]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 22

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-26 ، الوقت: 19:23:42
  • تقييم المقالة:

 

نمت ....

لا أعرف هل كان سفرا في طائرة الحائط المتروكة بجوار باب الشقة تعلن – مازالت – أنه الثلاثاء الثامن والعشرين من فبراير يوم الخروج المطرود من جنة الأردن ؛ كأنه يوم ولادة جديدة لي ، ومازلت بعد السنوات الثلاث – التي أجزم بأنها مرت حقيقة – طفلا يحبو ؛ يختار طريقه مازال ، ينتظر السنوات العجاف تنضجه ليبث أحلامه من جديد مسقطا أوجاعه التي كانت في تلك السنوات في بئر النسيان .

نمت ....

ساقطا في الجب ؛ لا أعرف هل هو الصعود الذي أبغي أم الغوص حتى نهاية البئر السحيق الذي لا قرار له ولا استقرار ؟!

وحين استيقظت كنت في كامل صفوي ؛ أسحب أخر خطواتي على أرض مطار عمان الدولي صاعدا سلم الطائرة يحثني عمال السلم على الإسراع لتأخرهم في رفعه ؛ يطن أزيز الطائرة في أذني طنين نحل في مرحلة بناء خليته .

صافيا كنت استقبل ميلادي الجديد على أرض مطار القاهرة ، أعد ما تبقى من جنيهات وأحسب أجرة التاكسي مكتفيا باستقلال الأتوبيس العام إلى ميدان رمسيس ؛ سعيدا بتحرري من قيود دينا شافع وجبروت عصابتها التي حولي عاميين كامليين ، مستنشقا لأول مرة هواء القاهرة ، أكاد أقبل دخان سيارتها ، وضجيج سائقي الميكروباس وأوجاع الميدان المكتظ بعجائب الدنيا السبعين من مختلف الأوجه فها هي الحضارة تباغتني بشموخها ، وها هو مترو الأنفاق بما يفتح من آفاق حياة حديثة ، وها هم الشحاذون ومتسولي الحياة على الأرصفة ، وها هي أفخر ما أنتج من سيارات في العالم ، وها نحن مازلنا محتفظين بروث حمير عربات الفول ، وأكلي حبات البيض بأصابع السميط تحت أرجل وسيقان تسير متعامية .

صافيا استيقظت ، فاغمضت عيني عن متابعة ما يعكر صفو استيقاظي ، واغلقت سمعي عن متابعة ضجيج الباعة الجائلين وشتائم سائقي الميكروبس ؛ محاذرا الوقوع في شرك خط الترام الفاصل بين الحمام وحجرة نومي خطوطا من النمل تمر في سرداب كوبري ( 6 أكتوبر ) الأسمنتي فاصلا بين نهري شارع الجلاء في إطار باب الحجرة الخشبي .

استيقظت ؛ متأكدا من أن أم مجدي لابد وأنها قد رفعت قميص نوم أمال كاشفة عن فخذيها أمام أعين رجال البناية ، مشمرة عن ساعديها ؛ مادة بعينيها داخل رحمها سائلة الدم المتجمع داخله :

-        ابن من أنت ؟!

مسيحي أم مسلم ؟!

كيف تجمعت في رحمها ، ولم يمر سوى شهر على زواجهما ؟

.. لابد وأن أم مجدي قد فتحت الباب لعيون الرجال لتفتش في لحم أمال ، تحت سمع وبصر نسائهم ، ولابد أن أمال وزوجها لم يملكا أمام هذا الطوفان .... إلا السمع والطاعة .

---------------------------------------------------------------


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق