]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 13

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-26 ، الوقت: 18:41:25
  • تقييم المقالة:

 

هل سيباغتني الاكتئاب بصور جديدة ، كنت أشعر أنني أنني أصبحت سالما منها ، بعد أن تفككت من كل القيود التي كانت تمزقني ، انتقمت من تلاعبها بي وارتحت من عاري الذي تملكني منذ ولادة هذا الطفل ، طلقتها ، وتركت أمي المصرة على احتضان الطفل ، المصرة على أنه طفلي ، المصرة على وصمي بالجنون ؛ تركتها وتركت لها الدنيا بما رحبت ، وعشت هنا ، تخلصت من الجميع وانتحيت ركنا ؛ أباغت نفسي بالوحدة التي أرغب فيها ، والحياة الخالصة من كل القيود التي أحبها ، أباغتها بأنني قد عدت إليها سالما ، تاركا كوابيس الطين الدائرة في طاحونة رأسي المتخمة بالأرق ، وخلصت إليها ، أناجيها وتناجيني ، وأخلصها من توابيت أرث الكآبة الموروثة عن أبي ، كنت أعرف أنني مازلت أحتاج لبعض الوقت لأخلص تماما إلى نفسي ، أقطع كل أواصر الحياة المملة الثقيلة الباهتة الممتلئة بضجيج المحبة الزائفة والكره البين ؛ كنت أحتاج لبعض الوقت فقط لأفرغ ما في جعبتي من سموم الأنثى ، الأم على سذاجة محبتها لي ، والأخت التي طالما احتجت أن تكون لي ولم يمنحني الله إياها ، والزوجة بكوابيس كراهيتها لي ومقتي لها ، أعرف جيدا أن نوبات الفزع التي كانت تنتابني إن هي إلا تفاصيل الفراغ إلى نفسي ، ما فزعت منها ، ولا احتجت فيها إلى استشارة طبيب ؛ إن هي إلا بوابات سوداء مررت بها من قبل ، وأنا في طريقي للعودة منها ، وها قد حان الوقت لأخرج منها تماما ، وتخرج مني إلى الأبد .... كنت أقول .

ها هي الهلاوس تفتح دوائرها مرة أخرى ، تتقافز خيوط العنكبوت ، تلتف حول قدميك ؛ تلك الخيوط التي طالما مزقتها ... فحاذر أن ترتديك عباءة الوساوس مرة أخرى ، ارفع يديك عن وحل الطين السابحة فيه ، وخلصها من عجين النسوة المختمر في صدرك ، انفض عنك نون النسوة هذه ..........

واستسلم لواو الوحدة .......

----------------------------------

استطاعت صرخة ابن ( فريدة ) التي اخترقت حصوني أن تشدني من وقفة البله التي كنت غائصا فيها ، أتحسس ببلاهة رأسي الموجوعة بارتطام الحائط ، أسقطت يدي متثاقلا ؛ أشعر بوخزات إبر تحت إبطي ، فنظرت مفزوعا فإذا بطابور من النمل سابحا بين شعيرات ساعدي ، نفضت يدي فتساقط بعضه ، وانفلت عقده ، لكنها لم تسقطه كله ؛ فزعت إلى الحمام ، أنفض يدي مذعورا من طابور النمل السابح فوقه ، أشعر بارتفاع في حرارتي ، وغليان في رأسي ، وانتفاض في جسدي يتزايد حد الترنح .

كدت أنزلق ،فاستندت على الحوض فاتحا الصنبور مصوبا إياه على ساعدي أكاد أقيء ، قاومت الرغبة في القيء محاولا التماسك ، لملمت جسدي المنتفض فاشلا في السيطرة عليه ، خط من النار يتصاعد في صدري ، يرتفع ساحبا روحي لأعلى ؛ قاومته فلم أستطع ، شاعرا بضربات قلبي متزايدة وصدري يرتعد ؛ صاعدا هابطا ، وضعت قبضة يدي على فمي أمنع روحي من الخروج ؛ لكنها لم تستطع منع سخونة صدري من الفراغ في الحوض ، مغمضا عيني ، أكاد أسقط وصدري تنفلت منه مرارة ساخنة ، زاعقة ، كاوية ؛ كخيول في سباق تتوالى ، كانت دقات قلبي على أرض صدري المتزلزلة ، ما أن انتهت خطوط النار من السقوط حتى شعرت ببعض الارتياح ينسحب تاركا مرارة معدتي إلى صدري إلى فمي ... هدات سخونة عيني ، ففتحتهما محاولا الاعتماد على قدمي ساحبا يدي عن الحوض ،ضاغطا جبهتي ، فشعرت بأنني على وشك الاشتعال ، مددت يدي إبللها فإذ بي أنفضها مرعوبا ... كانت جيوشا من النمل تسبح في الحوض دون أن يمسسها الماء بضر ، تتقافز ، تحاول أن تنال من وجهي الناظر فيها .... .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق