]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 10

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-25 ، الوقت: 14:44:06
  • تقييم المقالة:

 

 

رافضا الغوص في تتبع تفاصيل خلافات ( هند ) العائلية مع أهل زوجها ، لكن هيهات ، فها هي هند سليطة اللسان تباهي جاراتها بأنها لم تترك لحماتها الفرصة للمبيت في شقتها ليلة مجيئها من السفر ، مكيلة لابنها السباب الذي لم تتوان عن تكراره لهن ، ولم أتوان عن إغلاق أذني الساقط عليها السباب كسياط النار ؛ مصفقا لـ ( أم زينب ) التي توصيها بزوجها الطيب – الذي لو أن هناك رجلا آخر في مكانه ما احتمل منا كل ذلك ، وأنه ستأتي عليها اللحظة التي يخرج فيها عن طيبته تلك ، وقتها لن تجد هند نصيرا لها ، ولا شفيع ، وستطفأ شمعتها ، أو كما قالت أم زينب :

-        صوني زوجك يا ابنتي في السر والعلن ؛يصونك ويفرد لك جناحيه تستظلين بهما .

لكن هند تخرسها بسيل من التأوهات المصحوبة بأصوات الفم المقززة ؛ صارخة فيها :

-        ضل إيه ، وجناح إيه يا ولية يا قرشانة ، اللي زيك هما اللي خلوا للرجالة تمن ، خليك أنت في سي السيد بتاعك ، عايز اه يا سي السيد ، حاضر يا سي السيد .

منهية كلامها بضحكة ساخرة – علت على أصوات الضحكات المتابعة – وهدهدة على خد أم زينب أسمعها كأنها صفعة . ... أنهت أم علي الكلام بقولها :

-        أتركيها يا أم زينب الأيام كفيلة بها .

الأيادي لا تهمد عن صفع الأواني والاصطكاك فتزيد من حنقي على هند ؛ ورغبتي في النزول إليها ، وصفعها ، أو تفريغ رصاصتين في فمها الفارغ إلا من السباب والشخير . أرغب في انهماكهن في الغسيل ، فضجيج الأواني أكثر احتمالا من فحيح هند ، أكثر احتمالا من سؤال الكوابيس عن أسبابها ومتى تنتهي ؛ والتوسل إليها ، إلى كل قوى العالم ، إلى الكون بأسره ؛ أن تتكاتف الأيدي ، وترفعها ؛ أكثر احتمالا من تتبع البوابات السوداء المفتوحة على ألف ممر .. المرتصة فوقها ذات المرايا ؛ تلك التي تأخذ من ظلي ألف تفصيلة وتفتته .. لا ممر فيها يرفضه ظلي على اتساعها ، ولا تفصيلة له تبقى واحدة متماسكة ؛ وأسنة رماح تباغته مشرعة في وجهه ذي السبعين ألف جفن تطبق عليه فتفطره ، وتشطره ، وتفصده أشلاء لا أحصيها ؛ وتعاود .. حين أكتشف نفسي واحدا مكتملا أسأل ما هذه الكوابيس التي تقاتلني ؟! وما هذا الخدر الساري في جسدي المتيبس ؟!

بم كنت أصرخ ؟!

وفي كل مرة كنت أصرخ ؛ أنتفض مذعورا ، أنفض عن جسدي أشلاء جموع جيش مهزوم ، مبتور الصلة بأعضائي ، وحين أتأكد من تمام صحوي فوق سريري أفر  منها ، غائصا فيها أجدني ؛ فألتقط فحيح الأنثى ، وضجيج الأواني الساقط عليَ كالصاعقة ، ولما أحاول أن أفر منه ، لايفر مني ؛ أحاول .. أحاول بالتناوم في حجرتي ، فيصفعني نباح كلاب الشارع ، وعراك لاعبي الكرة تحت الشرفة ، تتداخل أصوات الباعة الجائلين فأجدني مضطرا للإنصات مميزا أصواتهم لأكمل حاجياتي من  أوجاعهم التي يبيعونها ، فهم نافذة الشراء الوحيدة لي .  أفر من النباح والضجيج إلى الصالة فتباغتني جميلة في الممر تقرأ - مازالت – مفردات كتاب جسدها الذي يبدو أنه مكتوب بلغة غريبة عنها ، فها هي تباغتني بأنها في صفحاته الأولى ؛ متوقفة عند حدود تهجي العري .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق