]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 9

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-25 ، الوقت: 14:42:03
  • تقييم المقالة:

 

 

( 6 ) فحيح --------------

.... الثالثة عصرا ، موعد ضجيجهن المعتاد  في حجرة الغسيل ن ماذا أفعل الآن هربا من ضجيجهن ؟!

هن اللاتي كن يباغتنني بالضجيج .

وإنه هو ، فحيح الأنثى ، مازال يتربص بي ، يضغطني ...  حتى من بين ثنايا شباك مطبخي ، يباغتني بالوجع .

ثرثرة ليست إلا ، وخبطات أوان معدنية صدئة ؛ يأكل منها الدود الفاتك بنا ونأكل منها ، تأكل من أعمارنا الوجبة تلو الوجبة ، كلما حطت أوان غير مرتصة في الأحواض كلما اقتربت منا النهاية ؛ هو الموت فحسب يتربص بنا – نحسبه بعدد الجبات – يقترب منا بعدد الملاعق المرفوعة إلى الأفواه ليس إلا ؛ وهن يغسلن أعمارنا ، فرحات بفراغهن من هم الزوج المتربص لهن ، يحسب حركاتهن وضحكاتهن ، وينتظر بعد فراغه من الطعام كوب الشاي ؛ مسترخيا على الأريكة ، يعد مكاسبه وخسائره ، ويضيف إلى متاعبه نعب الحساب ؛ يفرغن منهم بهم الغسيل ، ورحلة السلالم التعاقبة ، تحمل كل منهن- بكل ما أوتيت من قوة – ما تسنطيع حمله ، وتنزل ؛ تنوء أقدامها تحت الحمل الثقيل ، لكنها أمام الصعود والهبوط ثانية بما تبقى ، تهون الأحمال ؛ تحاذر السلالم المتآكلة التي تحفظها جيدا ، دون النظر إلى موضع قدمها ، تباغتها صرخة جارة في الدور الأسفل على ابنتها ، أو خناقة بين جارتها وزوجها الذي ما أن فرغ من تناول طعامه حتى أسقط سرواله ، وناداها فلم تستجب ؛ فعد عليها أخطاء المطبخ ، وتأخرها في الاستيقاظ اليوم ، فهمت أن تنصاع لرغبته مؤجلة هم الغسيل ؛ لكنه كان قد تملكه الغضب لرفضها فتتعالى أصواتهما في خطوط متشابكة تنتهي بنزولها السريع تلو الجارات ، تضع همها في الغسيل ، وتداري عبراتها عنهن جميعا ، لكنهن إذ ينسجن معا خيوط حياتهن يباغتنها باكتشاف الأمر ويهدهدن على أوجاعها بالثرثرة الفارغة التي تفتك برأسي ؛ وتقفز فوق كل أسوار الشقة التي أحتمي بها ؛ فيتسربن – بكل بساطة – من شباك المطبخ ، وأرتمي بينهن ...

أباغت ( سعاد ) بكرهي لفرارها الدائم من مطالب زوجها ، و ( أم علي ) بالحلول المثلى لمشكلة ابنها الذي انجرف في التيار ، وأصبح يفتش أخواته قبل الخروج خشية أن تكون إحداهن قد نسيت لسانها خارج فمها ، فلسان المرأة عنده عورة ، وكلامها حرام بين .

وأبات مع ( ليليان ) على وسادتها ، وأتابعها وهي تلوك لبانتها – بكل ما أوتيت من غنج – رافضة أن تصفع زوجها أو تركله ، أو تعضه ؛ متناسية محاولاته لإشعال نار الخلاف بينهما رافضة لها حتى لا يجن ويفعلها الليلة معها ؛ محاولا محاولاته المستميتة للشبع ، دون أن يستطيع ؛ هي مرة واحدة كل شهر تقريبا ، لكنها تفر منها الفرار من المجذوم ؛ أتابع تصويرها الساخر لتوسلات زوجها الغاضبة الذليلة ، ومحاولاته لاستفزازها ، حتى تكيل له الضربات ؛ فيفيق من سباته ، ويمتلك القدرة على نزع سرواله !!

متأففا منها ومنه ؛ وهي تصف لهن ملامحه ملفوفة بالغيظ غاطة في نوم عميق ، لا أكاد أترك وسادة ليليان إلا ونحلات لبانتها القميئة تئذ في أذني ... 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق