]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طوفان النمل والنسوة / رواية حلقة 7

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-03-25 ، الوقت: 14:37:31
  • تقييم المقالة:

 

 

..... لكنني في اليوم التالي ، وأثناء تناولي الغداء لاحظت طابورا منتظما من هذه الكائنات يسعى فوق المائدة تتبعته بعيني فوجدته متصلا حتى جدار باب الحمام ثم انقطع .. لم أعرف من أين يبدأ ؟

كان الأمر – حتى هذا الحد – عاديا ، فليست هناك مشكلة لأي شخص أن يجد طابورا من النمل يسعى داخل شقته ، ولكن خوفي الدفين منه ، واستفزازه لجسدي حين أراه هو الذي خلق حالة من التوتر والقلق عند رؤيتي لهذا الطابور ، فعقدت العزم على شراء المبيد الحشري له عند الخروج .

شغلت – فيما لا أذكر – تلك الليلة فلم أخرج . واجلت شراءه إلى الصباح ، لكنني في صباح اليوم التالي لم أستطع الذهاب إلى العمل حيث استيقظت في موعدي على ألم في ظهري ؛ قرصة أعرفها تماما ، فقمت مذعورا .... وجدت جيوشا من النمل فوق سريري ن يبدو أنها أعلنت الحرب عليَ ، فقد خيل لي وقتها وأنا بين النوم واليقظة أن هذه الكائنات قد نبتت لها أنياب ، والتفت في دائرة حول جسدي ، وأن الغطاء الذي انزلق عني ما هو إلا أرجل تلك الكائنات تلتف حولي تكتفني ؛ أحاول سحب ساقيَ من بين أجسادها ، فلا أستطيع . وقتها لدغتني إحداها في فخذي فانتفضت ، بها اكتملت يقظتي ، فأدركت حجم الحالة جيدا ، ليس إلا بضع خطوط منتظمة من النمل آتية من الحمام ، لكنها مفزعة حقا ، كيف استطاعت أن تبني تلك الترسانة المنتظمة في بضع ساعات ؟ ومن أين تأتي بالضبط ؟ .. ذلك ما لا أعرفه .

أسرعت إلى الحمام ، فلم أعثر لها على أثر ، كانت جميلة فقط تغط في نوم عميق ؛ وقد أدارت وجهها إلى الحائط تاركة ظهرها العاري يكمل يقظتي ، غسلت وجهي جيدا تاركا لنفسي الحلم بأن ما حدث من خيالات النوم ، أو لعله الخوف الأزلي من تلك الكائنات قد سيطر عليَ ، فها هو الحمام خاوي الوفاض منها ، بريء من التهمة تماما ، نظيفا كما عهدته ، ضيقا كما هو منذ استلمت الشقة ، مبتلة أرضيته كما أحب ، سعيدا بمتابعة لجميلة طوال الوقت ، حزينا لمشاركتي إياه فيها لبعض الوقت ، تاركا لي وحدي فقط البحث عن النمل .

النمل !!

ها هو الحمام نظيف ، فمن أين تأتي تلك الكائنات ؟!!

خرجت من الحمام راغبا في أن يكون هذا الكابوس قد انتهى بيقظتي التامة ، وبالفعل قاربت على تصديق ذلك حيث أنني لم أجد من تلك الطوابير إلا إفولا آخذا في الانقراض ؛ يتبعثر فوق الحد الفاصل بين الحجرة والحمام ، ليست إلا خيالاتي إذا !!

الحمد لله فها هو الكابوس قد انزاح ، لابد وأن أشتري اليوم المبيد الحشري لأفرغ تماما منه .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق