الإنسان من الوعي بل أن وعي الإنسان يتحدد عبر الاجتماع الذي يحقق له إنسانيته . ‏فعن طريق الثقافة يهذب الإنسان من غرائزه ويجعلها وفق متطلبات ذلك المجتمع وبالتالي يحقق التكيف مع مجتمعه والتكيف الاجتماعي يعبر عن اكتساب الوعي فالمجتمع يساهم بدور كبير في تحقيق شخصية الإنسان . فشخصية الفرد لا تتحقق إلا بوجود إطار اجتماعي يمكنها من الوعي بذاتها كذات مستقلة عن بقية الأفراد وفي نفس الوقت تكون تحمل شخصية ذلك المجتمع فكل فر د يحمل الشخصية الجمعية كما عبر عن ذلك دوركايم. ووعي الإنسان يتحدد انطلاقا من الثقافة والحضارة حيث يؤكد فرويدأن الثقافة ضرورية للإنسان اعتبارا من إن الثقافة تحقق إنسانيةالإنسان وتجعله كائنا متميزا عن غيره ولكنه يعتبر إن "‏الإنسان بالفرض والقوة عدو للحضارة» فكيف يتم تجاوز هذه المقارنة؟ إنفرويد يؤكد على ضرورة حسن استعمال الثقافة لان سوء استعمالها يوقعنا في الصراع بين الثقافة والإنسان مما يتولد عنه الكبت والقمع إلاأن هذا الكبت والقمع هو الذي يولد ويصنع الحضارة حسب فرويد ويبرز أساسا في تصعيد ذلك الكبت في انتاجات فنية وإبداعات مختلفة كما بساهم المجتمع في بناء شخصية الفرد التي هي تعبير عن تفاعل بين ما هو فيزيولو جي وماهو بيولوجي غريزي في الإنسان وبين ماهو ثقافي مكتسب وبين المحددات الاجتماعية تتفاعل هذه العناصر فيما بينها لتحدد للإنسان وعيه بذاته داخل إطار اجتماعي وثقافي معين. ‏والثقافة هي خاصية إنسانية إذ أن الثقافة تحدد وتساهم في بلورة وعي الإنسان بذاته بما يضيفه الإنسان عل الطبيعة . الم نعرف الثقافة بأنها «كل ما اضافه الإنسان على الطبيعة» ومن هنا نقول أن وعي الإنسان وشخصيته لا تتحدد إلا داخل المجتمع وكذلك وعي الإنسان يحدده العامل التاريخي فكيف يساهم العامل التاريخي في الوعي بالذات؟ التاريخ هو خاصية إنسانية "فالأسان هو الكائن الوحيد الذي يصنع ذاته في نفس الوقت الذي يصنع فيه تاريخه" كما يقول ماركس والقول بتاريخية الإنسان يحيلنا إلى القول بتاريخية الوعي لدى الإنسان فوعي الإنسان ليس معطى جاهز موروث بل يكتسبه عبر مراحل الحياة بل إن عقل الإنسان متطور وخاضع للصيرورة التاريخية . وماركس يؤكد أن وعي الإنسان بذاته لا يتم إلا عبر التاريخ . فالتاريخ هو تاريخ صراع الطبقات والوعي يتحدد أساسا من خلال تحديد العلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع.

 

‏لئن أكدنا مساهمة العوامل الخارجية عن الأناني تحقيق الوعي لها فهل هذا يعني أن الذات بمفردها قاصرة عن تحقيق وعيها بذاتها؟ إن نص الموضوع يؤكد إن الغير يساهم في بلورة الوعي للذات ولكنه لا يحقق لها الوعي التام والمطلق بل أن الغير يبلور الوعي بالذات فيمرحلة معينة مساهمة منه وليس الوعي الذي يتحقق للذات عبر هذا الغير هو المحدد الأخير بل أن للذات قدرة على تدعيم وعيها بذاتها كذات مستقلة والغير مرحلة ضرورة للذات في بلورة وعيها . فالإنسان في مرحلة أولى يستوعب المحددات البيئية والاجتماعية في ذاته وفي مرحلة ثانية حين يصل إلى مرحلة تخول له النقد والتحقق من مدى نجاعة هذا الوعي الذي اكتسب عن طريق المجتمع أساسا ومن منا تنطلق الذات في عملية نقد وشك في كل الموروث والجاهز ولتصبح الذات هي التي تنتج المعارف. وقد تأكد منذ افلاطونإن الذات هي مصدر الحقيقة ولا يتم الوعي بالذات إلا بالتخلص من كل ما هو سائد وموروث لأنه يخبر عن إيديولوجية معينة كذلك كان مشروع ديكارت في تقويض كل المعارف الجاهزة لتحقيق الذات وعيها بأنها ذات مبدعة خلاقة فاكتشاف الكوجيتو «إناأفكرإنا موجود» . فالوعي بالوجود حددته الأنا وكل انتاجات الذات عبر التاريخ هو تعبير عن وعي هذه الذات . فاليوم أصبحت تحدد الوعي بمدى رفض الواقع المطموس ومدى وعي الإنسان بضرورة تغيير هذا الواقع بل إن الوعي لا يكفي لتحقيق ما تطلب الذات لذلك لا بد من العمل على التغيير وإيجاد البديل المناسب لهذا الواقع المطموس واقع الاغتراب والاستلاب.

 

‏إن التأمل في العلاقة القائمة بين الذات والأخر والغير بمستوياتها المتعددة يلاحظ إن العلاقة تنحوا منحى السيطرة والصراع فهذا المجتمع يقمع كل ثقافة مضادة ويسعى إلى تكريس ثقافة وايديولوحية وهذا ما يجعل الذات في حالة استلاب وغياب عن الواقع كما إن العلاقات الإنسانية اليوم المقامة على المصلحية وعلى الاستغلال فإنها لا تعبر عن الوعي بالذات بقدر ما تعبر عن اغتراب هذه الذات . ففي إطار العمل خاصة العمل بمفهومه في عصر الآلة وعصر السرعة وحين أصبح العمل مفروضا فالعمل هو ظاهرة إلزامية قهرية ومن هنا فقد الإنسان ذاته ووعيه بها حين أصبح العمل أداة استعباد للإنسان وليس أداة تحرر. أصبحنا اليوم نتحدث عن مدى وعي الإنسان وكيف يمكن تحقيق هذا الوعي. فان هذا الوعي قتلته مجموعة الضرورات فحرية الإنسان أصبحت لا تتحدد بمدى وعيه بتلك الحرية بل بمدى ممارستها ني إطار الواقع الفعلي بل أصبحنا اليوم نتحدث عن الحرية بقدر ما نتحدث عن تحرر الإنسان من قيود الضرورة، قيود المجتمع. . . ‏ومهما يكن من الأمرفإننا لا يمكن إن ننكر دور العامل الخارجي في تحقيق وعي الإنسان بذاته قد تكون نسبة هذا الوعي كبيرة أو صغيرة تختلف من مجتمع إلى آخر باختلاف المعطيات التي تتوفر في كل مجتمع ولكن المؤكد أن وعي الإنسان مرتبط بالتاريخ فلا يمكن أن نقول أن الإنسان استطاع إن يحقق مرحلة الاكتمال العقلي بل أن " للعقل بنية متبدلة منذ كان للإنسان تاريخ» عل حد عبارة باشلار ولا يمكن أن ننكر دور الثورات العلمية وانعكاسها عل وعي الإنسان فكل تطور علمي يصاحبه تطور في الوعي لدى الإنسان.

 

  السؤال :*هل الحرية مجرد وهم ؟الدرس : الحرية والمسؤولية 1

 

إن الحرية من الموضوعات الفلسفية الغامضة والشائكة التي بحث فيها العلماء والفلاسفة قديما وحديثا فهي اصطلاحا تجاوز لكل إكراه داخلي أو خارجي فالفعل الحر هو الفعل المختار عن رؤية وتدبر وبعقل هذا من جهة المفهوم أما من جهة أنه مسير في جميع أفعاله والآخر يثبت أنه مخير ويملك الإرادة في أفعاله كلها. فما هي الأدلة التي اعتمدوها وما هي قيمها ؟.

 

يري جملة من الفلاسفة أن الحرية وهم وخيال من إبداع الإنسان فهو لا يملك  القدرة على اختيار أفعاله كلها لأنه مسير فيها فمنهم من نفى الحرية باسم الدين ومنهم من نفاها باسم العلم فالجبرية تؤكد من خلال رائدها "جهم بن صفوان" أن الإنسان مصيره محدد منذ الأزل فهو خاضع لإرادة الله حيث أن الفعل هو فعل الله وليس فعل الإنسان فكل شيء قضاء وقدر فقد اعتمد أصحاب الجبرية على أدلة مفادها أن الأفعال تنسب إلى الإنسان وتضاف إليه مجازا فقط كذلك بالنسبة للظواهر الأخرى فمثلا عندما يقال :"زيد مات"فهذا الأخير لم يمت نفسه وإنما أماته الله سبحانه وتعالى وأكدوا أن الله هو الخالق الفعال لما يريد لا يشبه أحد من خلقه ومن قال أن الإنسان يخلق أفعاله بنفسه فقد كفر واعتمدوا دليل نقلي كقوله تعالى:      (قل لن  يصيبنا إلا ما كتب الله لنا)

 

أما الحتميين أمثال "دور كايم وفريد" فقد اعتمدوا على أدلة علمية لتبرير موقفهم تتمثل في أن الإنسان مائل للظواهر الطبيعية فهو يخضع لنقص الشروط التي تخضع لها بما أن الطبيعة الفيزيائية تخضع للحتمية الفيزيائية فكذلك الإنسان يخضع لها و إثباتهم من الناحية البيولوجية بمعطياتها الوراثية تتحكم في أفعال الإنسان إذا اختلت اختل توازنه وإذا توازنت توازنت أفعاله فهو إذن خاضع لحتمية بيولوجية كما أفادوا بأن الإنسان مقيد بحتمية نفسية فاللاشعور حسب فرويد يتحكم في أفعال الفرد بحيث كل ما يفعله هو خاضع للاشعور . أما دوركايم فيؤكد بأن الفرد من صنع المجتمع فهو لا يستطيع أن يفعل إلا ما يمليه القانون الاجتماعي ولهذا فهو خاضع للحتمية الاجتماعية .

 

لقد وجهت العديد من الانتقادات لأصحاب هذا الموقف تتمثل في أن فكرة الجبرية دعوة للخمول والكسل وتأكيد بأن الإنسان خاضع بصفة مطلقة للإرادة الأهلية فهو كالريشة في مهب الريح لا يملك القدرة على توجيه أفعاله فإذا كان هذا صحيحا لماذا يرهق الفرد نفسه بالعمل ويجتهد مادام مصيره معلقا ومستقبله محددا فهنا الجبرية نفت غاية الأنبياء والرسل ويوم القيامة كما أسقطت التكليف واستغلت هذه السياسة من طرف حكام بني أمية لتبرير فسادهم وظلمهم أما الحتميون فقد فرقوا بين الإنسان والكائنات الحية الأخرى ينقاد وراء غرائزه وأهوائه فحاشى أن يكون الإنسان كذلك إذ أنه  يملك العقل والإرادة وباستطاعته  تجاوز كل إكراه داخلي أو خارجي فبواسطة العلم والتقنيات  المتطورة يستطيع تكييف الظواهر المحيطة به لصالحه وبذلك يحقق العديد من المنافع الاجتماعية والطبيعية فقد قيل قديما " إذا عرفت استطعت ".

 

يرى جملة من العلماء أمثال الشهرستاني ـ كانط ـ ديكارت ـ برغسون أن الحرية ليست وهما من صنع الخيال وإنما واقعا حيث أن الإنسان حر في أفعاله ويملك حق الإرادة والاختيار و اعتمدوا في موقفهم أدلة مفادها أن الحرية حالة  شعورية ذاتية فالإنسان يعلم أنه حر من أحاسيسه ومشاعره ويملك القدرة  على التمييز  بين الأفعال الإرادية واللاإرادية فإذا أراد الحركة تحرك وإذا أراد السكون سكن وهذا ما أكده الشهرستاني وكما أكد ديكارت أيضا إن الحرية فكرة لا يمكن إنكارها لأنها بديهية لا تحتاج إلى برهان أما برغسون فيرى أن الحرية لا تدرك في علاقاتنا بالغير (الأنا السطحي ) بل تدرك من خلال داخلنا ( الأنا العميق ) وقد قدموا أيضا دليل أخلاقي مفاده أن الحرية قيمة أخلاقية لا يمكن إنكارها أما  كانط فيؤكد بأن الحرية مسلمة لا تحتاج لدليل يؤكد الواجب الأخلاقي كما أكدوا بأن عقود الإيجار والبيع لا تبرم إلا على أساس الحرية والدليل  ميتافيزيقى مفاده أن الإنسان لا يفعل إلا الأفعال الناقصة والكمال لله وحده إن أصحاب هذا الموقف جعلوا الإنسان منطويا على ذاته لا يشارك الآخرين ولا يشاركونه في الحرية كما نرى أن كانط لم يثبت الحرية وإنما وضعها كشرط للواجب الأخلاقي كما أن الإنسان قد يفقد حريته داخل المجتمع الذي ينتمي إليه فلا يكفي أن نكون أحرارا إنما علينا تحرير من حولنا فنحن في حقيقة الأمر مكبلون بقيود فالمجتمع الخاضع للاستعمار أفراده مسيرون في أفعالهم ، إذن الحرية لا أساس لها في الواقع .

 

إن الإنسان ليس مسيرا تسييرا مطلقا ولا مخيرا تخييرا  مطلقا فحريته محدودة فهو يملك القدرة لتحديد أفعاله لكن قدرة الله عز وحل غالبة على كل أفعال الإنسان كقوله تعالى (( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون )) . نخلص في النهاية إلى أن الحرية موضوع شائك اختلف فيه الكثير من الفلاسفة في الحقيقة هي بجانب الرأي الثاني كما نادى فريق آخر بالتحرر الذي جعل منه وسيلة للتعبير عن ضروريات أساسية لمعرفة الإنسانية وقيمها  السامية التي تؤكد بأن العلم سلاح ذو حدين حيث يقول اكسبيري : "لا حرية إلا تلك التي ترسخ الإنسان طريقا نحو هدف معين "

 

أطروحة (إيمانويل مونييي) تقول : أن حرية الشخص مشروطة ، نظرا للعلاقة القائمة بين الأنا والآخر.

الدرس : الحرية والمسؤولية 2

 

2-صاحب الأطروحة : هو الفيلسوف الفرنسي المعاصر إيمانويل مونييي (1905-1950)، وهو رائد التيار الشخصاني بفرنسا، أنشأ مجلة "الروح" في أكتوبر 1932، ودعا فيها إلى مناهضة الحضارة الأوربية التي تقوم على المادية المفرطة وهو ما جعلها تعاني من أزمة روحية، أي غياب تربية روحية شخصانية، فالمهمة الرئيسة في نظرمونيي ليست هي تغيير العالم وإنما تغيير الفرد، أي دعم كماله الأخلاقي الذاتي الروحي، ودعا مونييه إلى قيام التربية على ثورة روحية تعيد الوحدة بين الروح والمادة في الشخصية، وتتأسس على نزعة إنسانية تنظر إلى الشخص باعتباره كائنا يعيش في إطار اجتماعي كوني، متفتح على الأشخاص الآخرين في المجتمع والكون ويتمتع بروح متسامحة، إزاء كل الأديان، ولذا رفض مونيي الماركسية والمادية بكل أشكالها.

 

3-الإشكال: هل حرية الفرد مطلقة أم مشروطة؟  

 

4-المفاهيم:

 

§التحرر: تدل لدى الفلاسفة الشخصانيين على فعالية يحياها في استمرار شامل كل واحد منا في تضامنه مع مجموع الإنسانية.

 

§شخصنة: عملية تشير إلى أن الإنسان أو الكائن لا يتخذ قيمته إلا في الوقت الذي يدخل في عالم مشخصن.

 

§القـيم: كل القواعد والأخلاق والمبادئ الاجتماعية التي يتواضع عليها الأفراد (المجتمع)، ويحرصون على صونها وتمريرها إلى كل فرد يدخل هذا المجتمع.

 

5-الأطـروحة: يرى مونيي أن الشخص لا يحقق وجوده مع الآخرين إلا في إطار الفعل الحر المتجدد، فحرية الشخص موجودة في ذاته، وهي مشروطة بالوضع الواقعي له، وهي لا تتحقق إلا عندما يتجه الإنسان نحو التحرر في إطار التشخصن، أي الخروج بالذات من عزليتها وفرديتها والاتجاه نحو الشخص عبر الانفتاح على الآخرين والتواصل معهم، وتحمل مصائرهم وآلا مهم بكل كرم ومجانية.  

 

6-الأفكار الأساسية:

 

×حرية الإنسان هي حرية شخص، وهذه الحرية تكون ملازمة لواقعه.

 

×أن يكون الإنسان حرا معناه أن يقبل ظروفه واقعه.

 

×الوعي هو وعد وبادرة للتحرر

 

السؤال :  متى يمكننا الحكم على الإنسان بأنه مسؤول عن أفعاله ؟الدرس : الحرية والمسؤولية 3 الموضوع يعالج وفق الطريقة الاستقصائية المقدمة:(4ن) تصدر عن الإنسان جملة سلوكات وأفعال يترتب عنها جزاء .(ثواب أو عقاب)،غير أن هذا الجزاء لا يمكن تبرير مشروعيته إلا إذ ثبتت مسؤولية صاحب الفعل عن فعله. - الإشكال: فما طبيعة المسؤولية ؟ وما هي شروط تحققها وثبوتها؟ التوسيع:(12ن) بيان طبيعة القضية: تعني المسؤولية في العرف القانوني تحمل الإنسان لتبعات أفعاله من حيث هو فاعلها ،سواء يحملها لنفسه (مسؤولية داخلية أخلاقية ) بواسطة سلطة الضمير الخلقي،أو يلحقها بغيره (مسؤولية اجتماعية) بواسطة سلطة القوانين الوضعية ..إلخ ولا نستطيع أن نلحق به هذا الجزاء إلا إذا تأكدت وثبتت مسؤوليته في الفعل وهي لا تثبت إلا إذا كان عاقلا (واعيا) أي لديه القدرة على التمييز بين الخير والشر،وبين الحسن والقبح ،وبين الصالح والطالح ،وإلا إذا كان حرا (الحرية) أي لديه القدرة على الفعل أو الترك . 2-إثبات وجود القضية: جملة القوانين الوضعية والمحاكم الحديثة أو الجنائية تبني العقوبة(المسؤولية)على أساس تحقق شرطي العقلوالحرية فيها ،فغير العاقل غير مسؤول فهي لا تعاقب المجنون ولا الصبي..إلخ .وهو ما نجده واضحا في القانون الشرعي في قوله (صلى الله عليه وسلم ) : " رفع القلم عن ثلاث : عن المجنون حتى يعقل وعن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى يستيقظ".فهؤلاء الثلاثة يشتركون في غياب عنصر الوعي لذلك فهم غير مسؤولين حتى يرجع وعيهم .كما أن القوانين الوضعية والشرعية لا تحمل المسؤولية للمكره غير الحر،والمدفوع إلى الفعل دفعا. 3-بيان قيمة القضية: بناء المسؤولية على شروطها يحقق إنسانية الإنسان ويحقق العدالة الاجتماعية وتسود الفضيلة بقيام المسؤولية في المجتمع،والمساواة بين الأفراد. الخاتمة:4- بيان حقيقة القضية : يمكننا الحكم على الإنسان بأنه مسؤول عن أفعاله إذا تحققت شروطها فيه وهما شرطا العقل والحرية لذلك فقدان أحد الشرطين في الفعل يبطل ويسقط مسؤولية الشخص عن فعله.

 

السؤال :قيل: يبرر العنف دائما بأنه رد فعل ضد عنف الآخرين .الدرس : العنف والتسامح

حلل هذا القول وناقشه مبينا إلى أي مدى يمكن أن تقوم العلاقة مع الآخر على غير العنف؟.

المقدمة:

طرح المشكلة:     لقد أصبح العنف هو القاعدة سواء في العلاقة بين الأفراد أو العلاقة بين الدول وهذا الوضع يهدد الوجود  الإنساني ... هل نحتاج في مواجهة عنف الآخرين إلى عنف مضاد ؟ أم أنه بالإمكان أن نؤسس علاقتا معهم على اللاعنف ؟

 

التحليل:

1-     أصناف العنف:

 

العنف سلوك إيذائي يصنف إلى شرعي وغير شرعي.

البحث عن مبرر يتضمن إدانة للعنف اللامشروع.

 تعارض العنف مع العقل والحق والخير الأسمى.

مع ذلك تعمد للعنف.

2-     مبررات العنف المضاد:

 

·        المجال السياسي: تبرير عنف الدولة كمقاومة لعنف الأفراد بغية تحقيق الأمن والعدالة ...

 

·        المجال الأخلاقي: تبرير اللجوء إلى العنف بالدفاع عن قيم أخلاقية ضد نزوع بعض الأفراد إلى خرقها. 

 

·        قد يدعي هذا العنف الدفاع عن مبادئ عليا

 

·        عنف الوقاية والقصاص والحماية لا يرى غير العنف سبيلا لمقاومة عنف الآخرين.

 

المنـــاقـــشــــــــــة:

      المكـــــــــــاسب:

الاستهجان الضمني لتبرير العنف

العنف مظهر من مظاهر العجز واليأس

تأبيد علاقات الصراع لأن العنف لا يولد غير العنف

 تعارض العنف مع حياة تطمح أن تكون إنسانية حقا تبنى على الحوار والاحتكام إلى العقل.

استخلاص أن اللاعنف هو أفضل حل للخروج من الدائرة المفرغة للعنف والعنف المضاد (غاندي).

      الــحــــــدود:

لا يبرر العنف على أنه "رد فعل" إذ قد يبرر أحيانا بردعه إلى نوازع متأصلة في طبيعة الإنسان (المرجعية الفرويدية).

قد يرتبط العنف بحتمية تاريخية تجعله يتجاوز التبرير.

الخاتمة:

الحل:حتمية استبدال علاقات العنف بعلاقات الحوار والتواصل باعتبارها العلاقات التي تتطابق مع جوهر الإنسان بما هو كائن عاقل ومدني.

الدرس : العنف والتسامح السؤال : أيهما أخطر العنف المادي ؟ أم العنف الرمزي ؟

 

في رحلة بحث الإنسان عن حقيقته عبر الزمن أثبت الفلاسفة أن الإنسان في حاجة إلى الآخر لتحديد انيته و تحقيق ذاته ووجوده ضمن العالم. و استجابة لهذه الحاجة للآخر اعتمد الإنسان مجموعة من الأنظمة التي تمكنه من التواصل مع الآخر، تعرف هذه الأنظمة بالأنظمة الرمزية و هي وسائل تواصل اتخذت أشكالا متعددة كالدين و اللغة و الصورة و تهدف إلى تحقيق التواصل بين الأفراد. و لكن هذه الوسائل تطورت مع تطور الإنسان فأصبحت تشكل عنفا رمزيا قد يضاهي العنف المادي أو قد يكون أخطر منه.
فكيف أصبحت وسائل التواصل وسائل عنف؟
أيهما يشكل خطرا أكبر؟ أهو العنف المادي أم العنف الرمزي؟
كيف يمكن أن نتجاوز هذا الخطر؟
إن النظر في هذه المسألة يقر بفشل الأنظمة الرمزية في تحقيق دورها المنشود و أنها أصبحت عائقا أمام التواصل. بالتالي نحن مطالبون بالحد من العنف بجميع أشكاله من خلال نقد الأوضاع و إيجاد الحلول.
لا يخفى على المتأمل في واقعنا المعيش أن العنف أصبح منتشرا بين أفراد جميع الفئات الاجتماعية و يشمل جميع الميادين الحياتية. فالعنف المادي أصبح عادة اجتماعية متجذرة فينا و أصبح هو الوسيلة المثلى لتحقيق الرغبات و المطالب.
و العنف المادي هو إلحاق أضرار مادية بالآخرين من خلال الاعتداء بالضرب أو استخدام السلاح كما يمكن أن يكون اعتداء على أملاك الآخرين بطريقة مباشرة وهو وسيلة معتمدة لاغتصاب الحقوق و ارهاب الغير. و انطلاقا من هذا المبدأ يلحق العنف المادي أضرارا خطيرة بالأفراد على المستوى الجسدي كالإصابات والكسور و على المستوى النفسي كالخوف و الكره و الخضوع. بالتالي فان العنف المادي يكرس العداوة و القطيعة و الحقد بين الأفراد فيصبح بذلك عائقا رئيسيا أمام التواصل فهو يفرق بين الناس و يدعو إلى المواجهة المباشرة العنيفة عوضا عن الحوار الذي يمثل الركيزة الأساسية للأنظمة الرمزية.
يمكن أن نسلم بأن العنف المادي من أخطر العوائق أمام التواصل الإنساني فهو المصدر الأساسي للخصومات و المعارك.
و لكن هل يعتبر هذا العنف هو الأخطر من بين أشكال العنف المعتمدة اليوم؟
اتخذ العنف اليوم أشكالا أكثر تطورا و أكثر "جمالا" فلم يقتصر على العنف المادي الجسدي المباشر بل أصبح يعترضنا أينما ذهبنا و أصبح جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. إنه موجود معنا في تعاملاتنا اليومية فيسلط علينا و لانعي به. أصبح العنف ميزة الأنظمة الرمزية و هو ما يسمى بالعنف الرمزي أي ذلك العنف الذي تمارسه علينا وسائل التواصل.
و يتمظهر هذا العنف في جل الوسائط الرمزية و يتخذ أشكالا متنوعة و ملتوية تدعمها و تساعد على نشرها وسائل الاتصال. فنجد مثلا في مجال الصورة مشاهد عنيفة تصور الحروب و المعارك و الدماء و الضحايا و الأشلاء فتمارس بذلك ضغطا علينا يكرس فينا الخوف و الرهبة و التبعية. كما يدعم المشهد الإعلامي هذه النزعة من خلال اعتماد الإشهار للترويج للمنتجات و رغم ما تبدو عليه هذه الصور من جمالية و إبداع فإنها أقوى أشكال العنف الرمزي الذي يمس الجانب اللاواعي من الإنسان فتكرار نفس المشاهد و نفس الكلمات بصورة متتالية أو ما يعبر عنه بالفرنسية"le matraquage"
يجعلنا خاضعين لتلك الصور و منقادين بها و هو ما يحقق مصالح الرأسمالية للحث على الاستهلاك.
و لم يسلم الدين أيضا رغم قداسته من اعتماده سلاحا لمحاربة الغير و الاعتداء عليهم. و يتشكل العنف الديني في الإرهاب و التعصب و التطرف الذي أصبح ردة فعل طبيعية لما يلحق المقدسات من مس بحرمتها و قدسيتها فانتهاك حرمة المساجد و حرق الكنائس يعتبر اعتداء على إنسانية الأفراد و كرامتهم و هذا العنف يولد ردة فعل مقابلة قد تكون أعنف من الأولى.
و يمكن أن تتبين أن العنف قد اتخذ أشكالا خفية تلمس فينا جوانبنا اللاواعية فترسخ فينا و تصبح مقبولة في مجتمعاتنا فلا نصدها و لا نحاربها. فالصور الخليعة و الكلام البذيء في المشهد الإعلامي لم تعد تعتبر مسا بالحياء و الأخلاقيات نظرا لتعودنا عليها. إذن فالعنف الرمزي الذي تمارسه علينا أنظمة التواصل و الذي تدعونا إليه من خلال إثارة جوانبنا الإنسانية و المس من معتقداتنا و تقاليدنا و خصوصيتنا اتخذ أشكالا خفية لا تظهر للجميع و لا يفهمها عامة الناس. حيث ترسخ و تتجذر فينا دون وعي منا و بالتالي لا نتمكن من إيقافها و الحد منها.
و نظرا لقدرة الأنظمة الرمزية على التعبئة و جمع الناس حول نظام رمزي معين كاللغة و الدين يصبح العنف المادي هو النتيجة المباشرة للعنف الرمزي المستبطن، فعند أول صدام بين يهودي و مسلم يسترجع المسلم مشاهد القتل و الدمار و الحرب في فلسطين التي بقيت مخزنة في لاوعيه و يعبر المسلم عن عداءه و حقده على ذلك اليهودي باستخدام العنف المادي الذي يتمظهر في الإرهاب و الحروب بدافع الانتقام. و بالتالي يتأكد فشل الأنظمة الرمزية في تحقيق غايتها الأساسية وهي تحقيق التواصل و الانسجام و نشر قيم الأخوة و التفاهم بين الشعوب و على عكس ذلك تربي الوسائط الرمزية الفرد منذ الصغر من خلال الألعاب الالكترونية و الأفلام مثلا على العنف. فتنمو بذلك الكراهية و الحقد في ذهن الفرد و تكمن منتظرة فرصة لتظهر للغير فتبرز من خلالها سوء الوضع الذي يعيشه العالم في ظل أزمة التواصل و هذا ما يدفعنا إلى التساؤل حول ما إذا كان العنف المادي هو نتيجة مباشرة للعنف الرمزي و بالتالي يعتبر أقصى مظاهر العنف أم أن العنف الرمزي ينطلق من واقعنا المشبع بالعنف المادي ؟
ولكن المسألة الأهم و الأكثر إلحاحا في عالمنا المعاصر ليست مسألة المصدر أو النتيجة بل هي مشكلة فشل الأنظمة الرمزية في لعب دورها المطلوب و ما ينجر عنها من أشكال للعنف.
فالعنف المادي و العنف الرمزي يشكلان خطرا جسيما على المجتمعات و الشعوب و بالتالي يشكلان عائقا أمام التطور البشري الذي يرتكز على التواصل و الحوار و النقاش. و هذا العائق يتسبب في خلق أزمة تواصل عالمية عجزت فيها وسائل التواصل رغم تعدد و سائل الاتصال عن جمع البشرية حول قيم موحدة أساسها الأخوة و التسامح و السلام.
و في ظل هذه الظروف وجب على الأفراد أن يتبصروا و يعملوا عقولهم في ما يدور حولهم حتى لا يقعوا في فخ الأنظمة الرمزية كما يجب أن يكتسب الإنسان، ذلك الحيوان الرامز، بعدا نقديا فلا ينخدع ب"براءة الوسائط الرمزية" و لا يصبح فريسة سهلة في يد أصحاب السلطة و القرارات الذين يرغبون في تسيير العالم وفق رغباتهم و مخططاتهم تحت شعار "العولمة" التي ما فتئت تدعم الاغتراب و التبعية و الخضوع.
كما يجب تدعيم قيم التسامح و نبذ العنف و التطرف انطلاقا من العائلة و من البرامج التعليمية حتى يتحصن الفرد من خطر العنف.
إن العالم اليوم يشهد أزمة حقيقية لا يمكن إنكارها و قد أدت هذه الأزمة إلى تدهور الأوضاع لأن كلا من العنف المادي المباشر و العنف الرمزي يشكلان خطرا حقيقيا على الشعوب وهو ما يجب اتخاذ إجراءات تجاهه. و هذا الخطر يشكل دعامة من دعائم أزمة التواصل التي يجب تجاوزها للدفع بالبشرية إلى التطور..

 

و لكن رغم وجاهة السؤال المطروح للنقاش فان الإجابة عنه تخلق مشكلا أكبر و هو إمكانية تجاوز هذا العنف سواء وقع اعتباره سببا أم نتيجة . و هل أن الأنظمة الرمزية في حد ذاتها هي سبب أزمة التواصل؟ أم أننا نعيب عليها و العيب فينا، نحن الذين لم نعرف كيف نوظفها و لم نحسن استغلالها؟

 

 

 

  تحليل النص ..                                                                           الدرس : المذاهب الفلسفية2

 

 

 

النص:(هناك ثلاثة أنماط من نظرية المعرفة ،مما يطلق عليه اليوم كلمة "مثالي"ونستطيع أن نفرق بينهما بأن أحدها هو النمط المستند إلى الإدراك الحسي ، وتمثله نظرية بركلي ، وثانيها هو النمط العقلي ، وثالثها هو النمط المنطقي ، والفرق بين الأول والثاني إنما ينشأ عن إقحام فلسفات كونية مثالية ، إقحاما يؤدي إلى الفصل الذي ناقشناه فيما سبق – بين ما يدرك في التجربة إدراكا حسيا ، وبينما تتكون فكرته العقلية في التصور الذهني ، وأما النظرية الثالثة فتمثل محاولة للتغلب على هذا الإنقسام ، وذلك بالرجوع إلى نوع من الخبرة يندمج فيها ما يدرك بالحس وما يدرك بالعقل إندماجا تاما ، وأعني بها الخبرة المطلقة).                                                   (جون ديوي)

 

 

 

1-   بلورة المشكلة:

 

المشكلة التي يطرحها جون ديوي هنا هي مشكلة المعرفة من وجهة نظر ثلاثة إتجاهات فلسفية ، وهي التجريبية – العقلانية - والكنطية ( نسبة إلى كانط ) ويبلور موقفه البراغماتي من خلال تحديد طابع النقص الذي وقعت فيه كل نظرية من النظريات الثلاثة باقتصارها على جانب وإهمال الجوانب الأخرى .

 

2-     التحليل :

 

لقد كانت نظرية المعرفة من بين النظريات الأكثر جدلا في مجال الفلسفة ذلك لأنها لا تتناول بالنقد المعارف التي وصل إليها المفكرون فقط ، بل تتجاوز ذلك إلى الوسائل التي بنى بها هؤلاء معارفهم أي نظرياتهم الفلسفية ، فهي تتناول بالنقد النظرية والمنهج ووسيلة المنهج هل عقلية أم حسية ، ويحدد ( جون ديوي ) هنا ثلاثة نظريات واضحة في مبادئها كما هي ، واضحة في تعارضها ، وهي كلها مثالية حسب مفهومنا ، لأنها تقابل النظرية الواقعية للعلم اليوم .

 

والنظرية الأولى هي النظرية التجريبية التي ترجع مصدر المعرفة إلى الإحساسات ويمثلها تاريخيا باركلي ، ومقولتها المشهورة عقلنا صفحة بيضاء تكتب عليها الإحساسات المعرفة الممكنة. وهي بهذا طرح التجريبي الضيق على حد تعبير جون ديوي تفضل جانبا هاما وهو العقل الذي ننظر إليه نظرة سلبية.

 

وثاني هذه النظريات هو المذهب العقلي الذي يرى أن للإحساسات وجود فلا يمكن إنكارها ، لكنها ليست مصدرا للمعرفة كما يزعم التجريبيون ، ففي العقل المعاني الفطرية السابقة على التجربة ، وهذه المعاني هي أصل المعرفة ، ونلمس هذه الفكرة بشكل واضح عند أفلاطون في نظرية المثل ، فالمثل العقلية هي الحقيقة وهي الأصل ، وأما العالم الحسي فهو مجرد ظل أو صورة منعكسة عن المثل ، وتستمد النفس هذه المعاني الفطرية من عالمها (المثل) الذي كانت فيه قبل حلولها بالبدن.

 

ويهذب أرسطو نظرية المثل الأفلاطونية بإحلال الماهيات أو الجواهر محل المثل فالمعاني الفطرية عقلية ، وهي (الماهيات).

 

وهكذا نلمس الفرق بين النظرية الأولى والثانية ، في أن الثالثة أقحمت الفلسفة المثالية مع أفلاطون والفلسفة الكونية مع أرسطو بينما إقتصرت الأولى على معطيات الحس ولكنها قامت كرد فعل ضد النزعة العقلية.

 

أما نظرية كنط فقد حاولت أن تضع حدا لما نتج عن تطرف كلتا النظريتين السابقتين. تطرفا أفضى إلى الإنقسام في المجال المعرفي بينما يدرك بالتجربة إدراكا حسيا وبينما يتكون كفكرة عقلية بواسطة التصور ، فعبارة كنط الإدراك الحسي قوة عمياء بلا عقل ، والعقل قوة جوفاء بلا إحساس ، نقد لتطرف كلتا النظريتين فالمعرفة تنشأ من التركيب بين معطيات التجربة التي يكون الحدس الحسي هو أداتها ووسيلتها ، وبين مقولة العقل القبلية الحاصلة كمعاني في الذهن والفهم هو الذي يقوم بعملية التأليف. لكن ما يترتب منطقيا على نظرية كنط هو أن معرفتنا محدودة بحدود الواقع ، أي عالم الظواهر. فالمقولات العقلية هي قوالب ومفاهيم تندرج ضمنها الخبرة الحسية المكتسبة ، وعندئذ وبهذا المعنى لا يمكننا أن ننشئ معرفة متعلقة بالعالم غير الحسي الذي لا يدركه الحدس الحسي ، وما يمكن هو عالم الظواهر أما الأشياء في ذاتها التي لا تدرك حسيا لا يمن معرفتها.

 

بحث في الإفتراضات:

 

·        هناك ثلاثة نظريات في المعرفة التجريبية عقلية كنطية.

 

·        الاختلاف بين الأولى و الثانية نشأ عنه الفصل بين المعرفة المستفادة بالتجربة الحسية وبين التصور العقلي.

 

·        نظرية كنط تحاول حل مشكلة الانفصال التي نشأت عن كلتا النظريتين بالتركيب بينهما بواسطة الفهم.

 

بعد حوصلة الأفكار الجزئية ننظر في الافتراضات:

 

·        الافتراض الأول:نشأ عن تعارض النظرية العقلية والتجريبية انفصال المعرفة التي تكتسب بالتجربة الحسية عن المعرفة التي يكون مصدرها التصور العقلي وكأنهما منفصلان.

 

تقييم:

 

الدليل:إذا كانت المعرفة مصدرها الإحساسات على ما يقول التجريبيون فإن العقل لا وظيفة له ، وإذا كانت المعرفة مصدرها العقل فإن التجربة لن نحصل منها على معرفة ما ، وعندئذ إما أن تكون المعرفة مصدرها العقل أو مصدرها التجربة. والنتيجة أن هناك انفصال بين العقل والتجربة.

 

صورة الدليل:

 

ننظر في كلتا الحالتين المتعارضتين في القياس الشرطي المنفصل.

 

الحالة الأولى:

 

(التجريبيون):

 

 إما أن يكون العقل هو مصدر المعرفة أو التجربة

 

لكن العقل ليس هو مصدر المعرفة    

 

إذن التجربة هي مصدر المعرفة

 

(العقليون):

 

إما أن تكون التجربة هي مصدر المعرفة أو العقل

 

لكن التجربة ليست هي مصدر المعرفة

 

إذن العقل هو مصدر المعرفة

 

إذن لا يمكن اجتماع التجربة والعقل في المعرفة فهما ضدان متعاندان وهذا ما نتج عنه الانقسام. ومن بين نتائجه إلغاء الفروض العلمية عند جـ.س.مل.

 

ويكون موقف كنط هنا موقفا توفيقيا بحيث يميز بين الفهم الذي يقوم بالتركيب بين معطيات التجربة الحسية والمقولات العقلية ، وبين المنطق الذي هو أداة الاستدلال. فالفهم قوة تأليف وتركيب ، بينما النطق هو مجرد أداة استدلال ، يثبت القضية ونقيضها في آن واحد. وهو ما يسمى (متعارضات العقل) Antinomie.

 

 

 

تحليل النص..                                                                           الدرس : الرياضيات والمطلقية5

 

من يدلي في العلوم الرياضية بأن قضية ما هي قضية حقه فإنه لا يدلي إلا ما يلي: "أن هذه القضية تستنتج استنتاجا منطقيا من قضايا أخرى بدأت بالتسليم بها" فالرياضيات علوم اصطلاحية إننا نفترض بعض المبادئ ونطلب التوفيق فيما بينها ، وبناء على هذه المبادئ المقترحة ، نثبت وجوب اعتبار بعض القضايا قضايا لازمة فعندما أقول: أن هذه القضية حقه فمعنى قولي أنها تستنتج استنتاجا منطقيا من بعض البديهيات (المصادرات) الأولية وعليه ليست الخصائص الرياضية سوى تكرارات صحيحة للتعارف أو الإفتراضات.

 

بما أن التعاريف هي المبادئ الوحيدة التي يثبت كل شيء بناء عليها ،ى وبما أنها اعتباطية ونسبية ، لذلك تكون النتائج الممكن استخلاصها من هذه التعاريف هي أيضا نتائج اعتباطية ونسبية فما يسمى حقائق رياضية يقتصر إذن على أفكار تشكل وحدة ذاتية ، وليس لها أي وجود حقيقي ، إننا نجري افتراضات ونحاكم بناء على افتراضاتنا ونستخلص منها بعض النتائج ومن هذه النتائج نخلص إلى نتائج نهائية إلى قضية حقه بالنسبة إلا افتراضنا ولكنها ليست أكثر واقعية من الإفتراض ذاته"                                                                      (بوفون)

 

1-     بلورة المشكلة:

 

المشكلة المطروحة هنا تتعلق بعلم الرياضيات فيتساءل (بوفون) ما إذا كانت الرياضيات علما يبحث عن حقيقة ما أم هي مجرد دوران عقلي حول قضايا معلومة منذ البداية في أولوياتها وبديهياتها أي تحصيل حاصل أي المشكلة التي يطرحها هي ما هي الحقيقة التي يمكن للرياضيات أن تعبر عنها وتؤكدها ؟

 

2-     التحليل:

 

إن من يعتقد في مجال الرياضيات أن القضايا التي تعبر عنها الرياضيات هي قضايا صحيحة كل ما يفعله هنا 

 

أنه يقول: (أن هذه القضية تستنتج استنتاجا صحيحا من قضايا أخرى بدأت بالتسليم بها).

 

فالرياضيات علم اصطلاحي حي قائم على قبول معنى الحدود والعبارات المستخدمة وبناء عليها نفترض بعض المبادئ ونثبت ضرورة اعتبار القضايا الأزمة عن هذا الإفتراض ، فالقضايا التي نعتبرها حقة هنا هي قضايا استنتجت من بعض البديهيات وعندئذ الحقائق الرياضية هي تكرارات صحيحة للتعاريف والافتراضات وليس فيها أي شيء جديد خارج عن نطاق ما افترضناه في البداية.

 

وبما أن التعريف وضعناها نحن وبما أنها هي المبادئ التي سوف تترتب عليها النتائج وبما أننا وضعناها بكيفية اعتباطية فإن النتائج سوف تكون اعتباطية ونسبية. 

 

وما يعتقدون أنه حقيقة في مجال الرياضيات فهي أفكار لها وحدتها الذاتية الخاصة ، وخارج هذا النطاق لا وجود لها فليس ثمة في العالم ما يمكن أن تعبر عنه أو تصفه.

 

والنتائج التي تصل إليها هي نتائج مستخلصة من افتراض مسبق ، غير أن هذه النتائج لن يكون لها وجود واقعي أكثر من الإفتراض ذاته ، فليس للافتراض ولا للنتائج أي وجود واقعي يمكن أن يشكل حقيقة وإن طبقت هذه النتائج في مجال العلوم والفلك والفيزياء مثلا فإنها تكون من مشمولات هذه العلوم وليست علما رياضيا.

 

بحث في الإفتراضات:

 

·        طابع التفكير الرياضي طابع مجرد قائم على الإستنتاج لا يعبر عن حقيقة واقعية.

 

·        ينطلق التفكير الرياضي من بعض المبادئ والأولويات هي الفروض التي تكون أساس الإستنتاج ويثبت ضرورة لزوم بعض القضايا عن هذه الفروض.

 

·        الرياضيات علم تكراري قائم على مبدأ تحصيل الحاصل.

 

·        التعاريف هي المبادئ الوحيدة التي يثبت كل شيء بناء عليها

 

بعد هذه الحوصلة تنظر في الإفتراض:

 

الإفتراض الأول:الحقائق الرياضية مجرد تكرارات.

 

الإفتراض الثاني:التعاريف هي المبادئ التي تقوم عليها وهي مبادئ اعتباطية لأنها لا تعبر عن حقائق واقعية.

 

3-     تقييم:

 

هل يمكننا أن نحذف علم الرياضيات من قائمة العلوم لأنها لا تعبر عن حقيقة واقعية ؟ ففما يمكن أن يصدق على الرياضيات يصدق على المنطق وعلى كل العلوم التي لا تشير إلى الواقع فالرياضيات علم لأن لها موضوع ولها منهج فمن طبيعة التفكير الرياضي أن يكون مجردا يبحث في حقيقة ذاتية.

 

الدليل:

 

والدليل هنا الذي يقدمه مردود ومعناه إذا كانت الرياضيات تفكيرا مجرد فهي لا يمكنها أن تعبر عن حقيقة واقعية لكنها تعبر عن حقيقة ذاتية اعتباطية مستمدة من المبادئ التي نضعها. إذن فهي لا تعبر عن حقيقة واقعية.

 

 

 

وصورته: - إذا كانت الرياضيات علم يجب أن يعبر عن الحقيقة

 

  لكنها لا تعبر عن الحقيقة

  إذن هي ليست علما.

هذا القياس الشرطي متصل لأن للرياضيات حقيقتها فهي علم له مجاله الخاص وموضوعه الخاص وقوانينه الخاصة.

 

 

النص..الدرس : العلوم الإنسانية والعلوم المعيارية
من حق علوم الفكر أن تحدد بنفسها منهجهابحسب موضوعها. فعلى العلوم أن تنطلق من أعم مفاهيم المنهجية ، وتسعى إلى تطبيقهاعلى مواضيعها الخاصة فتصل بذلك إلى أن تنشئ في ميدانها المخصوص مناهج ومبادئ أكثردقة على غرار ما حصل بالنسبة إلى علوم الطبيعة. وإننا لا نبين أننا التلاميذالحقيقيون لكبار العلماء إن نحن اكتفينا بأخذ المناهج التي توصلوا إليها ، ونقلناهانقلا إلى ميداننا ، وإنما نكون تلاميذهم بحق حين نكيف بحثنا مع طبيعة مواضيعهفنتصرف إزاء علمنا تصرفهم إزاء علمهم . إن التحكم في الطبيعة يكون بالامتثال لها. وأول ما يميز علوم الفكر عن علوم الطبيعة أن علوم الطبيعة موضوعها وقائع تبدو للوعيكما لو كانت ظواهر بعضها بمعزل عن بعض من الخارج ، والحال أنها تبدو لنا من الداخلواقعا ومجموعة حية أصلا. والحاصل من هذا أنه لا يوجد في العلوم الفيزيائيّةوالطبيعية مجموع منسجم للطبيعة إلا بفضل استدلالات تكمل معطيات التجربة بواسطةمنظومة من الفرضيات ؛ أما في علوم الفكر فان مجموع الحياة النفسية يمثل قي كل مكانمعطى أوليا وأساسيا. فالطبيعة نفسرها، والحياة النفسية نفهمها.

ذلك أنعمليات الاكتساب و مختلف الطرائق التي تترابط بواسطتها الوظائف – وهي العناصرالخاصة بالحياة الذهنيّة- فتشكل كلا ، تمدنا بها أيضا التجربة الداخلية. وهنا نجدأن المجموع المعيش هو الشيء الأولي ، أما التمييز بين الأجزاء التي يتكون منها فلايأتي إلا في المرتبة الثانية. يترتب على ذلك أن المناهج التي نعتمدها لدراسة الحياةالفكرية و التاريخ و المجتمع مختلفة أشد الاختلاف عن المناهج التي أدت إلى معرفةالطبيعة.

دلتاي
" أفكار في علم نفس وصفي وتحليلي"

الإجابة:
المقدمة:
تفطّن كلود ليفي ستراوس إلى أنّ ما يشرّع لقيام علميهتمّ بدراسة الظّاهرة الإنسانية هو وجود عناصر ثابتة  وكلّية تتخطّى التّحديداتالزّمانيّة و المكانيّة، أو بالأحرى بنية تمكّن من استخدام المنهج التّجريبي بشكلناجع  ومفيد.
لكن، ألا يكون هذا النّجاح المنهجي قائما على تجاهللطبيعة و لخصوصيّة الظّاهرة الإنسانية و رهين استبعاد الإنساني و القيمي و الدّلالي؟ فهل من إمكان لمنهج يضمن، في آن، الإبقاء على خصوصيّة الموضوع، و تحقيق العلوميّةو الموضوعيّة للعلوم الإنسانية ؟
الأطروحة: إن التّأسيس الفعليلعلوم الفكر ( العلوم الإنسانية ) يمرّ ضرورة عبر توخّي منهج الفهم و التّأويل.
الأطروحة المستبعدة: لا تنجح العلوم الإنسانية في تحقيق علوميّتهاإلا إذا سحبت مناهج العلوم الطّبيعيّة على العلومالإنسانيّة.
الإشكالية: كيف يمكن تحقيق علوميّة علوم الفكر رغماختلاف موضوعها الجذريعن موضوع العلوم الطّبيعيّة ؟
أو: هل من سبيل إلىتأسيس العلوم الإنسانية تأسيسا علميّا يراعي خصوصيّة موضوعها؟
تفكيك عناصر التّحليل:
الفرق بين ظواهرالطّبيعة و ظواهر الفكر ( مستوى الموضوع(
2.
إشكال الخيار المنهجي) التّفسير أم التّأويل ) و إستتباعاته على مسألة علوميّة العلومالإنسانية.
التّحليل:
1. الفرق بينظواهر الطّبيعة و ظواهر الفكر ( مستوى الموضوع(
ظواهرالفكر ظواهر الطّبيعة· تدرك في إطار تجربةداخليّة.
التحام الذّات بالموضوع
· معطاة في التّجربةالدّاخليّة في شكل " مجموع معيش " يمتاز بكلّيته و وحدته.
·
مهمّةالباحث محاولة فهم التّجربة الإنسانية دون إقصاء القصدي و الغائي والدّلالي.
·
تدرك في إطار تجربة خارجيّة.
فصل بين الذّاتو الموضوع
· معطاة في التّجربة في شكل ظواهر مستقلّة و مشتّتة لارابط بينها.
·
مهمّة الباحث تتمثّل في تنظيم و توحيد هذه الوقائعالطّبيعيّة بفضل فرضيّات تحاول الانتباه إلى العلاقات السببيّة الموضوعيّة بينالظّواهر.
و ذلك هو منهجالتّفسير.
2.
إشكال الخيارالمنهجي ( التّفسير أم التّأويل ) و إستتباعاته على مسألة علوميّة العلومالإنسانية:
·
إذا كانت ظواهر الفكر غير ظواهر الطّبيعة، لا يمكنتأسيس علم بها بالاستناد إلى المنهج المعتمد في العلوم الطّبيعيّة كما ذهب إلى ذلكأوغست كونت.
·
على العلم الإنساني أن يراعي خصوصيّة الظّاهرة التّييدرسها و يستبدل التّفسير، من حيث هو يفترض انفصال الذّات عن الموضوع، بالفهم أوالتّأويل:
× "
فالطّبيعة نفسّرها ": أي نحدّد شروط ظواهرها والعلاقة الثّابتة بين هذه الشّروط، أي نصوغها في قانون.  وذلك ما تفعله الفيزياء والكيمياء و الفلك الخ

× أمّا الظّاهرة الإنسانية فنفهمها. و هذاالفهم هو المنهج الوحيد الذّي يلائم دراسة الظّواهر الإنسانية. و نعني بالفهمالإدراك الحدسي للدّلالة القصديّة لنشاط إنساني ما. فالفهم جهد نحو النّفاذ، وراءالظّواهر المدروسة، إلى الدّلالات و المقاصد الإنسانية التّي صبغتها الذّوات علىتجاربها المعيشة.
العالم الإنساني مدعوّ، إذن، إلى استحضار معيشالآخرين في كلّيته دون عزل المعنى و الدّلالة و القيمة.
يقتضي الفهمنظرة إلى الواقعة الإنسانية في كلّيتها و شموليّتها تبتعد عن التّشتيت و التّجزئة( Comprendre = Prendre ensemble la totalité du vécuhumain ).
مثال: فهم إصلاح قانوني أو قضائي معيّن يستوجب النّظر في المجموع التّاريخي، الاجتماعي والثّقافي الذي أفرز هذا الإصلاح ( دون عزل و إقصاء و تشتيت و تجزئة و ذلك على عكسعلوم الطّبيعة(
إن الوقائع الإنسانية، إذن، لا تدرك من الخارج،كالظّواهر الطّبيعيّة، بل تعاش ضمن تجربتنا الذّاتيّة. و لذلك يسمّي (دلتاي)العلومالإنسانية بالعلوم الذاتيّة في مقابل العلوم الموضوعيّة.
v
الإشكال:
إذا ما سلّمنا بأنّ العلوم الإنسانية هي علوم تعتمد علىالفهم و على التّأويل، فكيف يمكن أن تكون لنتائجها و لنظريّاتها صلاحيّة موضوعيّة ؟ثمّ ألا نسقط في الرّيبيّة و في النّسبيّة حين نرفض مع دلتاي أن تكون هذه العلوممجرّد تجميع لوقائع منفصلة و مترابطة سببيّا ؟
و هل يقودنا ذلك إلى حدّالحكم، مع نيتشه، بأنّه " لا توجد وقائع و إنما فقط تأويلات " ؟ بحيث نقابل المثلالأعلى الموضوعي، الذي يسعى العلم إلى تحقيقه، بهوّة ذاتيّة نقع فيها في إطار هذهالعلوم ؟
-v تجاوز الإشكال:

لا يجب أن نعتقد أنّدلتاي يقصي التّفسير نهائيّا و يعتبر أنّ العلوم الإنسانية تكتفي بالفهم. فهو مثلالا يختزل علم التّاريخ في مجرّد فهم الأحداث أو الوقائع. فالموضوعات التّي يتناولهاعالم التّاريخ محدّدة بشكل موضوعي في الزّمان و المكان، و هي من حيث هي كذلك تشكّلجزءا من الطّبيعة الخارجيّة يخضع لقوانين السّببيّة.
لكن إن كانتالظّواهر التّاريخيّة تخضع لحتميّة مشابهة لحتميّة الطّبيعة، فهي تتميّز عن هذهالأخيرة من حيث هي ظواهر ذات دلالة، و هي بما هي كذلك لا تتحدّد فقط بسببيّةموضوعيّة و طبيعيّة، بل كذلك و في نفس الوقت بسببيّة قصديه. فلا يمكن، في هذاالسّياق أن نقصي نوايا و مقاصد الشّخصيّات التّي ساهمت في هذهالأحداث.
يجب إذن، في إطار العلوم الإنسانية، أن لا نكتفي برصدعلاقات سببيّة موضوعيّة تستبعد كلّيا كلّ ما هو كيفي وقيمي و دلالي ( شأن التّفسيرفي العلوم الطّبيعيّة )، بل من الضّروري محاصرة البعد الدّلالي و الغائي، والاعتراف بأنّ هذه الوقائع وليدة خيارات قيميّة، غائيّة، أخلاقيّة، سياسيّة،دينيّة، اجتماعيّة، ثقافيّة الخ
ينتج عن ذلك أنّه يتوجّب علىالعلوم الإنسانية أن تعرف كيف تراوح بين التّفسير ( لفهم الشّروط الموضوعيّةللوقائع: رصد سببيّة خارجيّة ) و الفهم ( للامساك بالمقاصد و الغايات و تحديد البعدالدّلالي لهذه الوقائع: رصد سببيّة باطنيّة و قصديه – المعنى( .

 نص : الهوية والشعور..الدرس : الشعور بالأنا والشعور بالغير

لكي نهتدي إلى ما يكوّن الهوية الشخصية لابد لنا أن نتبين ما تحتمله كلمة الشخص من معنى. فالشخص، فيما أعتقد، كائن مفكر عاقل قادر على التعقل والتأمل، وعلى الرجوع إلى ذاته باعتبار أنها مطابقة لنفسها، وأنها هي نفس الشيء الذي يفكر في أزمنة وأمكنة مختلفة. ووسيلته الوحيدة لبلوغ ذلك هو الشعور الذي يكون لديه عن أفعاله الخاصة. وهذا الشعور لا يقبل الانفصال عن الفكر، بل هو، فيما يبدو لي، ضروري وأساسي تماما بالنسبة للفكر، مادام لا يمكن لأي كائن [بشري]، كيفما كان، أن يدرك إدراكا فكريا دون أن يشعر أنه يدرك إدراكا فكريا.

 

عندما نعرف أننا نسمع أو نشم أو نتذوق أو نحس بشيء ما أو نتأمله أو نريده، فإنما نعرف ذلك في حال حدوثه لنا. إن هذه المعرفة تصاحب على نحو دائم إحساساتنا وإدراكاتنا الراهنة، وبها يكون كل واحد منا هو نفسه بالنسبة إلى ذاته، وفي هذه الحالة لا نأخذ في الاعتبار ما إذا كانت الذات نفسها تبقى مستمرة في الجوهر نفسه أو في جواهر متنوعة. إذ لما كان الشعور يقترن بالفكر على نحو دائم، وكان هذا هو ما يجعل كل واحد هو نفسه، ويتميز به، من ثم، عن كل كائن مفكر آخر، فإن ذلك هو وحده ما يكون الهوية الشخصية أو ما يجعل كائنا عاقلا يبقى دائما هو هو. وبقدر ما يمتد ذلك الشعور بعيدا ليصل إلى الأفعال والأفكار الماضية، بقدر ما تمتد هوية ذلك الشخص وتتسع. فالذات الحالية هي نفس الذات التي كانت حينئذ، وذلك الفعل الماضي إنما صدر عن الذات نفسها التي تدركه في الحاضر.

 

جون لوك، مقالة في الفهم البشري، الكتاب IIفصل 27، فقرة 9 ترجمه إلى الفرنسية كوسط، ونشره إميلياننايرت، فران، 1994 ص : 264-265

 

John Locke, Essai concernant l’entendement humain

 

-الإشكـال:

 

 كيف يجعل الشعور الشخص ذلك الكائن المفكر القادر على التعقل والتأمل حيث ما وجد في أي زمان ومكان.

 

 4-المفــــاهيم:

 

§الهـوية: مفهوم فلسفي يدل على هوية الشيء أو الشخص، أي ما يتعلق بماهيته وطبيعته أي  جوهره، ولكل شخص هويته قد تتحدد في عقله وفكره أو ثقافته (اللغة، الدين...)

 

§الـذات: مصطلح فلسفي يرتبط بالأنا الواعي والمفكر، ويدل على الشخص أو الوعي بالذات.

 

§الجوهر: جوهر الشيء يعني ماهو ثابت فيه، وماهو ثابت لا يتغير في الكائن.

 

6-الأطـــروحة:

 

إن الشخص حسب جون لوك هو ذلك الكائن المفكر والعاقل القادر على التعقل والتأمل، وذلك عن طريق الشعور الذي يكون لديه عن أفعاله الخاصة وبشكل مستمر دون حدوث أي تغير في جوهر الذات، فاقتران الشعور بالفكر على نحو دائم هو ما يكسب الشخص هويته ويجعله يبقى دائما هوهو، باعتباره كائنا عاقلا يتذكر أفعاله وأفكاره التي صدرت عنه في الماضي وهو نفسه الذي يدركها في الحاضر.

 

7-الأفكــــار الأساسية:

 

×الشخص كائن مفكر قادر على التعقل والتأمل

 

×إن ذات الشخص مطابقة لنفسها وهي نفس الشيء الذي يفكر في أزمته وأمكنة مختلفة.

 

×الشعور هو ماهية الشخص، وهذا الشعور لا يقبل الانفصال عن الفكر.

 

×إن الذات المفكرة تدرك الأفعال التي صدرت عنها في الماضي والحاضر.

 

8-الــحجـــــــاج

 

التفسير: عند ما نعرف... فإننا نعرف...

 

النفـي: هذا الشعور لا يقبل الانفصال

 

التعريف: الشخص هو كائن مفكر وعاقل...

 

اعتماد بنية مفاهيمية قوية: الشعور، الجوهر، الذات...

 

9-الاستنتـــــاج: الشخص كائن مفكر يعقل ذاته وأفعاله مهما تغيرت الظروف وتوالت الأزمان، وعن طريق الوعي يكون مسؤولا مسؤولية قانونية عن كل ما يصدر عنه من أفعال. من هنا فأساس هوية الشخص حسب لوك هو الشعور الذي يجعل الإنسان يحرك ذاته ويبني معرفته بذاته على نحو دائم فيصبح الشخص إثرها هوهو رغم ما يلحقه من تغير.

 

10-قيمـة النص وراهنيته: تكمن قيمة النص في جعل قيمة الشخص لا تخرج عن كونه كائن عاقل ومفكر، فالإنسان في كل زمان ومكان قادر على تعقل العالم وتأمل مجتمعه، هكذا فإنسان العصر الراهن لازم عليه أن يتعقل وجوده أكثر وأن يتعقل ما يصدر عنه من سلوكات وأفعال قد تكون أنفع للإنسانية جمعاء وقد تكون عكس ذلك أفعال مدمرة للوجود الإنساني كأفعال العنف والإرهاب والحروب والتلوث.

 

النص..الدرس : الشعور بالأنا والشعور بالغير

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التحليل :

 

المقدمة:

طرح المشكلة:توتر العلاقة بين ما تقتضيه اجتماعية الإنسان من تنازل وما تقتضيه الفضيلة من تعال وصرامة ...

هل تتحقق الفضيلة – بما هي إتمام للذات الإنسانية– بترك مخالطة الناس والزهد أم من خلال معاشرتهم ؟ وإلى أي حد يمكن الملائمة بين القول باجتماعية الإنسان وما يترتب عن القول بفطرية الفضيلة من قول بإطلاقية القيم؟

التحليل:

1-     الفضيلة:استعداد فطري لا يتحقق إلا بمعاشرة الناس

 

استكمال الذات سعي نحو تحصيل السعادة.

السعادة طيبة الحياة والعيش طبقا للسداد أي العقل.

الإنسان ككائن عاقل ومدني يحمل استعداد للفضيلة ؟

العقل قدرة على التمييز بين الخير والشر والتطلع إلى الفضيلة.

2-     شروط تحقق الفضيلة:

 

مخالطة الناس: المخالطة شرط إمكان تحول الفضيلة من الكمون إلى الفعل (التمييز الأرسطي بين الوجود بالقوة والوجود بالفعل). 

المعرفة بالقيم.      

العفة والعدل وفضائل الزهاد فضائل مزعومة.

النقـــــــــــــــاش:

المكــــــــــاسب:

إنسانية الإنسان رهينة "الاجتماع" لا "العزلة" والتفرد.

السعادة قيمة اجتماعية والحياة الاجتماعية شرط إمكانها ومحك الفضيلة.

تجاوز التقابل بين الفرد والمجتمع.

الــحـــــــــــدود:

هل أن الاختلاط يظهر الفضائل أم أنه ينشئها ؟

هل أن المعرفة والفضيلة تؤديان إلى السعادة ؟

تهميش دور العامل الذاتي في تحقيق الفضيلة ( توظيف سارتر الذي يربط القيم بالحرية).

الخاتمة:

الحل:تحقيق السعادة والفضيلة يستلزم المعاشرة ولكن هذا الشرط يهدد بإبطال المبادرة الفردية والتحرر من النموذج التأويلي المهين.  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

 

                  

 

الترتيب

 

الموضوع

 

الصفحة

 

الدرس

 

1

 

قارن بين المشكلة والإشكالية

 

1

 

المشكلة والإشكالية1

 

2

 

قارن بين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي

 

1

 

المشكلة والإشكالية2

 

3

 

هل تعتقد أن قوانين المنطق معايير يجب أن يلتزم بها كل تفكير

 

2

 

المنطق1

 

4

 

أثبت الأطروحة : بأن المنطق الصوري هو الضامن لصحة التفكير

 

3

 

المنطق2

 

5

 

أبطل الأطروحة : إن مراعاة قواعد المنطق الصوري تعصم الفكر من الخطأ.

4

 

المنطق3

 

6

 

إذا افترضنا الأطروحة : بمعرفتنا بقواعد المنطق نكون في مأمن الأخطاء

5

 

المنطق5

 

7

 

أي الخصائص يمكن أن تميز بين التفكير المنطقي و التفكير الرياضي ؟

5

 

المنطق والرياضيات

 

8

 

هل ترى أن المفاهيم الرياضية نابعة من التجربة أم العقل؟

 

7

 

الرياضيات والمطلقية1

 

9

 

قارن بين المعرفة الرياضية والمعرفة التجريبية

 

8

 

عالرياضيات التجريبية

 

10

 

أبطل الأطروحة القائلة : المعاني الرياضية فطرية وبالتالي مصدرها العقل .

8

 

الرياضيات والمطلقية2

 

11

 

هل نتائج العلوم التجريبية دقيقة ويقينية ؟

10

 

العلوم التجريبية1

 

12

 

بماذا تتميز الملاحظة العلمية عن الملاحظة العادية؟

 

10

 

العلوم التجريبية2

 

13

 

مقالة حول : دور الفرضية في المنهج التجريبي

 

12

 

العلوم التجريبية3

 

14

 

مقالة حول : حدود التجريب في البيولوجيا

 

13

 

العلوم البيولوجية1

 

15

 

قيل : ما تنجح العلوم الإنسانية في إنجاز عمل علمي يتقلص ..

 

15

 

العلوم الإنسانية1

 

16

 

بماذا تفسر تعدد المناهج في علم النفس ؟ 

 

16

 

العلوم الإنسانية2

 

17

 

هل يمكن أن تكون المعرفة التاريخية موضوعا للمعرفة العلمية؟

 

16

 

العلوم الإنسائية3

 

18

 

الغير  والوعي بالذات

 

18

 

الشعور بالأنا والشعور بالغير

 

19

 

هل الحرية مجرد وهم ؟

 

19

 

الحرية والمسؤولية1

 

20

 

يقول (موني): أن الحرية الشخص مشروطة، نظرا للعلاقة بين الأنا والآخر .

 

20

 

الحرية والمسؤولية2

 

21

 

متى يمكننا الحكم على الإنسان بأنه مسؤول عن أفعاله ؟

 

21

 

الحرية والمسؤولية3

 

22

 

قيل : يبرر العنف دائما بأنه رد فعل ضد عنف الآخرين .

 

22

 

العنف والتسامح1

 

23

 

أيهما أخطر العنف المادي ؟ أم العنف الرمزي ؟

 

23

 

العنف والتسامح2

 

24

 

تحليل نص لـ : جون ديوي

 

24

 

المذاهب الفلسفية

 

25

 

تحليل نص لـ : بوفون

 

26

 

الرياضيات والمطلقية

 

26

 

تحليل نص لـ : دلتاي

 

27

 

العلوم الإنسانية

 

27

 

تحليل نص لـ : جون لوك

 

29

 

الشعور بالأنا والشعور بالغير1

 

28

 

تحليل نص لـ : ابن مسكويه

 

30

 

الشعور بالأنا والشعور بالغير2

 

   

 

 

 

 


في الفلسفة 

  • جاي من قوقل | 2012-11-23
    ماشاء الله عليك كل هالكلام فلسفة ؟ المهم ماقدرت اقراء جميع المقالة ولكن احذر من غالبية الفلسفة فـ 60% من الفلاسفة اتجهوا الى الالحاد او اللادينية بسبب كلام والكلام يعود للسان واللسان يعود للعقل والعقل يعود للقلب كما قال الملحد السعودي ( عبدالله القصيمي) لاتقروا كتب الفلسفة اذا اردت الفلسفة الحقيقية يكفيك التصور العقلاني في راس الانسان ، شكرا لك

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق