]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الثورة الليبية وملامح المستقل ( سيناريو المستقبل) 11

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-26 ، الوقت: 18:35:33
  • تقييم المقالة:

 

بدأت تتضح من الآن ملامح صورة ليبيا المستقبل، غير أن الجزم بأنها ستكون على هذا الوضع أو على ذاك يبدو على أي محلل سياسي أو عسكري أو إعلامي  نوعا من المجازفة ، لأن كل واحد يعمل في هذه الحقول يحاول أن لا توضع على توقعاته نقطة قصر النظر في قدرته على تحليل الأحداث أو عدم إلمامه بأدوات التوقع الصحيحة، والربط بين هذا الحدث أو ذاك. 

 

عندما ضاق الحال بالشعب الليبي ووجد نفسه يعيش في سجن كبير، ثار في وجه القائد الديكتاتور، وعقد العزم أن يفك قيده ويحرر نفسه من جبار حكمه بيد من حديد، ولم يجد القذافي ما يقوله في خطابه الشهير بعدما تأفف وفقد عقله من سوء ما آل إليه نظامه إلا أن يوصم الشعب الليبي بالحقير والجرذان والمرتزقة والحشاشين والمهلوسين، فقد كشف عن حقيقته التي طالما أخفاها عن شعبه، عندما رمى الليبيين بأقبح الكلمات البذيئة، ووصفه بأبشع الأوصاف، وأتهم أعيان القبائل بأنهم من أتباع القاعدة وعملاء أمريكا.

 

 نسيَّ القذافي أن الحاكم إذا فقد شعبه لا بد أن يفقد عرشه، لأن الشعب هو الباقي، وهو من يقرر في بقاء الحاكم أو رحيله، ولذلك فإن خدمة الشعب واحترامه والاستماع إليه والسعي من أجل تحقيق مطالبه، يجعله محل تقدير واحترام، ولكن قدره سخر منه، عندما سخر هو من شعبه، وأقواله انعكست عليه، فأصبح الثوار هم من يبحثون عنه من بيت إلى بيت، ومن زنقة إلى زنقة، وفي الأخير أخرجوه كجرذ من جحر. فهذا هو حال من احتقر شعبه.       

 

اليوم نظام القذافي انتهى إلى الأبد رغم أنه ما زالت توجد له بعض الخلايا في أماكن متفرقة، ولكن ليست لها قدرة إسقاط النظام الجديد أو إيقاف مسار الثورة، ويبقى أمام الشعب الليبي تحديات كثيرة على مختلف مستوياته ومشاربه، هذه التحديات إذا نجح الشعب الليبي في علاجها بحكمة وبعقلانية صنع مستقبل ليبيا الحرة، وهي مهمة صعبة بالنسبة لبلد يعرف لأول مرة في تاريخه الديمقراطية وإنشاء الأحزاب وبناء مؤسسات كانت غير موجودة، ولأول مرة يذهب إلى صناديق الاقتراع.

 

لا شك أن الليبيين ليسوا كما كان ينعتهم القذافي بالهمج، وسيثبتون للعالم أنهم شعب متحضر، رغم الخلافات التي تشهدها بعض المناطق، كالمطالبة بالفدرالية أو الديمقراطية أو تطبيق الشريعة الإسلامية، ، وفي الأخير سوف يتحدون عندما يواجهون واقعا يفرض عليهم توحيد الجهود لبناء الدولة الجديدة، وسينسون أحقادهم وآلامهم، ويضعون خلافاتهم جانبا، بل سيدفنوها في رمال سبها كما دفنوا جثمان من صنعها لهم، ويصنعون مستقبلا ينسيهم في عقود تاريخية مظلمة.  

 

لقد بدأت من الآن تتشكل ملامح الخريطة السياسية الليبية والسيناريوهات المحتملة التي يمكن أن يبنى على أساسها الحراك السياسي خلال الفترة المقبلة على ضوء التطورات الجارية والمسارات والخيارات أمام أطراف الصراع الليبي. بعدما أكتمل الثوار تحرير ليبيا وتعبئة قدرات الشعب الليبي، وموارده السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية بما يسمح له فرض الاستقرار والقضاء نهائيا على أي شكل من أشكال التسلح والتمرد على النظام الشرعي، ولعل ليبيا تسير اليوم وفق هذه الخطط، وقد حققت الكثير من التقدم في هذه المجالات يوما بعد يوم.

 

 كانت تنظر مختلف الأطراف المعنية بالصراع الليبي على أنه من الصعب على السلطة الجديدة في ليبيا فرض الأمن وإدماج الجماعات المسلحة في مؤسسات نظامية، نظرا لبروز بعض الخلافات، غير أن الجماعات المسلحة أثبتت أنها حاربت من أجل نظاما ديكتاتوريا من أجل تحرير الشعب من القهر والظلم لا من أجل فرض ديكتاتورية جديدة. وستثبت الأيام المقبلة أن النظام الذي جثم على صدور الليبيين طيلة أربعين سنة قد ولى وانتهى واندثر نهائيا، وأن التهديدات التي يطلقها أتباع القذافي ويزعمون فيها بالعودة إلى السلطة عبر خوض المواجهة المسلحة حتى آخر قطرة دم حسب تعبيرهم، هي تهديدات اليائس من كل شيء. والخيار الذي اختاره الشعب الليبي هو بناء دولة القانون وحقوق الإنسان ومؤسسات ديمقراطية شرعية تلبي مطالب جميع أطياف الشعب ويشارك فيها الجميع.

 

لقد كانت للدول العربية المحيطة بليبيا مواقف مختلفة وغامضة من منطلق حسابات أيديولوجية وسياسية وتخوفات من تعميم الثورات وانتقالها من دولة إلى أخرى، وكانت أغلبها متحفظة من إبداء موقف واضح وصريح من طرفي النزاع، بل أن البعض منهم تمنى لو أن القذافي لا يسقط، والبعض منها ساعد الثوار بكل الوسائل لتمكينهم من إسقاط النظام الذي اعتبروه فاشيا وديكتاتوريا، ولكن مع كل هذه المواقف والتجاذبات تبقى ليبيا نظرا لموقعها الجغرافي تتربع على ثروة نفطية كبيرة توفر لها وزنا ثقيلا في بعدها الاستراتيجي في أي مشروع اقتصادي أو سياسي أو أمني، وكذلك هو الشأن بالنسبة لبعدها الجيوستراتيجي حيث يمتد تأثيرها إلى العمق الإفريقي وتحظى بقدر كبير من الاهتمام في فضائها المتوسطي والأوروبي. وأما تحفظ بعض الدول العربية من الثورة الليبية وحتى الثورات العربية الأخرى يأتي في سياق خشيتها من انتقالها إليها وتهديد استقرارها.

 

عبد الفتاح ب: Abdelfatah.b1@hotmail.fr

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق