]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 12

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-25 ، الوقت: 14:51:45
  • تقييم المقالة:

 

( 7 ) الطفل .... الطفل --------------------

... كنت قد أفقت بعض الوقت من الأشباح السوداء التي تهاجمني ، وخرجتمن البوابات السوداء الدائرة فيها كوابيسي ؛ نائما أو يقظا لا أعرف ، لكنني خرجت من مطبخي فاكتشفت مرة أخرى أسرابا من النمل ؛ وقد ازداد حجمها عما كانت عليه في الصباح ؛ رأيتها مرتصة في أمواج متعاقبة فوق الجدار الفاصل بين المطبخ والصالة .

كانت التكتلات هذه المرة متراصة ، متحركة ، تدب فوق الحائط في حركة دؤوب كأنها عاقدة العزم على صنع دائرة محددة الملامح ؛ وقفت مبهوتا أرتعد متباعدا بحركة غريزية – لا أدرك كنهها – مشغولا عن التساؤل عن أسبابها بمحاولة البحث بعيني عن مصدرها ، مراقبا في ذات الوقت دائرتهم الملتفة في خطوط تكاد تكون مقصودة لذاتها ، ها هي ترسم جسد امرأة تجلس القرفصاء ؛ تحمل بين ذراعيها طفلا ، تداري بطرف منديل رأسها ؛ استدارة ثديها الضامر الذي تكتمل استدارته الممصوصة عند الحلمة الطويلة الساقطة لتوها من فم الطفل في جب الخط الفاصل بين الصدر والطفل ، صارت السيدة دون الإرضاع ترمقني مندهشة ، والطفل يخبط بذراعيه على صدرها ؛ تهمله ، إذ يفتح شق في ملامحها كالفم المندهش ، تمتد خيوطا راسمة كفا تشير لي أن أقترب ؛ فاقتربت ؛ بخطى حثيثة ما بين العين المندهشة وبين الخوف من طوابير النمل المرتصة ؛ لكن اليد الممتدة أصرت على امتدادها ، وأصرت على النداء : اقترب .. فأقترب ؛ أحاول أن أفك غشاوة عيني لعلي أكون نائما ، أو منوما ، أفرك بكلتا يدي عيني ؛ لكن اليد زادت اصرارا أن أقترب ، فنظرت الوجه جيدا ، متأكدا من أن ما أراه هو عين الحقيقة ؛ مازالت المرأة سيدة تجلس القرفصاء وتهمل الطفل اللاعب في حجرها ، وتشير لي ، مازالت ملامحها مندهشة ، فرحة تنظر لي مؤكدة رغبتها في اقترابي بيدها الملحاحة ... اقتربت ، فكانت ملامح أمي هي التي ترمقني !! وكانت أصابعها هي التي تشير لي !!

هذه أمي ، قطعت المسافات الطوال التي تركتها خلفي ، واستكانت فوق الحائط ، تشير لي ؛ تناديني ، وذلك هو الطفل الذي تركته على ذراعها منذ عام ؛ أمازال يرضع ؟!

لا ليس هذا الطفل طفلي ، هل يرضع الطفل ثدي جدته ؟! ملامحه تشبهني تماما ، اقتربت أكثر لأتبين ملامح الطفل من هو ، ملامحه تشبهني تماما ؛ الطفل الذي تركته بين يديها لا يشبهني ، بل يشبه ...... لا أعرف ، لو كان يشبهني ما كانت مصيبتي التي فررت منها ، وما كنت قد طلقت أمه ... أنها أمه هذا ما لاشك فيه ؛ لكنني لست أباه !! اقتربت ... ملامحه تشبهني تماما . هذا أنا !!  ...... أنا الطفل اللاعب في حجر أمي ، هل عدت طفلا يلاعب ثدي أمه التي مازالت تطلق كفها الملحاحة تناديني أن أقترب ... اقتربت بسرعة حتى أخرس نداءها الصارخ ، فارتطمت رأسي بالجدار فتفرقت صفوف النمل شيعا ، وتحطمت الصورة التي كانت ترسمها فوق رأسي ، لم تكن أمي التي رأيتها ، ولم أكن أنا الطفل ، إنها زوجتي والطفل طفلها !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • مريم | 2012-03-26
    أخذتني الى ديار بعيدة عن دياري والى افكار غريبة عن افكاري واعتقدت انني الملم أحاسيس من على جدار قلعة أثرية وما لفتني هو المرأة والتي صارت في آخر المطاف زوجة وقبلها ام وقبلها جارة.....رصف الأفكار رصين ويترك لدينا حنين ...لاعادة القراءة....لنستوعب أكثر

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق