]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سيرة المدينة ... ( الجزء الخامس 20-24)

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2012-03-26 ، الوقت: 05:19:26
  • تقييم المقالة:

(20)
في نسيمٍ ذاتَ ليلٍ
فوقَ سطحٍ للسفينةْ
فيما تُحوَّمُ طائراتُ العائدينَ
بأولِ الرجعاتِ من بعدِ الغيابِ
إلى المدينة
حينَ تستبقُ العيونُ  بناظريها
تستبيحُ القلبَ نوباتُ الحنينِ إلى ثراها
تحشدُ الأهلَ، الطفولة،
ذكرياتِ الحبِ والأحلامِ
والأوهامِ والموتى
وتدفعها إلى أقصى مداها
تَسقطُ الدمعاتُ فوقَ الخد.
تلقاهم بما فيها
ومن فيها
وبالشَّرهِ الذي عهِدوهُ في الأسواقِ
بالأوراقِ
تطلُبها وتمنعُها
كمثلِ الذئبِ فرحاناً بشاةٍ بعدما صادَ
ويقسمُ بعضهم باللهِ أيماناً
إذا عادوا لغربتهم
فلا عودٌ لها أبداً
ويختزلونَ ما في القلبِ من شوقٍ
إلى أهلٍ لهم فيها.






(21)
في البدءِ كانَ النهرُ يعملُ في الروافِدِ
جاءَهُ  التمساحُ بالأنباءِ والبشرى
وقالَ :
الأرضُ وَفَّت حَملَها
فاسْتَمْهَل الأمطارَ
حتى عاد من سفرٍٍٍٍ
فقالت:
هذهِ (صحراء)
أولُ ما رُزقتَ من البنات
وباتَ محزوناً حسيراً
كونها صفراء
لم يكتبْ لها من ماءهِ شيئاً
لم ينحرْ لها شاةً ولا كبشاً
وأجلاها
بعيداً عن عطياتِهِ
وتقلبت من حولِهِ الأيامُ بالأحزانِ
يحبسُ طَميَهُ فيهِ
ويلقيهِ
إلى الوديانِ
ثمَ استيئَسَ النهرُ .. استكانَ
وظنَ أنَ الدهرَ عَزَّ عليهِ بالأبناءِ
وفَّت حملها الثاني
فكانَت (قريةُ) السمراء
فاضَ لها بخيراتٍ وبالثمراتِ
يغمرُها بعطفِ منهُ كالآباءِ
يحملها على الأكتافِ بالساعاتِ
جاءت أخرُ الزهراتِ
أصغرُها (مدينة)
وهي بيضاءُ بدينة
ولدت لهُ بعدَ المشيبِ
فدُللت وتدَلَّلتْ
وتباعدت نحو الأعالي
تتيهُ في حالِِ الغرورِ بنفسها
تقول يا صحراءُ يا صفراءُ يا جدباءْ
يا قريةً للطينِ والفلاحِِ والجهلاءْ
أنا الكريمةُ ليسَ لي
رعيٌّ ولا زرعُ
هذي الأناملُ ناعماتٌ لم يَمسَ بياضَها
 قَرعٌ ولا ضَرْعُ
أنا الودودُ الخاتِمة
وأنتِ صلعاءُ
وأنتِ الخادمةْ
أُولكما تبني حوائطَ منزلي
وتصبُ لي زيتاً بمصباحي
أُخراكما
خُضراً وفاكهةً ستزرعُ لي
وتأتيني بكتاني
وتَجْمعُ لوزَ أقطاني
ردتا بالقول:
هذا ما علينا
فما عليكِ تجاهنا؟
قالت:
عليّ العهدُ أن أتحكَّمَ.









(22)
استأثرت بالحكمِ دونَهما
     ويسكنُها الملوك
رؤوسُ سلطتها .
وتسكنها الوزاراتُ
المطاراتُ، الإذاعاتُ
     الإداراتُ، البنوك.
تصفُّ حُجاباً على أبوابها
فصلوا الغنيَ عن الفقير
والشريفَ عن الحقير
وفُصَّلتْ فيها الشرائعُ
كي توافقَ رغبةً عند الأمير.
ولها أقامَ الخزنةُ الخدامُ محراباً
ولا يعصونَ أمراً للكبير.
الناسُ أملاكُ الحكومةِ
كالشوارعِ والبيوتْ.
أينما وليتَ وجهك تلقها
مثلَ الذبابِ على خيوطِ العنكبوت
الناسُ كالنكراتِ مجهولونَ
لا يغدونَ معرفةً بها
إلا إذا قالت دواوينُ الحكومةْ
الناسُ أفواهٌ
لحباتٍ بمنقارِ الحكومةْ
والناسُ جيبٌ فيهِ كفٌ
أخرجَ الأموالَ في حبِ الحكومة
والحكومةُ مستدينة
والحكومةُ في المدينة.

 



 (23)
كُتبت لها البغضاءُ ما بين القبائلِ والقرى
حملوا لها أثمارَهم
قطعت معاولُهم جبالاً من رخامٍ
كي تزيَّنَ دورَها أحجارُهم
واستحلبوا الأبقارَ ألباناً
تُقَطِّرها الضروع
وليسَ ثمةُ مِذْقَةٌ
بقيت فذاقَ صغارُهم
فإذا تجيءُ
ففي جحافلِ عسكرٍ
أو في حديدِ سلاسلٍ
أو في وجوبِ زيارةٍ
تخشي البراغيثَ، البعوضَ،
ضفادعَ الليلِ الطليقة،
روائحَ الروثِ الكريهة
لا تستسيغُ طعامَهم
وتشكُ فيما قد يُخالطُ ماءَهم
لكنهم قد يعجبونَ لكونها بيضاءَ
ناعمةَ الأناملِ
صوتها عذبٌ
وملبسها حرير.
عيشها رَغدٌ،
ومرقدها وثير
يحلمونَ بموطئٍ من أرضها يسعُ القدمْ.
بقطعةٍ من خبزها المعسولِ في مُرِ الحَنَكْ
ينسونَ ما كانت لهم
فالحال لم تُصلح لهم ؛
إلا إذا اضْطُرت.
وتنساهم إذا سُرَّتْ،
وتحصِدُهم بطاقاتٍ لمجلسها
وتحشِدُهم إذا ضُرَّتْ
بوجهِ الموتِ أكفاناً لكي تحيا
فهل تحيا إذا ماتوا؟


 

(24)
هل سِيقَ ملكٌ للمدينةِ
قبلَما قُتِلََ الرجالُ؟
وضُللوا بالحبِ
لم تذكرْ لهم قبراً يُزارُ
وبُعثرتْ أشلاؤهم
ما بين حباتِ الرمال
وتحتَ أحجارِ الجبال
وتشهدُ الصحراءُ إن ردوا اللسانَ إلى فمٍ   
عجبَ الحكاياتِ التي
لم يذكر الكُّتابُ في جُملِ المقال
وأفسحوا في القولِ للخلفاءِ
والرُّتبِ الثقال
فكانَ قتلُهمُ
لتعلوا رايةُ السلطان
لتدورَ أقدامُ النساءِ
المومساتُ الآمناتُ الطَرفِ أو
لتَزينَ أصنافُ البضاعةُ
أرفُفَ البقال.
هل جُمعوا على نُصبٍ بهِ جُهلوا
يَشُّمُ الوردَ إن جاءوه في الأعياد
إن حنوا عليهِ القلةُ الأسياد
وهو يسودُ كلَ الناسِ.. إن عقلوا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق