]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 14

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-26 ، الوقت: 18:51:00
  • تقييم المقالة:

 

 

ليلة .. ليلتان .. عام ... عامان ؟! لا أعرف بالضبط كم مر من الوقت منذ واقعة الحمام ، لا أعرف كيف نجوت من جحافل النمل التي كانت تتقافز في وجهي من الحوض ، ولا من أين أتت ، هل  هي ما أفرغت من جوفي ؟!

مستحيل هذا بالطبع !

لا أعرف كيف انسحبت من الحمام ؛ لأنني أفقت من نومي واجدا نفسي فوق سريري متخشبا ، الحجرة كما هي ، كل شيء في موضعه ، لا تغير فيها يذكر ، لا أجد في رأسي أي إجابة ؛ ليس إلاه بحر النمل الذي كنت أسبح فيه ، ترتفع أمواجه بي وتنخفض ، تأخذني موجاته فأرتطم في صخرة الشاطيء ، واعود إلى الأعماق اللزجة ، نمل مختلفة أوانه وأحجامه ، وأشكاله ، نمل أبيض ونمل كالقطط ، نمل كالكلاب النابحة ، والخيول الجامحة ، والأسود الجائعة .. نمل بني ، ونمل أسود ؛ كتل متماسكة متتابعة تفتح أفواها فارغة وأفواها ملؤها أنياب ، وأفواها تخرج منها أفاع ؛ تلتف حول جسدي ، تتنازعني بينها وترمي بي كالكرة النابحة المطاطية تاركة إياي أسقط حتى القاع ، أرتفع لأسقط ؛ لأرتفع متماوجا مع زبد البحر حتى الشاطيء ، أحاول أن أمسك بالصخرة ؛ ملساء تكون ، فتنزلق عنها يدي ، يشدني الجزر مرعوبا أختلط بأعضائي صارخا ، مصروخا فيَ ، حتى أسقط في دوامة نمل أزرق له أظافر تمتد حول عنقي ... تمزقه ؛ فينز الدم من عروقي نملا أحمر ؛ تمتصه النملات الزرقاوات ذات الأظافر متباعدة عني ، تاركة أنفاسي المتقطعة مستسلمة للسقوط حتى القاع ، ارتطمت بأرض صلبة ملساء لا أثر عليها لدبيب النمل فاستجمعت أنفاسي .

... كنت أعد أعضائي المتفصدة حين رأيت فاها لنملة متسحبا من عمق الظلمة السحيقة ، تسحب جسدها على مهل فاتحة فاهها مقدار جسدي ثم مارقة بسرعة تجر خلفها الجسد العملاق ، تقترب مني ... سقطت مرعوبا فإذا بهذا الجسد يستجمع أعضاءه ملتفا واقفا أمامي متمثلا صورة زوجتي الثانية – التي طلقتها وعلى يديها طفلها الصارخ – يختبيء تحت جلابيتها رجل ينتفض الانتفاضة الأخيرة للفراغ من نشوته ، صرخت أباعد بينها وبينه ، احاول أن أسحب جسده من تحت جلابيتها فاستعصمت ؛ حاولت فاستمسكت ؛ عنيدة كانت لا يرمش لها جفن ، ضربت الجسد الفاصل بيني وبينها فسقط يداري وجهه بكلتا يديه ، ويزحف ساجدا مخبئا رأسه بين أكتافه .

ناديته :

-        فاروق !!

نظرني بنظرته البلهاء ؛ واقفا أمامي – وقفته المعتادة  التي كنت أراه دائما عليها - مادا يده يستجديني !!

فاروق !!

أخوها الأبله الذي يكبرها بأعوام ... هل هو ... !!

كدت أفتك به ؛ لكنني تخشبت ... واستيقظت متخشبا ...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق