]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 19

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-26 ، الوقت: 19:16:27
  • تقييم المقالة:

 

 

( 9 ) أزيز الطائرة ----------------- أكاد أسمع أزيز الطائرة العائدة بي من الأردن توا ------------------------------------------------- 

خاو الوفاض عدت !

جردتني دينا شافع وأهلها من كل ما أملك بعد طلاقي لها – أو بدقة – منها ؛ حتى حقيبة سفري التي كنت قد أعددتها للعودة ، استيقظت صباح يوم السفر فلم أجدها ، فقط وجدت ورقة مكتوبة على كرسي وحيد بالشقة التي تجردت من الأثاث تقول لي

" عد كما جئت ، لست بنادمة عليك ، بعد أشهر العدة أكون قد تزوجت ولن ترى عينك طيلة حياتك ابنك الذي أحمله في أحشائي ، اتفقت مع غسان على تربيته بيننا وسيتكفل به أبي ، ولن تمسه يدك طالما حييت "

لم يكن لي بد من السفر ؛ فحقيبة يدي لا تحمل إلا بعض الأوراق المختومة بأختامهم التي تدل تاريخ سفري وتذكرته ، وجواز سفري المختوم بالذهاب دون العودة وبضع دينارات لا تكفي لاتخاذ سيارة العودة ، اضطررت بعد هذه المفاجأة التي لم أتوقعها أن أنسحب فلا قبل لي بهم ، وهم أصحاب السطوة والجبروت ، واضطررت كذلك أن أنتظر موعد الدوام من استقلال الأتوبيس الخاص بالعمال لأن مامعي من مال لا يكفي ، لم يكن لي أي مقدرة من الوقت أو من المال حتى أصل إليها في المكان الذي لا أعرفه ، ثم ماذا عليَ أن أفعل ؟!

قد تكون حكاية الحمل هذه كذبة كل المقصود منها أن أحن ، أو أحاول العودة إليها ؛ ثم ها هي تكشف سر تمسكها بالحياة في الأردن ؛ وها هو ( غسان ) ابن عمها الذي طالما حارب فكرة زواجنا ؛ يطل علينا برأسه ، تخبرني بزواجها منه بعد شهور العدة ، هذا هو ما خططا له إذا !

فليهنأ بها ( بجثة باردة ، ميتة ،لا حياة فيها وقلب من حديد صدأ ، وأعصاب مشتعلة دوما ، متوترة دائما ) فليهنأ هذا الغسان القذر بدورتها الشهرية التي لا تنقطع ، وجفاف حلقها إلا من الشتائم وشخير النوم المزعج ، فليلعق منها صديد صدرها العاجف ، وجمود ملامحها على الغضب ، هذا إذا ما خططا له ! وتقول أن لي ابن منها ! كيف ؟! ومتى ؟! ونحن لم نكد نتلامس ، يمنعني غيابي المستمر في العمل ، ويمنعها عني سفرها الدائم لزيارة أمها – التي لم أرها ولو مرة واحدة – في لبنان ، كل شهر تقريبا ؛ إرهاق عملي الذي لا ينقطع ودورتها نصف الشهرية ؛ شجارنا الدائم ؛ تأففي منها ومن جمودها ؛ وتأففها مني ومن تسلطي عليها كما كانت تقول ...

هو إذا غسان !!

يا لغبائي كيف لم أكتشف هذا الأمر من قبل ؟

لو كنت قد اكتشفته لطلقتها دون أدنى خسارة لي ، كانا ينتظران إذا الفرصة للتخلص مني بأي شكل ؛ فلماذا خسرت كل ما أملك لأتخلص منها ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق