]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 18

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-26 ، الوقت: 19:10:15
  • تقييم المقالة:

 

جائعا كنت ؛ أكاد أتمزق جوعا ، فمنذ متى لم آكل ؟.. لا أعرف ... بحثت عن طعام في الثلاجة ولم أجد ؛ لكنني لاحظت جثثا للنمل طافية فوق الماء المتساقط في الثلاجة ، كبير الحجم عما كان عليه من قبل ، تدبرت أمر غدائي متناسيا الأمر ، عاقدا العزم على الفراغ من أمر النمل هذا إلى الأبد ، ببضع جنيهات أشتري بها أقوى مبيد حشري طالته يد الإنسان حتى الآن .. سأنهي الأمر حتى وإن احتجت لإسناد المهمة لكبرى شركات النظافة المتخصصة في هذا المجال ؛ فبنظرة موضوعية حقا يمكنني تجنب هذا الكم الهائل من نوبات الفزع التي تنتابني عند رؤيته بأقل مجهود ممكن ... ولكن الحقيقة التي أكاد ألمسها أن لوجود هذا النمل علاقة وثيقة بي ؛ فكيف لهذا النمل أن يرسم خطوطا فوق الحائط تشبه أمي ؟!

وكيف له أن يخرج من أحشائي عند القيء ؟! ولماذا كان هو بالذات البحر الذي أغوص فيه أثناء الإغماء الذي لا أعرف كم من الوقت استمر ؟! ولماذا تمثلت لي صورة زوجتي المصرية في صورة نملة عملاقة تكاد تبتلعني ؟!

عند هذا الحد ولابد لي من استشارة طبيب ؛ فالأمر فيما يبدو قد تجاوز الحد ودخل في تطاق ليس لي عليه من سلطان ، لست من الجهال الذين يخشون الطبيب النفسي ، أو يعتبرون الذهاب إليه معيبة تعيبهم ، ماذا هناك إن شعر بتوعك في مزاجه ، أو تتابعت عليه الظواهر ، وأختل إمساكه بخيوطها ؛ في أن يذهب إلى طبيب نفسي يرى من خلاله نفسه ويقف معه أمام مرآة عاقلة ، فاهمة قادرة على مد يد العون له ؟!

ولكن ماذا أقول للطبيب ؟!

هل أقول له أن بضع نملات حطت على شقتي سببت لي ذعرااضطرني للمجيء إليك أستوضح الأمر ؟ ! هل أسرد له حكاية فحيح الأنثى الذي لا ينقطع خيطه في أذني ؟! ماذا لو وصفني بالتفاهة وعد مقدرتي على مواجهة المشكلات وفراري منها ؟! أو لو أقنعني بأن أمر زوجتي إن هو إلا هلاوس قد صورتها لي مخيلتي ، وأنه ليس لزوجتي وجود في الحقيقة !!

أأذهب للطبيب ليعريني ببساطة ويعرف مني كل الحقائق التي أخبؤها حتى عن نفسي ؟! ..

بعد أن تغلبت على كل الصعاب بالفرار منها .. أذهب إليه !!

أأبدأ معه الأمر من جديد فاتحا أبواب النار التي أخمدتها مرة أخرى ، وبيدي وبمحض إرادتي .... بالطبع لا !!

هل سيمتلكالمفتاح السحري الذي لم أتبينه ، ويمسك بطرف الخيط الذي لم أكتشفه بعد هذا المجهود المضني الذي بذلته ؟! هل سيتمكن من وضع نفسه مكاني ، ثم يخرج كأنه نيوتن صائحا :

-        وجدتها !

أم لعله سيلغي ببضع كلمات مرتبة كل ما يشغلني رافضا وجودها ، واضعا في كفي ببضع حبات مهدئة أتناول منها قرصا عند اللزوم أم سيضع يده على مصباح علاء الدين يبين له الرباط الحقيقي بيني وبين النمل ، ليجد نفسه مضطرا في النهاية لأن يكتب اسم أقوى مبيد حشري ؛ موجها إياي إلى أقرب صيدلية ، شارحا لي كيفية الاستخدام !

أو لعله سينصحني بابتلاع سم الثعبان حتى لا أسمع فحيح الأفاعي ؟!

يا لني من مخبول حقا !

 

نتيجة الحائط ستحدد لي كم أمضيت من الوقت في الإغماء ، كيف لم يخطر ذلك في بالي من قبل ؟! أسرعت  إلى النتيجة التي أقطعها كل يوم قبل النزول إلى العمل معتادا على ذلك منذ استلمتها من عملي الجديد ، وجدتها في مكانها بالضبط كما تركتها ، نظرت فيها لأحدد اليوم الذي توقفت عنده ، فكان اليوم الثلاثاء الثامن والعشرين من فبراير عام ألف وتسعمائة وخمسة وتسعين ! ... لم أكن موجودا بمصر . كنت بالأردن ، لم أكن قد تزوجت من المصرية بعد ، ولم تكن مصيبتي قد بدأت ، كنت في طريق العودة دون زوجتي دينا شافع الأردنية التي طلقتها في الرابع عشر من فبراير من نفس العام وعدت إلى مصر يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من العام ألف وتسعمائة وخمسة وتسعين ... دققت النظر في النتيجة ، كانت تحمل إعلانا لشركة الخطوط الأردنية التي كنت أعمل بها مهندسا ، وذات التاريخ هو الموعد المحدد لمغادرتي للأردن بلا عودة . ------------------------------------------------------------------   

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق