]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تحديات تنتظر ليبيا الجديدة

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-26 ، الوقت: 21:28:56
  • تقييم المقالة:

 

يتفق معظم المحللين على أن التحدي الأكبر الذي ينتظر الليبيين بعد سقوط القذافي، هو تحديد معالم الدولة القادمة، نهجها وهياكلها، ولعل أهم التحديات التي سيواجهها النظام الجديد الممثل في المجلس الانتقالي هو عملية الإعمار ومنها:

 

1/ الأمن: فرض الأمن في ربوع البلاد يمثل تحديا كبيرا بالنسبة للمجلس الانتقالي أو الحكومة القادمة، من أبرزها بقايا النظام السابق الذي مكث في الحكم 42 عاما، وقدرة المجلس على جمع الأسلحة المنتشرة بكثرة بين الليبيين حيث لا يعرف الأفراد الذين حصلوا على الأسلحة بعد سقوط نظام القذافي، أو أين تكون مخبأة، ثم الهاجس الآخر هو لجوء العديد من أفراد الكتائب إلى النجير، إذ يعتقد أنهم بإمكانهم أن يسببوا إزعاجا للحكومة الجديدة أو حالة من عدم الاستقرار. ولذلك فإن القبض عليهم سوف يساعد في التئام الجروح وطي صفحة أربعة عقود من  المعاناة، لكن لا ننسى أن أعوان القذافي هربوا أموالا طائلة إلى خارج البلاد، قد تستخدم في زعزعة الأمن ونشر الفوضى. ولا بد من الإشارة إلى أن انتشار السلاح بين الناس ومنها أسلحة ثقيلة وصواريخ مضادة للطائرات يعقد المسألة الأمنية، وجمعها يساعد في استتباب الأمن.

 

2/ بناء المؤسسات: لم يقم النظام السابق ببناء دولة المؤسسات التي يمكن مواصلة عملها بعد الثورة، وإنما كان فرد يتحكم في جميع مقدراتها وكل ما ينتظر الدولة الجديدة هو بناء نظام جديدة ومؤسسات جديدة من الصفر، تلبي طموحات الشعب الليبي، والإسراع في حل مشاكل المواطن وتوفير الخدمات الأساسية، وتحريك عجلة الاقتصاد المتوقفة.

 

3/ الاستقرار السياسي: ما كان يتطلع إليه الليبيون هو أن ينعموا بالحرية والديمقراطية، في ظل نظام سياسي يختاره الشعب بشفافية، ثم صياغة دستور لنظام البلد وشكل مؤسسات الدولة، وقوانين تنظم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ولا تقصي أحدا، وفتح المجال لإنشاء أحزاب سياسية ونقابات مهنية واجتماعية، وفسح المجال أمام بروز إعلام حر ومتعدد.

 

4/ القذافي قبل سقوطه دمر البنية التحية لليبيا، ولم يكن في ظل حكمه يستفاد الشعب من ثروة البلاد، ولم تكن التنمية متوازية بين مختلف المناطق، ولا تملك آلية تجعلها قادرة على توفير الخدمات الأساسية للشعب الليبي. ولكن إذا تضافرت جهود الليبيين في ظل الحكم الجديد، فإنه بإمكانهم تحقيق تنمية البلد لأن ليبيا دولة نفطية وتملك من الأرصدة ما يساعدها على تخطي الصعوبات المالية وإعادة البناء وخلق نمط لاقتصاد جديد.

 

5/بناء الجيش والأجهزة الأمنية: يمكن القول أن القذافي كما أنه لم يترك مؤسسات للدولة، كذلك لم يترك جيشا مهيكلا، وأجهزة أمنية عقيدتها قائمة على خدمة الوطن لا لخدمة الحاكم وحمايته من شعبه، ويجب أن تعطي له أولوية في خلف نواة جديدة للجيش والأجهزة الأمنية، وهو تحدي كبير قد تواجهه السلطة الجديدة، والجيش يجب أن يكون بعيدا عن السياسة كما هو الحال بالنسبة للدولة الديمقراطية ويجب أن ينحاز دائما إلى شعبه.

 

6/ بناء السياسة الخارجية: لا يخفى أن السياسة القديمة كانت منبوذة من قبل الدول الديمقراطية وتدار من قبل شخص واحد يسيرها حسب أهوائه، واستعداء الكثير من الدول، ولكن ما يمكن أن تكون عليه السياسة الجديدة هو تحديد نظام جديد للسياسة الخارجية وفتح صفحة جديدة مع كل الدول الإقليمية والدولية تكون علاقتها متوازنة وقائمة على المصالح المشتركة وأن تعمل على تكريس سمعة طيبة لليبيا الجديدة بعدما كانت توصف بالدولة الراعية للإرهاب. وهي لا شك أن لها أصدقاء ناصروها في ظروف عصيبة ومطلوب منها رد الجميل، ولكن ليس على حساب استعداء أحد، ولا أن يكون مؤثرا في توجهاتها السياسية والاقتصادية.

 

7/ رعاية الضحايا: لقد خرجت ليبيا من حرب مدمرة، ودفعت في سبيل تحرير الشعب من الظلم والقهر ثمنا غاليا، تمثل في هؤلاء الذين قتلوا والجرحى الذين تمتلئ بهم المستشفيات، ولا بد من اعطاء عناية ورعاية طبية خاصة لهؤلاء، وتقديم مساعدات مالية وغيرها لأرامل الأشخاص الذين قتلوا والجرحى والذين فقدوا منازلهم ودمرت ممتلكاتهم.

 

8/ دفع رواتب الموظفين: جميع الموظفين في مختلف القطاعات توقفت رواتبهم نظرا لانهيار المصالح التي كانت تدير الوظيف العمومي، فضلا عن نقص الأموال لدى المصارف، وتوقف الخدمات الأساسية لهذا الغرض.

 

9/ الخدمات العامة: إصلاح خطوط الكهرباء والاتصالات، وإصلاح شبكة الماء، وتوفير وقود السيارات، والمواد الغذائية، كل ذلك من العوامل التي تساعد في إرساء الاستقرار الاجتماعي.

 

وقد يكون التحدي الكبير بالنسبة لليبيا يكمن في كيفية الانتقال من ثورة إلى دولة، لأن معظم الثورات لم تنتقل فور تحقيق أهدافها إلى دولة ذات مؤسسات ديمقراطية تفصل بين السلطات، والتحدي الآخر هو أن الثوار في المرحلة الحالية يجمعهم هدف مشترك هو ضرورة مسح أثار النظام السابق، رغم أنهم يختلفون في النسيج السياسي، وينتمون إلى قبائل وأيديولوجيات مختلفة سياسيا وثقافيا، ولكن لا يعني أن سقوط النظام السابق يخلفه ظهور فوارق وانتماءات تعطل مسار الدولة، وتحاول كل واحدة منها فرض رؤية سياسية بعينها على السلطة باعتبارها كانت شريكا في الكفاح ومن حقها أن تستفيد من نتائج عملها. دون أن نهمل التأثير القبلي الذي لا يكون غائبا في كل الاستحقاقات والصراعات، والتقليل من سيطرة النزعة القبيلة على المجتمع يمكن أن يساعد في إذابة النعرات القبلية والفوارق بين أبناء المجتمع الواحد، ويجب على السلطة الحالية والمقبلة أن تجعل المؤسسات الرسمية والأهلية هي من تقود المجتمع وتوجهه وتعبر عن طموحاتهم السياسية والاجتماعية، لأن فسح المجال أمام القبيلة للقيام بدور في المجال السياسي يذكي النعرات الجهوية والطائفية والتفاضل بين قبيلة وقبيلة، فهذه قبيلة أكبر يحق لها تمثيلا أكبر، وهذه قبيلة أصغر يحق لها تمثيلا أصغر حسب حجمها. وهذا يؤثر حتى في التوزيع العادل للبرامج التنموية.

 

عبد الفتاح ب: Abdelfatah.b1@hotmail.fr

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق