]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 8

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-25 ، الوقت: 14:39:42
  • تقييم المقالة:

 

لم أشأ أن أقطع وصال حمامي مع معشوقته جميلة بشكر ظهرها العاري على نعمة يقظتي التامة ، فدلفت إلى المطبخ ، أعد كوبا من الشاي الصباحي ، انطلق بعده إلى عملي .

-        يا إلهي ما هذا ؟!

لم يكن كابوسا الذي رأيت ، إنما الكابوس هو ما أرى الآن !!

ما هذه الغابة البنية المتحركة ؟! من رسم كل هذه الجذوع من الأشجار على أرض المطبخ ؟! من حرك هذه السيقان لتعلو الحوض والبوتاجاز ؟! من بذر تلك الجيوش الجرارةالمهتاجة ؟! من سلطها عليَ ؟!

بصعوبة اكتشفت المنبع ... كانت حقيبة مهملة بجوار الباب ختفية تماما تحت جيوش النمل الحاطة عليها ، هي المنبع ؛ كنت قد نسيت أن أتخلص منها منذ أول أمس ، بها كيلو ونصف من التين اشتريته لكنه كان فاسدا ، فوضعتها بجوار الباب لحين النزول إلى الشارع ، لو أنني رأيت نارا مشتعلة بالمطبخ لأسرعت بإغلاق أنبوبة البوتاجاز ومحاولة إطفاء النار بسرعة دون ذعر حقيقي يعرقل حركتي ، ولن تقف من رأسي شعرة واحدة من خوف ، لو أنني وجدت الماء وقد غطى المطبخ لأخذت في الضحك قبل أن أشمر بهدوء عن ملابسي أو أنزعها كاملة ؛ عائما فيه ، غائصا ، لاعبا ، مضيعا يومي في فرح الماء ، ولكن أن أجد تلك الكائنات ؛ فهذه هي الطامة الكبرى !!

كان جسدي يتآكل من الخوف ، ينتفض من الذعر ، يتقافز في حركات هستيرية ، هممت بفتح باب الشقة والهروب منها ، لكنني تراجعت ، هممت بالعودة إلى الحجرة والإحتماء بها ، فتراجعت ، هممت بالقبض على الحقيبة وإلقائها خارج الشقة فخفت ، لمحت تأهبا للقائي من جموع النمل فابتعدت مرعوبا ، جلست على كرسي الصالة بعد أن مسحته بعيني فلم أجد لتلك الكائنات اللعينة عليه من أثر ، ما أن جلست حتى وقفت كالملسوع أصرخ :

-        الماء .. الماء .. الماء ، نعم إنه الماء ..)  وجعلنا من الماء كل شيء حي) ...

نعم إنه الماء ؛ به نحيا وبه تموت تلك الكائنات اللعينة .... إنه الخرطوم الذي في الحجرة الفارغة .... نعم ؛ علي فقط أن أسلط الخرطوم على تلك الكائنات بالماء ، وينتهي الأمر في دقائق ؛  جريت إلى الحجرة , التقطت الخرطوم ، وركبته بسرعة في صنبور الحمام ، وفتحته عن أخره ساحبا الخرطوم إلى المطبخ بادئا من عند الباب .

بدأت جبال النمل المرصوصة فوق الحقيبة تعلو وتهبط مع حركة الماء المتقافزة من الخرطوم ، ماسحا بين الحين والآخر الأرض بالماء ، دافعا بها حتى البلوعة .. لعبة مسلية حقا .. لماذا لم أدركها من بداية الأمر ؟! ... تركت الخرطوم لأصابعي ، وتركت المشهد لعيني تتلاعب به ، أرى أكواما من النمل محاصرة بالماء  فأقذف به لأعلى راسما هضابا وجبالا ؛ ألمح مجموعة منها تحاول الإحتماء بإطار الباب الخشبي فأسلط عليه الخرطوم ؛ فتتساقط فرادى مشتتة ، يباغتها الماء تحاول أن تتماسك ، فتفشل ، يحاصرها زاحفة معه حتى البلوعة ، تلتقط عيني بعض الأسراب تتدافع فوق الحائط فأوجه الخرطوم متماوجا مع الحركة الجماعية المتماسكة صانعا خريطة من البلل ترسم صورة تنين أو ديناصور من العهود القديمة ، تزيده خربشات الحائط تفاصيلا مرعبة .

مررت بالماء فوق كل شيء في المطبخ وتجرأت على الدخول ، بعد أن أيقنت أنني خرجت منتصرا – لا محالة – من تلك المعركة الرهيبة مع هذه الكائنات البشعة ؛ مسحت كل جزء في المطبخ بعيني حتى تأكدت من خلوه تماما من النمل ، تجرأت أكثر وأمسكت بالحقيبة التي استقرت بجوار البوتاجاز ؛ كانت حبات التين قد انتفخت بالماء ، ولا أثر فيها لنملة واحدة ؛ قاذفا بالخرطوم ضممت قبضتي لأعلى معلنا نبأ انتصاري الساحق ..... رقصا .

----------------------------------------


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • نورسين | 2012-03-26
    ههههههههههههههههههههههههه حقا مضحك عندما اتخيل مايحدث فعلا حقيقى فزع بهذا الشكل ههههههههههههه
    المضحك ايضا ان اى حركة حولى الان اعتقد انه نمل
  • مريم | 2012-03-26
    يا كاتب الرواية الم تعرف ان النمل يعوم لقد بدأت اكره النمل معك في مسار الحكاية....فعلا" دبيبه وكثرته ولو كلن صغيرا" مخيف ومرعب......

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق