]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 11

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-25 ، الوقت: 14:45:59
  • تقييم المقالة:

 

 

لو لم تكن تذكرني بزوجتي الثانية – طليقتي – لكانت قد انتشلتني تماما من الضجيج ، أهرب من نهدها النافر الذي يطلق عليَ نباح أمي خلف خطواتي ؛ وصراخ الطفل بين يديها ، طامعا في خلاء حجرة الغسيل منهن ، لعلي أستطيع الخلود إلى الهدوء بعض الوقت ... لكنني أقع معهن في شباك لا ينتهي ، ترفض أذني المتابعة ، مجبراأجدني أكاد اميز صوت ( أمال ) أحدث الجارات التي تحاول بطرق شتى أن توقف طوفان تدخلاتهن ، وأسئلتهن المتعاقبة حول الأحوال ، على ما يبدو أنها – الآن – تتصنع الانشغال إذ أن أغلب الأسئلة لا ترد عليها ، أو لعلها ترد بإيماءة من رأسها بالسلب أو الإيجاب ، لكنها على كل حال سرعان ما ستدخل الدائرة في أول خلاف بينها وبين زوجها ؛ أو لعلها تتأخر حتى تتم أول زيارة لأم الزوج لها ، لن تستطيع وقتها – حسب ما أتوقع – أن تسد بيديها الضعيفتين تلك كل الأفواه المفتوحة بالأسئلة اللزجة ، والآذان المفتوحة لكل همسة تبدر منها ، لكن الدهشة هي التي أسالت لعاب متابعتي إذ أدهشتني أمال برفضها لسؤال أم زينب الطيبة عن أحوالها ، فلابد أنها اكتشفت قدر مشاعر أم زينب فهي لا تخفى على أحد ؛ مبررها الوحيد الذي يلجم الدهشة أنها اختارت بالذات أم زينب لتثبت لهن جميعا رفضها لفتح الأبواب حتى مع الطيبات منهن ... ها أنت يا أمال  تدركين حجم الطامة التي وقعت فيها الآن ، فلو صحت أقوالهن فإن أمال هذه هي الهاربة من دينها وأهلها ؛ المرتمية في أحضان زوجها المسلم الذي أحبها وأحبته وأسلمت له قيادها ؛ فأسلمت تاركة أملاك أهلها ووعيدهم ؛ ضاربة بماضيها عرض الحائط ؛ فارة إلى زحام المدينة ، مستسلمة تماما لتفاصيل مستقبلها معه ... اكتشفن ذلك من نظرات الرعب التي تبدو عليها حين تنزل ليليان إلى الحجرة ، ونظرات الغيظ الساقطة عليها من ليليان ؛ الوحيدة التي لم تحاول محادثتها أو سؤالها ، المتأففة من وجودها إن تصادف وجودهما معا بين الآخريات

ها هي أمال  تحاول ألا تقاد لمصيرها المحتوم بتتبع ليليان الخفي لها – لابد أنها تستشعر ذلك رغما عن تصنع ليليان الإهمال لها – تحاول الإحتماء بالصمت دون تبجح يفجر غيظهن ، أو يفلت منها حبال التودد المفرودة منهن ، متغاضية عن مصمصة شفاه بعضهن حين تدخل عليهن – على الرغم من الحجاب الذي تضربه على صدرها إلا أن ( سعيدة ) واحدة انسحبت منها ذات مرة بتلقائية ، ثم سحبتها بسرعة لاحقة إياها بـ ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) ؛ راغبة في ألا يكن قد لمحنها ، ولكن هيهات ، كيف تفوتهن ؟! فها هي ( سعيدة ) تلك قد صارت الجسر الذي تخطن به كل خيوطهن المنسوجة حول قصتها ؛ وهي التي نسجن عليه محاولات استفزاز ليليان  و أم مجدي  – التي لا تهتم – رغبة في الاستزادة .

لو صحت توقعاتهن هذه لصارت لنا مع أمال  هذه ؛ البسيطة المتخفية خلف الحجاب والصمت باعا طويلا في الحكاية ............. 

--------------------------------------- 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق