]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 21

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-26 ، الوقت: 19:20:56
  • تقييم المقالة:

 

نظرت إلى الشقة كالمخبول ، كانت كما تركتها لي دينا شافع وأهلها ؛ خاوية صالتها إلا من كرسي متهالك ، تنام على قاعدته ورقة بيضاء مطوية ؛ سحبتها كالمعتوه ؛ أفتش فيها ، كانت فارغة لا أثر فيها لمداد أو سطر ؛ ليس إلا جثة نملة كبيرة الحجم محنطة بين ثناياها كورود للذكرى ؛ متوحشة بالقدر الذي يسمح لها بالتهام وجهي بأكمله إن هي فتحت فاها ، مبتورة الأرجل ..... هل هي عمان أم القاهرة ؟!

سقطت ملفوفا بالأسئلة حول ما صار إليه حالي ؛ داخلا في دوامة النوم لا أعرف هل هي الأسئلة مبتورة اأيدي والسيقان التي طالما هربت منها قد صار لها أجنحة ؛ وأصبحت كالبوم ينعق خلف جنازتي ؛ كالصقور تنهش في عظامي ؛ أم هي قد صارت كالوحوش الضارية وقد انفك عنها سجنها الذي أحكمته حولها وفرت يتنازعها الجوع والنهم ؛ تنال من ساجنها وحاميها من الجنون أم أنني قد مسني الضر  ؛ وتفجرت ينابيع جنوني الذي لا مفر منه كما تتوقع أمي ؟!

هي خطوطي الأخيرة أخطها فوق بحر من النمل مدادا لجنوني ، وأفر منها هاربا محتميا بالخيالات الساذجة حول دينا شافع .

لكن دينا شافع واقع مرير عشته حقا ، وطفلي منها كان مرارا ذقته في القاهرة حيث استطاعت أن توقع بي في بحر الهلاوس التي كانت تحفره لي ز

كنت قد عقدت العزم على نسيان كل ما يربطني بالأردن تماما ؛ لكنني أمام احتمال صدقها وولادة طفلي على أرض غريبة دون أبيه ، ومحو حقيقته عنه إلى الأبد ، أمام الفراق التام الذي ضرب بيني وبينه ، تكسر حائط اللامبالاة الهش الذي صنعته ، فصرت أرى ابني دائما يناديني ، يجلس بجوار حائط في أحد شوارع عمان يستجدي المارة ، تسوقه الشرطة إلى جده شافع فينهره ويكويه بالسياط ضربا ؛ استيقظ على صوته يستنجد بي ، فأمد إليه يدي فأراها مبتورة الأصابع ، يلتف عجزي حولها كالنمش المتطاير حولنا صانعا جدارا ضبابيا هشا لكنه يخبئني عنه ؛ قريبا جدا مني ، تدق صرخاته في صدري كخيول نافرة تدب على أرض جرداء صلبة ؛ أئن تحتها ويئن صوته من النحيب مبحوحا ؛ ينفلت كحبات مسبحة فرطت .

استيقظ من نومي فارا مني أجده وأجد أمي بصراخها فيَةوإعلان رغبتها التي لا تمل منها في زواجي ؛ فأفر منها لاعنا ، ساقطا ؛ أسحب نفسا آخرا من تراب لعناتي التي صبتها على رأسي دينا شافع وطفلها ، وأمي الطانة في رأسي برغبتها في زواجي الذي فتح كل البوابات السوداء فما أنساني طفلي من دينا شافع ، وما فجر مني إلا الجنون ؛ وما عدت أدري أي حياة منهما عشت ؛ وأي منهملا كانت زوجتي ولا أي منهما كان طفلي ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق