]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

عمرو أديب....عليك واحد

بواسطة: أم جليبيب  |  بتاريخ: 2011-06-15 ، الوقت: 20:56:30
  • تقييم المقالة:
بسم الله..و الصلاة و السلام على رسول الله ثم أما بعد..           في حلقة يوم6/6/2011...من برنامج القاهرة اليوم الذي يقدمه المذيع اللامع الشهير عمرو أديب مع معاونه محمد شردي، استضاف فيها الدكتور حازم صلاح أبو إسماعيل المرشح للرئاسة في الانتخابات الرئاسية القادمة.   و كما هو معروف عن الدكتور حازم_ ولمن لا يعرف_ أنه داعية إسلامي معروف وسياسي مصري ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين و أحد أعضاءها البارزينويعمل بالمحاماه.   و كان متوقعا باستضافة عمرو أديب للرجل والذي يمثل _بالتيار الذي ينتهجه_ عدوا لدودا للبرالين و العلمانيين و الرافضين للدولة الدينية _و هو النهج الذي يؤيده عمرو أديب_..كان متوقعا أن استضافته تلك سيكون فيها تطرق لبعض الشبهات التي توجه للسلفيين و بعض الإتهامات التي تلحق بهم. و أنه سيكون هناك مهاجمة أو معارضة لبعض الأفكار.. وهذا هو المطلوب لعرض كل الرؤى على المشاهد، ولمحالة تخفيف حدة التصادم بين التيارين.   أما ما لم يكن متوقعا في اللقاء هو أن يتعدى الأمر هذا الحد المفروض إلى ما يمكن القول عنه أنه سوء أدب في محاورة الضيف_بغض الطرف عمن هو-، بل هو سوء أدب مع جمهور البرنامج بما حاول مقدمه من نقله من إيحاءات و تضليلات إعلامية يهدف بها إلى ترويج وتأصيل فكرة معينة لدى جمهوره عن ضيفه وعن تياره وعما ستكون عليه سياسته في الفترة القادمة. ومحاولة بناء معنى معين لديهم يترسخ في أذهانهم يتكون به في  النهاية الرأي العام للمجتمع. و كأن الأستاذ المثقف يتعامل مع جمهور من الجهلاء أو البلهاء المجردين من أي فكر أو وعي.     إن من أهم ضوابط عمل (مقدم البرامج) أو المحاور هو أن يتسم بالموضوعية الشديدة أثناء الحوار و ألا ينحاز لجهة دون أخرى، وأن ينقل نبض الشارع و تساؤلات الجمهور للضيف دون أن يرجح كفة على أخرى، ولا أن يرقي جانب على آخر. وأن يترك للضيف المساحة الكافية من الحرية و الوقت في الإجابة و الرد على التساؤلات _بما لا يتعارض مع مساحة البرنامج ووقته_خاصة تلك التي يثار عليها الجدل ليوضح للناس وللمشاهدين وجهة نظره، لأن الهدف الأول والأخير من البرنامج_و لو وسائل الإعلام بشكل عام_ هو المساعدة في خلق وعي مستنير وواضح بين أفراد المجتمع بما يكون لديهم رأي عام واعي وسليم، والخروج من المشكلات التي يثار عليها الجدل و ينتج عنها مناخ متوتر بين أفراد الشعب بنتائج و حلول تزيد من تقدم المجتمع إجتماعيا.. خاصة وقت الأزمات.و لكي ينتهي المشاهد من البرنامج بنتيجة مؤداها أنه استفاد مما تم عرضه وأنه قد ذهب عنه ما أشكل عليه من المسائل المثارة حوله و التي تؤثر على حياته و بالتالي فعاليته في المجتمع، و أنه قد تكون لديه فكر واعي يساعد على دفع العجلة الاجتماعية للمجتمع نحو الأفضل.     و على المذيع خلال هذا أن يتسم بالموضوعية، وأن يجرد أسئلته وجل حواره مع ضيفه من الذاتية، ولا يكون سوى ناقل وهمزة وصل بين الضيف ومشاهديه، لأنه إن لم يفعل يكون يفرض وجهة نظر معينة و يرجحها على الأخرى والتي بالطبع تكون نابعة من تيار معين _يتبناه هو_ موجود بين الناس، له أنصار وكيانات تؤيد له وتدعو له، مما يؤثر على الرأي العام و المتمثل في مشاهدي البرنامج، فنخرج من المشاهدة بنتيجة انتصار فكرة على فكر، وتبني المشاهد للمعاني التي ينقلها إليه البرنامج تلقائيا، ومع الوقت و مع تكرار التعرض لها تمثل هي الرأي السائد في المجتمع ويتكون لدينا اتجاه مشوه ومصطنع من قبل وسائل الإعلام يخالف الواقع من كل وجه.   و لو حدث أن روجت وسائل الإعلام بمضامينها المتنوعة لفكرة معينة غير ما هو سائد واقعيا لأمكن لمقدم البرنامج أن يوازن بين هذه الفكرة و بين الواقع بموضوعيته وموضوعية محتوى البرنامج الذي يقدمه مما يدفع للأفكار الواقعية بالظهور أمام الناس. و لكن هذا يخضع لعدة عوامل منها سياسة الوسيلة التي يقدم فيها البرنامج، وسياسة وسائل الإعلام في الدولة بشكل عام، وسياسة المالك لهذه الوسائل و غيرها من العوامل.   و بالعودة إلى الحلقة مدار الحديث..نجد أنها اتصفت بسمة و اضحة و جلية وهي العداء الشديد من قبل مذيعي الحلقة لدى الضيف ومحاولة ممارسة نوع من التضليل للمشاهد بما يتضح في الآتي:  
  •     أنه في بداية البرنامج وأثناء تقديم محمد شردي الدكتور حازم قال( الدكتور حازم صلاح أبو إسماعيل) ثم قال ( أو الدكتور الداعية حازم صلاح أبو إسماعيل).فهذا التمييز للفظ ( الداعية) يوحي للمشاهد بمعنى معين يريد المقدم لفته إليه ألا وهو "أن ضيفنا اليوم وإن كان عالما في تخصصه ماهرا فيه إلا أنه داعية" وهو بذلك يشير إلى ما تحمله هذه الكلمة من معاني في الآونة الحالية .
  و مثاله أن تكتب مثلا الأستاذ الدكتور ثم بين قوسين ( الداعية) فأنت بذلك ميزت اللفظ الذي بين الأقواس لتلفت الانتباه إليه وللمعنى المراد نقله إلي القارئ، وفي نفس الوقت تحول الانتباه عن غيره من المعاني. و ما أراد عمرو أديب سوى أن يقول للمشاهد "انتبه فاليوم معنا سلفي متشدد متطرف" و أراد له ان يغض الطرف عما سوى هذه الصورة الذهنية ..هذا إن صحت من الأساس.  
  •      تغليب العاطفة من قبل المذيع على الحوار وظهر ذلك واضحا في العصبية والتشنج والغضب من بعض مصطلحات الضيف بل والتعقيب عليها بشكل ساخر و فيه تلميح بتحقير رأي الضيف و من ثم تحقير اتجاهه. وحتى و إن كان التعليق بالإيجابية فهو مرفوض إعلاميا لأنه يوجه الضيف اتجاها معينا في إجاباته فضلا عن المشاهد الذي يتلقي هذه الإجابات مما يخرج البرنامج من إطار الواقع و الحقائق الذي يتناوله.
 
  •      لما قال الدكتور أن "الأحزاب تنفق في اليوم الواحد 3 مليون جنيه متمثلة في إعلانات الصحف" نطق عمرو أديب وفي سخرية وقال "نعم إعلانات حزب العدل" مقاطعا استرسال الضيف في نقطة هامة قد لا يعلمها كثير من المشاهدين مما يصرف المشاهد عن الفكرة الأساسية ويشوش على تلقيه لهاو هذا أيضا مرفوض مهنيا.
 
  •       لما استنكر الدكتور محتوى الأسئلة و قال "أهذه الأسئلة التي توجه لمرشح الرئاسة؟؟؟" وذلك لتركيزها على فكرة محددة. ادعى المحاوران أنهم اطلعوا على مناظرات أمريكية للرؤساء استفادوا منها أن هذه الأسئلة تفيد في معرفة فكر المرشح و توجهه. و إني لأتساءل هل كان مما استفادا من هذه المناظرات هو سوء الأدب مع الضيف الذي هو مرشح الرئاسة ومخاطبته بلفظ (أنت)..هل كان من ضمن أسلوب السؤال للمرشح الرئاسي هو عدم احترامه في كيفية توجيه السؤال و مخاطبته بـ (أنت)؟؟ ..(أنت) ماذا ستفعل؟ .. (أنت) قلت سابقا..إن من أبجديات ما تعلمناه من أساتذتنا أن احترام ضيف البرنامج و من أهم عوامل نجاحنجاحه بل و من أهم عوامل نجاح المذيع مهنيا  وتميزه.
   
  •      محاولة إضفاء معاني معينة على كلمات الدكتور كإطلاق لفظ (الدولة المحرمة) على كلمات الدكتور و الذي كان حاذقا في هذا الجانب إذ لم يرضخ لمثل هذه المصطلحات وكان واضحا في حديثه و مفرداته.
 
  •       مقاطعة أفكار الدكتور عن تبعية الاقتصاد القومي للغرب، وعن السياحة، والحديث عن تصنيع السيارات وغيرها من الأفكار و عدم إعطاء الفرصة المناسبة للإسترسال فيها بل والتعقيب عليها بأنها رؤية خاطئة!! هل لمقدم البرنامج أن يعقب على رؤية سياسية لضيف سياسي بأنها رؤية خاطئة و بهذه الكيفية السيئة؟ إن له أن يوجه الضيف إلى ما قد يكون عليه هذا من الخطأ أو الضعف لكن ليس بهذه الكيفية التي ظهرت في اللقاء.
   
  •     هل هدف الحوار مع الضيف ( إنه يزنقه بالأسئلة)كما قال عمرو أديب لضيفه أن هدفه (يزنقه بالأسئلة) بل قال( شغلتي)هل هذا هو هدف البرنامج؟ و هل هذه وظيفته؟ هل الهدف هو الخروج من البرنامج بأعلى نسبة استفادة أم بأعلى نسبة إثارة؟
  فالإثارة و إن كانت مطلوبة في العمل الإعلامي إلا أنها تمثل وسيلة و عاملا    لجذب المشاهد نحو المحتوى الإعلامي الذي من المفترض أنه مفيد لا أن تكون هدفا و أساسا أوليا لرفع  نسبة مشاهدة البرنامج أو المحافظة عليها أو للترويج لفكر دون فكر.    
  •     و منذ بداية البرنامج من مقدمته كان هذا واضحا..ففي المقدمة التي من المفترض أنها تعريف بالضيف و خبراته و مؤهلاته لدى المشاهد لم يذكر المقدم سوى ما يمكن أن يؤخذ على الدكتور من نقاط السلبو التصريحات المثيرة للجدل -و التي لم يتم الرد عليها في البرنامج و إيضاحها للمشاهد_ و تجاهل شخصية المرشح و اختصاصه و ممارساته السياسية و خبراته و غيرها من الأمور التي إن قيلتتحقق لدى الجمهور نوع من التوازن في الحكم على الشخصية التي يسمعها ويراها وعلى أي أساس يقيم كلماته وأفكاره.
    خلاصة القول:   أن الأستاذ عمرو أديب الليبرالي المريض بحساسية شديدة ضد الدين كان واضحا في برنامجه مع معاونه محمد شردي مدى العداء الذي يكنه تجاه التيار السلفي، وأنه ما استضاف الدكتور إلا ليخدم نفسه أولا و تياره ثانيا وليهدم ما ينتويه الدكتور حازم برؤيته الواضحة للمستقبل و التي يجب أن نحترمها مهما اختلفنا معها.زأوليست هذه من سمات الديموقراطية التي يتشدقون بها؟؟؟؟     وهو_عمرو أديب_ وإن أراد أن يبدي رأي أو يروج لمنهج فليفعل ولا حرج عليه و لكن ليس على كرسي مقدم البرامج.يمكنه أن يفعل في مقال في جريدة أو إذا استضيف في برنامج آخر أو بأي وسيلة من وسائل الرأي وليؤيد حينها ما يشاء من التيارات، لكن ليس وهو على ثغر من ثغور الإعلام له دلالاته الخطيرة، يمكنه أن يوجه به الدفة حيثما شاء وشاء أنصاره لاسيما وهو قائدها، وما الضيف إلا كراكب سفينة يتوجه بها حيثما يوجهها الربان فضلا عن المشاهد.       و رغم كل هذه الأساليب التضليلية في الحوار إلا أنه خرج لنا رائعا.. لا بفضل المذيع الذي يصلح أن يكون نموذجا للفشل المهني نتدرب عليه في كليتنا، بل بفضل ثبات الضيف وأسلوبه المتأدب في الحوار، و قدرته على ضبط النفس رغم الاستفزازات التي تعرض لها، فضلا عن وضوح رؤيته و مراده وترتيب أفكاره بما يجعلنا نقول لعمرو أديب "شكرا لك لأنك قدمت لنا هذا الرجل الرائع ...و شكرا للدعاية المجانية له". و يكفي أن تطلع على نسبة مشاهدة الفيديو على اليوتيوب، أو تتصفح تعليقات المشاهدين عليه على صفحات الإنترنت لتعلم من الفائز من هذا الحوار الذي ما أريد به إلا طمس شمعة الدكتور حازم صلاح مرشح الرئاسة وتياره في هذا الوقت الحرج.     للأسف_عمرو أديب_ أردت أن تحرز هدفا بهذا اللقاء فخرجت منه " عليك واحد"...   "و يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"          
======================   الدليل على هذه الكلام الوارد في المقال هو ما ظهر على الصفحة الرسمية لعمرو أديب على الفيس بوك إذ انتقى من كل الكلام الجميل الذي قاله الدكتور حازم ما قاله عن الحلال والحرام...و لتنظر بنفسك

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق