]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 20

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-26 ، الوقت: 19:18:23
  • تقييم المقالة:

 

 

لو احتفظت لنفسي بالوظيفة ، ولم أقدم استقالتي لكنت قد أشعلت عليها الأردن كلها نارا تحرقها ، وما تركت لها لحظة تحياها هانئة مع هذا الغسان القذر ... أي قذر هذا أيتها الـ .... سيتكفل بابني ، يعلم أنك حامل ويتزوجك ... لماذا ؟

غسان هذا الحاقد الدنيء الجاهل الذي يبث سمومه أينما وجد .. يتزوج من دينا شافع ابنة عمه طليقة المصري الذي خطفها منه .. ويتكفل بابنهما ... كيف ؟!

لابد وأن حكاية الحمل هذه كاذبة ، فلا دليل أملكه لأتيقن منه .

لم يكن لي مفر من السفر ؛ يبدو أنني رتبت الأمر هكذا حتى لا أجن ، إذ أنني ما أن وضعت قدمي على أرض مصر حتى كدت أسمع صراخ طفلي بين يديها هناك ، رأيت غسان وهو يمسك سوطا ويسقط به على ظهر ابني ، والطفل يتلوى من الألم صارخا ، يحاول أن يحتمي بجده ؛ لكن جده يركله سابا له ؛ لاعنا أباه وأهله ، تافلا في وجه أمه التي تحاول أن تفصل بين الولد وغسان .

كانت دينا اللعينة تدرك تماما مقدار ما سيحدث لي ، وما ستتركه هذه الورقة من اضطراب ، ستحرق دمي وتضع على عيني عصابة سوداء ستظل تفتك بي طيلة عمري ، خاصة وأن أباها قد استطاع أن يمنعني من العودة إلى الأردن بما له من نفوذ ، كان هناك مخططا لإشعالي إذا منذ أن تجرأت وطالبت ببعض حقوقي في معرفة السر وراء سفرها الدائم والمفاجيء لأمها في لبنان – أمها تلك التي لم أرها ولو مرة واحدة – تلك الزيارة التي تأتي دائما عقب الإعلان عن اشتعال الموقف في الجنوب اللبناني ، بكل تأكيد ليس هناك عملا سياسيا شريفا وراء ذلك ؛ فهم أدنى من أن ينالوا هذا الشرف ؛ فمن هو غسان هذا الذي ومن هو عمه القذر حتى ينالا شرف العمل الوطني في لبنان ، الأقرب إلى المعقول بالنسبة لهم أن يكون وراء هذا الجنون المحموم المحفوف بالسرية عمالة لدولة معادية أو – وهذا على أقل تقدير – تجارة للسلاح وغسل الأموال بالمخدرات على هامش الصفقات ، هذا ما كان عليَ أن أفهمه وأتوقعه من قبل لأعرف السر وراء وضعي في عمل يصعب على غيري العمل به دون مساندة قوية من سهم نافذ (شافع الأب ) الذي كان يحاول بشتى الطرق أن يتعرف مني على مواعيد الوصول الخاصة ببعض كبار الزوار ؛ وفي كل مرة كان يفشل لا ليقظتي وإنما لتحفظه الشديد وحيطته ! وافق مضطرا – فيما يبدو – على زواجي منها مرحبا دون مبرر – وفجرت هي معي كل مفاتن الأنثى في بداية زواجنا ؛ سابحة بي ومعي في بحار المتعة التي لا تنتهي إلا للحديث عن العمل الذي لا تمل هي من السؤال عن أدق تفاصيله الغث منها والثمين ، ثم انقطاعها عني إثر نقلي إلى حركة السفر العادية مع زملائي لورود تقارير عنا تفيد  تسرب بعض المعلومات الهامة عن زيارة سرية لشخصية سياسية معادية ، كيف لم أستطع الربط بين كل هذه الخيوط إلا الآن ؟! كنت منوما أم غبيا أم هي خيالاتي قد صورت لي كل ذلك ؟!

هل كانت دينا شافع زوجة لي ، هل مرت بحياتي ، وهل سافرت إلى الأردن ولي فيها طفل يبلغ من العمر الآن – إن صدقت – ثلاث سنوات ؟!

نتيجة الحائط المسمرة في عيني تعلن أن اليوم هو الثلاثاء الثامن والعشرين من فبراير من العام ألف وتسعمائة وخمسة وتسعين ، والطائرة المتجهة بوجهها شطر الغرب ، تمقت وجهي تاركة ملامح دينا شافع تتفل في وجهي من إحدى شرفاتها !!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق