]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قرالي الجلجلوتيهْ

بواسطة: محمد الذهبي  |  بتاريخ: 2012-03-27 ، الوقت: 09:15:12
  • تقييم المقالة:

 

 

 

هواء في شبك

( قرالي الجلجلوتيهْ )

وهذه كناية بغدادية عمن يكرر اقواله تكرارا مملا ، وفي هذا اورد الاستاذ عبود الشالجي في كتابه : موسوعة الكنايات العامية البغدادية مانصه : ان الجلجلوتي هو شيخ اسمه عبد الرحمن ، كان قد ولي وظيفة الافتاء بمدينة الناصرية ، وكان يغضب اذا لقّبه احد بالجلجلوتي ، وفي هذا قال السيد مصطفى الانكرلي ، ان الجلجلوتي اتفق مع قصاب بالكرخ على ان يجهزه باللحم ، وان يحاسبه شهريا ، ولما انتهى الشهر ، مر الجلجلوتي بالقصاب ، فقدم اليه قائمة حساب كتب في صدرها : حساب الجلجلوتي ، فاغتاظ ، واعاد القائمة الى القصاب ، وقال له : هذه القائمة لاتعود لي ، ومضى ، فتعجب القصاب من ذلك ، وعرض القائمة على مصطفى الانكرلي ، ففطن الانكرلي للسبب ، وابدل الصدر المدون في صدر القائمة بان كتب : حساب السيد عبد الرحمن افندي مفتي الناصرية سابقا ، فجاء الجلجلوتي في صباح اليوم التالي ، فقدم له التصحيح ، ولما ابصرها ، رضيها ، وقال : صدقت هذا حسابي ، وسدد الحساب، وهنا انتهى كلام عبود  الشالجي ، ليبدأ كلامنا حول مؤتمر القمة الذي سيخلق طفرة نوعية في حياة الشعب العراقي ، بحسب الاستعدادات الجارية ، والتي بدأت من غلق الشوارع الى السمك المسكوف الى طقطقة استكانات الشاي ، تصوروا ان يتعاقد العراق مع شركة تركية لصب الشاي ، ويعلن من على قناة العراقية ، ان طقطقة الاستكانات عراقية اصيلة ، ويجاهر العراق بالكرم الحاتمي العراقي ، حتى ظهرت من على شاشة القناة انواع الحلويات التي بدأت بنعوش والشكرجي ولم تنته بالخاصكي وسواه ، تركيز منقطع النظير على المسكوف والقهوة العراقية والشاي العراقي ، والجميع يعلم بحقيقة هذا المؤتمر الذي اجتذب قيادات الربيع العربي الجديد ، ليضعوا الخطوة الاولى في اول مؤتمر ، وليسجلوا اسماءهم في سجل الضيوف ، الذين سيدخلون من هذا الباب ليخرجوا من الباب الذي يقابله ، لقد عفى الزمن على هذه الممارسات التي لم تقدم شيئا للشعوب العربية ، سوى مزيد من هدر الاموال والوقت ، ونحن في العراق قدمت لنا البطالة والفقر والعطل غير المبررة ، ولا ادري كيف تبادر الى ذهني ما قام به العبقري الكبير صاحب الفكر الرنان فلاديمير اليتش لينين ، حيث قاد هذا الرجل شعبه وشعوب العالم باتجاه الرقي والمدنية وكان شعاره في هذا ، تغليب جانب العمل على الجوانب الاخرى ، حيث دعا الى تجمع شبابي فتيات وفتيان ووضع ايديهم بايدي بعض ، واصعدهم الى قطار ذهب بهم الى الصحراء ليبدأوا رحلتهم مع الحياة ببناء مدينة جديدة ، والتناسل هناك ، لتكون مدينة مضافة الى مدن الاتحاد السوفييتي السابق ، هذا الفعل يختلف الى حد كبير مع فعل تكرار المؤتمرات ، مليار ونصف المليار دولار مصروفات مؤتمر القمة ، في حين ان الاطفال اليتامى يملأون الشوارع ليلا وفي ساعات متأخرة ، لو وزعت هذه الاموال على الارامل ، لكان اجدى وانفع من بضع كلمات سيقولها الاصيل او الوكيل ، استعدادات تشبه الى حد كبير استعدادات اقامة البطولات الكروية ، لكن هذه مصحوبة بحظر التجوال والضغط النفسي الذي تسببه للناس ، والجلوس في البيت وكثرة المشاكل ، لم يكن الشاعر الكبير مظفر النواب قد جانب الصواب حين كتب قصيدته قمم ، حيث فصل فيها ان القمة عرض للازياء والكروش ، مع العلم ان قمتنا هذه انف الملوك عن حضورها ، وارسلوا من ينوب عنهم فيها ، لان رئيسها كردي ، منتخب ، يمثل طيفا عراقيا واسعا ، ولان العراق دولة مؤسسة للجامعة العربية ، فقد جهد كثيرا واعطى تنازلات كثيرة من اجل عقد هذه القمة فيه ، ليقترب نوعما من اشقائه ، وليأمن شرورهم ، وهو يعلم علم اليقين ان مؤتمر القمة الحالي كسواه من المؤتمرات ، سيخرج بمقررات عظيمة وكبيرة تبقى رهن الاوراق التي تكتب فيها ، ولا تهبط الى مستوى العمل ، الذي جعل من العالم في ارقى احواله ، في حين بقينا نحن نشد ارتباطنا بالمؤتمرات ، لنحصد محض كلمات لاترقى الى مستوى التنفيذ ، وسيلقي كل من المدعووين الى هذه القمة ، ربما ما القاه في قمة سابقة ، وكل منهم سيقرأ الجلجلوتيهْ .

عبد الله السكوتي

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق