]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سيرة المدينة ... ( الجزء الرابع 15-19)

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2012-03-26 ، الوقت: 05:09:31
  • تقييم المقالة:

(15)
سوقُ المدينةِ ثعلبٌ متضخمٌ
للبيعِ فيهِ أيُّ شيءٍ قابلٌ
وما عليكَ سوى الإشارةِ بالنقود.
على السؤالِِ
الصمتُ أصدقُ ما يقالُ من الردود.
بهِ الرجالُ عن الوقارِ تخلفوا
وقد تميلُ بهِ النساءُ إذا دخلنَ محيطَهُ
يبدأنَ من عندِ الصدودِ إلى الوعودِ إلى الرقود.
بهِ الفقيرُ يدورُ يَمضِغُ عجزَهُ
وليسَ يشري لو تشقلبَ كالقرود.
السوقُ أحوالٌ هنا
فالسوقُ نائمْ
والسوقُ قائمْ
والسوقُ عُشٌٌ
أُدخلت فيهِ الصقورُ مع الحمائم
والسوقُ نارٌ
أشعلت غيظَ الشهود.

 

(16)
بعد أن سارَ الطريقَ
من الجنوبِ إلى الشمالْ.
واستحمت فيهِ ماشيةٌ وبالتْ
واستحمَت فيهِ أبدانُ العيالْ.
بعدما عرجت على أمواجِه سفنُ التنزهِ
واستقرَ الصيدُ في شَبكِ الرجالِ
وفي السلالْ.
النهرُ جاءَ إلى المدينةِ وهو يَرجِّفُ
فهو يعرفها ويعرفُ
كلَ جسرٍ فوقَهُ
كلَ ركبٍ شَقّهُ
كلَ من خروا إليهِ
وأمسياتِ الحبِ عندَ الضفتينِ
وبائعي الذرةِ الحفاةِ بجانبيهِ
هو الذي وردت إليهِ يجرُها عطشٌ
فلما أَنْزَلت ماءَ الجرارِ لدورِها
بصقتْ عليهِ.
وحينَ أهداها النسيمَ الصحوَ صيفاً
حاصرته بالحديدِ على امتدادِ ضلوعهِ
وسدتَ الأنفاسَ في رئتيهِ.
فسار مخنوقاً كَلوماً شاحباً
وانشقَّ هَمّاً بعدها فرعينِ.

 

(17)
أسرفت فيما بَنَتْ
     وترهَّلتْ.
ضحكوا عليها
  كلما هي أقبلتْ
      أو أدبرتْ.
شرهونَ يزدادونَ في نهمٍ و يصغرُ صحنُها
صاروا على أطرافِها لُطعاً
ونخروا
كلَ شيءٍ أحسَنتْ.
والماءُ يرهقُها صُعوداً
فانحنت.
وضعت روافعها لتحملَ ماءَها
وبكلِ سطحٍ خَزَّنت.
القلبُ لا يقوى على هذا الجسدْ
عينٌ أصابتها بسهمٍ
ليسَ من فعلِ الحسد.
تمشي تجرجرُ ساكنيها خلفها
عِقداً أحاطَ بجيدِها
حباتُهُ كسفٌ من النيرانِ
قد جُمعت بحبلٍ من مَسد.
بخلوا عليها بعدما بخلت عليهم
فاستمرت ترتقي درجَ السقوطِ إلى النهايةِ
والعلاماتُ التي وُعدت بها في كُتبْها مرت بها فتبينت.

 

(18)
من أي عصرٍ مسها الجنيُّ في وقتِ السَّحَرْ؟
فتقلبت بفراشها في كلِ ليلٍ
تستجيرُ من الأرقْ.
لم تنفعْ الحباتُ من عُلبِ المخدرِ
والبخورُ ببيتها صُبحَ  الجُمَعْ
وتعالجت بالوخزِ حيناً والحمام،
وأرشدوها للفلكْ.
قالوا بأن النجمَ مالَ ببرجها
فأصابَ عفريتاً هَلَكْ.
هذي علاماتٌ بباطنِ كَفِها
ويُبيَّنُُ الفنجانُ بعدَ النقطتينِ
بأي دربٍ قد سَلَكْ.
ويرجَّحُ العرافُ أن الحاسدينَ استكتبوا الأشرارَ
فانعقدَ العملْ
نثروهُ في صدرِ الهواءِ
فأحكمت
سدَ الأنوفِ عن الهواءِ
وعلَّقت
خرزاتِها الزرقاءَ في صدرِ النساءِ
وعَدَّدَتْ
خمساً لكلِ الذاكرين لحسنها
واستسلمتْ .

 

(19)
البرجُ قالَ لها:
رأيتُكِ في اتساعِكِ
والعيونَ رفعتُها حتى تراكِ.
فأسرعت بالقولِ:
إن الطيرَ أكثرُ منكَ حاولَ أن يراني.
وقالَ طيرٌ للمدينةِ :
قد رأيتُكِ في اتساعِكِ وانحسارِكِ.
أسرعت بالقولِ:
لا أحدٌ يراني
     ولا أرى نفسي
     ولا بعضي يراني؛
إن من ولجَ البيوتَ جميعَها في ذاتِ وقتٍ  قد يراني.
تلصصت فيها العيونُ من المَنَاور،
والمصورُ هيأ العدساتِ في شتى المحاور،
والمؤرخُ سوَّدَ الصفحاتِ بالأحداثِ،
وامتد الخلافُ إلى المشاهدِ والضيوفِ مع المُحَاور
لكنها ضحكت وغابت في الأزقةِ والحواري
فتشوا عنها وفيها
لم يروها
وما رأوها غيرَ وهمٍ

أو خيال

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق