]]>
خواطر :
ماخطرتش على بالك يوم تسأل عنى ... وعنيه مجافيها النوم يا مسهرنى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سيرة المدينة ... ( الجزء السادس 25-29)

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2012-03-26 ، الوقت: 05:32:18
  • تقييم المقالة:

(25)
السيفُ نامَ على وسائدِهِ على أكتافِها
من دونِ معركةٍ
يقولُ الآنَ أرتاحُ
قالت:
كفاني اللهُ ويلاتِ الحروبِ
الحربُ أرملةٌ وتشريدٌ .. نواحُ
لأنها الحمقاءُ فرّت
قبلما يُحمى الوطيسُ
وقبلَ أن يأتي الصباحُ
استأسدت والصيدُ عصفورٌ
وولت والوليدُ بها سفاحُ
ليست تُسرُ الكيدَ إلاّ للذي خلُصت نواياهُ
أما المنافقَ والكذوبَ
فلهُ البراحُ
بكلِ ليلٍ يختفي قمرٌ
وتطمسُ أنجمٌ
وتئنُ في القلبِ الجراحُ
السيفُ كانَ لها وكان بها
ودارَ
على رؤوسِ رقابِها
نحرَ النهارَ
لكي يدومَ عليهِ كرسيُّ الوَزارةْ.



(26)
مُلكُ المدينةِ من فتوحِ العاملين
أقيمَ في صخبِ المصانعِ
فوقَ أسنانِ التروسْ
جادلوا زُبَرَ الحديدِ بمنطقِ النيرانِ
واشتدوا على عوجِ النحاسِ ببأسهم
واستنطقوا المذياعَ
شدوا القاطراتِ لمنتهاها
الطائراتِ لمبتغاها
أَسقطت أعمارَهم من فوقِ آلتِها
كأنها الفكانِ
عضا بالنواجذِ
واصطكاكاتِ الضروسْ
وسلمت أرزاقهم
رهطاً تعاظم مالُهم
فساء ما جمعت لهم
وساء ما هم يجمعون.



(27)
دارت صفائحُها ومرت بالجسورِ
وخلفت عُمُدَ الإنارةِ تسكبُ الأضواءَ
دست نفسها في عتمةِ الأنفاقِ
تصرخُ بالمكابحِ
تستعينُ على الزحامِ بسُلطةِ الأبواقِ
أقساطٌ من الأعمارِ تقضيها المدينةُ
في ركوبِ الحافلاتِ
وفي التأرجح بين كرسيٍ وبابْ
في التشاحنِ بعد موجاتِ التدافعِ والسباب
في صراعِ السائقين ليكسبوا مترينِ
أو كِناً يواري سوءةَ العرباتِ
من عبثِ المساميرِ التي
كتبت شهادة رفضِها للأغنياء
وينزلُ الركابُ من قفصٍ
لتحملهم مدَارِجُها
وتحملهم مصاعدها
أكفَ الكهرباء
فيدخلونَ منازلَ الأقفاصِ ثانيةً
بين ما ظنوهُ أرضاً تحتهم
وبينَ ما لم يدركوهُ من السماء.





(28)
أ لأنها عربيةٌ .. ولأنهم عربُ؟
أ لأنها المصريةُ الحسناءُ
فاتنةٌ وشاعرةٌ وملهمةٌ
لها الألحانُ
ما أن أنشدت طرِبوا
لذا يغارُ الأخوةُ العربُ؟
خرجت جحافلُها تَصُدُّ الزحفَ عنهم
وقت ما هربوا
وعلمتهم أحرفَ الكلماتِ والأرقامَ تحسبها
فلولا علمها
ما كان منهم سلةٌ
جمعوا بطرحِ الزيتِ مقسوماً
يساوي قلةً ضربوا
وعُبئَ البرميلُ
وانهمرَ الدولارُ المستطيلُ
استأجروا عمالها
ويُعيّرونَ بفقرها
ولم يزل بظهورهم أثرٌ من الأحمالِ
يُكشفُ حالما تنطق بهِ القربُ
والبحرُ إذ ظنوهُ لؤلؤةً فغاصَ بهم
هل صار قافلةً لهم؟
هل يأنفون الآن منها؟
يقارنونَ بحالِها أحوالَهم
لم يكملوا زمنَ الرضاعةِ
لا يحقُ لهم فطامُ
هي العزيزةُ إن تَزَّلَ اليومَ
تطلبُ عزها الأعوامُ
بها يدومُ الخيرُ
تملكُهُ الأصابعُ
دونها الخيراتُ تنسربُ.





(29)
جلست على الكورنيشِ تبكي حالها
ركلت بغيظٍ علبةَ التبغِ الرديء
وأطفأت كبريتها
- ما الذي أمسيتِ فيه؟
تساءلت ْ
عن عمرِها..
أقدرِها..
وعن الشروخِ توسعت بجدارِها
- كم أنتِ متعبةٌ حزينةْ
العمرُ خَدَّاعٌ
وأرزاقٌ ضنينةْ
الناسُ تخمشُ منكِ وجهَ الصفحِ والغفرانِ
تملؤكِ الوقاحةُ والضغينة
ماذا فعلتِ بهم ليجتمعوا عليكِ ؟
الآنَ هونتِ مثلما هانوا عليكِ
فمن يردُّ الحزنَ عنكِ بما يليقُ
بعضٌ من الأفراحِ محجوبٌ فعينُكِ لا تراهُ
اليأسُ عصفورٌ طليقُ.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق